"العمل" بصدد إنشاء اتحاد جديد لمحو أخطاء "عمال مصر" الرسمي

تباينت ردود الفعل في الأيام الماضية بين الإنكار والتأكيد لدى عدد من القيادات النقابية والعمالية، عقب حديث خبراء في الشأن العمالي عن طرح المجلس التشاوري للحوار الاجتماعي مقترحًا بتغيير قانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017 وتعديلاته، بما يسمح بإنشاء اتحاد جديد يمثل واجهة بديلة للاتحاد العام لعمال مصر، المعروف بتبعيته للدولة منذ تأسيسه.

وقد وردت معلومات حول تعديل المادة 12 من قانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017، والمعدل عام 2019، أكّدتها دار الخدمات النقابية والعمالية في بيانها، والتي تنص على: "يشترط لإنشاء النقابة العامة أن يكون لديها عدد لا يقل عن عشرة لجان نقابية تضم في عضويتها خمسة عشر ألف عامل على الأقل، ويشترط لإنشاء الاتحاد النقابي العمالي أن يكون من سبع نقابات عامة على الأقل تضم في عضويتها مائة وخمسين ألف عامل على الأقل."

تواصلت فكر تاني مع عدد من أعضاء المجلس التشاوري وبعض الحقوقيين للوقوف على حقيقة المعلومات المتداولة والتأكد من صحتها.

تغيير القانون للانضمام للاتحاد الدولي للنقابات

قرار تشكيل المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي في مجال العمل رقم 87 لسنة 2025، نص على أن يتشكل المجلس التشاوري برئاسة وزير العمل، ويضم أعضاءً من الحكومة ممثلين عن عدة وزارات، بالإضافة إلى أعضاء من ذوي الخبرة، بينهم عضو في مجلس النواب وممثل لاتحاد المستثمرين، مع مشاركة مراقبين مستقلين من بينهم رئيس اتحاد الصيادين.

وقال مصدر مطلع، طالب فكر تاني بعدم ذكر اسمه، إن الاجتماع الأخير للمجلس تناول مقترحًا مقدمًا من وزارة العمل لتعديل بعض مواد قانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017 وتعديلاته عام 2019، ويُرجح أن التعديلات تركز على المادة 12 المتعلقة بشروط تشكيل النقابات العامة، وعدد النقابات اللازمة لإنشاء اتحاد نقابي جديد. ولم تُناقش تفاصيل المقترح بعد.

ويضيف المصدر أن أعضاء المجلس تساءلوا عن طبيعة التعديلات والمواد التي ستشملها، وما إذا كانت هناك مواد أخرى غير المادة 12، وكان الرد أنه سيتم تشكيل مجموعة عبر تطبيق واتس آب لتبادل المعلومات ومناقشتها، لكنه أوضح أنه حتى الآن لم يتم دعوته لأي مجموعة.

ويؤكد المصدر أن عددًا من النقابات العامة غير المنضوية تحت الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، مثل نقابات الإسعاف والنقل والمواصلات والفلاحين، اتفقوا على تأسيس اتحاد نقابي جديد قبل مناقشة مقترح وزارة العمل.

ويشير إلى وجود توجه لإنشاء اتحاد نقابي جديد يظهَر مستقلًا، لكنه في الواقع سيكون تابعًا لوزارة العمل وممثلي الحكومة، خاصة مع اقتراح تعديل المادة 12 التي تحدد عدد النقابات العامة اللازمة لتأسيس اتحاد جديد، في حين لا توجد نية لإنشاء نقابات عامة جديدة، كما يتضح من استمرار رفض وزارة العمل اعتماد نقابة الضرائب العقارية رغم اكتمال أوراقها.

وأوضح أن الحل الوحيد أمام الوزارة هو خروج نقابتين عامتين من الاتحاد العام لنقابات عمال مصر للانضمام إلى الاتحاد الجديد ليكتمل النصاب القانوني وفق القانون.

وقد أكد كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، وجود مشاورات داخل المجلس التشاوري ووزارة القوى العاملة بشأن إنشاء اتحاد جديد يضم النقابات الثلاث غير المنضوية للاتحاد العام، إضافة إلى نقابتين من داخل الاتحاد، وهما نقابتا المناجم والمحاجر وهيئة النقل العام.

كمال عباس
المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية

يشير عباس، في حديث لـ فكر تاني، إلى أن ما يحدث في الشأن النقابي يشبه المشهد السياسي، حيث تنشئ الحكومة أحزابًا تابعة لها ثم تحلها وتنشئ بدائلًا، قائلًا إن الاتحاد العام للنقابات تابع للدولة منذ تأسيسه، لكن هناك رغبة في إنشاء اتحاد جديد تابع أيضًا للدولة.

ويرى عباس أن الهدف الأساسي من تأسيس الاتحاد الجديد هو الانضمام للاتحاد الدولي للنقابات، محذرًا من خطورة وجود اتحاد حكومي جديد ينضم للاتحاد الدولي، إذ قد يُستخدم كأداة لتبييض وجه الحكومة والتعتيم على الانتهاكات النقابية والعمالية في مصر، ما يمثل خطرًا على الوضع الداخلي. وأفادت دار الخدمات النقابية والعمالية بأنها أرسلت خطابًا للاتحاد الدولي للنقابات لتنبيههم إلى هذه التطورات.

الأزمة في التمثيل الدولي

ظلت مصر على قائمة الملاحظات الدولية "القائمة السوداء" لمنظمة العمل الدولية لسنوات طويلة بسبب عدم التزامها بتطبيق اتفاقيات العمل الدولية المصدقة عليها، والتجاوزات فيما يتعلق بحقوق العمال والعمل، ولكن بعد جهود بذلتها الحكومة تم رفع اسمها من القائمة السوداء منذ أربع سنوات، وبالرغم من ذلك هناك الكثير من الملاحظات بشأن ما يُمارس في المواقع المختلفة سواء على المستوى النقابي أو على مستوى تطبيق القانون. 

هنا، يلفت المصدر إلى أن هناك أزمة لدى وزارة العمل في مسألة التمثيل الدولي، بسبب رفض عضوية الاتحاد العام لنقابات عمال مصر من قبل الاتحاد الدولي للنقابات، بسبب هيمنة رجال الأعمال والدولة على الاتحاد وبالتالي لا يُعد مستقل.

ويؤكد أهمية للتمثيل الدولي لمصر في اتحاد النقابات الدولي، أن يكون للدولة السيطرة على التقارير التي تقدم في المؤتمرات الدولية، مثل المؤتمر السنوي الذي تنظمه منظمة العمل الدولية في جنيف، والذي يرصد الانتهاكات التي تتم بشأن العمال في المنطقة العربية ومصر، والاتحاد الدولي هو المعني بتقديم هذا التقرير.

وبحسب المصدر، مصر من بين الدول التي تعاقب بسبب هذه التجاوزات، وهذا يؤثر على المنح واتفاقيات الشراكة والبرامج الدولية التي يتم تقديمها لرفع المستوى المهني، أيضًا وجود مصر في القائمة السوداء أو ثبوت انتهاكات في الشأن النقابي والعمالي، يؤثر على قرارات البنك الدولي في فكرة الإقراض لمصر.

وزارة العمل طرحت فقط تعديل القانون

حاولت منصة فكر تاني التواصل مع إيهاب عبد العاطي مستشار وزير العمل، ورئيس الاتحاد المصري للنقابات ورئيس نقابة الفلاحين لكنها لم تتمكن من ذلك.

وقد نفى وائل سرحان، رئيس النقابة العامة للعاملين بمرفق الإسعاف عضو المجلس التشاوري الاجتماعي، في حديثه لـ فكر تاني، تحديد مادة بعينها أو نوع التعديل الذي يجب أن يتم، ولكن ما حدث أن الجلسة الأخيرة للمجلس التشاوري تضمنت مقترح لتعديل القانون 213 لسنة 2017 المعدل سنة 2019 والخاص بالمنظمات النقابية.

وائل سرحان
رئيس نقابة العاملين بالإسعاف

ويؤكد سرحان أن المقترح جاء بسبب ملاحظات منظمة العمل الدولية، وبالتالي على جميع المنظمات النقابية المنضمه وغير المنضمة للاتحاد العام دراسة مواد القانون وتقديم تصورات من جانبها.

ويقول سرحان إن من بين ملاحظات المنظمة هو فكرة عدد أعضاء اللجنة النقابية التي لا تقل عن 50 عضو، وعدد الاتحاد لا يقل عن 150 ألف عضو، وهو يمثل تحكم الجهة الإدارية في الشأن النقابي وفرض قيود عليه.

وبخصوص مسألة التعددية النقابية، قال رئيس نقابة الإسعاف إن هناك تعددية نقابية بدليل وجود ثلاث نقابات عامة خارج الاتحاد العام لنقابات عمال مصر وهناك 23 نقابة داخل الاتحاد.

ويشدد سرحان أن المجلس التشاوري ليس جهة اختصاص بإنشاء اتحاد جديد من عدمه، هذا يعد شأن نقابي، وأن هناك عدد من الاتحادات المنشأة والأساس في المسألة هو فكرة المطابقة للمعايير والقانون، مؤكدا أن الجلسة الماضية لم تقعد، وبالتالي لم يتقدم أحد من المشاركين بتعديلات حتى الآن، 

ويقول شريف المصري، رئيس الاتحاد المصري للنقابات عضو المجلس التشاوري الاجتماعي، لـ فكر تاني، المجلس غير معني بتشكيل اتحادات نقابية، وهو أمر خاص بالنقابات والعمال، بل هو معني بالاشتراطات المحددة بشأنه، ومعني بتنفيذ القوانين ذات الصلة.

شريف المصري
شريف المصري

ويشير المصري إلى أن هناك معلومات حول توجه عدد من النقابات العامة لتشكيل اتحاد جديد، ولم يتم الإعلان عن شكل الاتحاد أو قواعده ومن سينضم إليه، حيث لا توجد لديه معلومات محددة حول ذلك سوى ما ردده البعض دون تأكي.

ويوجه دعوة لكل المنظمات النقابية المستقلة للانضمام للاتحاد المصري للنقابات العمالية للعمل سويًا، مؤكدًا على احترامه الكامل لحرية كل العمال في إنشاء منظماتهم النقابية، بشرط أن يكون ذلك طبقًا لمبادئ العمل النقابي الديمقراطي، وبشفافية كاملة، وبما يخدم مصالح العمال ونقاباتهم بعيدًا عن المصالح الشخصية، أو النوازع الذاتية.

وحول دعوة وزارة العمل تعديل المادة "12" من قانون المنظمات النقابية، قال المصري أنه لم يتم الدعوة لتعديل مادة بعينها، بل بل ماتم طرحه هو مناقشة تعديل القانون 213 لسنة 2017 وتعديلاته، مؤكداً أنه ضد تعديل مادة بعينها لأي سبب.

ويصرح رئيس الاتحاد المصري أن رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بأن لديه تصورًا لبعض التعديلات على قانون المنظمات النقابية، وقدم دعوة للنقابات المستقلة (غير المنضمة له) من أعضاء المجلس التشاوري، لمناقشة التصور في مقر الاتحاد، وهو ما رفضه الحضور، مطالبين بإرسال مقترحات الاتحاد وغيرها من المقترحات الواردة من أي طرف إلى الأمانة العامة للمجلس، على أن تقوم الأمانة العامة بإرسال كافة المقترحات المقدمة من أي طرف إلى جميع الأطراف تمهيدًا لمناقشتها داخل جلسات المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي طبقًا لقواعده المنظمة.

ويرحب المصري بأي تعديلات على القانون، بشرط ألا تكون موجهة لصالح أحد على حساب أحد، والالتزام بتنفيذ القانون، لأن هناك خروقات كثيرة لتنفيذ القانون مديرات عديدة تابعة لوزارة العمل، بما يتوافق مع معايير منظمة العمل الدولية، وتحقيق أعلى نسبة لتنفيذ القانون لتحقيق الحرية النقابية والحق في التنظيم.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة