السفارة الهندية ترد على أسئلة الصحافة المصرية حول التصعيد مع باكستان

عقدت السفارة الهندية في القاهرة، لقاءً موسعًا مع نخبة من الصحفيين والمحررين المتخصصين في الشؤون الخارجية، بحضور السفير الهندي وكبار المسؤولين بالسفارة، تناول العلاقات الثنائية بين الهند ومصر، وملفات التعاون الاقتصادي والرقمي، فضلًا عن تطورات الموقف الأمني في إقليم كشمير والتوتر المتصاعد مع باكستان.

خلال اللقاء، استعرضت القائمة بأعمال السفير الهندي في القاهرة، سي سوشما، أوجه التعاون الثنائي، مؤكدةً أهمية الشراكة بين البلدين في مجالات الطاقة المتجددة، وخاصة مشروعات الهيدروجين الأخضر، فضلًا عن الاستثمارات الهندية في مصر.

وفي سياق متصل، تطرقت المسؤولة الهندية إلى التصعيد العسكري مع باكستان عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة باهالجام السياحية في جامو وكشمير بتاريخ 22 أبريل 2025، وأودى بحياة 26 مدنيًا. ووصفت سوشما الهجوم بأنه "وحشي وممنهج"، مشيرة إلى أن الضحايا قُتلوا بأسلوب إعدام جماعي، ما ترك صدمة واسعة النطاق في المجتمع المحلي وألحق أضرارًا كبيرة بالاقتصاد القائم على السياحة.

وكشفت السفارة عن أن التحقيقات أثبتت تورط "جبهة المقاومة"، المرتبطة بجماعة "عسكر طيبة" المحظورة دوليًا ومقرها باكستان، في الهجوم. وردًا على ذلك، شنت القوات الهندية في 7 مايو عملية عسكرية حملت اسم "سيندور"، استهدفت خلالها تسعة مواقع تابعة للتنظيمات الإرهابية داخل باكستان، أبرزها مواقع في بهاولبور ومرديك. وأسفرت العملية عن مقتل أكثر من 100 عنصر مسلح، دون استهداف أي منشآت مدنية أو عسكرية باكستانية.

وأوضحت السفارة أن الهند التزمت بنهج "غير تصعيدي"، معتبرة أن عملية سيندور كانت ردًا مدروسًا على الاعتداء الذي تعرض له المدنيون في كشمير. وأشارت إلى أن نيودلهي كانت منفتحة دائمًا على الحوار، لكن إسلام آباد لم تُبدِ أي تجاوب إلا بعد خسائر عسكرية كبيرة دفعتها إلى طلب وقف إطلاق النار ظهر يوم 10 مايو.

وفيما يتعلق بوقف إطلاق النار، أوضحت السفارة أن الجانبين اتفقا على التهدئة في مختلف الجبهات بدءًا من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الهند في اليوم ذاته، غير أن الجانب الباكستاني خرق الاتفاق بعد ساعات، ما استدعى ردًا هنديًا محسوبًا.

وبشأن كشمير، شددت سوشما على أن "جامو وكشمير جزء لا يتجزأ من الهند"، وأن المادة 370 التي منحت الإقليم وضعًا خاصًا في السابق قد أُلغيت دستوريًا عام 2019 بهدف تعزيز العدالة الاجتماعية والحكم الرشيد. ولفتت إلى أن نسب المشاركة في الانتخابات الأخيرة فاقت 60%، ما يعكس رغبة سكان الإقليم في الاستقرار والانخراط في العملية الديمقراطية.

حرب مختلفة

يقول الصحفي المتخصص في الشؤون الباكستانية، سمير زعقوق، إن حرب 2025 بين باكستان والهند تختلف عن سابقاتها؛ ففي حرب 1947 احتلت الهند ثلثي ولاية كشمير، ونتيجة حرب 1971 كانت سببًا في تقسيم باكستان إلى باكستان الشرقية "بنجلاديش" وباكستان الغربية "باكستان الحالية". وفي حرب كارجيل، والتي تُعرف أيضًا بنزاع كارجيل أو عملية "صفد ساجار"، أي "عملية البحر الأبيض المتوسط"، وقعت بين مايو ويوليو 1999 في منطقة كارجيل التابعة لإقليم كشمير، ولم تستطع الهند تحقيق أهدافها.

أما الحرب الأخيرة بين باكستان والهند، فقد كانت الحرب الأولى التي تنتصر فيها باكستان، وفق زعقوق، موضحًا أنه ربما تجرأت الهند على خوض هذه الحرب لسابق انتصاراتها، ولم يتعظ الهنود من سقوط طائرتين هنديتين في عام 2019 وأسر طيار وقتل آخر، إلا أنها فوجئت بسقوط طائراتها الرافال والسوخوي والميراج، وسقوط 77 مسيّرة من صناعة إسرائيلية.

"هذه الحرب أثبتت للعالم كله مدى جاهزية الجيش الباكستاني، والطائرات الصينية، والصناعات العسكرية الباكستانية"، يضيف زعقوق، مؤكدًا أن هذه الحرب كانت اختبارًا لجودة الصناعات العسكرية الصينية، في مقابل تراجع جودة السلاح الغربي "الروسي - الفرنسي".

فيما ذكرت القائمة بأعمال السفير الهندي في القاهرة سي سوشما، لـ فكر تاني، أن الفارق في هذه المرة هو أن العمليات الإرهابية تحدث لأول مرة ضد المدنيين وتسبب أضرارًا جسيمة للاقتصاد المحلي في كشمير القائم على السياحة، وأن الهجوم استهدف البسطاء، مضيفة أن "الهند لا تفرّق بين مسلم وهندوسي، وما تقوم به الهند الآن هو حرب ضد الإرهاب".

وأكدت أنه "تم التوصل إلى وجود صلة مباشرة بين الهجوم والمنظمات الإرهابية في باكستان".

وقد أعلنت "جبهة المقاومة" مسؤوليتها عن الهجوم. وتمثل "جبهة المقاومة" واجهة لجماعة "عسكر طيبة"، وهي منظمة مقرها باكستان ومحظورة من قبل مجلس الأمن الدولي منذ مايو 2005.

وعن تنامي الجماعات الإسلامية في إقليم كشمير مثل "عسكر طيبة" و"جيش محمد"، يقول زعقوق: "في البداية يجب أن يكون معلومًا لدينا أن أغلب العمليات التي تتم في كشمير هي عمليات مخابراتية، تقوم بها الأجهزة الهندية، بدليل رفض الهند لأي تحقيقات محايدة في حادثة بَهَلْغام في كشمير المحتلة، وأصرت نيودلهي على إدانة باكستان، ولم تُشر الهند إلى أن القتلى أغلبهم مسلمون (القتلى 26 بينهم 15 مسلمًا)، كما أن الهند أشارت إلى جماعة تُدعى «جبهة المقاومة» وهي جماعة وهمية لا وجود لها".

أما المقاومة الفعلية في كشمير المحتلة، على حد قول زعقوق، فهي "حزب المجاهدين"، الجناح المسلح للجماعة الإسلامية (إخوان مسلمون)، والذي ليس له ارتباط إداري أو تنظيمي بالجماعة الإسلامية في كشمير، وإنما لهما نفس الأفكار الأيديولوجية. كما يرتبط اسمه بالجماعة الإسلامية في باكستان، المنفصلة إداريًا وتنظيميًا عن الجماعة الإسلامية في كشمير، ولكن لهما نفس التوجهات الفكرية.

أما "شكر طيبة" أو "عسكر طيبة"، و"جيش محمد"، فهي جماعات محظورة في باكستان، ولا وجود لها في كشمير المحتلة، وقيام الهند بضرب مساجد في باكستان بدعوى أنها مراكز لهذه الجماعات، فلم تقدّم الهند دليلًا على ادعاءاتها.

وعن دعوات تشكيل لجنة تحقيق مشتركة، ذكرت القائمة بأعمال السفير الهندي، سي سوشما، أنها "دعت باكستان إلى تشكيل لجنة تحقيق مشتركة بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع في بَهَلْغام. ومع ذلك، في الهجومين الإرهابيين السابقين، تعاونت الهند مع باكستان من خلال تبادل أدلة الحمض النووي وسجلات المكالمات وإتاحة الوصول إلى مسارح الجريمة وما إلى ذلك.

ولم يسفر هذا التعاون غير المسبوق عن اتخاذ باكستان لأي إجراء ضد الإرهابيين أو المنظمات الإرهابية. وبدلًا من ذلك، لم تستخدم باكستان هذه الأدلة سوى لإخفاء آثارها. لذلك، لم تعد الهند تثق في نوايا باكستان الحقيقية للعمل ضد الإرهاب.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة