هذه لحظة للضمير الإنسانى قبل أي إعتبارات أخرى، قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه وتصبح الضمائر مثقلة بما يفوق طاقتها على الاحتمال .. هذه لحظة للرشد والحكمة والتسامح، والاستجابة لنداءات ومناشدات شتى ومتكررة من أطراف مختلفة ومتنوعة، والانطلاق من أن الرحمة تسبق العدل (إذا كانت المبررات تتعلق بالقانون والعدل رغم كل الخلافات المؤكدة حول مفاهيمهم وتطبيقاتهم)، ومن أن الإنسانية تسمو على أي اختلاف سياسى.
قبل ثلاثة أعوام من الآن قال الرئيس عبد الفتاح السيسى بمنتهى الوضوح في إفطار الأسرة المصرية أن (الخلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية)
مؤشرات صعبة
أم تدخل الشهر السادس من إضرابها عن الطعام، فقط من أجل الإفراج عن ابنها، الذى قضى ما يزيد على 10 سنوات من عمره بالسجون، آخرها 5 سنوات متصلة انتهت منذ تاريخ حبسه في نهاية سبتمبر الماضى.
هذه الأم الآن معرضة لفقدان حياتها في أي لحظة لا قدر الله ولا تطلب سوى أن يعود ابنها إليها ليستعيد حياته الطبيعية ويمارس دوره في تربية ورعاية ابنه، ويلتئم شمل الأسرة التي اتفقت أو اختلفت معها ومع مواقفها وآرائها وأساليبها، حاولت بشتى السبل والطرق أن تصل لتلك اللحظة ويجتمع شملها، بما في ذلك انتظار انقضاء فترة العقوبة المقررة، ومع ذلك لم تنل مبتغاها فلم تجد الأم سوى حياتها تضعها ثمنًا ليتحقق ذلك الهدف البسيط النبيل.

دعك من اسم الأم، وتاريخها، ومواقفها، ودعك من اسم الابن، واتفاقك أو اختلافك معه، فقط انظر للحالة بإنسانية وبضمير، لتجد أنه لا أحد سيكسب من هذا الوضع، ولا أحد سيخسر من إنقاذ حياة أم وحصول ابن على حريته بعد سنوات طالت بالسجن.
لكن كلنا سنخسر إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وتطور إلى ما يخشاه الجميع بخصوص صحة وحياة د. ليلى سويف، والمؤشرات تنذر بالخطر في الأيام الأخيرة، والوقت يضيق على الجميع، وهذه لحظة وإن تأخرت لقرار يريح الضمائر ويكسب به الجميع دون استثناء وأولهم متخذى القرار أنفسهم.
حالة غير قابلة للتكرار
حالة د. ليلى سويف استثنائية وغير قابلة للتكرار إذا كان هذا ما يقلق البعض، وهيبة الدولة لا تنكسر ولا تتأثر بالإفراج عن سجين ولا باستجابة لضغط أم باعتبارات إنسانية (إن جاز إعتبار ذلك ضغط وليس محاولة أخيرة بالتضحية بآخر ما تملك)، والقانون يحتاج لإحترامه لتأكيد سيادته، ونفس هذا القانون يسمح بإجراءات عديدة تبدأ من احتساب مدة الحبس الاحتياطي وصولا لصدور قرار عفو رئاسى.
كل الحديث عن العدل، والقانون، وعدالة المحاكمات، والخلاف السياسى، وما جرى خلال السنوات الماضية، والمسيرة المتعثرة لإنهاء ملف سجناء الرأي، واجب ومستحق، بل ومتأخر، لكن الآن وفوق وقبل كل ذلك، الأولوية الآن لإنقاذ حياة أم وحرية ابن، بمنطق إنسانى وبضمير يقظ يجنب الجميع دون استثناء الكثير من وجع القلوب وألم الضمائر والخذلان الذى لن تكون آثاره هينة.

نرجوكم، بحق هذه الأيام المفترجة المباركة لشهر الرحمة والتسامح، أثلجوا صدورنا وأريحوا ضمائرنا بقرار الإفراج عن علاء عبد الفتاح الذى ينقذ حياة د. ليلى سويف، واكسبوا تقديرًا ستكون آثاره واسعة المدى على أصعدة متعددة.
قبل ثلاثة أعوام من الآن، قال الرئيس عبد الفتاح السيسى بمنتهى الوضوح في إفطار الأسرة المصرية أن (الخلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية)، وكانت بداية لتحرك توالت خطواته في الإفراج عن العديد من سجناء الرأي، والآن وبعد كثير من الجمود والتراجع في هذا الملف، فإن هذه لحظة لإعادة تأكيد هذه المقولة، بالفعل الذى يبدأ بالإفراج عن علاء عبد الفتاح، ويكون فاتحة لإعادة تحريك هذا الملف المثقل والموجع، في وقت تحتاج فيه مصر كلها لتجنب كل ما يعمق الخلاف، ويعظم قدرتها على توحيد صفوفها في مواجهة تحديات خطرة وصعبة.
الحياة لليلى والحرية لعلاء .. والحرية لكل سجناء الرأي.
دعك من اسم الأم، وتاريخها، ومواقفها، ودعك من اسم الابن، واتفاقك أو اختلافك معه، فقط انظر للحالة بإنسانية وبضمير، لتجد أنه لا أحد سيكسب من هذا الوضع، ولا أحد سيخسر من إنقاذ حياة أم وحصول ابن على حريته بعد سنوات طالت بالسجن.