نشرة "نص الليل": الكهرباء والدولار والوقود والسلع في تصريحات مدبولي.. القاهرة تتحوط اقتصاديًا من الحرب التجارية.. موقف الحكومة من استثمارات على غرار رأس الحكمة.. تطورات الإبادة في غزة.. جنود إسرائيليون يعترفون بسياسة التدمير الممنهج في غزة

شهدت الساعات القليلة الماضية عددًا من الأحداث المهمة، تستعرضها منصة “فكر تاني“، في نشرتها الإخبارية “نص الليل”، ومنها: الكهرباء والدولار والوقود والسلع في تصريحات مدبولي.. القاهرة تتحوط اقتصاديًا من الحرب التجارية.. موقف الحكومة من استثمارات على غرار رأس الحكمة.. تطورات الإبادة في غزة.. جنود إسرائيليون يعترفون بسياسة التدمير الممنهج في غزة.

الكهرباء والدولار والوقود والسلع في تصريحات مدبولي

قال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إن الدولة تتبنى سياسة مرنة لسعر الصرف، مؤكدًا أن التحركات الطفيفة الأخيرة في سعر الدولار "طبيعية" ولا تؤثر على استقرار الاقتصاد. وأضاف أن الحكومة تواصل تأمين الموارد الدولارية وتعمل على تشغيل المصانع بكامل طاقتها، مما يعزز الثقة في استقرار السوق.

رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي (وكالات)
رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي (وكالات)

وشدد مدبولي، في مؤتمر صحفي عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي، على أن استقرار السوق خلال شهر رمضان يعكس نجاح الإجراءات الحكومية، مؤكدًا أن الدولة تسعى لتجنيب المواطنين تداعيات الأزمات العالمية، والحفاظ على معدلات النمو التي بلغت 4.3% في الربع الأخير، رغم التحديات.

وتطرق رئيس الوزراء إلى ملف تخفيف الأحمال الكهربائية، مشيرًا إلى اجتماعات متواصلة مع وزير البترول وشركة "إيني" الإيطالية، التي تعتزم زيادة استثماراتها في قطاع الغاز بمصر خلال الفترة المقبلة، بما يدعم أمن الطاقة وتحسين كفاءة الشبكة، مضيفًا أن خطة الحكومة جاهزة بالفعل على مستوى أزمات الكهرباء، وتستهدف عدم العودة إلى تخفيف الأحمال، رغم أن ذلك يؤدى إلى أعباء مالية كبيرة على الدولة.

وقال مدبولي إن تراجع أسعار الوقود عالميًا لا ينعكس فورًا على الأسعار المحلية، موضحًا أن مصر، شأنها شأن العديد من الدول، لا تعتمد في شراء الوقود على الأسعار الفورية المتداولة، بل تلجأ إلى إبرام عقود آجلة مع الشركات، تُبنى على متوسطات سعرية متوقعة لفترات زمنية محددة، قد تمتد إلى ثلاثة أشهر.

وأشار مدبولي إلى أن آلية السداد ضمن تلك العقود تتضمن دفع جزء مقدم وتأجيل الباقي، وفق شروط تمتد بين 3 إلى 9 أشهر. وأوضح أن هذا الأسلوب يضيف تكلفة إضافية إلى سعر البرميل، تشبه الفائدة، بسبب تقسيط المدفوعات على مدى زمني أطول.

وأكد أن الحكومة تعتمد على معادلات مالية دقيقة لتحديد سعر برميل النفط في الموازنة العامة، وتأخذ في الحسبان هذه التكاليف الإضافية، كما تقوم باتخاذ إجراءات تحوطية تهدف للاستفادة من فترات انخفاض الأسعار العالمية، عبر شراء كميات تؤمن الاحتياطي الاستراتيجي.

وفيما يتعلق بالبورصة السلعية، أوضح مدبولي أن الهدف منها هو ضبط تداول السلع الاستراتيجية، خاصة الغذائية، وضمان تسعير عادل دون تدخل إداري، لافتًا إلى أن هذه الخطوة تسهم في تقليل الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك، وتوفير الحماية لصغار المزارعين، إضافة إلى خفض فاتورة الاستيراد عبر تسهيل عمليات التصدير والاستيراد من خلال البورصة.

كما أكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه بالإسراع في تنفيذ هذه الآلية، التي تُعد جزءًا من جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي. وأشار إلى أن التجربة المصرية تحاكي نماذج عالمية في هذا المجال سبقتنا إليها العديد من الدول.

وفي سياق آخر، كشف رئيس الوزراء عن خطوات تشريعية وتنظيمية لتعزيز أداء البورصة المصرية، مشيرًا إلى إقبال متزايد من الشباب على التداول، ومؤكدًا على جدية الحكومة في ملف طرح الشركات، بما يشمل بعض الكيانات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية.

وفيما يخص صناديق الاستثمار في الذهب، أشار مدبولي إلى أن عدد المستثمرين تجاوز 180 ألفًا، بإجمالي استثمارات بلغت 1.6 مليار جنيه، مؤكدًا التوسع في هذا النوع من الأدوات التي تتيح فرص استثمارية مبسطة للمواطنين.

وفي رده على شائعات حول خصخصة مستشفى "هرمل"، شدد رئيس الوزراء على أن الدولة ملتزمة بتقديم خدمات علاجية مجانية وعالية الجودة، من خلال شراكة مع واحدة من كبرى مستشفيات علاج الأورام في أوروبا، وأن ذلك لا يعني تسريح أي من العاملين أو المساس بحقوقهم.

وفي ختام المؤتمر، أكد مدبولي أن الدولة تستهدف الحفاظ على مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتعزيز قدرة مصر على مواجهة التداعيات الدولية، مشددًا على أهمية استمرار الشفافية وتواصل الحكومة مع المواطنين لتوضيح السياسات المتبعة في مختلف القطاعات.

القاهرة تتحوط اقتصاديًا من الحرب التجارية

بدأت الحكومة في اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة آثار الحرب التجارية العالمية، من خلال التحوط في شراء السلع الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، الذي تم رفع سعر توريده محليًا إلى 2200 جنيه للأردب لموسم 2025، بكلفة إضافية تبلغ 6 مليارات جنيه، بهدف تحقيق أعلى معدل توريد محلي.

عامل يحمل حزمة قمح محصود في حقل في قرية رحمة بالفيوم (بلومبرج)
عامل يحمل حزمة قمح محصود في حقل في قرية رحمة بالفيوم (بلومبرج)

وفي مؤتمر صحفي عُقد أمس بالقاهرة، توقّع مدبولي أن يشهد العالم موجة تضخمية كبرى مصحوبة بركود اقتصادي، بفعل تصاعد الحرب التجارية الناتجة عن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي طالت 185 دولة، من بينها مصر بنسبة 10%.

ويتزامن ذلك مع إعلان وزارة المالية الصينية فرض رسوم إضافية بنسبة 84% على واردات أميركية، ردًا على رفع البيت الأبيض الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية إلى 104%، ما أدى إلى تفاقم التوترات التجارية العالمية.

وقال مدبولي إن مصر شهدت، مطلع الأسبوع الجاري، موجات خروج للأموال الساخنة، تأثرًا بالتقلبات العالمية، لكنه أشار إلى تباطؤ هذا الاتجاه مؤخرًا. وأضاف أن الحكومة تتابع التطورات الاقتصادية العالمية بالتنسيق الدائم بين السياسات النقدية والمالية، مع اعتماد سيناريوهات متعددة لمواجهة المتغيرات.

وشدد رئيس الوزراء على أن الأوضاع في مصر "لا تزال مستقرة"، مؤكدًا توافر جميع السلع، لاسيما الطاقة، استعدادًا لفصل الصيف، مع تكثيف الجهود لتأمين احتياجات المواطنين.

وفي سياق منفصل، كشف مدبولي عن تعاقد الحكومة مع مكاتب استشارية لطرح 5 شركات تابعة للقوات المسلحة للاستثمار، إضافة إلى الاستعداد لطرح منطقة "مربع الوزارات" في وسط القاهرة خلال يونيو المقبل، ضمن خطة لتحفيز النشاط السياحي وزيادة الطاقة الاستيعابية الفندقية دون المساس بالطابع الحضاري للمنطقة.

كما أشار إلى وجود خطة موسعة لشركة "إيني" الإيطالية لزيادة استكشافاتها في قطاع الغاز الطبيعي داخل مصر، ضمن توجه حكومي لتعزيز الاستثمار في قطاع الطاقة.

موقف الحكومة من استثمارات على غرار رأس الحكمة

أكد وزير المالية أحمد كجوك، أن مصر منفتحة على أي مبادرات تتعلق بمبادلة الديون باستثمارات، على غرار صفقة "رأس الحكمة" التي تم توقيعها مع دولة الإمارات العام الماضي، مشيرًا إلى أن هذه الآلية تمثل فرصة لتعزيز الاستثمارات وتخفيف أعباء الدين.

الصندوق الإماراتي يقود تطوير مدينة رأس الحكمة في مصر (رويترز)
الصندوق الإماراتي يقود تطوير مدينة رأس الحكمة في مصر (رويترز)

وفي تصريحات لوكالة "رويترز" على هامش مؤتمر عربي استضافته الكويت، أوضح كجوك أن الحكومة تستهدف إصدار صكوك بقيمة ملياري دولار خلال عام 2025، عبر أكثر من طرح، مشيرًا إلى أن بنوكًا قد تم تعيينها بالفعل لهذا الغرض، وأن عملية الإعداد بلغت مراحل دراسات متقدمة جدًا.

وفيما يتعلق بتداعيات الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة، أشار كجوك إلى أن المسألة لا تزال قيد النقاش والحوار، مؤكدًا على ضرورة التعامل مع هذه التطورات من منظور شامل، إذ قد تنطوي على فرص في جانب، ومخاطر في جانب آخر.

وأضاف أن الأمر لا يزال في مراحله المبكرة، ما يتطلب الحذر، لافتًا إلى أن أي قدر من عدم اليقين العالمي ينعكس تلقائيًا على الاقتصادات الناشئة ومنها مصر.

تطورات الإبادة في القطاع

تواصلت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة في اليوم الـ24 من استئناف العدوان، ما أسفر عن استشهاد نحو 50 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، منذ فجر الأربعاء. وسجّلت مجزرة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة أكثر من 30 شهيدًا، بالتوازي مع تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع العمليات العسكرية في حال عدم الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين.

مدينة غزة المدمرة (وكالات)
مدينة غزة المدمرة (وكالات)

وفي خان يونس، استشهد طفل جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف بلدة الفخاري شرقي المدينة، كما تم انتشال جثمان شهيد آخر من منطقة قيزان رشوان جنوبي المدينة، وسط غارات إسرائيلية مستمرة على رفح.

ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمواصلة العمليات العسكرية في غزة، لكنه قد يطلب منه وقف الحرب قريبًا، في حال تعثّر تحقيق أهدافها المعلنة.

وفي تصعيد داخلي، شهدت إسرائيل احتجاجًا غير مسبوق من قبل نحو ألف جندي احتياط في سلاح الجو، وقعوا رسالة تطالب بوقف الحرب وإعادة "المختطفين" من غزة فورًا، معتبرين أن استمرار القتال يخدم "مصالح سياسية" ويهدد حياة المحتجزين. الرسالة، التي أثارت جدلاً واسعًا، أكدت أن الاتفاق السياسي هو السبيل الوحيد لاستعادتهم.

ورغم أن معظم الموقعين لا يخدمون حاليًا ضمن الاحتياط النشط، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تصديقه على قرار بفصل من هم في الخدمة الفعلية، إذ "لا يمكن لمن يحتج ضد الحرب في قاعدة عسكرية أن يعود إلى الخدمة"، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وفي الضفة الغربية، كشفت صور أقمار صناعية عن دمار واسع طال مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، جراء عمليات إسرائيلية متواصلة منذ أكثر من شهرين. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيبقي قواته متمركزة في تلك المناطق حتى عام 2026، مع منع السكان من العودة.

كما هدمت قوات الاحتلال منزلًا في قرية شوفة جنوب طولكرم، بحجة عدم الترخيص، وفجّرت منزل الأسير محمد الشحرور في الحي الشرقي من المدينة، ما خلف دمارًا واسعًا وثّقته منصات فلسطينية.

ووفق صحيفة هآرتس، تشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن حركة حماس باتت تتجنب القتال في الأنفاق، التي يسيطر الجيش الإسرائيلي على بعضها، وتركز على تصنيع العبوات الناسفة. كما لفتت التقديرات إلى أن الحركة نجحت في تجنيد نحو 40 ألف عنصر جديد، بينما دمر الجيش الإسرائيلي حتى الآن فقط 25% من شبكة الأنفاق.

جنود إسرائيليون يعترفون بسياسة التدمير الممنهج في غزة

كشف جنود في الجيش الإسرائيلي، عبر شهادات أدلوا بها لشبكة CNN ومنظمة "كسر الصمت"، عن تنفيذ عمليات تدمير واسعة للبنية التحتية المدنية في قطاع غزة، ضمن استراتيجية عسكرية وصفها مراقبون بأنها تتعارض مع القانون الإنساني الدولي، وقد ترقى إلى جرائم حرب.

ووفق الشهادات، حوّل الجيش الإسرائيلي مساحات شاسعة من الأراضي القريبة من الحدود مع غزة إلى منطقة عازلة بعرض يقارب كيلومترًا واحدًا، عبر تسوية منازل، وتفجير مصانع، وتجريف أراضٍ زراعية كانت تمثّل مصدر رزق لآلاف الفلسطينيين.

وأكد الجنود أن العمليات لم تكن عشوائية، بل نُفذت ضمن سياسة مركزية وممنهجة، هدفت إلى إبعاد السكان الفلسطينيين، وفرض منطقة خالية تُستخدم كـ"حاجز أمني" لمنع تكرار هجمات مماثلة لتلك التي وقعت في 7 أكتوبر 2023.

وقال رقيب أول خدم في منطقة الشجاعية بغزة، إن وحدته تلقت أوامر بتدمير المنشآت الصناعية المتبقية "بطريقة منهجية للغاية"، مشيرًا إلى أن المهمة كانت تهدف إلى "إنتاج المزيد من النوع الأول"، في إشارة إلى المباني المدمرة.

كما أوضح رقيب آخر من سلاح المدرعات أن التعليمات كانت واضحة: "الذكور البالغون يُطلق عليهم النار للقتل، أما النساء والأطفال، فيُطلق عليهم النار للفرار"، فيما وصف أحد الجنود إطلاق النار على فلسطينيين قرب المنطقة العازلة لأنهم كانوا يحملون أكياسًا يُعتقد أنها تحتوي على أعشاب مثل الخبيزة أو الملوخية.

وأثارت القواعد العسكرية المعتمدة في تلك المناطق قلق خبراء القانون الدولي، الذين أشاروا إلى أن استهداف المدنيين في ما يُعرف بـ"منطقة القتل" يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، إذ لا يفقد المدنيون حمايتهم القانونية لمجرد وجودهم في منطقة محظورة، إلا إذا شاركوا فعليًا في أعمال عدائية.

وقالت جانينا ديل، من جامعة أكسفورد، إن التدمير واسع النطاق دون وجود "ضرورة عسكرية واضحة" لا يبرر قانونيًا هذه الممارسات، مؤكدة أن ذلك "يُعتبر جريمة حرب".

وفي رد على هذه الاتهامات، أكد الجيش الإسرائيلي أن إنشاء "المنطقة الأمنية" يأتي ضمن إجراءاته الدفاعية، واصفًا وجوده العسكري هناك بـ"الحيوي" لمنع تكرار هجمات حماس، مشددًا على أن عملياته "تستهدف فقط الأهداف العسكرية وتتماشى مع القانون الدولي".

تحليل صور الأقمار الصناعية أظهر تدمير أكثر من 6200 مبنى في المنطقة الحدودية، فيما أفاد باحثون بأن جميع المباني داخل المنطقة العازلة "هُدمت أو تضررت بشدة" منذ يناير الماضي.

عبدالعزيز النباهين، مزارع فلسطيني من وسط غزة، روى مأساته بعد عودته إلى أرضه خلال وقف إطلاق النار، ليجد منزله مدمّرًا وأشجاره مجرّفة. وقال إن ابنه محمود قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية أثناء جمع الحطب، مؤكدًا أن الحادث كان استهدافًا متعمدًا.

وفي ظل غياب المساءلة، وتزايد شهادات الجنود، تبقى تساؤلات ملحة بشأن مدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي، واحتمال محاسبتها على سياسات التدمير الممنهج في غزة.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة