العديد من التطورات والأنشطة والفعاليات شهدها الشأن العمالي على مدار أسبوع، في الفترة من 25 فبراير إلى 3 مارس، ترصدها فكر تاني في نشرة خاصة، ومن أبرزها: انتقادات حادة من الأحزاب ومؤسسات حقوقية للموافقة من حيث المبدأ على قانون العمل، دون الأخذ في الاعتبار الانتقادات الموجهة إليه. وكان الأسبوع الماضي شهد مأساة عمالية جديدة، بتوفي ثلاثة من عمال شركة المحلة للغزل والنسيج متأثرين بجراحهم إثر انفجار غلاية مياه خاصة بتوليد الكهرباء في الشركة، فيما لا يزال القضاء يواصل إصدار أحكامه لمواجهة الفصل التعسفي.
أزمات الأسبوع
25 فبراير: أعلنت دار الخدمات النقابية والعمالية وفاة العامل أيمن أبو الفضل متأثرًا بإصابته في حادث انفجار محطة الكهرباء الجديدة في المحلة في 22 فبراير. بعد أيام من المعاناة، رحل العامل متأثرًا بإصابته الخطيرة التي تعرض لها خلال الانفجار.
وكان أبو الفضل قد نُقل فور الحادث إلى مستشفى المنصورة في حالة حرجة، حيث عانى من حروق بالغة لم تُكتب له النجاة منها. وقد أسفر الحادث، الذي وقع بسبب انفجار خزان المحطة، عن إصابة أربعة عمال، من بينهم أبو الفضل.

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من الإصابات والوفيات التي يتعرض لها العمال في بيئات العمل نتيجة الإهمال، وفقًا لما ذكرته دار الخدمات. ففي عام 2023 وحده، سُجلت 1946 إصابة في القطاع الصناعي، بما يمثل 23.4% من إجمالي الإصابات.
وقالت دار الخدمات في بيان: “وفاة أبو الفضل تُسلط الضوء مرة أخرى على الإهمال المتكرر في إجراءات الصيانة والسلامة، حيث يُشتبه في أن الإهمال في صيانة المحطة على مدار سنوات كان أحد الأسباب الرئيسية وراء الانفجار. هذه المأساة تترك وراءها أسئلة كثيرة حول مدى التزام الشركات بتوفير بيئات عمل آمنة للعمال، وعن الثمن البشري الذي يدفعه العمال نتيجة الإهمال والتقصير”.
26 فبراير: وفاة عاملين آخرين من عمال غزل المحلة، ليرتفع عدد الوفيات إلى ثلاثة.
لحق العاملان محمد عطوة ومحمد كساب بزميلهما أيمن أبو الفضل، حيث تُوفِّي العاملان صباح الأربعاء 26 فبراير 2025 متأثرين بإصاباتهما جراء انفجار خزان محطة الكهرباء الجديدة بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى.
ولا يزال العامل محمد السيد أبو العينين في المستشفى لتلقي العلاج.
وطالبت دار الخدمات النقابية كافة الجهات المسؤولة عن السلامة والصحة المهنية بمراجعة إجراءات التفتيش على المنشآت الصناعية وتفعيلها، ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال، الذي أدى إلى مئات الإصابات والوفيات خلال الفترة السابقة.
فعاليات
24 فبراير: عقدت دار الخدمات النقابية مائدة مستديرة ناقشت خلالها ورقتها البحثية بشأن مواد مشروع قانون العمل، التي جاءت تحت عنوان: “موقفنا بشأن الصياغة النهائية لمشروع قانون العمل الجديد”.

شارك في أعمال المائدة كل من وزير العمل الأسبق أحمد البرعي، إضافة إلى أعضاء مجلس النواب سناء السعيد، ريهام عبد النبي، سميرة الجزار، إيهاب منصور عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وعاطف مغاوري، وأحمد بلال عن حزب التجمع، إلى جانب عضو مجلس الشيوخ ونائب الحزب الديمقراطي الاجتماعي محمد طه، ومجموعة من ممثلي الأحزاب السياسية، ومكاتب العمال، وقيادات عمالية ونقابية، وشخصيات عامة.
افتتح اللقاء المنسق العام لدار الخدمات كمال عباس، حيث ركز على أبرز النقاط الخلافية في القانون، ومنها الأمان الوظيفي، إنهاء علاقة العمل، الأجور، العمالة المنزلية، العمالة غير المنتظمة، والإضراب.
تطرق وزير العمل الأسبق أحمد البرعي إلى إشكالية الإضراب، التي أصبحت شبه مجرّمة في كل من القانون القديم والجديد، مؤكدًا شرعيتها كأداة احتجاج سبق أن أقرّتها المحكمة في حكمها الشهير بحق إضراب عمال السكة الحديد عام 1987. وأوضح أن تجاهل القانون لهذا الحق يزيد من تعقيد علاقات العمل.
من جانبه، حذر النائب عاطف مغاوري من مغبة وكالات الاستخدام، التي اعتبرها عودة للسخرة وسببًا في هدر طاقة الشباب دون حصولهم على أي حقوق مادية أو اجتماعية. وأشار إلى أن هذه الكيانات تقتسم أجور العمال وتحرمهم من أي حماية اجتماعية أو صحية، سواء في الوقت الحالي أو بعد بلوغ سن التقاعد.
أما النائب في مجلس الشيوخ محمد طه، فاعتبر أن القانون يسهم في رسملة سوق العمل بشكل لا يحافظ على الحقوق الأساسية التي منحتها أغلب الدول الرأسمالية لعمالها، بينما ينتزع المكاسب التي حصلوا عليها خلال الحقبة الناصرية، التي استبدلت الحريات النقابية بالميزات المادية والوظيفية، بخلاف الوضع الحالي الذي لا يمنح أيًّا منهما.
وفي سياق متصل، استنكرت وكيلة حزب العيش والحرية، إلهام عيداروس، استثناء القانون لعاملات المنازل والعاملين لدى أسرهم من مواده، مما يجعلهم عرضة للاستغلال وكافة أشكال الانتهاكات.

واتفقت عضوة مجلس النواب سناء السعيد مع البرعي في رفض توقيت العمل بالقانون، معتبرة أن السياق الحالي غير مناسب لإقرار تشريع جديد، ومتوقعة أن يؤدي تطبيقه إلى إشكاليات كبيرة في علاقات العمل، كما حذرت من تداعياته التشريعية.
من جهته، رفض رئيس نقابة أندية هيئة قناة السويس ونائب رئيس اتحاد تضامن، كرم عبد الحليم، مناقشة القانون بصيغته الحالية، في ظل الأوضاع المعقدة للعمال وتدهور أحوالهم المعيشية.
أما القيادي العمالي هشام البنا، الموقوف عن العمل من شركة وبريات سمنود بسبب مشاركته في إضراب عمال الشركة العام الماضي، فأكد أن النصوص القانونية لا تُطبّق في ظل تنامي قوة أصحاب العمل وضغوطهم المستمرة على الحكومة.
25 فبراير: نظّمت مديرية العمل بالقليوبية ندوة بعنوان “سلامتك تهمنا” بشركة توكل للصناعات المعدنية في أبو زعبل، بحضور 12 موظفًا من العاملين بالشركة، بهدف تكثيف التوعية بالسلامة والصحة المهنية لكل العاملين في المنشآت الحكومية والخاصة، للحماية من مخاطر بيئة العمل.
كما تابعت مديرية العمل بمحافظة الجيزة تنفيذ الدورات التدريبية المجانية للفتيات على مهنة الخياطة والتفصيل، حيث تم تدريب 15 متدربة بمركز تدريب بولاق الدكرور، في إطار مبادرة “مهنتك مستقبلك”، التي تهدف إلى تأهيل الشباب للوظائف المطلوبة في سوق العمل.
نظم مكتب عمل الداخلة بالتنسيق مع مكتب الأمومة والطفولة بمركز الداخلة ندوة تثقيفية عن مكافحة عمل الطفل بحضور 22 من المسؤولين بشركات شرق العوينات والمنطقة الصناعية وشركة النظافة والأمن بمستشفى الداخلة بهدف تكثيف حملات التوعية لأصحاب المنشآت بالقطاعات المختلفة للحفاظ على حقوق الطفل.
كما نفّذت المديرية ندوة توعوية حول اشتراطات السلامة والصحة المهنية لطلاب السكرتارية الطبية (التعليم المزدوج) بمركز الحرمين الطبي بالداخلة، وذلك لليوم الثاني على التوالي.
وشهدت مديرية العمل بالشرقية فعاليات الندوة التثقيفية تحت عنوان “السلامة والصحة المهنية في مواقع العمل”، والتي نفّذتها المديرية بالتنسيق مع هيئة السكك الحديدية – فرع الشرقية، بمشاركة 65 من مسؤولي السلامة والصحة المهنية ورؤساء اللجان بمدينتي الإسماعيلية وبورسعيد، بهيئة السكك الحديدية بمنطقة شرق الدلتا.
1 مارس: وزارة العمل تطلق حملة توعوية تحت عنوان “اعرف حقك” خلال شهر رمضان، بهدف توعية العمال وأصحاب الأعمال بالحقوق والواجبات في بيئة العمل، وذلك من خلال تقديم معلومة يومية حول أبرز الحقوق والواجبات، بالإضافة إلى بعض الخدمات التي تقدمها الوزارة.
2 مارس: نجحت مديرية العمل بالقاهرة في إجراء التفاوض والتسوية الودية مع مسؤولي إحدى شركات القطاع الخاص دون اللجوء إلى القضاء، وذلك بعد تقدّم أحد العاملين بشكوى رسمية إلى مكتب علاقات العمل بـ 15 مايو والمعادي والتبين.
كما نفّذت مديرية العمل بمحافظة الإسماعيلية ندوة توعوية حول حقوق المرأة والطفل للعاملين بشركة “مصر الخضراء للاستثمار الزراعي – أجـرين”، وذلك ضمن سلسلة الندوات التي أطلقتها وحدة المساواة بين الجنسين بالمديرية.
ونظّمت مديرية العمل بمحافظة القليوبية ندوة توعوية بحضور 20 سيدة عاملة بمدرسة فرح الخاصة للغات بمدينة الخصوص، تحت عنوان “حقوق وواجبات العمال.. معًا للحد من عمالة الأطفال وحقوق السيدة العاملة وفقًا للائحة تشغيل النساء”.
نظمت وحدة المساواة بين الجنسين بمديرية العمل بالمنيا ومكتب العمل والتشغيل بسمالوط ندوة توعوية بعنوان “تمكين المرأة في الوظائف العامة والقرارات الوزارية أرقام ٤٣ و٤٤ لسنة ٢٠٢١م”، وذلك لعدد ١٤ من العاملين والعاملات بمستشفى الراعي الصالح بمركز سمالوط.
ونظّمت مديرية العمل بمحافظة جنوب سيناء، بالتنسيق والتعاون مع مديرية الصحة، قافلة طبية لتوقيع الكشف الطبي على العمالة غير المنتظمة المتواجدة بمواقع عمل شركة حسن علام، بهدف الكشف المبكر عن الأمراض. وقد جرى توقيع الكشف الطبي على عمال شركة حسن علام للإنشاءات بمدينة نويبع.
كما نظّمت مديرية العمل بالجيزة ندوة توعوية حول أهداف السلامة ومخاطر بيئة العمل، من خلال مكتب وسط، بمشاركة 20 عاملًا من العاملين في مستشفى دار الطب بمنطقة الدقي، وألقت المحاضرة الدكتورة أسماء كمال، مفتشة المكتب.
العمال والأحزاب
2 مارس: أصدر حزب العيش والحرية بيانًا بشأن قانون العمال، بالتزامن مع جلسات مناقشة نصوصه خلال الأيام الماضية، في محاولة للانتهاء منه قبل اختتام الدورة البرلمانية الحالية.
انتقد البيان تجاهل دعوة ممثلي النقابات المستقلة وأصحاب المصلحة الحقيقيين، مؤكدًا أن المناقشات تُجرى دون حوار مجتمعي شامل يضم جميع الأطراف المعنية، مما يثير تساؤلات حول مدى التزام المشروع بمبادئ العدالة الاجتماعية وقدرته على الاستجابة للتحديات القاسية التي تواجه العمال.

وطالب الحزب في بيانه بإجراء تعديلات جوهرية على مواد القانون لضمان حقوق العمال في الأمان الوظيفي، لا سيما أن العمالة المنزلية، التي تشكّل النساء غالبيتها، لا تزال خارج نطاق التشريع، ما يحرمهن من أي حماية قانونية أو ضمانات اجتماعية وصحية. كما شدد الحزب على ضرورة أن تكون عقود العمل مرتبطة بنوع العمل (دائم، مؤقت، موسمي) لضمان الاستقرار الوظيفي، إضافة إلى التصدي للتحايل على القانون في فصل العمال، رغم ورود أسباب الفصل في قانون العمل رقم 12 لسنة 2003.
وأكد الحزب أهمية إلغاء “شركات التشغيل” التي تُعد بابًا خلفيًا لاستغلال العمال، في مخالفة صريحة للمادة السابعة من الاتفاقية الدولية (181)، التي تحظر فرض رسوم أو تكاليف على العمال من خلال هذه الشركات.
وحذر البيان من الآثار السلبية لهذا القانون على الطبقة العاملة، مشددًا على ضرورة تعزيز الحريات النقابية لضمان تحقيق العدالة والمساواة في بيئة العمل.
العمال تحت قبة البرلمان
25 فبراير: أعلنت النائبة إيرين سعيد، عضوة مجلس النواب، موافقة حزب الإصلاح والتنمية على القانون من حيث المبدأ، مع المطالبة بإلغاء استثناء عمال الخدمة المنزلية من نطاق تطبيقه.

وأكّدت أن هذه الفئة تتعرض لانتهاكات متكررة وتحتاج إلى حماية قانونية تضمن حقوقها. كما انتقدت مشكلة شركات توريد العمالة في القطاع الخاص، والتي تلجأ إليها الشركات لتجنب تحمل مسؤولياتها تجاه العمال.
وردًّا على ذلك، أوضح المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون البرلمانية والتواصل السياسي، أن تنظيم عمل الخدمة المنزلية يتطلب قانونًا خاصًا، من المقرر صدوره قريبًا.

وأكد وزير العمل محمد جبران أن الموافقة المبدئية على مشروع قانون العمل تعكس حرص جميع الأطراف المعنية بهذا التشريع على سرعة إصداره، نظرًا لأهميته في تحقيق التوازن وتنظيم علاقات العمل بين طرفي العملية الإنتاجية، إضافة إلى خلق بيئة عمل لائقة تراعي معايير العمل الدولية، وتوفر المزيد من الأمان الوظيفي للعامل، إلى جانب تشجيع الاستثمار، وضمان استقرار عقود العمل، وتسريع إجراءات التقاضي. جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في الجلسة العامة لمجلس النواب.
25 فبراير: انتقد النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل وأمين سر لجنة الخطة والموازنة، عدم مراعاة مشروع قانون العمل للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها سوق العمل منذ عام 2017.

كما انتقدت النائبة أميرة أبو شقة تأخر الحكومة في إصدار قانون جديد يواكب التطورات التي طرأت منذ صدور القانون الحالي عام 2003، متسائلة: “هل نحن أمام تشريع بفلسفة جديدة لمعالجة القصور في القانون الحالي، أم أن الفلسفة في المشروع الجديد غابت أيضًا واكتفت باستحضار نصوص القانون القائم؟”
25 فبراير: أعلن النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، موافقته المبدئية على مشروع قانون العمل الجديد، قائلًا: “نحن بصدد تشريع لصالح العمال، لأنهم يمثلون الحلقة الأضعف في علاقات العمل. وعند تنظيم العلاقة بين أصحاب العمل والعمال، يجب أن نراعي حقوق الطرف الأضعف.”
27 فبراير: ناقشت لجنة الزراعة بمجلس النواب طلب الإحاطة المقدم من النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ووكيل لجنة القوى العاملة، والموجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بشأن تأخر صرف رواتب العاملين بالإدارة المركزية للتقاوي بوزارة الزراعة، رغم حصولهم على أحكام قضائية بالتعيين منذ أكثر من ثلاث سنوات.
أحكام عمالية
26 فبراير: حصل المركز المصري على حكم يُلزم المؤسسة الثقافية العمالية والجامعة العمالية باحتساب قيمة العلاوة الدورية المستحقة للموظف بالمؤسسة “ح.ح” منذ عام 2016 حتى انتهاء خدمته بالتقاعد في 22 يوليو 2022، بالإضافة إلى إلزام المؤسسة بصرف مبلغ 55 ألف جنيه كمقابل نقدي لرصيد الإجازات غير المستنفد خلال فترة عمله.

وكانت خدمة الموظف قد انتهت بالتقاعد في 22 يوليو 2022، إلا أن المؤسسة امتنعت عن صرف العلاوات الدورية والعلاوات الخاصة وفروقها منذ عام 2016 حتى تاريخ تقاعده. وعند مطالبته بحقه في هذه المستحقات، رفضت المؤسسة صرفها، مما دفعه للجوء إلى القضاء.
