كيف يتعامل العرب مع "خطط ترامب التخريبية"؟

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، في وقت تواجه فيه مقترحات الإدارة الأمريكية بشأن غزة رفضًا قاطعًا من الدول العربية. وبينما تواصل إسرائيل خطواتها لتعزيز سيطرتها في الضفة الغربية، تبرز مواقف القوى الإقليمية في مواجهة هذه المخططات، وسط تحذيرات من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، يناقش خبراء "المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية ISPI" مواقف الأطراف المختلفة وتأثيراتها المحتملة على مسار الصراع.

لنتنياهو الصوف الذهبي ولحفائه يهودا والسامرة

يقول الصحفي أوجو ترامبالي، وهو كبير مستشاري ISPI المسؤول عن مكتب الهند التابع للمعهد، إن خطط الضم الإسرائيلي لأجزاء من الضفة الغربية، أكثر القضايا حساسية في المرحلة الراهنة، متجاوزًا أي نقاشات حول مستقبل غزة. إذ يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مدعومًا بحلفائه من القوميين والمتدينين المتطرفين، إلى فرض سيطرة دائمة على ما يُعرف بـ"يهودا والسامرة"، في إشارة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة (كامل الضفة الغربية باستثناء القدس الشرقية).

ويطمح الجانب الإسرائيلي إلى الاحتفاظ بالمنطقة ج، التي تمثل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، وتشمل غور الأردن، حيث يقطن نحو 400 ألف مستوطن.

أوجو ترامبالي
أوجو ترامبالي

صحفي مخضرم انضم إلى "Il Giornale" عام 1976، وعمل مراسلًا في بيروت (1983-1987)، مغطّيًا حروب لبنان وإيران والعراق وأفغانستان، مع تغطية مكثفة للهند وباكستان.

يرون الضوء الأخضر لاستمرار العنف ضد الفلسطينيين

يحذر جيريمي بريسمان، أستاذ ومدير دراسات الشرق الأوسط في جامعة كونيتيكت، من أن المقترحات التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن قطاع غزة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة، مشيرًا إلى أنها تنطوي على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي ومعاناة إنسانية واسعة.

ويوضح بريسمان أن حديث ترامب عن "استيلاء أمريكي" على غزة، بغض النظر عن إمكانية تنفيذه، يمثل فكرة "غريبة وخطيرة"، إذ قد يشمل ذلك عمليات ترحيل قسري للفلسطينيين في القطاع، الذين لم يعبر معظمهم عن رغبتهم في مغادرته، باستثناء العودة إلى منازل عائلاتهم داخل إسرائيل قبل عام 1948.

ويشير إلى أن هذه المقترحات قد تعرقل أي جهود جارية لوقف إطلاق النار، فضلًا عن إمكانية استغلال حكومة بنيامين نتنياهو لهذا الطرح كضوء أخضر لمواصلة العنف ضد الفلسطينيين.

ويضيف أن إدارة ترامب وحكومة نتنياهو تتشاركان في تجاهل الحق الفلسطيني في تقرير المصير، مؤكدًا أن الاستقرار المستقبلي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الاعتراف المتبادل بالحقوق الإنسانية والسياسية.

ويدعو بريسمان الدول حول العالم إلى إدانة هذه الفكرة والضغط على الولايات المتحدة للتراجع عنها، محذرًا من العواقب المحتملة لمثل هذه السياسات على المنطقة بأسرها.

جيريمي بريسمان
جيريمي بريسمان

باحث في العلاقات الدولية والصراع العربي الإسرائيلي وسياسات الشرق الأوسط. شارك في تأسيس "اتحاد عد الحشود" لإحصاء الاحتجاجات الأمريكية. حاصل على دكتوراه من MIT وزمالات من جامعات مرموقة.

السعودية لن تساوم على الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني

أكدت المملكة العربية السعودية أنها لن تساوم على الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، مشددةً على أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحل القضية الفلسطينية.

تقول آمنة موصلي، الباحثة في مركز الخليج للأبحاث، إن الرياض ترى في شراكتها الاستراتيجية مع واشنطن، لا سيما في مجالي الأمن والاستقرار الإقليمي، عاملًا مهمًا، لكنها تؤمن بأن إنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي هو المفتاح لمعالجة التحديات الإقليمية الأوسع.

وتضيف أن السعودية تلتزم بموقف واضح وثابت، وهو أن حل الدولتين، القائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، يمثل الحل الوحيد العادل والواقعي لهذا الصراع، إذ لا يوجد بديل آخر معقول أو إنساني.

وتشير موصلي إلى أن البيان الأخير لوزارة الخارجية السعودية يؤكد رفض المملكة لأي تنازلات تمس الحقوق الفلسطينية، كما أنها لن تسمح لأي ضغوط خارجية بالتأثير على سياستها تجاه القضية الفلسطينية.

آمنة موصلي
آمنة موصلي

باحثة في مركز الخليج للأبحاث، تقدم تحليلات حول السياسات الخارجية بالشرق الأوسط، وتجري أبحاثًا معمقة، متعاونةً مع مسؤولين ومنظمات إعلامية. حاصلة على ماجستير في العلوم السياسية من كولومبيا وشهادة في تحليل الأعمال من هارفارد.

قطر ستحافظ على موقفها تجاه غزة

تواصل قطر لعب دور محوري في الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش في غزة، مؤكدةً ضرورة الالتزام بالشروط المتفق عليها لضمان استقرار الوضع الإنساني والإقليمي.

يقول نيكولاي كوزانهوف، الأستاذ الباحث المشارك في مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، إن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أتت في لحظة حساسة، لا سيما بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول استعداد الولايات المتحدة "للاستيلاء" على غزة وإعادة توطين سكانها الفلسطينيين، وهي تصريحات أثارت ردود فعل غاضبة في المنطقة.

ويضيف كوزانهوف أن الدبلوماسية القطرية ستواصل جهودها لضمان دعم التدخلات الدولية لتحقيق سلام مستدام، مع التركيز على تسهيل الانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار وحل النزاع. ويشير إلى أن قطر ستحتاج مرة أخرى إلى إظهار مرونة دبلوماسية استثنائية، إذ تسعى للحفاظ على موقفها الثابت تجاه غزة، مع إدارة علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن، التي تستمر سياساتها في إضفاء حالة من عدم اليقين على مستقبل التهدئة.

نيكولاي كوزانوف
نيكولاي كوزانوف

أستاذ وباحث مشارك في مركز دراسات الخليج في جامعة قطر. وهو أيضًا زميل استشاري في برنامج روسيا وأوراسيا في معهد تشاتام هاوس. تركّز أبحاثه على المسائل الجيوسياسية المتعلّقة بالمواد الهيدروكربونية في دول الخليج، والسياسة الخارجية الروسية في الشرق الأوسط، إضافةً إلى الاقتصاد الإيراني والعلاقات الدولية.

ما الذي تريده الإمارات؟

تتصدر القضايا الملحة في الشرق الأوسط، بما في ذلك وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس ومستقبل الفلسطينيين، أجندة المباحثات بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والمسؤولين الإماراتيين، وسط تصاعد الاهتمام بالتطورات الإقليمية وتأثيراتها على الأمن والاستقرار.

ويقول روبرت موجيلنكي، الباحث المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن الإمارات، التي تساهم بشكل كبير في الجهود الإنسانية المتعلقة بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ترغب في التأكيد على دورها في تقديم المساعدات، وأنه بينما سبق لحكومة الإمارات أن عملت مع ترامب، يبقى أن روبيو شخصية أقل دراية بالمنطقة، ومن هنا اكتسبت زيارته للشرق الأوسط أهميتها؛ إذ مثلت فرصة لاستكشاف آليات التعاون المستقبلي وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.

روبرت موجيلنكي
روبرت موجيلنكي

باحث مقيم أول في معهد دول الخليج العربية في واشنطن. أنشأ وقاد سلسلة Next Gen Gulf التي تدرس اتجاهات التكنولوجيا في دول الخليج العربية و التطلع إلى الشرق: مبادرة الصين الخليجية. وهو متخصص في الاقتصاد السياسي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، وهو عضو في مجلس العلاقات الخارجية. أدرج مجلس سياسات الشرق الأوسط موجيلنكي في أول جائزة له 40 تحت 40 عاما لخبراء الشرق الأوسط المؤثرين.

أدوات مصر لمواجهة خطط ترامب

يقدم الباحث جورج فهمي تحليلًا لموقف مصر من المقترحات الأمريكية المتعلقة بغزة، مشيرًا إلى أنها تعتمد على ثلاث أدوات رئيسية لمواجهتها:

أولًا، يلفت فهمي إلى استخدام القاهرة للغضب الشعبي كوسيلة ضغط، مستشهدًا بالمظاهرات التي شهدها معبر رفح، والتي تعكس رفضًا واسعًا لأي محاولات لإعادة توطين الفلسطينيين خارج وطنهم. هذه الرسالة الشعبية، بحسب فهمي، تهدف إلى التأكيد على أن أي حلول تفرض على الفلسطينيين لن تجد قبولًا داخل مصر.

ثانيًا، يشير الباحث إلى تحركات مصر الدبلوماسية لتوحيد الموقف العربي ضد الخطة، حيث تستعد القاهرة لاستضافة قمة عربية طارئة في 27 فبراير. يرى فهمي أن هذه القمة تهدف إلى إبراز أن المعارضة ليست مقتصرة على مصر والأردن، بل تشمل الدول العربية كافة، مما يعزز من ثقل الموقف الإقليمي الرافض للخطة الأمريكية.

أما النقطة الثالثة، والأكثر حساسية وفقًا لفهمي، فهي التلويح بتأثير مثل هذه الخطط على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل. يوضح أن التصريحات الرسمية الأخيرة حملت تحذيرات ضمنية من أن زعزعة استقرار المنطقة قد تقوض أسس السلام التي تم ترسيخها لعقود، وهو ما قد يشكل عامل ضغط إضافي على واشنطن وتل أبيب لإعادة النظر في أي إجراءات قد تهدد الاستقرار القائم.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة