نظمت مؤسسة المرأة الجديدة، الخميس 22 مايو في مقرها بالعجوزة، مائدة حوارية بعنوان “رؤية نسوية لقانون العمل الجديد”، بمشاركة ناشطات في المجال الحقوقي وعدد من العاملات وممثلي النقابات المستقلة.
سلّطت الندوة الضوء على الثغرات التي تضمنها القانون من وجهة نظر نسوية، إذ طرحت المشاركات جملة من المطالب على رأسها توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للنساء في سوق العمل، بما يشمل الاعتراف بعمليات الإجهاض والحقن المجهري كحالات صحية تُدرج ضمن إجازات مرضية، وليس ككماليات أو إجراءات تجميلية.
كما طالبت المشاركات بوضع ضمانات لحماية العاملات في القطاع الزراعي، باعتباره قطاعًا هشًا وموسميًا يفتقر إلى الاستقرار والتأمينات، فضلًا عن المطالبة بإيجاد إطار قانوني منظم للعمل المنزلي يضمن حقوق العاملات فيه.

في نقد غياب العدالة الجندرية
مي صالح، استشارية تدريب النوع الاجتماعي ومديرة برنامج النساء والعمل والحقوق الاقتصادية في مؤسسة “المرأة الجديدة”، حذرت في كلمتها، من استمرار غياب العدالة الجندرية في مشروع قانون العمل الجديد، مؤكدةً أنه لا يزال عاجزًا عن توفير حماية حقيقية للنساء العاملات في ظل غياب الإرادة السياسية اللازمة لإدماج رؤية نسوية واضحة في السياسات الاجتماعية.
وتطالب مي، في حديثها مع فكّر تاني، بتضمين القانون ضمانات صريحة لحماية النساء في سوق العمل، موضحةً أن نسبة مشاركتهن لا تتجاوز 20%، ويرجع ذلك إلى الأعباء الرعائية غير المتقاسمة، والعنف الممنهج، والسياسات التشغيلية التي تتجاهل النوع الاجتماعي.
وتنتقد استمرار النظرة النمطية للأدوار الرعائية بوصفها مسؤولية نسائية خالصةً، مشددةً على ضرورة توزيع هذا الدور على الأسرة بأكملها.
تشير مي كذلك إلى أن غياب إجازات الأبوة، واقتصار إجازة رعاية الطفل على النساء، واستمرار تصوير دور الحضانة كخدمة للنساء فقط، جميعها عوامل تعزز من تهميش المرأة في سوق العمل، وتمنح أصحاب الأعمال مبررات جاهزة لاستبعاد النساء.
وتؤكد أن التغييرات الحقيقية لا تكتمل من دون إعادة نظر شاملة في فلسفة القانون تجاه النساء، والاعتراف بواقع أن الطرفين – النساء والرجال – يشتركان في أدوار إنتاجية، ويجب أن يتقاسما الأعباء الرعائية.
وتلفت أيضًا إلى استمرار استثناء بعض الفئات من الحماية القانونية، وعلى رأسها العاملات في المنازل والقطاع الزراعي. وتقول إن آلاف النساء يعملن بشكل موسمي أو يومي أو مقيم، بلا أي حماية أو ضمانات، ويتعرضن للاستغلال الجسدي والجنسي في مواقع العمل والطرقات، من دون أن يراهن القانون.
وتطالب بالإسراع في إصدار قانون منظم لعمال الخدمة المنزلية يستند إلى الاتفاقية الدولية رقم 189، وعدم الاكتفاء بإلغاء الاستثناء من القانون دون تقديم بدائل حماية حقيقية. كما تشير إلى ضرورة الاعتراف بعمال الزراعة الموسميين، الذين يتحركون في ظروف خطرة دون نقل آمن أو حماية صحية.
وتدعو مي إلى تضمين هذه الفئات في القرارات الوزارية التنفيذية المقبلة، إذا لم تُدرج في نص القانون. وتؤكد أن غياب الأمان الوظيفي للنساء يكرس هشاشتهن داخل العلاقة الإنتاجية، ويُضعف فرص تمكينهن اقتصاديًا.
بين التشريعات ورؤية “مصر 2030”
تحذر مي من انفصال السياسات والتشريعات عن الرؤية الوطنية “مصر 2030″، التي تستهدف رفع نسبة تشغيل النساء إلى 35%، مشيرةً إلى أننا في 2025 لم نتجاوز بعد حاجز 20%.
وترى أن هذا الفشل يعود إلى غياب الإرادة التشريعية، وغياب السياسات الداعمة، واستمرار تحميل النساء وحدهن مسؤولية العمل المنزلي.

وتشدد، في حديثها لـ فكّر تاني، على أهمية التصديق على الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها الاتفاقية 190 لمناهضة العنف والتحرش، والاتفاقية 189 الخاصة بعمال الخدمة المنزلية.
وتقول إن أي قانون يصدر في هذا الإطار دون مرجعية لتلك الاتفاقيات سيكون هشًا ومليئًا بالثغرات الدستورية والتشريعية، وسيتطلب التعديل بعد صدوره بفترة وجيزة.
وكذلك تُحذر الحقوقية المسؤولة عن برنامج النساء والعمل والحقوق الاقتصادية من الآثار المترتبة على استبعاد النساء العاملات في بعض قطاعات الاقتصاد غير الرسمي، مؤكدةً أن الواقع يكشف عن مشاركتهن في أعمال تُصنَّف كأعمال خطرة ومحظور عليهن العمل بها رسميًا، مثل العمل في المحاجر والمناجم.
وتقول: “في مصر كما في العالم، هناك نساء يعملن في هذه القطاعات الخطرة ضمن ما يُعرف بـ(العمل الخفي)، إذ لا يتم تسجيلهن رسميًا، ولا يتمتعن بأي حماية قانونية، ما يجعلهن عرضة للاستغلال والانتهاك دون القدرة على إثبات علاقتهن بصاحب العمل”.
وتوضح أن استثناء النساء من بعض قطاعات العمل أو من مظلة الحماية القانونية، لا يمنعهن من العمل فعليًا، لكنه يدفعهن إلى مزيد من الهشاشة. وتضيف: “المرأة العاملة في الاقتصاد غير الرسمي لا تتعامل فقط مع صاحب عمل، بل مع شبكة معقدة من الموردين، والتجار، والزبائن، والشارع، ما يجعلها عرضة لسلسلة واسعة من الانتهاكات دون أي حماية”.
وتنتقد مي العقوبات الحالية في القانون، واصفة إياها بـ”الهزيلة”، وتشير إلى غياب الضمانات الإجرائية، مؤكدة أن النقابات في ظل السياق السياسي والتشريعي الحالي تفتقد إلى القوة التفاوضية الكافية. وتقول: “الأزمة ليست فقط في ضعف النقابات أو في القوانين، بل في غياب الوعي بالحقوق. هناك نساء لا يعرفن أن حرمانهن من الإجازات أو إجبارهن على ساعات عمل مرهقة يُعدّ انتهاكًا”.
وتضرب مثالًا بنص القانون الذي يسمح ببقاء العامل في موقع العمل لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميًا، قائلة:
“هذا النص فضفاض وغير إنساني، يتعارض مع المعايير الدولية التي تنص على 8 ساعات فقط، تشمل ساعة راحة. كيف يمكن اعتبار 12 ساعة من البقاء في العمل أمرًا طبيعيًا؟”.
وتلفت إلى أن الأزمة الاقتصادية الحادة تدفع كثيرين – نساءً ورجالًا – إلى القبول بظروف عمل مجحفة، فقط من أجل تأمين دخل يومي، مضيفة: “هناك عمال يقولون بوضوح: “مش عايز إجازة، محتاج فلوس”.
هذا الوضع يدمر صحتهم ويُقلل من العمر الإنتاجي للعامل، لكنه يعكس واقعًا ضاغطًا يُقيّد أي نقاش حول الحقوق.
5 توصيات لضمان عدالة جندرية حقيقية
تقدم مي صالح خمس ملاحظات ضرورية لضمان عدالة جندرية في قانون العمل، تتضمن:
– وضع ضمانات واضحة لتلقي شكاوى التحرش والتمييز، تشمل حماية المُبلِّغات والشهود من التجاوزات.
– تجريم صريح لأشكال العمل القسري والتعسفي، خصوصًا تلك التي تتخفى خلف صيغ العمل غير الرسمي.
– تقييد ساعات العمل بما يتفق مع المعايير الدولية، ورفض أي نص يفتح الباب للاستغلال تحت غطاء “بقاء العامل في المنشأة”.
– توفير آليات حماية قانونية للعاملات في القطاعات الخطرة أو غير المعترف بها رسميًا.
– تمكين النقابات من التفاوض الفعّال، عبر تعديل البيئة القانونية والسياسية بما يسمح بحرية التنظيم والدفاع عن الحقوق.
تعديلات أساسية لتحقيق العدالة الجندرية
وتشدد مي على ضرورة إلغاء استثناء عاملات المنازل من مظلة الحماية القانونية أو سن قانون مستقل ينظم هذا النوع من العمل، مؤكدةً أن استمرار استبعاد هذه الفئة يمثل أحد أبرز أوجه الاستضعاف المنهجي للنساء.
كما تدعو إلى توفير ضمانات قانونية لعمال الزراعة، باعتبارهم من الفئات الأكثر هشاشة، في ظل طبيعة عملهم الموسمي وظروفهم الصعبة.
وتشير إلى أهمية إدراج إجازات خاصة بحالات الرعاية بعد الإجهاض أو عمليات الحقن المجهري، مؤكدةً أن هذه التجارب الطبية والنفسية لا يمكن تصنيفها كرفاهية أو خدمات صحية اختيارية، بل يجب الاعتراف بها كظروف استثنائية تستوجب حماية قانونية واضحة.
وضمن المقترحات أيضًا، تدعو إلى إعادة النظر في الشروط العددية المرتبطة بإلزام جهات العمل بتوفير دور حضانة، إذ يستخدمها بعض أصحاب العمل كمبرر للتهرب من الامتثال أو للتضييق على النساء.
استمارة 6.. خلل مستمر رغم التشريع الجديد
ورغم صدور القانون الجديد، فإن كثيرًا من أصحاب العمل لا يزالون يلجأون إلى الممارسات القديمة، وعلى رأسها “استمارة 6″، التي تُستخدم كأداة للفصل التعسفي.
توضح مي أن الفترة الانتقالية – الممتدة لتسعين يومًا بعد إقرار القانون – تُستغل لمواصلة تطبيق الإجراءات التقليدية، في ظل غياب الوعي الحقوقي لدى عدد كبير من العاملين. لكنها، تشير إلى تطور مهم يتمثل في أن القانون الجديد لن يعتد باستقالة العامل الموقَّع عليها في “استمارة 6″، ما لم تتم أمام الجهة الإدارية المختصة، ما يفتح الباب لتدخل النقابات والجهات الرقابية في حال وقوع تعنت من صاحب العمل.
وتحذر من أن بقاء ممارسات كهذه رغم الإصلاحات، يعكس عمق الإشكال المرتبط بضعف الثقافة القانونية للعامل، ويدعو إلى تكثيف جهود التوعية لضمان التطبيق الفعلي لنصوص القانون، وليس فقط تعديلها على الورق.
لأجل قانون عمل ينصف الطرف الأضعف
ترى الدكتورة كريمة الحفناوي، أن أي قانون للعمل لا بد أن يُنصف الطرف الأضعف في علاقة العمل، مشيرةً إلى أن العاملات والعمال في مصر يظلون الطرف الأكثر هشاشة في مواجهة أصحاب الأعمال. وبالتالي، يجب أن تُبنى فلسفة القانون على العدالة والتوازن، مع ضمان بيئة عمل آمنة وأجر عادل.
وتلفت كريمة إلى أن القانون يجب أن يوفر أساسًا للاستقرار الوظيفي من خلال عقود دائمة، لأن الأمن الوظيفي لا يتحقق دون ذلك، سواء للرجال أو النساء.

وتشير إلى أن التعديلات الأخيرة في القانون لا تعكس هذه الرؤية، خاصةً مع استمرار الاعتماد على وكالات الاستخدام، التي تسمح بفصل العاملين تحت مسمى “إنهاء التعاقد”، مما يُفرغ مفهوم الاستقرار من مضمونه، في ظل سوق عمل يعاني من البطالة وندرة الفرص.
وتنتقد كريمة، في حديثها لـ فكّر تاني، غياب حماية قانونية واضحة للعاملات في المنازل، وتعتبر ذلك أحد أوجه التمييز الصارخة في بنية التشريع، مطالبة بشمول هذه الفئة ضمن مظلة القانون أو بإصدار تشريع خاص يضمن حقوقهن.
وتلفت إلى أن إدراج تعريف للتحرش ضمن القانون خطوة إيجابية، لكنها غير كافية، إذ ترى ضرورة أن يتضمن القانون نفسه عقوبات واضحة ورادعة على جرائم العنف والتحرش داخل بيئة العمل، بدلًا من إحالتها فقط إلى القانون الجنائي.
وتُبرز كريمة الفجوة بين النصوص والتطبيق، مشيرةً إلى أن مبدأ “الأجر المتساوي مقابل العمل المتساوي” لا يُفعل بشكل حقيقي، خاصةً في القطاع الخاص، حيث تتعرض النساء لضغوط اقتصادية تدفعهن لقبول أجور أقل وساعات عمل أطول.
وتقول: “ثلث الأسر المصرية تعيلها نساء، ومع ذلك تُجبر هؤلاء النساء على القبول بشروط مجحفة، ما يفتح الباب أمام أشكال متعددة من القهر الاقتصادي”.
وتنتقد تراجع الدولة عن دورها الرقابي، متسائلة عن غياب دور المجلس الأعلى للأجور في فرض الحد الأدنى في القطاع الخاص. وتوضح أن نحو 24 مليون عامل وعاملة يعملون في هذا القطاع، بينهم نحو 12 مليونًا يصنفون كعمالة غير منتظمة لا يحصلون على أي ضمانات تأمينية أو صحية.
وتضرب كريمة مثالًا بما جرى في مصنع “سما نيوت” للملابس الجاهزة، حيث طالبت العاملات بتطبيق الحد الأدنى للأجور (7 آلاف جنيه)، لكن صاحب العمل خصم منه التأمينات والبدلات، ما جعل صافي الأجر لا يتجاوز 5 آلاف جنيه. وتشير إلى أن هذا التلاعب يُفرغ الحد الأدنى من مضمونه، ويُظهر ضعف آليات الرقابة والتنفيذ.
الحاجة لضغط مجتمعي حقيقي
وتشدد كريمة على أن قانون العمل يجب ألا يُصاغ من منظور أصحاب الأعمال فقط، بل يجب أن يعكس نضالات تاريخية خاضتها النساء والعاملات من أجل حقوق أساسية، لا تزال حتى الآن مؤجلة.
وتشير إلى أن بعض التعديلات في قانون العمل تمثل مكاسب نسبية للعاملات، مثل إجازة الوضع التي تمتد إلى أربعة أشهر لثلاث مراتٍ خلال مدة الخدمة. وتصف هذا التعديل بأنه خطوة إيجابية، لكنها لا تعوّض الثغرات الأخرى في القانون.
وتوضح كريمة أن دور النقابات في الدفاع عن حقوق العاملات والعمال يبقى محوريًا، لكن ظهور هذه النقابات يواجه عراقيل إدارية من جانب الحكومة ومديريات القوى العاملة، ما يحدّ من قدرتها على التنظيم والتأثير.
وتلفت الانتباه إلى غياب التزام الدولة بالاتفاقيات الدولية التي تصب في مصلحة النساء العاملات، مؤكدةً الحاجة الملحة إلى ضغط مجتمعي حقيقي لإجبار الحكومة على التصديق على الاتفاقية رقم 190 لمناهضة العنف والتحرش في بيئات العمل، والاتفاقية رقم 189 المعنية بحقوق العاملات في المنازل.
وتحذّر من استبعاد العاملات المنزليات من الحماية القانونية، وتدعو إلى إصدار قانون خاص بهن يكفل لهن الأجر العادل، والتأمين الصحي، والضمان الاجتماعي، والمعاشات، مشيرةً إلى أن مشروع هذا القانون معروض حاليًا أمام مجلس النواب ويحتاج إلى سرعة في المناقشة والإقرار.
وتنتقد كريمة تعديل بند العلاوة السنوية في القانون الجديد، إذ تنتقل النسبة من 7% من الأجر الأساسي إلى 3% فقط من الأجر التأميني، ما تعتبره تقليصًا غير عادل لحقوق العمال والعاملات.
وتؤكد كريمة أهمية دور المجتمع المدني في التأثير على القرارات التنفيذية المرتقبة لقانون العمل. وتدعو إلى تشكيل تحالف واسع من المؤسسات الحقوقية، والمجالس القومية، والأحزاب، والجمعيات الأهلية، للتوافق على رؤية موحدة بشأن هذه القرارات.
وتشدد على أن التنسيق المبكر بين هذه الأطراف يمكن أن يضع محددات واضحة تُطرح مباشرة على صُنّاع القرار، بدلًا من انتظار صدور القرارات ومحاولة تعديلها بعد ذلك، بما يستغرق وقتًا طويلًا ويضعف فرص التأثير.
تفعيل القانون مرهون باللائحة والمجتمع المدني
في حديثها لـ فكّر تاني، ترى الحقوقية أسماء فتحي أن الكرة الآن في ملعب الجهات المختصة، إذ دخل القانون الجديد حيز التنفيذ التشريعي، لكن تفعيله الحقيقي لن يحدث إلا بإصدار لائحة تنفيذية واضحة.
وتقول أسماء: “نحن الآن في مرحلة استصدار القرارات التنفيذية، وكل ما نقدر أن نفعله كمجتمع مدني هو أن نعمل على تقديم مقترحات ملموسة، ونساهم في توعية الناس بالقانون الجديد وتفاصيله”. وتؤكد أن الكثير من المواد في القانون تبدو واعدة، لكنها لا تكفي وحدها ما لم تُترجم إلى إجراءات عملية تضمن فعليًا بيئة عمل آمنة وعادلة.
وتضيف: “لدينا أمل أن القرارات التنفيذية تجيب على أسئلة كثيرة معلقة… مثل كيف ستُطبق مدونة السلوك؟ ومن سيمثل النساء في الصناديق؟ وما هي ضوابط بيئة العمل الآمنة؟ وحتى إجازات النساء، القانون لم يوضح تفاصيلها”.
وتدعو أسماء إلى فتح نقاشات أوسع حول اتفاقية العمل الدولية 190، التي ترى فيها مرجعية ضرورية لما لم يُذكر تفصيلًا في القانون المحلي. وتقول: “هذه الاتفاقية توسع مفهوم بيئة العمل، ليس فقط في مكان الشغل، لكن في كل المساحات المرتبطة به. والتصديق عليها سيمنح ضمانات أكبر، خصوصًا للنساء”.
وتلفت إلى أن المجتمع المدني لا يملك سلطة تنفيذية، لكنه يملك أدوات الضغط والتوعية والتنسيق بين الفاعلين.
“نحن وسطاء، ولسنا أصحاب قرار، لكننا نستطيع أن نعمل على المساحات المتاحة لنا… نوضح المطالب، وننظم الجهود، ونُشرك النقابات التي تحتاج أن تسترجع دورها وتصبح فعّالة بجد”، تقول أسماء، مشددة على أن العمل الجماعي والتشاركي هو السبيل الحقيقي للتأثير.
الحريات النقابية وتحديات الحركة العمالية
تكشف مروة حمدي، أمينة عام اللجنة النقابية للعاملين بالشركة المصرية للاتصالات، عن رؤيتها لقانون الحريات النقابية وتأثيره على الحركة النقابية في مصر، مشيرة إلى أن القانون رقم 13 لسنة 2017 وتعديلاته، إضافة إلى اللائحة التنفيذية، هو القانون الأساسي الذي ينظم عمل النقابات وليس قانون العمل كما يُعتقد أحيانًا.
وتوضح في حديثها لـ فكّر تاني، أن القانون نفسه يحمل نصوصًا إيجابية، مثل السماح بتشكيل لجان نوعية داخل النقابات لتعزيز الأداء النقابي، إلا أن العقبة الحقيقية تكمن في كيفية تطبيقه على الأرض، حيث تواجه النقابات مشاكل كبيرة في الشفافية وتنفيذ القانون بشكل يضمن تمثيلًا حقيقيًا للعمال.
وحول سؤالها عن وجود مواد قانونية تستخدم لتصفية الحركات العمالية غير المرغوب فيها، تنفي مروة وجود نصوص صريحة بهذا المعنى، لكنها أرجعت المشاكل إلى ممارسات تنفيذية تعكس مقاومة ضمنية للنقابات الجديدة، واعتبرت أن تطبيق القانون يعاني من عقبات تتجاوز النصوص القانونية نفسها.
وتشير إلى أبرز العقبات التي تواجه تأسيس نقابات جديدة، وهي شرط وجود خمسين عضوًا مؤسسًا، واصفةً هذا الرقم بأنه غير متوافق مع واقع معظم أماكن العمل، خصوصًا في الفروع الصغيرة أو الشركات التي لا تتوفر فيها هذه الأعداد، وهو ما يعرقل تشكيل نقابات مستقلة ويحد من تمثيل العمال.
وتؤكد أن هذا الشرط رغم تعديله لم يكن كافيًا، فحتى مع توافر العدد، فإن الجهات المختصة مثل مديريات القوى العاملة كثيرًا ما ترفض منح الموافقات اللازمة لتأسيس النقابات، مما اضطر بعض النقابات إلى اللجوء إلى المحاكم العمالية لمتابعة قضيتهم.
وتضيف مروة أيضًا أن هناك مقاومة ثقافية وإدارية تعود إلى الفكر القديم الذي يهيمن على بعض المؤسسات، إذ تظل النقابات التي تأسست في عهد الستينيات والسبعينيات أكثر قبولًا، في حين تواجه الكيانات الجديدة تشكيكًا وعراقيل، ما يعيق تطور الحركة النقابية ويحد من دورها.
أما بخصوص آليات فض النزاعات العمالية، تلفت إلى أن هذه اللجان والهيئات المختصة غالبًا ما تكون بطيئة في التعامل مع الشكاوى، إذ تستغرق فترات طويلة للرد أو اتخاذ قرار، وهو ما يُشعر العمال بالإحباط ويحد من فعالية هذه الآليات.
وتشدد على أن بعض الموظفين التنفيذيين في الجهات المختصة أحيانًا يعطلون الإجراءات بحجة عدم الاختصاص أو لغياب الوعي النقابي، ما يجعل عملية الدفاع عن حقوق العمال أكثر صعوبة ويزيد من الشعور بالجمود في النظام.
قانون العمل.. لا يواكب التطورات ويحتاج لتحديث
وعن تقييمها لقانون العمل، تقول إن القانون لا يحمل تحيزًا واضحًا ضد العمال، لكنه لا يلبّي الطموحات ولا يتماشى مع واقع سوق العمل الحالي، مؤكدةً أنه لا يمكن أن يستمر بنفس الشكل لعقدين قادمين بسبب التطورات السريعة التي يشهدها السوق واحتياجات العمال المتغيرة.

وتشير إلى أن القانون لم يواكب بشكل كافٍ ظاهرة العمل من المنزل، حيث ترك القرار النهائي لتنفيذه بيد الوزير، الذي يحيله بدوره إلى رؤساء الشركات والمديرين، ما يضع العمال تحت سلطة كاملة من أصحاب العمل دون ضمانات واضحة.
وتعرب أمينة عام اللجنة النقابية للعاملين بالشركة المصرية للاتصالات عن أملها في تحديث التشريعات لتواكب الواقع وتتيح مزيدًا من الحماية الاجتماعية والحقوقية للعمال، مؤكدة أن الحركة النقابية بحاجة إلى تيسيرات أكبر وتفهم أعمق من الجهات التنفيذية لضمان تمثيل عادل وفعّال للعاملين في مصر.
