مشروع موازنة 2026: ارتفاع في فوائد الديون.. تركيز على قطاع الأعمال.. الضرائب تمثل 84% من الإيرادات

يكشف مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2025/ 2026 عن استمرار الاتكال على الإيرادات الضريبية، التي شكلت نحو 84% من إجمالي الإيرادات العامة. كما تستمر فوائد الديون في استهلاك الجزء الأكبر من النفقات الحكومية بنسبة تصل إلى 50.2%. بينما يُلاحظ اهتمام متزايد بقطاع الأعمال، حيث حظي بند دعم الصادرات بأعلى زيادة في المخصصات بين كافة بنود المصروفات.

تهدف وزارة المالية من خلال مشروع الموازنة الجديد، الذي يحمل عنوان "موازنة النمو والاستقرار والشراكة مع مجتمع الأعمال"، إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 81% بحلول نهاية يونيو 2026. كما تسعى الوزارة لمواصلة تقليل حجم الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بمقدار يتراوح بين 1 إلى 2 مليار دولار أمريكي سنويًا.

في المقابل، يُقدر العجز الكلي في موازنة السنة المالية الجديدة بنحو 1.5 تريليون جنيه مصري، مقارنة بـ 1.2 تريليون جنيه مستهدفة للسنة المالية الحالية 2024/ 2025. وهذه الفجوة التمويلية ستدفع وزارة المالية إلى تغطيتها عبر إصدار سندات وأذون خزانة، أو بعبارة أخرى، اللجوء إلى الاقتراض المحلي من البنوك العاملة في السوق.

الاعتماد المستمر على تنويع مصادر الاقتراض

تؤكد وزارة المالية أن السنة المالية الجديدة ستشهد انخفاضًا في نسبة العجز الكلي مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، لتستقر عند 7.3% بنهاية يونيو 2026. ومن اللافت أن هذه النسبة المستهدفة هي نفسها التي كانت الوزارة تستهدفها للسنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو 2025.

خلال كلمته أمام مجلس النواب، أشار الوزير أحمد كجوك إلى وضع استراتيجية شاملة لتقليل أعباء الدين العام على المدى المتوسط. تتضمن هذه الاستراتيجية تنويع مصادر التمويل المحلية والأجنبية لخفض تكلفة الدين وإطالة مدته، مع التركيز على طرح أدوات تمويلية مبتكرة ومتنوعة، بما في ذلك استهداف إصدار سندات تجزئة في السوق المحلية وصكوك.

تراهن الوزارة أيضًا على تحقيق فائض أولي بقيمة 807 مليار جنيه، أي ما يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي. يُعرّف الفائض الأولي بأنه الفارق بين الإيرادات والمصروفات، مع استبعاد فوائد الديون.

تجنبت وزارة المالية، في بياناتها المتعلقة بكلمة الوزير، الخوض في تفاصيل نقطة الفوائد. تشير المعلومات التي حصلت عليها "فكر تاني" إلى أن فوائد الديون تُقدر بنحو 2.2 تريليون جنيه، وهو ما يمثل حوالي 50.2% من المصروفات العامة. هذه النسبة المرتفعة تحوّل الفائض الأولي الكبير إلى عجز كلي كبير أيضًا.

الديون تستوجب "اللمبة الحمراء"

تعليقًا على هذا التطور في ملف فوائد الديون، صرح النائب محمد عطية الفيومي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، خلال مناقشات مشروع الموازنة، بأن نصيب كل مولود جديد في مصر من الديون يبلغ 105 آلاف جنيه بسبب الاقتراض الخارجي.

شهدت فوائد الديون تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأربع الماضية في موازنة مصر، حيث ارتفعت من 584.8 مليار جنيه لتتجاوز حاجز التريليون جنيه للمرة الأولى في موازنة 2023/2024 مسجلة 1.3 تريليون جنيه، ومن المتوقع أن تتجاوز حاجز الـ 2 تريليون جنيه في السنة المالية القادمة لتقترب من 2.3 تريليون جنيه.

حذر النائب من مغبة استمرار الاقتراض الخارجي وتأثيره السلبي على الموازنة. فبحسب الحساب الختامي، تبلغ خدمة أعباء الدين 2.6 تريليون جنيه، بزيادة تتجاوز تريليون جنيه عن السنة المالية الماضية. ووصف هذه الأرقام بأنها "مقلقة وتستوجب إضاءة الضوء الأحمر للحكومة بشأن فوائد الديون".

قفزة كبيرة بالإيرادات الضريبة

يشمل مشروع الموازنة الجديدة زيادة في الإيرادات العامة بنسبة 23% لتصل إلى 3.1 تريليون جنيه. من هذا المبلغ، يُتوقع أن تأتي 2.6 تريليون جنيه من الإيرادات الضريبية، ما يعني أن الإيرادات غير الضريبية للدولة لا تتجاوز 500 مليار جنيه (أي 16.2%)، مقابل 83.87% للضرائب.

تؤكد الوزارة أن هذه الزيادة في الإيرادات الضريبية لن تأتي عبر فرض أعباء جديدة، بل من خلال تفعيل قوانين التسهيلات الضريبية، وتقديم تسهيلات جديدة للأنظمة الجمركية والعقارية، وتبسيط الإجراءات، والميكنة، وبناء شراكة حقيقية لتوسيع القاعدة الضريبية وجذب ممولين جدد.

يُظهر المشروع استمرار الاعتماد على الضرائب كمصدر رئيسي للإيرادات، حيث تهدف الوزارة إلى رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي تدريجيًا لتصل إلى 13% في السنة القادمة، وهي أعلى نسبة خلال 10 سنوات.

بينما تستهدف الوزارة 2.6 تريليون جنيه كإيرادات ضريبية (13% من الناتج المحلي) في 2025/2026، فإنها تطمح للوصول إلى 3.9 تريليون جنيه في السنة المالية 2027/2028، و 4.7 تريليون جنيه في السنة المالية 2028/2029، مبررة ذلك بتحسن النشاط الاقتصادي والميكنة وتوسيع القاعدة الضريبية.

قفزات كبيرة في المصروفات

على صعيد المصروفات، يُتوقع ارتفاع المصروفات العامة بمعدل 19.2% لتبلغ 4.6 تريليون جنيه. ومن المتوقع أن يتراجع معدل النمو هذا إلى 8% في السنة المالية 2026/ 2027، ثم يرتفع مجددًا بنسبة 15% خلال السنتين الماليتين 2027/ 2028 و2028/ 2029، ويلاحظ أن هذه التغيرات تتزامن مع التزامات مالية كبيرة في تلك الفترات.

ضمن التوزيعات المعتادة للمصروفات، تم تخصيص 679.1 مليار جنيه للأجور، بمعدل نمو سنوي يبلغ 18.1%. يشمل هذا المبلغ مخصصات كافية لتعيين أكثر من 75 ألف معلم، و 30 ألف طبيب، و 10 آلاف موظف في باقي أجهزة الدولة، بهدف تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفقًا للبيان المالي الحكومي، تم الوفاء بنسب الاستحقاق الدستوري لقطاعي الصحة والتعليم في الموازنة الجديدة للسنة المالية 2025/2026. وأكد البيان الالتزام بالتوجيهات الرئاسية لزيادة الاستثمار في التنمية البشرية، حيث تم تخصيص 617.9 مليار جنيه للقطاع الصحي، وزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة بنسبة 50% لتصل إلى 15.1 مليار جنيه.

ومن المقرر زيادة مخصصات الأدوية والمستلزمات الطبية بنحو 26% لتصل إلى 45 مليار جنيه. كما تم تخصيص 684.7 مليار جنيه للتعليم قبل الجامعي، و 358.2 مليار جنيه للتعليم العالي، وأكثر من 173 مليار جنيه للبحث العلمي.
بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص 742.5 مليار جنيه للحماية الاجتماعية، بنمو سنوي قدره 16.8%.

حصة الدعم

تم تخصيص 160 مليار جنيه لدعم السلع التموينية (بنمو 19%)، و 54 مليار جنيه لبرنامج الضمان الاجتماعي "تكافل وكرامة" (بنمو 35%)، و 45 مليار جنيه للأدوية والمستلزمات الطبية (بنمو 26%)، و 15.1 مليار جنيه لعلاج المواطنين محدودي الدخل على نفقة الدولة (بنمو 50%).

في بيان وزير المالية، تم دمج دعم المواد البترولية والكهرباء معًا، وتم تخصيص 150 مليار جنيه لهما (75 مليار لكل منهما). يُذكر أن دعم المواد البترولية وحده بلغ 154 مليار جنيه في الموازنة الحالية.

تشمل المصروفات الأخرى 27 مليار جنيه لنفقات خدمية كالصرف الصحي والنظافة (بنمو 35%)، و 227 مليار جنيه كمساهمات في صناديق المعاشات، و 13.6 مليار جنيه لدعم الإسكان لمحدودي الدخل (بنمو 14.3%)، و 3.5 مليار جنيه لتوصيل الغاز الطبيعي للمنازل، و 5.2 مليار جنيه للسكة الحديد، و 1.8 مليار جنيه لاشتراكات الطلبة والمترو، و 2.5 مليار جنيه لدعم نقل الركاب بالقاهرة والإسكندرية.

لماذا حملت لقب الشراكة؟

تماشيًا مع وصف الموازنة بأنها "موازنة الشراكة مع مجتمع الأعمال"، تم تخصيص مبلغ 78 مليار جنيه كـ "مساندة هي الأكبر" للأنشطة الصناعية والتصديرية. يتضمن ذلك 8.4 مليار جنيه لدعم الاستثمار السياحي، و 44.5 مليار جنيه لتنشيط الصادرات (بنمو 93%) مع إعداد برنامج جديد لدعم المصدرين.

كما تم تخصيص 29.6 مليار جنيه لدعم الإنتاج الصناعي (بنمو 69%) لتشجيع توطين الصناعات، و 5 مليارات جنيه لدعم الصناعات ذات الأولوية، و 5 مليارات جنيه كحوافز نقدية لمبادرات المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، و 3 مليارات جنيه لدعم صناعة السيارات ومكوناتها، و 3 مليارات جنيه لمساندة مبادرات التحول لمصادر طاقة أكثر كفاءة.

أشار النائب ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة، إلى اهتمام مشروع الموازنة بباب الدعم البالغ 742 مليار جنيه، منه 160 مليارًا لدعم المواد البترولية (مقسمة إلى 75 مليار للبترول و 75 مليار للكهرباء). واعتبر أن تخصيص 44.5 مليار جنيه لدعم الصادرات و 29.5 مليار جنيه لدعم الصناعة يمثل سابقة إيجابية تؤكد الاهتمام بالصناعة والتصدير.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة