انتفاضة المحامين ضد زيادة "الرسوم القضائية".. وقفات احتجاجية وتصعيد بالإضراب

استجابة لقرار النقابة العامة للمحامين، شارك آلاف من المحامين في وقفات احتجاجية أمام مقار النقابات الفرعية في العديد من المحافظات، احتجاجًا على القرار الصادر من مجلس رؤساء محاكم الاستئناف بفرض رسوم تحت مسمى "مقابل خدمات مميكنة" بالمخالفة للدستور والقانون.

وفي اجتماع نقابي، عُقد يوم 8 مارس الماضي، برئاسة عبد الحليم علام نقيب المحامين، ورؤساء النقابات الفرعية، دعا المجلس إلى تنظيم عدد من الوقفات الاحتجاجية في النقابات الفرعية على مستوى مقار المحاكم الابتدائية بجميع محافظات مصر، والامتناع عن توريد أية مبالغ مالية بجميع خزائن محاكم الاستئناف ومأمورياتها لمدة ثلاثة أيام، تبدأ من 15 أبريل وحتى انتهاء يوم عمل 17 أبريل.

اقرأ أيضًا: أصحاب الأرواب السوداء يتحدون زيادة الرسوم القضائية: خصخصة للمحاكم

وكان المستشار محمد نصر سيد رئيس محكمة استئناف القاهرة عضو مجلس القضاء الأعلى، أصدر قرارًا بفرض زيادة في الرسوم القضائية على الخدمات المميكنة ومقابلها، اعتبره عدد كبير من المحامين، في حديثهم لـ فكر تاني مخالفًا للدستور والقانون، لصدوره عن جهة غير مختصة، وكان من المفترض أن يتم وفق تعديل تشريعي على قانون الرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية رقم 90 لسنة 1944 وتعديلاته.

واعتبر البعض الآخر القرار بمسابة إتاوة تُفرض على المواطن قبل المحامي. إذ ينصَّ قانون المرافعات "على أنه لا يجوز فرض أي رسوم على أي مواطن إلا بوجود نص قانوني".”

وجاء في القرار، زيادة رسوم عدد من الخدمات منها: تزييل أحكام شؤون الأسرة والعمال بالصيغة التنفيذية (110 جنيهات)، مراجعة الحوافظ (30 جنيهًا عن كل ورقة)، الشهادات بأنواعها المختلفة (60.50 جنيهًا)، تزييل الأحكام بالصيغة التنفيذية (242 جنيهًا)، طلب سرية الحسابات (110 جنيهات)، الاستعلام عن الجناية (22 جنيهًا)، وصورة من الجناية “التصوير الضوئي الجنائي” (5.5 جنيهات عن كل ورقة)، بالإضافة إلى زيادات أخرى.

العدول عن القرار أو التصعيد

وقد نظم الآلاف من المجامين وقفات احتجاجية، اليوم الأحد، أمام العديد من مقرات النقابات الفرعية. وفي حلوان، رفع المئات من المحامين أمام مقر نقابتهم الفرعية، لافتات كتبوا عليها "دفاعًا عن المحامي وحق التقاضي، نرفض زيادة الرسوم القضائية، الرسوم جباية ضد الدستور".

وقال أحمد أبو حنيش الأمين العام للنقابة الفرعية بحلوان، إن جميع المحاكم الابتدائية على مستوى الجمهورية شهدت وقفات احتجاجية، لمدة نصف ساعة بحسب قرارات النقابة العامة للمحامين، تمهيدًا للإضراب عن التعامل مع خزينة المحاكم بشكل كامل بداية من يوم الثلاثاء 15 أبريل وحتى الخميس 17 أبريل.

أحمد أبو حنيش
أحمد أبو حنيش

وأكد أبو حنيش، في تصريحاته لـ فكر تاني، أن الكثير من الخطوات التصعيدية تم وضعها بجدول زمني متوقع في حال عدم العدول عن القرار، ومنها الإضراب عن حضور الجلسات، على أن يتبعها تنظيم وقفة احتجاجية مجمعة أمام النقابة العامة بشارع رمسيس بقرار من النقيب العام ومجلس النقابة، وهو ما لم يتم تحديد موعد زمني له.

وأوضح الأمين العام أن مفاوضات جرت خلال الفترة الماضية بين مسؤولين بوزارة العدل ونقيب المحامين، لكنها باءت بالفشل، ولذلك لم يكن أمام المحامين سوى اللجوء للخطوات التصعيدية لحين التراجع عن القرار.

الإضراب عن العمل.. مزيد من التصعيد في الانتظار

ومن جانبه، قال هاني عوض المرشح السابق لمجلس نقابة المحامين، في حديثة لـ فكر تاني، إنهم فوجئوا بقرار منفرد من مجلس الاستئناف بزيادة الرسوم القضائية، دون سند قانوني، وهو أمر رفضه جموع المحامين.

واستكمل عوض حديثه، قائلًا إن نقيب المحامين عبد الحليم علام دعا لاجتماع مع مجلس النقابة ونقباء الفرعيات على مستوى الجمهورية، وانتهى إلى صدور عدة قرارات؛ أولها الدعوة إلى وقفة احتجاجية أمام جميع مقار المحاكم الابتدائية على مستوى الجمهورية لمدة نصف ساعة، يتبعها الامتناع عن التوريد للخزائن لمدة ثلاثة أيام.

يحذر المحامون من تراجع المواطن عن اللجوء للقضاء بسبب زيادة الرسوم القضائية، ما يؤدي إلى انتشار الجرائم وأخذ الحقوق بعيدًا عن القانون وانتشار البلطجة، وهو ما يؤثر على المجتمع ككل بالسلب.

وأضاف عوض أن الوقفات نوع من الاعتراض الرمزي ضد هذا القرار الغير دستوري، لحين اتخاذ خطوات تصعيدية، مؤكدًا أن المسيرة لن تتوقف إلا بإلغاء هذا القرار المخالف للقانون والدستور.

وأوضح عوض أن اللجوء للقانون لرفع دعوى قضائية ضد القرار هو أحد الخيارات المطروحة، أمام المحامين، وبالفعل هناك عدد من المحامين أقاموا دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري.

وبحسب عوض، يبقى التصعيد بالإضراب عن حضور الجلسات خيارًا آخر مطروح أمام المحامين، باستثناء محاكم الاستئناف وبما لا يضر بمصالح المتقاضين، مسترشدًا بالخطوات التي اتخذها المحامين خلال أزمة الفاتورة الإلكترونية.

بحسب بيانات غير رسمية، يبلغ عدد المحامين المقيدين في الكشوف الانتخابية على مستوى 36 لجنة نقابية فرعية 322 ألفًا و152 عضوًا، فيما وصلت زيادة الرسوم القضائية إلى 500% في الكثير من الحالات.

وتحدث عوض عن أن كل الخطوات مطروحة من أجل الدفاع عن مصالح المواطن والمحامي، على حد سواء، لأن الزيادة المبالغ فيها، والتي وصلت إلى 500% في كثير من الحالات، قد تؤدي إلى تعجيز المواطن عن اللجوء إلى القضاء، مؤكدًا أن جميع محاكم جمهورية مصر شهدت وقفات، كان أبرزها محكمة المنشية بالإسكندرية.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة