رغم أن المدة القصوى للحبس الاحتياطي وفق القانون المصري، مقررة بعامين، إلا أن الصحفي بدر محمد بدر (67 عامًا) رئيس تحرير صحيفة “الأسرة العربية” السابق، والذي شغل عدة مواقع صحفية أخرى، يعاني من دوامة الحبس الاحتياطي على ذمة أكثر من قضية منذ 8 سنوات، رغم مطالبات نقابة الصحفيين ومنظمات حقوقية بالإفراج عنه.
بحسب نقابة الصحفيين، بدر ضمن 25 صحفيًا وصحفية قيد الحبس على ذمة قضايا رأى ونشر، تشير إحصائيات غير رسمية من مراصد حقوقية مستقلة إلى أن عددهم قد يصل إلى 44 صحفيًا وصحفية، في وقت لم تصدر مؤسسات الدولة أي إحصاءات رسمية بشأنهم.
وتحتل مصر في المرتبة 170 (من أصل 180 بلدًا) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2024، وفق منظمة مراسلون بلا حدود.
الحبس الاحتياطي المطول كعقوبة
ينظر مراقبون حقوقيون لحالة بدر، كمثال شديد الوضوح على الحبس الاحتياطي المطول الذي تحول عقوبة.
في 30 مارس 2017، ألقت قوة أمنية القبض على بدر، وقررت نيابة أمن الدولة العليا، حبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر أمن دولة.

وبعد أكثر من سنتين وثمانية أشهر من الحبس، قررت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة 15 إرهاب) المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة في 24 نوفمبر 2019، إخلاء سبيله، بعد سقوط حبسه، لتجاوزه المدة القصوى المقررة للحبس.
ورغم القرار القضائي بإخلاء السبيل، وترحيل بدر من السجن إلى قسم شرطة 6 أكتوبر، إلا أنه أُعيد حبسه مرة أخرى فيما يعرف حقوقيًا بظاهرة “التدوير”، حيث قررت نيابة أمن الدولة حبسه في 24 فبراير 2020، على ذمة القضية رقم 1360 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.
وفي هذا الأثناء، تقدم ذووه ومحاموه بشكاوى من تواجده في مكان غير معلوم لمدة 3 أشهر من دخوله القسم، قبل أن يظهر في النيابة لتجديد حبسه على ذمة القضية الجديدة، بتهم بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها.
ورغم تجاوزه مجددًا مدة الحبس الاحتياطي القانونية، تمت إحالة بدر وزميله الصحفي أحمد سبيع، للمحاكمة على ذمة القضية ذاتها، منذ أغسطس 2022، ليواجه الرفيقين أزمة جديدة بعد طول مدة المحاكمة التي لم تنته حتى تاريخه.
سبق توقيف بدر ضمن قائمة كبيرة من الساسة والكتاب والفنانين والصحفيين فيما عرف إعلاميًا بـ” اعتقالات سبتمبر 1981 “في نهاية عصر الرئيس الأسبق محمد أنور السادات.
مطالبات متكررة بالإفراج عن بدر
تضمنت جميع مطالبات نقابة الصحفيين بالإفراج عن الصحفيين/ات، اسم “بدر”. وأطلقت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين نداءً مشتركًا مع أسر الصحفيين المحبوسين في 27 فبراير الماضي، للإفراج عن كافة الصحفيين المحبوسين ومن بينهم بدر قبل رمضان، إلا أن الجهات المعنية تجاهلت نداء اللجنة والأسر حتى تاريخه.
وتقدم نقيب الصحفيين، خالد البلشي، بمذكرة إلى النائب العام في 18 فبراير الماضي، طالب فيها بالإفراج عن بدر وكل الصحفيين المحبوسين احتياطيًا، خاصةً أولئك الذين تجاوزت فترات حبسهم الاحتياطي الحد القانوني المسموح به، مؤكدًا أن استمرار حبسهم يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون.
ووفق كشاب حساب انتخابي أصدره البلشي، مؤخرًا، فقد تقدمت النقابة على مدار العامين الماضيين بما يقرب من 80 بلاغا ومخاطبة للجهات المعنية ضمت اسم “بدر” وكافة الصحفيين المحبوسين، للإفراج عنهم.

كما تقدم النقيب بـ 3 طلبات للنيابة للسماح له، وعدد من أعضاء مجلس النقابة بزيارة الصحفيين المحبوسين فى سجون بدر 1، وبدر 3، والعاشر من رمضان، وشملت طلبات الزيارة “بدر” إلى جانب عدد من الزملاء من أعضاء النقابة، وهم: كريم إبراهيم، ومصطفى الخطيب، وحسين كريم، وأحمد سبيع، ومحمود سعد دياب، وياسر أبو العلا، وأحمد الطنطاوي.
ويواجه بدر محمد بدر ظروفا صحية قاسية، حيث يعاني من أمراض الكبد والسكري، وفق ذويه ومحاميه.



التعليقات