تحت شعار "التصعيد ما يزال مستمرًا"، واصل محامو مصر تنفيذ خطواتهم التصعيدية ضد زيادة الرسوم القضائية غير القانونية، تنفيذاً قرارات الجمعية العمومية للمحامين بتنظيم الفرعيات، وقفات احتجاجية، على مستوى مقار محاكم الجمهورية بكل درجاتها، وذلك تحت إشراف عضو كل نقابة جزئية، وبالتنسيق مع مع النقيب الفرعي، وإشراف عضو النقابة العامة عن دائرة الاستئناف التابع لها.
وشارك آلاف المحامون اليوم الإثنين، في العديد من الوقفات الاحتجاجية، أمام محاكم الجمهورية اعتراضًا على تلك الزيادات ، رفع خلالها المتظاهرون لافتات تؤكد رفضهم زيادة الرسوم دون مصوغ قانوني وبالمخالفة للدستور.

قرارات تصعيدية
قال هاني عوض المحامي لـ فكر تاني، إن الوقفات جاءت ضمن القرارات التي اتخذتها النقابة كإجراء تصعيدي لعدم الاستجابة لمطالب المحامين بعد الوقفات السابقة، والامتناع عن توريد الرسوم للخزانة لمدة ثلاثة أيام.

وأضاف عوض أن طبيعة الوقفات اليوم مختلفة لأنها في كل جزئية من جزئيات محاكم مصر وهذا يعني أن الوقفات هذه المرة جاءت أشمل لأنها كانت أمام كل قسم ومركز في محافظات وجه قبلي وبحري، ثم يتبعها الامتناع عن التوريد لجميع خزائن الجمهورية لمدة يوم واحد، مشيرًا إلى أن الامتناع عن التوريد يسبب خسارة لخزينة المحاكم تقدر مئات الملايين من الجنيهات، وهذه رسالة أرادت الجمعية العمومية للمحامين إرسالها للمسؤولين مفادها أن المحامين يشاركون في جزء كبير من تحصيلات خزينة الدولة وبالتالي لا يجب تجاهل مطالبهم.
وكانت النقابة العامة للمحامين قد دعت لاجتماع 22 أبريل الجاري، شارك فيه مجلس النقابة ونقباء الفرعية، واتخذوا عدة قرارات، من بينها دعوة الجمعية العمومية لوقفة احتجاجية موحدة بكل مقار محاكم الجمهورية بكل درجاتها، اليوم بداية من الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا، ولمدة ساعة واحدة، تحت إشراف عضو كل جزئية، وبالتنسيق مع النقيب الفرعي، وإشراف عضو النقابة العامة عن دائرة الاستئناف التابع لها.
كما تم الاتفاق بالإجماع، على توقيع عقوبة الإنذار على كل من خالف القرار الصادر بتاريخ 8/4/2025 والمتضمن منع توريد أية مبالغ بخزائن محاكم الاستئناف مع حرمانهم من كافة الخدمات النقابية، وفي حالة تكرار المخالفة يتم وقفهم عن مزاولة المهنة وإحالتهم للتأديب.

جرى الاتفاق كذلك على الامتناع التام عن توريد أية مبالغ مالية بجميع خزائن محاكم الجمهورية بكافة درجاتها لمدة يوم واحد، وقد تحدد لذلك يوم الثلاثاء الموافق 29/4/2025، وعلى السادة المحامين مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام والمواعيد الإجرائية بعيدًا عن اليوم المقرر سلفًا حفاظًا على حقوق المتقاضين، وذلك لعدم السماح بأية استثناءات في هذا اليوم، وعلى مجالس النقابات الفرعية تنفيذ ذلك القرار، وإخطار النقابة العامة للمحامين حال مخالفته لإنفاذ قانون المحاماة.
وشددت النقابات الفرعية على كافة أعضائها، بضرورة الالتزام بكافة قرارات النقابة العامة، والمشاركة في تنفيذ هذه القرارات تعبيراً عن الرفض التام لفرض الرسوم غير القانونية.
في حال استمرار تجاهل المطالب
ووضعت النقابة العامة خطوات استباقية في حال عدم تنفيذ مطالب المحامين، وهي ما سيتم الإعلان عنه في المؤتمر الصحفي الذي دعت له النقابة بمقرها ظهر الأحد 4 مايو، بمشاركة كافة الرموز النقابية السابقين والحاليين، والمحامين من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وممثلي الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، والمجلس القومي للمرأة والطفولة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، بحضور أعضاء مجالس النقابات الفرعية.

ومن المقرر أن يتم عرض وجهة النظر في حتمية إلغاء القرار غير الدستوري الصادر من رؤساء محاكم الاستئناف، ومدى تأثير ذلك القرار على حق التقاضي، بمشاركة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، المحلية منها والعالمية لهذا المؤتمر، وفق بيان النقابة.
كما أعد مجلس النقابة مذكرة شارحة لأبعاد الأزمة مجتمعيًا وقانونيًا لتقديمها تمهيدا لتقديمها لرئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ورئيس مجلس النواب حنفي الجبالي، ورئيس مجلس الشيوخ،عبد الوهاب عبد الرازق.
بدوره، قال أحمد فوزي المحامي الحقوقي، لـ "فكر تاني"، أن المسؤولين في الدولة لم يتركوا فرصة للمحامين سوى الاحتجاجات، بعد محاولات عديدة من مجلس النقابة التفاوض مع وزارة العدل دون جدوى.

وأضاف فوزي أن المغالاة في زيادة الرسوم القضائية من شأنه تعجيز المحامي والموكل، متسائلًا: من أين يدفع المحامون هذه الزيادات، وأغلبهم في مستوى مالي ضعيف، وهل من المفترض الدفع من جيوبهم لتمويل خزائن المحكمة؟
وشدد على ضرورة النظر لتلك الأزمة وتأثيرها الممتد للمواطنين كما المحامين، فهؤلاء المواطنين- وفق فوزي، هم الذين أصبحوا عاجزين على الحصول على حقوقهم من خلال مرفق العدالة بسبب قرارت غير مدروسة.
تضامن برلماني
وبحسب بيانات نقابة المحامين، أعلن النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، تضامنه الكامل مع مطالب النقابة.
ودعا الحكومة إلى سرعة التدخل لإلغاء الرسوم القضائية من قبل محاكم الاستئناف، التي فرضتها على عدد من إجراءات التقاضي تحت مسمى "مقابل الخدمات المميكنة"، وما تبعها من إدخال زيادات على هذه الرسوم عبر تحت مسمى التحول الإلكتروني والتقني وتطوير الخدمات.

وأكد أمين، أن الحق في التقاضي حق دستوري لا يجوز تقييده أو الانتقاص منه، سواء بفرض أعباء مالية دون سند من القانون، أو باتخاذ إجراءات من شأنها تعطيل أو عرقلة وصول المواطنين إلى ساحات القضاء مطالباً بسرعة وقف العمل بهذه الرسوم لحين الفصل في مشروعيتها من الجهات القضائية المختصة، ضمانًا للأمن القانوني وحماية لحقوق المتقاضين.
كما تقدم النائب سليمان وهدان، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، وذلك استنادًا إلى نص المادة 134 من الدستور، والمادة 213 من اللائحة الداخلية للمجلس، بشأن الزيادات الأخيرة التي أُقرت على رسوم رفع الدعاوى القضائية.
وأوضح وهدان في طلبه، أن تلك الزيادات تمثل تهديدًا حقيقيًا لمسار العدالة في مصر، حيث تُعد بمثابة تقييد مباشر للحق الدستوري للمواطنين في اللجوء إلى القضاء.
وقال علي أيوب المحامي و مدير مركز ابن أيوب للدفاع عن الحقوق والحريات في حديثه لـ"فكر تاني"، إن الجمعية العمومية فوضت مجلس النقابة باتخاذ ما يرونه في صالح المحاماة والمحامين والمتقاضين على حد سواء، مضيفًا أنه لا بديل عن التصعيد لحين تحقيق جميع المطالب.

