شهدت الساعات القليلة الماضية عددًا من الأحداث المهمة، تستعرضها منصة “فكر تاني“، في نشرتها الإخبارية “نص الليل”، ومنها: مدير مؤسسة حرية الفكر يستعيد جواز سفره.. عودة 71 مصريًا من ليبيا تنفيذًا لتوجيهات رئاسية.. طبيبة في غزة تتسلم أطفالها التسعة أشلاءً.. الاحتلال يُصعد غاراته ويستهدف مستشفى العودة.
مدير مؤسسة حرية الفكر يستعيد جواز سفره
أعلن محمد عبد السلام، المدير التنفيذي لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، استلامه جواز سفره أمس الجمعة، بعد توقيعه على إقرار بالاستلام، معبّرًا عن امتنانه لمجتمع المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، مؤكّدًا استمرار العمل المشترك “رغم التضييقات الأمنية” التي وصفها بأنها “معتادة” ولن تعيق نشاطهم الحقوقي.

وكان عبد السلام قد تعرّض لتوقيف أمني في مطار القاهرة الدولي فجر 20 مايو، عقب عودته من العاصمة الألمانية برلين، حيث خضع لتحقيق “غير قانوني” بحسب وصف المؤسسة، شمل استجوابات تتعلق بنشاطه الحقوقي وسفره إلى الخارج، بالإضافة إلى أسئلة حول شُبهات اتهامات محتملة لم تُفصح عنها السلطات.
ووفقًا للمؤسسة، جرى احتجاز عبد السلام لأكثر من ساعة دون أي سند قانوني، قبل أن يُبلغ بمصادرة جواز سفره وتوجيهه إلى مراجعة مكتب الأمن الوطني في القاهرة لاستكمال الإجراءات واسترداد الوثيقة.
وذكرت “حرية الفكر والتعبير” أن هذه الواقعة تعد جزءًا من سلسلة مضايقات أمنية متواصلة تطال عبد السلام منذ إدراجه على قوائم ترقّب الوصول في عام 2012، حين كان يشغل منصب باحث في المؤسسة نفسها. وفي عام 2018، أُدرج على قائمة التفتيش الأمني غير المعلنة، ما أدى إلى توقيفه في المطارات وتفتيش أمتعته واستجوابه بشأن وجهاته الخارجية.
وفي 22 أغسطس 2018، مُنع عبد السلام من السفر إلى العاصمة اللبنانية بيروت بعد احتجازه في مطار القاهرة، حيث صودِر جواز سفره وطُلب منه مراجعة الأمن الوطني بالإسكندرية، وظل ممنوعًا من السفر حتى عام 2023، حين حصل على جواز جديد.
وعلى الرغم من استعادة حقه في التنقّل بين يونيو 2023 ومايو 2025، استمرت الإجراءات الأمنية بحقه، بما في ذلك التفتيش والاستجواب المتكررين في المطارات، في إطار ما وصفته منظمات محلية ودولية بسياسة منهجية للتضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر.
عودة 71 مصريًا من ليبيا تنفيذًا لتوجيهات رئاسية
أعادت السلطات المصرية 71 مواطنًا إلى أرض الوطن على متن طائرة تابعة لشركة مصر للطيران، أقلعت الجمعة من الأراضي الليبية.
جاءت هذه الخطوة بعد أن أبدى المواطنون رغبتهم في العودة وسجلوا بياناتهم لدى السفارة المصرية في طرابلس وغرفة العمليات التي شكّلتها وزارة الخارجية لمتابعة الوضع.
وقد تولت اللجنة الوطنية المعنية بالشأن الليبي، خلال الأيام الماضية، تنسيق كل الترتيبات اللازمة لعملية الإجلاء، دون تحميل العائدين أي أعباء مالية، إذ تكفلت الدولة بكامل النفقات، تأكيدًا على مسؤوليتها تجاه رعاياها بالخارج في أوقات الأزمات.
وتواصل غرفة العمليات والسفارة المصرية في طرابلس متابعة التطورات الميدانية والتواصل مع المواطنين لتلبية احتياجاتهم، ضمن سياسة الدولة الرامية إلى تقديم أقصى درجات الرعاية والدعم للمصريين في الخارج، وضمان أمنهم وسلامتهم في ظل أي ظرف طارئ.
طبيبة في غزة تتسلم أطفالها التسعة أشلاءً
استقبلت الطبيبة الفلسطينية آلاء النجار، اختصاصية طب الأطفال بمجمع ناصر الطبي في غزة، جثامين وأشلاء 9 من أطفالها، الذين قضوا حرقًا إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزل العائلة في منطقة قيزان النجار جنوب خان يونس.
وأفادت فرق الدفاع المدني بأن القصف دمّر المنزل بشكل كامل وأدى إلى اندلاع حريق واسع، أسفر عن مصرع 9 أفراد من العائلة، بينهم 8 أطفال متفحمين بالكامل، إضافة إلى إصابة الوالد الدكتور حمدي النجار بجروح خطيرة نقل على إثرها إلى العناية المركزة.
ووفق إفادات شهود عيان، أصيبت الطبيبة النجار بانهيار كامل لحظة وصول جثامين أطفالها إلى المستشفى الذي تعمل فيه، إذ تراوحت أعمارهم بين عامين و12 عامًا. وأوضح المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، أن العائلة كانت تضم 10 أطفال، نجا منهم فقط الطفل “آدم” الذي أصيب في الغارة، بينما استشهد أشقاؤه يحيى، ركان، رسلان، جبران، إيف، ريفان، سيدين، لقمان، وسيدرا.
وأضاف البرش أن هذه الحادثة المؤلمة تعكس حجم الكارثة التي يعيشها القطاع الطبي في غزة، حيث لا يقتصر الاستهداف الإسرائيلي على البنية الصحية، بل يمتد ليطال حياة الكوادر الطبية وعائلاتهم. وأكد أن ما يحدث “يُعد نموذجًا صارخًا لإمعان الاحتلال في استهداف المدنيين دون تمييز”.
تأتي هذه المجزرة في سياق تصعيد عنيف تشهده مدينة خان يونس منذ أسابيع، أدى إلى مئات الشهداء، غالبيتهم من النساء والأطفال. وقد أثار الحادث موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون تجسيدًا مأساويًا لواقع الإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان القطاع في ظل صمت دولي مطبق.
يُذكر أن الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، خلفت حتى الآن أكثر من 176 ألف قتيل وجريح، بينهم عشرات الآلاف من الأطفال والنساء، إضافة إلى ما يزيد على 11 ألف مفقود، في ظل دمار واسع ونزوح جماعي، وبدعم أميركي مطلق، وفق تقارير حقوقية وإنسانية موثقة.
الاحتلال يُصعد غاراته ويستهدف مستشفى العودة
واصلت إسرائيل عدوانها المكثف على قطاع غزة في اليوم الـ68 من استئناف العمليات العسكرية، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 76 منذ فجر الجمعة، وفق مصادر طبية محلية، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية جراء الحصار واستمرار استهداف المدنيين والبنى التحتية.
وفي ظل شحّ الإمدادات، حذّرت الأمم المتحدة من أن المساعدات التي دخلت إلى القطاع مؤخرًا “قليلة جدًا”، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني يتدهور بوتيرة خطيرة. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إسرائيل إلى السماح الفوري بدخول المساعدات، مؤكدًا أن المنظمة الدولية لن تشارك في أي خطة لا تراعي القانون الدولي.

وشهدت مدينة غزة قصفًا مدفعيًا في محيط مستشفى العودة، ما أدى إلى تساقط الشظايا داخل ساحاته، في وقت لا تزال فيه هذه المؤسسة الطبية تقدم خدماتها رغم الحصار وقلة الإمكانات. ويُعد المستشفى أحد المراكز الخاصة القليلة التي لا تزال تعمل في قطاع غزة، ويمتلك فرعين في الوسط وجباليا.
في السياق، تواصل الانتقادات الداخلية للحكومة الإسرائيلية، حيث صرح عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هليفي لصحيفة يديعوت أحرونوت قائلًا: “نخوض حربًا منذ 20 شهرًا بخطط فاشلة، ولم ننجح في تدمير حماس”، مشيرًا إلى أن “القيادة خدعت الشعب بإنجازات وهمية”.
كما اعتبر محللون إسرائيليون أن فرص التوصل إلى صفقة تهدئة أو إنهاء الحرب باتت معدومة نتيجة نهج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال المفاوضات السابقة، مؤكدين أن الحل الوحيد قد يكون بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكنه لم يمارس بعد الضغط اللازم.
من جانبه، ندد الأمين العام للأمم المتحدة بأن الفلسطينيين في غزة يمرّون بـ”أكثر الفترات وحشية في هذا النزاع القاسي”، مؤكدًا أن الحملة العسكرية الإسرائيلية تصاعدت إلى “مستويات مروعة من الموت والدمار”.
وأوضح جوتيريش أن من بين نحو 400 شاحنة مساعدات سُمح لها بالدخول عبر معبر كرم أبو سالم، لم تُفرغ سوى 115 شاحنة، محذرًا من أن هذه الكمية لا تلبي الحد الأدنى المطلوب لتفادي المجاعة.
وفيما يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته، كشفت وسائل إعلام عبرية عن امتناع حكومة نتنياهو عن وضع آلية لدعم بعض الأسرى المحررين الذين كانوا محتجزين في غزة، ما دفع بعضهم لطلب إعانات مالية بسبب تردي أوضاعهم الاقتصادية. كما سجّلت مؤسسات التأمين الصحي ارتفاعًا ملحوظًا في نسب التوتر ومشاكل التركيز والانتباه لدى الإسرائيليين، نتيجة امتداد الحرب وتبعاتها النفسية.


