محمد سعيد فهمي.. 6 سنوات حبس احتياطي فهل تنصفه انتخابات “الصحفيين”؟

“كيف حالكِ يا صديقتي؟ كم كنتُ حائرًا هذه المرة حتى تذكرتُ غسان كنفاني حين قال: “قد لا يكون الموت بتوقف النبض فقط، فالانتظار موت، والملل موت، واليأس موت، وظلمة المستقبل المجهول موت”. بهذه الكلمات وجّه الصحفي محمد سعيد فهمي (40 عامًا) رسالة إلى زوجته أسماء محمد، نشرتها عبر حسابها على “فيسبوك”، وقد عبّر فيها عن إحباطه من انتظار وعود الإفراج والانفراجة السياسية.

أسماء محمد وزوجها الصحفي محمد سعيد فهمي - فيس بوك أسماء
أسماء محمد وزوجها الصحفي محمد سعيد فهمي – فيس بوك أسماء

رسالة جاءت عقب صدمة الحبيبين المتفرقين بإحالة محمد إلى المحاكمة مطلع العام الجديد، بعد ست سنوات من الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا عدة. وفي ظل انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحفيين، المقررة غدًا الجمعة، والتي تتجدد آمال ذويه في تحقيق انفراجة في قضيته، وهو مطلب لطالما نادى به فهمي، الذي عمل سابقًا في صحف التحرير والشروق والوطن القطرية.

مرارًا، دعت نقابة الصحفيين إلى الإفراج عن فهمي، ضمن مطالبها المستمرة بإطلاق سراح 25 صحفيًا وصحفية قيد الحبس على خلفية قضايا مرتبطة بالرأي والممارسة المهنية. وتشير إحصائيات غير رسمية، صادرة عن مراصد حقوقية مستقلة، إلى أن العدد قد يصل إلى 44 صحفيًا وصحفية. وحتى الآن، لم تصدر مؤسسات الدولة أي إحصاءات رسمية حول عدد الصحفيين المحتجزين لأسباب مهنية أو سياسية.

اقرأ أيضًا: 5 سنوات حبسًا.. ابنة الصحفي أحمد سبيع تنتظره ليصطحبها إلى المدرسة

معاناة طالت

“الجميع الآن ينتظرون، فبعد سنواتٍ من توقف قضاة المشورة عن إخلاء ‏السبيل، وقوائمِ عفوٍ لا حظَّ لنا فيها، وحوارٍ وطني، ومناشداتٍ، وتوصياتٍ بغلق ملف ‏الحبس الاحتياطي، فبعد كل هذا قرروا غلق الباب على المحبوسين احتياطيًا. الآن، ‏الجميع يخشون كل أيام الأسبوع، عدا الجمعة، عطلة النيابة الأسبوعية. والجميع ‏ينتظرون صباح كل يوم من السابعة حتى العاشرة، فربما يتم النداء عليك للذهاب ‏إلى النيابة للتوقيع على قرار إحالتك للمحاكمة”، يقول فهمي في رسالة منشورة له.

“ما كنا نخشاه وقع”، كتبت أسماء محمد، زوجة فهمي، مطلع العام الجاري، ذلك النبأ غير السار عبر حسابها بـ”فيسبوك”، موضحةً أن النيابة، في 9 يناير، أحالت زوجها إلى المحاكمة على ذمة القضية 955 لسنة 2020، بعد أربع سنين من الحبس الاحتياطي على ذمة القضية، بالمخالفة للقانون الذي ينص على أن أقصى مدة للحبس الاحتياطي عامان، فضلًا عن عامين آخرين على ذمة قضايا أخرى.

فهمي لا ينسى ما حدث في 31 مايو 2018، فهو تاريخ بداية معاناة طالت، بحسب تعبيره في رسائل عدة نشرتها زوجته كذلك، حيث ألقت قوات الأمن القبض عليه، ليظهر في نيابة أمن الدولة بعد 45 يومًا، للتحقيق على ذمة القضية الشهيرة التي ضمت العديد من الصحفيين والسياسيين، وهي القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.

وبحسب بيانات حقوقية وأسرية، فقد صدر قرار بإخلاء سبيله في 15 يوليو 2020، لكن لم يخضع للتنفيذ، ولم يصل بيته، رغم خروجه من السجن، حيث ظهر في 18 نوفمبر 2020 في النيابة على ذمة القضية رقم 2727 لسنة 2020، نيابة العجوزة الجزئية.

وفي 1 ديسمبر 2020، صدر قرار جديد بإخلاء سبيل فهمي بكفالة قدرها 5 آلاف، ورفضت الجهات المعنية تنفيذ الإفراج، ليجد نفسه في 16 يناير 2021، في قضية جديدة، فيما يعرف حقوقيًا بـ”التدوير”، حيث تم التحقيق معه على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 أمن دولة عليا.

لدى “فهمي” طفلان، يعانيان نفسيًا من غيابه عنهما، خاصة مع دخول المدرسة، فالطفل الأكبر “حمزة” كان عمره وقت حبس والده في 2018، 3 سنوات ونصف، فيما وُلد الطفل الأصغر “ياسين” بعد شهرين من حبسه.

طفلا محمد سعيد فهمي حرما من توصيل والدهما لهما إلى المدرسة على مدار 6 سنوات - فيس بوك أسماء محمد زوجته
طفلا محمد سعيد فهمي حرما من توصيل والدهما لهما إلى المدرسة على مدار 6 سنوات – فيس بوك أسماء محمد زوجته

“لا تنسوا زملاءكم في السجن”

في انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحفيين، في عام 2023، كتب فهمي في رسالة إلى المرشحين، قائلًا: “لا تنسوا زملاءكم في السجن منذ سنين”، ولم يحالفه الحظ في الخروج من شرنقة السجن، رغم تقديم نقيب الصحفيين خالد البلشي اسمه ضمن قوائم الإفراج على مدار العامين الماضيين، فيما يأمل ذووه في خروجه هذه المرة.

وتقدم نقيب الصحفيين، خالد البلشي، بمذكرة إلى النائب العام في 18 فبراير الماضي، طالب فيها بالإفراج عن “فهمي” وكل زملائه من الصحفيين المحبوسين احتياطيًا، خاصةً أولئك الذين تجاوزت فترات حبسهم الاحتياطي الحدَّ القانوني المسموح به، مؤكدًا أن استمرار حبسهم يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون.

وطالب البلشي بالإفراج عن الصحفيين (نقابيين وغير نقابيين) المحالين للمحاكمة الجنائية، ومضى على حبسهم احتياطيًا أكثر من عامين، مع استعداد النقابة لضمان مثولهم أمام المحكمة عند طلبهم.

رسالة محمد سعيد فهمي إلى مرشحي انتخابات الصحفيين في عام 2023 - فيس بوك
رسالة محمد سعيد فهمي إلى مرشحي انتخابات الصحفيين في عام 2023 – فيس بوك

وأوضح نقيب الصحفيين في طلباته أن النقابة فوجئت بإحالة بعض القضايا المحبوس على ذمتها مجموعة من الصحفيين، على الرغم من أنه قد مضى على حبسهم احتياطيًا أكثر من سنتين، واستطالت مدة التحقيق في القضايا المحبوس بعضهم على ذمتها، ومن ثم فترات حبسهم احتياطيًا، إلى أكثر من أربع سنوات، وذلك دون أن يتم الإفراج عنهم لتجاوز مدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها بالمادة (143/4) من قانون الإجراءات الجنائية، موضحًا أن استمرار حبسهم أو الإحالة محبوسين استمرارًا لحبس الزملاء بدون وجه حق، وذلك بالمخالفة لنص المادة (54) من الدستور.

وأكد البلشي في مذكرته أن الإفراج عن الصحفيين المحبوسين احتياطيًا أصبح وجوبيًا لاستنفاد الحد الأقصى لمدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها بالمادة (143) إجراءات جنائية، ولا يتعارض ذلك مع ما نصت عليه المادة (151) من قانون الإجراءات الجنائية.

وقال نقيب الصحفيين في مذكرته للنائب العام: “نخشى من عدم احتساب مدة الحبس الاحتياطي من أي عقوبة تُوقع عليهم، خاصة أن بعضهم يحال على قضايا منسوخة من قضاياهم، كما نخشى من إعادة إدراجهم على ذمة قضايا أخرى”.

محمد سعيد فهمي - فيس بوك
محمد سعيد فهمي – فيس بوك

وتنعقد الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، غدًا الجمعة، لإجراء انتخابات التجديد النصفي للمجلس لعام 2025، وسط توقعات بالتأجيل لعدم اكتمال النصاب، فيما تحظى قضية حرية الصحفيين/ات المحبوسين بالجدل والسجال بين حملات المرشحين.

وأكدت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين في بيان أن استمرار حبس الصحفيين/ات احتياطيًا لفترات تجاوزت المدة القانونية يمثل مخالفة واضحة لنصوص الدستور والقانون.

وشددت على أن الإفراج عن الصحفيين المحبوسين احتياطيًا أصبح واجبًا قانونيًا لضمان سيادة القانون واحترام حقوق الصحفيين المكفولة بالدستور، محذرة من أن توابع تحويل الحبس الاحتياطي إلى أداة لعقاب الصحفيين، أو تقييد حرية الصحافة”.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة