انطلقت فعاليات الإضراب العالمي الشامل اليوم الإثنين، تضامنًا مع غزة ورفضًا للحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، في عدد من الدول العربية والغربية. وفي مصر، شاركت أحزاب سياسية رمزيًا في الإضراب، بينما تصاعدت حملة الدعم الشعبي على مواقع التواصل الاجتماعي.
في الوقت نفسه، قررت منصة فكر تاني قصر نشرها اليوم على مواد تضامنية مع نضال الشعب الفلسطيني.
فاعليات رمزية ومؤتمر صحفي
تصدّر وسم "اضراب شامل يوم الاثنين" محركات البحث بمصر، وخاصةً موقع التغريدات القصيرة إكس؛ حيث تطرق ناشطون مصريون إلى أفكار لتفعيل الإضراب والتضامن معه، منها التوقف عن الشراء نقدًا أو ببطاقات السحب، وترويج قوائم المقاطعة الاقتصادية للشركات الداعمة للاحتلال.

وبينما نظم الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي مؤتمرًا صحفيًا بالتزامن مع دعوات الإضراب العالمي ظهر اليوم بمقره الرئيسي في وسط العاصمة القاهرة، دعا حزب التحالف الشعبي الاشتراكي "كل الأحرار والمناضلين" إلى المشاركة في اعتصام رمزي، يُنظم اليوم أيضًا، بمقر الحزب في العاصمة القاهرة، بدءًا من الساعة 2 ظهرًا وحتى 7 مساءً.
تناول مؤتمر الحزب المصري الديمقراطي المستجدات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على الساحة المصرية داخليًا وخارجيًا، بحضور رئيس الحزب ونوابه، والأمين العام، ونواب الحزب بالبرلمان، إلى جانب عدد من قيادات الحزب.


وأكد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، في بيان، أن اعتصامه الرمزي يُعبّر عن موقفه الثابت في دعم الحقوق المشروعة للشعوب، مشيرًا إلى أن "التضامن الشعبي يعد سلاحًا فعّالًا وواجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا" في مواجهة التحديات التي تواجهها القضايا العادلة.
ومن المقرر أن يشهد سُلم نقابة الصحفيين، وقفة تضامنية مع أهالي غزة والمقاومة الفلسطينية، ينظمها صحفيون وحزبيون، في الخامسة مساء غدٍ الثلاثاء.
ودعت الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة لإسرائيل "BDS EGYPT"، إلى اتخاذ خطوات تناسب حجم المأساة والكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني وذلك، على كل المستويات السياسية والدبلوماسية والإنسانية
وجاء في بيان الحملة: "مع اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي لرفح بالكامل وتصاعد وتيرة القصف الوحشي على أهلنا في غزة، وفي ظل غياب المساعدات الإنسانية نتيجة إغلاق معبر رفح، نطالب السلطات المصرية باتخاذ موقف رسمي واضح وحاسم لوقف جرائم الإبادة الجماعية ومخططات التهجير القسري. لم تعد بيانات الإدانة والاستنكار كافية، فحجم يتطلب تحركًا فعليًا".
لحظات مأساوية
في حديثه لـ فكر تاني، يقول كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، إنه كان يتمنى تجاوبًا واسعًا على المستوى العربي أو العالمي، خاصةً وأن هذه الدعوة تأتي في لحظة مأساوية من تاريخ الإنسانية؛ حيث شعب يُباد على مدار عام ونصف العام، وتُرتكب ضده كل ألوان الفظائع والبشاعات.

وبينما يتوقع عباس عدم تجاوب في مسألة الإضراب هنا في مصر، يشير إلى أن مثل هذه الفعاليات تحتاج إلى قوى منظمة داعيةً لها مثل النقابات وغيرها. ويضيف أن النقابات في مصر ضعيفة بحكم الحصار والنشأة، وهو لا يرى أهمية للتعويل على اتحاد العمال الذي يعمل بتوجيهات رسمية، على حد قوله، لكنه يلفت إلى أهمية الدعوة بغرض جذب انتباه العالم للانتهاكات التي تحدث ضد الشعب الفلسطيني.
ووفق عباس، فإن تلك الدعوة هي بداية انطلاق حملة فيما بعد مقررًا الإعلان عن مكوناتها. بينما من الممكن أن يتم التخطيط لفعاليات واضحة في مصر، متذكّرًا الحراك المصري الذي حدث في مقاومة الحرب على العراق، حيث نشط حينها المنتدى الدولي لرفض الحرب بشعار واضح هو "لا للحرب على العراق"، وهو ما حقق زخمًا دوليًا كبيرًا.
"نفتقد مثل هذه التحركات رغم خروج الكثير من المظاهرات في أوروبا وأمريكا، إلا أنه لا وجود للهيئة الجامعة المنظمة التي تضع برنامج وتوجهات وهذا غير موجود"؛ يؤكد المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، ويضيف أن فكرة الدعوة لعصيان مدني ليست باليسيرة، ولا يمكن تحقيقها بسهولة، وحدثت في التاريخ مرات قليلة، سواء على المستوى الدولي أو في مصر.
وكما يقول كمال "لم يحدث عصيان مدني في مصر سوى في ثورة 1919، وصحيح أن الحدث يستحق لكننا نتحدث هنا عن القدرة"، مؤكدًا أهمية عدم التوقف عن مناصرة القضية الفلسطينية بكل الوسائل.
ضرورة المرحلة
يقول الكاتب الصحفي معتز الشناوى، المتحدث الرسمي لحزب العدل، في حديثه لـ فكّر تاني: "من الضروري استمرار تصاعد الصوت الجماهيرى، دعمًا لأهل غزة المحاصرين ولحقوق الشعب الفلسطينى، سواء من ممثلي الأحزاب السياسية أو ممثلي النقابات ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة".
ويضيف أن هذا بمثابة تأكيد وإعلان أن الشعوب لا تقبل هذا العدوان الوحشي على غزة وأهلها، وستقف وراء مواقف قياداتها الوطنية الواضحة، دعمًا لفلسطين ولحق الشعب الفلسطيني، وتأكيدًا على عدم تصفية القضية، وحفاظًا على وحدة فلسطين ورفض مساعي التهجير.
ويؤكد الشناوي على "ضرورة إيقاف الحرب تمامًا، لأن إسرائيل تحاول تصفية غزة جغرافيًا واجتماعيًا، حيث تحاول جعل القطاع منطقة غير صالحة للعيش، ما يحتم العمل على فك الحصار وكسره بكل السُبل الممكنة وفضح الممارسات المخالفة لكل الأعراف الدولية والإنسانية".

ويثمّن الشناوي محاولات الإعداد لقافلة إغاثة عالمية لفك الحصار، مؤكدًا أن هذا قد يكون بداية تأتي بعدها مساعي دبلوماسية حثيثة لوقف آلة القتل الصهيونية.
"علينا شحذ الجهود الأهلية لمساندة أهل غزة حينما تُفتح المعابر ويُسمح بدخول المساعدات الطبية والغذائية ومتطلبات البنية التحتية داخل القطاع، هذا جهد لا ينبغي أن يقتصر على المساعدات الحكومية فقط، بل يجب أن يساهم فيه المجتمع المدني والمنظمات الأهلية والمهتمون من الأصعدة كافة بما يضاعف من زخمه وموارده من جهة، ويؤكد مرة أخرى أن الشعب المصري لم ولن ينس الشعب الفلسطيني في محنته".
ويؤكد الشناوي أن "مصر تدعم القضية الفلسطينية منذ القدم، وليس هناك من قدم أو يقدم دعم للقضية الفلسطينية مثل مصر وشعبها، ولكن في الوقت الحالي وفي ظل الإجرام الذي يمارسه الاحتلال، الدور المصري مهم جدًا في إيقاف مخطط التهجير وتصفية القضية الفلسطينية".
ويضيف المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، أن ما تقوم به مصر من تشبث بالرفض التام لأي محاولات لتقويض الحقوق الفلسطينية، دور بالغ الأهمية، وهو موقف ثابت وراسخ ومستمر، وليس هناك بديل عنه، مؤكدًا أن الخطوات الدبلوماسية التي تقوم بها مصر بالتعاون مع الشركاء سواء في الإقليم أو دوليًا، تساهم في تشكيل قوة ضاغطة دولية على الاحتلال في سبيل الوصول لحل عادل للقضية على أساس حل الدولتين بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وهو الحل الأوحد لهذا الصراع.
نحتاج إلى خطوة أكبر
في حديثه لـ فكر تاني، يرى مجدي حمدان عضو مجلس السياسات بحزب المحافظين، أن الأوضاع في غزة لا تحتمل التأخير في ردود الفعل، خاصة أن هناك تدميرًا شاملًا ممنهجًا وقتلًا مستمرًا لا يتوقف، ومحورًا يقطع أوصال غزة، من أجل تنفيذ جريمة التهجير القسري.

"الوضع كارثي"، يضيف حمدان، مؤكدًا أهمية أن تأخذ مصر خطوة أكبر، بدعوة قادة الاتحاد الأوروبي وأعضاء الكونجرس الأمريكي المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، لرؤية الوضع على الأرض، وزيارة الجرحى الفلسطينيين الذين تعجّ بهم المستشفيات المصرية.
ويُعرب حمدان عن إدانته لما يشهده المجتمع الدولي من ازدواجية في المعايير، وخصوصًا الموقف الصادم لمحكمة العدل الدولية، التي كان من المفترض أن تكون حصنًا للعدالة وحقوق الإنسان، إلا أنها لم تقم بالدور المنتظر منها تجاه ما يجري في غزة، بل وصل الأمر إلى حدّ تكريم القاتل الدموي بنيامين نتنياهو، المسؤول الأول عن ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين الأبرياء، وهو ما يُعد سابقة خطيرة تقوّض من مصداقية المؤسسات الدولية.
ويؤكد عضو مجلس السياسات بحزب المحافظين أهمية بذل مزيد من الجهود، وممارسة ضغوط دبلوماسية وإنسانية مكثفة على كافة الأطراف الدولية، لضمان إدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى قطاع غزة، وتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني الشقيق، الذي يُعاني أوضاعًا إنسانية مأساوية.
غزة رغم التضييق وضعف الحركة النقابية
يؤكد كرم عبد الحليم، عضو اتحاد "تضامن" للنقابات المستقلة، أن الاتحاد كان أول كيان نقابي مصري يتخذ موقفًا معلنًا ضد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر، مضيفًا أن الاتحاد توجه حينها إلى منظمة العمل الدولية التي أظهرت في البداية دعمًا للموقف الإسرائيلي، بذريعة "دفاع إسرائيل عن نفسها".
ويضيف عبد الحليم، في حديثه لـ فكر تاني، أن الاتحاد أوضح لممثلي المنظمة أن ما يجري في غزة هو عدوان صارخ وظلم تاريخي يتجاوز اللحظة الحالية، وأن القضية تعود إلى احتلال الأراضي الفلسطينية قبل أكثر من 75 عامًا، مشيرًا إلى أن هذا التوضيح ساهم في تعديل جزئي لموقف المنظمة تجاه ما يحدث في القطاع.

ويؤكد عبد الحليم أنه يدعم الدعوة التي أطلقتها "الحملة العالمية لوقف الإبادة في غزة"، رغم عدم معرفته بالجهات التي تقف خلفها، معتبرًا أنها تمثل شكلًا من أشكال التضامن العالمي مع الفلسطينيين، لكنه يستبعد أن تلقى صدى واسع داخل مصر في ظل الواقع السياسي القائم.
ويضيف أن معظم الوقفات التي دعا إليها سياسيون ونشطاء، خصوصًا أمام نقابة الصحفيين، كانت محاصَرة أمنيًا، وشهدت حالات قبض على المشاركين والمنظمين، ما تسبب في حالة من الخوف العام وأضعف التفاعل الشعبي مع القضية الفلسطينية.
ويؤكد عبد الحليم أن الاتحاد لا يزال يدعم أي تحرك لوقف المجازر في غزة والضفة، لكنه يلفت إلى ضرورة وجود بيئة آمنة تتيح هذا النوع من النشاط، محذرًا من المخاطر التي قد تواجهها الفعاليات إذا لم تكن متماشية مع توجهات النظام السياسي.
ويضيف أن الحركة العمالية في مصر تعاني ضعفًا شديدًا، لا سيما في ظل ما يصفه بـ"حرب منهجية" ضد النقابات المستقلة منذ سنوات، مؤكدًا أن غياب كيان نقابي منظم وقوي يحدّ من القدرة على الحشد والمشاركة الفاعلة.
ويشير عبد الحليم إلى أن هذا الواقع يختلف عن تجارب بعض الدول الأخرى، مثل إيطاليا، حيث امتنع عمال الموانئ عن تفريغ شحنات أسلحة متجهة لإسرائيل، مؤكدًا أن هذا النوع من الاحتجاج العمالي يبرز قوة الحركة النقابية حين تتوفر لها الشروط السياسية والتنظيمية اللازمة.
نحن لا نزال هنا
"المجزرة الحالية في غزة تختلف في بشاعتها عن كل المذابح السابقة في تاريخ الإجرام الإسرائيلي"؛ يقول الشاعر والكاتب الصحفي يحيى وجدي، مضيفًا في حديثه لـ فكر تاني، أن هذه المجزرة ممتدة دون أفق، فاضحة الصمت العربي والموقف العالمي الداعم لإسرائيل.

وبينما يُعرب وجدي عن شكه في جدوى الوسائل التقليدية لتحقيق نتائج تنقذ الفلسطينيين أصحاب الأرض، يشدد على أن فجاعة ما يحصل الآن تزداد بالتخاذل الواضح من الحكومات. ويقول: "نحن أمام واقع لا نملك فيه سوى وسيلة واحدة: أن يضغط الناس على الحكومات.
ومع ذلك، يرى وجدي أن الحكومات لم تعد مستعدة حتى لقبول هذا الضغط، ويضيف أنها "وإن كانت سابقًا تسمح بهامش من التظاهر وحركة الجماهير كي تُظهر للعالم أن هذا هو الرأي العام، فهي الآن لن تسمح بأي شيء، حتى وإن كان في أضيق الحدود".
ومن هنا، يقول وجدي إن الناس أُجبروا فيما يخص غزة على أضعف الإيمان، بشكل من أشكال الاحتجاج يحمل رسالة "نحن ما نزال هنا"، وهو ما يراه خطوة مهمة في هذا الإطار، يجب دعمها والتفكير في تطويرها وابتكار أشكال جديدة منها كوسائل مقاومة، مثل الإضراب والرفض المعبر عن أن ضميرنا ما يزال حيًّا، أملًا أن يُحدث هذا تأثيرًا أكبر لدى الحكومات.
ويؤمن وجدي بأن الشعوب تُبدع حين تختنق وأن "فلسطين وغزة يجب أن تظلا حاضرتين في الرموز والإشارات، مثل ارتداء الشال أو رفع العلم، وهي كلها أشكال من التعبير، نقول بها للحكومات المتواطئة إننا لا نرضى بما يحدث"، على حد قوله.
يتجاوز النازية ويتطلب حماية سيناء
يُحذّر الروائي والمفكر اليساري فتحي إمبابي من أن ما تشهده غزة من عدوان إسرائيلي يفوق في عنفه الممارسات النازية، مؤكدًا أن هذا الواقع الدموي مرشّح للتكرار في مدن مصرية مثل الإسماعيلية وبورسعيد إذا لم يتم التحرك بوعي لحماية سيناء.
وفي حديثه لـ فكّر تاني، يصف إمبابي ما يجري في غزة بأنه وضع غير مسبوق في تاريخ البشرية، ويعبّر عن "عنف شيطاني لا تُسعف اللغة في توصيفه"، مشيرًا إلى أن المذابح والتجويع الممنهج تجاوز ما ارتُكب في حق اليهود على يد النازيين، وأن هذا النمط من التوحش قد يُفضي إلى سقوط الكيان الإسرائيلي ذاته.
ويرى أن غياب الموقف الدولي والعربي الحاسم ساهم في استمرار هذا العنف، متهمًا الفكر الصهيوني بأنه لا يحظى إلا بـ"الكراهية المطلقة"، مؤكدًا أن الدعم الأميركي والأوروبي هو ما يمدّ إسرائيل بالقوة لمواصلة عدوانها.

ويشير إمبابي إلى أن الأنظمة العربية - ومنها مصر - أضعفت التيارات الساعية إلى السلام داخل إسرائيل، مثل حزب العمل، وهو ما جعل فرص التفاهم تتلاشى. ويضيف: "نحن مَن ساهمنا في تدمير الأصوات التي كانت تسعى لسلام حقيقي".
وفي معرض تحليله للواقع العربي، يعتبر إمبابي أن نتائج الصراع مع إسرائيل، سواء في فلسطين أو لبنان أو اليمن، تزامنت مع انهيار نظام البعث في سوريا، مؤكدًا أنها لحظة هزيمة جماعية لليسار واليمين والحركات الإسلامية والقومية على حد سواء.
ويقول: "في مصر، علينا أن نقرّ بأن الفكر المصري هُزم. ككاتب ومفكر يساري، أعترف بالهزيمة. كنا نقاتل من أجل تحرير سيناء؛ فبعد نصف قرن بتنا في موقع الانكسار الكامل، والفكر العربي بكل تياراته تعرض للانهيار، ولا بد من طي هذه الصفحة والبدء من جديد".
وبينما يتساءل إمبابي إن كان الوضع الراهن هو نتيجة ما يُعرف بـ"الشرق الأوسط الجديد"، يحذّر من أن الشعوب الواقعة تحت نظم استبدادية لا يمكن أن تنتصر، رغم ثقته في وعي الجماهير، خاصة في مصر. ويدعوا إلى مراجعة المرحلة وتقييم ما جرى.
وفي سياق الحديث عن أدوات المقاومة السلمية، يقول إن الإضراب، وإن بدا للبعض غير مؤثر، يظل وسيلة مهمة للتعبير عن الرفض الشعبي. لكنه يشدد على أن الأولوية اليوم هي حماية سيناء، مضيفًا: "المخطط الحالي يشمل سيناء بلا شك، وإذا لم نرغب في خوض حرب، فعلى الأقل يجب أن نعيش بوعي".
ويختتم إمبابي بتجديد التحذير من أن تكرار سيناريو غزة في مدن مصرية ليس أمرًا مستبعدًا، بل مرجّح الحدوث خلال أقل من عشر سنوات، مؤكدًا: "لا يصح أن نعيش في خداع بينما نحن مستهدفون. علينا الدفاع عن أرضنا".
كيان "عنصري وبلطجي" بالمعنى العميق للكلمة
تنتقد الكاتبة والروائية سلوى بكر التعامل الانفعالي مع العدوان على غزة، مؤكدةً أن الردود اللحظية لا تصنع موقفًا مؤثرًا، داعيةً إلى تشكيل رأي عام استراتيجي يتجاوز حدود الشعارات المؤقتة.
وفي حديثها لـ فكّر تاني، تساءلت عن الجهة التي أطلقت دعوات التظاهر والإضراب، مشيرةً إلى أن الموقف الشعبي تجاه ما يجري في غزة معروف منذ السابع من أكتوبر، واصفةً ما يحدث بأنه "إجرام غير مسبوق وانتهاك سافر لكل المعايير الإنسانية والسياسية".
وبينما أقرت بوضوح المظاهرات والوقفات الاحتجاجية، بما فيها تلك التي نظمها الصحفيون خلال فترة العيد، شددت على أن ما يُطرح من مواقف لا يتجاوز ردود الفعل، معتبرةً أن الدولة المصرية تصرفت بشكل مسؤول منذ بداية الأزمة، سياسيًا وإنسانيًا، من خلال إدخال المساعدات وفتح المعابر، مؤكدةً أن هذا الموقف عبّر عن الدولة بكل مستوياتها.

وتؤكد سلوى بكر أن لمصر سجلًا تاريخيًا طويلًا في دعم القضية الفلسطينية، دفعت ثمنًا كبيرًا من أجله، مشيرةً إلى أن خطورة الوضع تكمن في تقزيم الصراع إلى مجرد خلاف بين فلسطين وإسرائيل، بينما هو صراع عربي يمتد إلى سوريا ولبنان وسيناء.
ووصفت إسرائيل بأنها "دولة استعمارية لا تعبأ بالرأي العام"، وشددت على أن هذا الكيان لا يعرف السلام ولن يسعى إليه، لأنه نشأ على الحرب والصراع، والسلام بالنسبة له يُهدّد وجوده، مشيرةً إلى أن فكرة التسوية تقع في إطار العاطفة لا في نطاق الفعل الواقعي الذي يجب أن ينظر إلى إسرائيل باعتبارها "كيان عنصري وبلطجي" متجذّر في ثقافة العنف.
كما دعت إلى توجيه الضغط نحو الدولة لتبنّي مواقف مؤثرة عبر الأفكار والمبادرات الجادة، مطالبةً بتشكيل تحالفات اقتصادية بديلة وتخفيض الاعتماد على الدولار، ووقف استيراد السلع غير الضرورية، معتبرةً أن الطريق نحو الاستقلال يبدأ من العودة إلى الصناعة والزراعة وبناء تكتلات سياسية واقتصادية جديدة.
مختتمةً بالدعوة إلى خلق رأي عام ضاغط يخدم القضية الفلسطينية عبر ملفات استراتيجية كالتعليم، منتقدةً تراجع دور المثقفين وانعزالهم داخل "جيتوهات"، ومؤكدةً أن على المثقف المصري أن ينخرط في قضايا المجتمع مثل الصحة والتعليم، وأن يتجاوز دائرة النخبوية الضيقة.