معرض الكتاب الـ 56.. أروقة مزدحمة تملؤها الحكايات

مع كل دورة جديدة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، يتحول مركز مصر للمعارض الدولية إلى بوصلةٍ ثقافية تجذب العقول والقلوب، وبين الأروقة، تتدفق خطوات الزوار باحثين عن المعرفة، بين الكتب التي تحكي، والأجنحة التي تحتضن شغف القراءة، من هنا، يصبح المعرض ليس مجرد حدثًا سنويًا، بل تجربة متكاملة تعيد صياغة العلاقة بين القارئ والكتاب، وبين الثقافة والحياة اليومية.

على مدار أيامه، يظل المعرض محطة لا غنى عنها لكل محبٍ للكتب، حيث يلتقي الكُتّاب بالقرّاء، وتزدهر المناقشات حول الإصدارات الجديدة والقديمة، ومع تزايد أعداد الزوار كل عام، يثبت المعرض مكانته كواحد من أكبر التظاهرات الثقافية في العالم العربي.

ولأن الحكايات تتجدد في كل دورة، كانت لنا وقفة مع الأماكن الأكثر إقبالًا في معرض الكتاب الـ 56، حيث تلتقي الحكايات ويعلو صوت الكلمة، حيث تنوعت الإصدارات، وامتزجت العروض التفاعلية بالأجواء الثقافية المميزة.

 

جناح الهيئة العامة للكتاب 

يعد جناح الهيئة المصرية العامة للكتاب هو قلب المعرض والأكثر إقبالًا من اليوم الأول، ويتميز الجناح هذا العام بالإصدارت المتنوعة والكتب المخفضة، بجانب شنطة الـ 25 كتاب بـ 100 جنيه التي أقبل عليها الجمهور وتفاعل مع أسعارهم بشكل كبيبر، ولم يكتفِ الجناح بعرض الكتب الجديدة بأسعار مخفضة ولكن ضم في طياته الأعمال النادرة وكتب التراث.

 لم يكن الازدحام أمام الجناح مقتصرًا على الجمهور، ولكن يزور الجناح كل يوم كثير من الصحفيين والكتاب والناشرين أيضًا، وهذا ما أكده تنوع الزوار الذين التقوا بـ فكّر تاني، حيث قالت منى السيد، 24 عامًا، مصورة فوتوغرافية، من دمنهور، إن الجناح يحمل إصدارات متنوعة جدًا تناسب جميع الاهتمامات، وهي سعيدة بالأسعار هذا العام جدًا.

فيما أضاف محمد عادل، 32 عامًا، مترجم، من المنيا، أن الجناح يضم كل الكتب المترجمة التي يريدها، وبأسعار غير مكلفة إطلاقًا، بالإضافة إلى المركز القومي للترجمة، وأن جناح الهيئة دائمًا ما يمثل وجهته الأولى في المعرض كل عام، وهذا العام اندهش من العناوين المتنوعة للترجمات بين الأدب والفكر ومن مختلف الثقافات.

أما نورهان سامي، 29 عامًا، معلمة لغة عربية، من أسوان، فأكدت أنها انبهرت بالمعرض هذا العام وبالأخص جناح الهيئة الذي وجدت فيه عدد كبير من الكتب التراثية التي تحبها، وأثار دهشتها أن الهيئة ما زالت تعرض الأعمال الكاملة وبتخفيض كبير: "اشتريت الأعمال الكاملة "10 مجلدات" لفؤاد حداد، كل مجلد بـ 20 جنيهًا فقط!

"أنا بحب نجيب محفوظ وطه حسين والعقاد من صغري، وللمرة الأولى أزور المعرض وأقرر اقتناء أعمالهم، دلني المتطوعين على جناح الهيئة، وعندما وصلت إلى هنا وجدت أن الأسهار منخفضة جدًا، أقل بكثير من المكتبات العادية، فاشتريت الأعمال الكاملة لطه حسين، واشتريت كتبًا للعقاد، وبحثت في الأرفف وسرني وجود دراسات نقدية كثيرة تفيديني في عملي".. هكذا قال مصطفى السعيد، 40 عامًا جاء من محافطة قنا لـ فكّر تاني.

اقرأ أيضًا:معرض الكتاب الـ 56.. هل "القراءة للجميع" في ظل ارتفاع الأسعار؟

جناح الطفل 

لا شيء يشبه فرحة الطفل حين تهديه أمه كتابًا ملونًا يروي له الحكايات، لذا ينبض جناح الطفل في المعرض بحياة مختلفة، تملؤه ضحكات الصغار وأصوات اللعب، وهم يتفاعلون بحماس مع ورش الحكي والفنون التي يقدمها المركز القومي لثقافة الطفل، وسط هذه الأجواء المبهجة، يقضي الأطفال أوقاتًا ممتعة بين أرفف المكتبات المتنوعة، ويبرز جناح دار نهضة مصر كواحد من أكثر الأجنحة جذبًا للأطفال.

تقول سارة محمد 45 عامًا، من الدقهلية لـ فكّر تاني، أن جناح الطفل يسحب من أطفالها السلبية ويعطيهم طاقة عالية في اللعب، وهي تنتظر المعرض كل عام حتى تشتري منه الكتب والقصص الملونة التي يتميز بها جناح الطفل، ويتعلم منها أطفالها مهارات جديدة من الورش التي تعقدها الوزارة سواء كانت ورش رسم وتلوين أو ورش طي ومنسوجات يدوية.

بفخر تحدث المهندس الأربعيني أحمد علي من المنوفية، عن تجربة ابنته في ورش "مبادرة شارع العلوم" التي تنظمها دار نهضة مصر قائلًا: "بعد انتهاء الورشة، لم تتوقف عن الحديث عن الإجابات التي أكسبتها مسابقات المفاهيم العلمية، وتتطلع لإعادة تنفيذ التجارب التي شاهدتها".

وعبرت دعاء محمود من القاهرة، ذات الـ 35 عامّا، عن سعادتها بفكرة "جناح الطفل" التي يُطبقها المعرض لأول مرة هذا العام، وهي تجميع نشاطات وكتب الأطفال في مكانٍ واحد: "الكتب المتنوعة ودور النشر المختلفة وكذا الأنشطة والورش في مكانٍ واحد، فكرة جيدة جدًا للوالدين في "فُسحة" المعرض السنوية".

والطفلة رنا عاطف، 12 عامًا، من العبور، تقول لـ فكر تاني، إنها تأتي منذ العام الماضي للمعرض بمفردها، وتحب المشاركة في النشاطات الفنية وورش الأورجامي والطي وصنع وتزيين العرائس من القماش، واحد في جناح الطفل متنفسًا لها عن بيئة العبور الكئيبة طول العام.

جناح سور الأزبكية

يمثل جناح سور الأزبكية بعثًا للكتب من جديد، ففيه تنتشر الأعداد القديمة من المجلات والكتب التراثية، وأيضًا العناوين التي لم تعد تطبع، يمثل الجناح وجهة لمن يريدون اقتناء الكتب القديمة وكتزًا كبيرًا، هذا، إلى جانب أسعاره المخفضة جدًا إذا ما قورن بأي مكان آخر في قلب المعرض.

الزوار في جناح سور الأزبكية ليسو مشترين فقط، بل لديهم حاسة تذوق عالية للكتب وأفكارها، لذا فقد عبر عمرو الشاعر، من المنصورة، لـ فكر تاني عن سعادته بالجناح وبالكتب التي يقدمها كل عام، وهذا العام بالأخص يعبر عن كونه في صالة بمفرده وهذا يساعده على البحث براحةٍ أكبر رغم ازدحام المكان. 

كما تؤكد يمنى مصطفى، من القاهرة، حديث عمرو وتوضح أن سور الأزبكية هو المكان الذي تجتمع فيه الكنوز التي تبحث عنها، من سلسلة رجل المستحيل وروايات مصرية للجيب ومجلة ميكي الأعداد القديمة جدًا من بداية الألفينيات والتي كانت تتمنى قراءتها منذ زمن، وكلها تتوفر بأرقام مدهشة لا تتعدى العشرون جنيهًا، واعجبها جدًا ترتيب الجناح هذا العام.

أما محمد السيد، 42 عامًا من الغربية، فيقول أن جناح سور الأزبكية هو كنز هذا العام، لأنه في صالة واسعة ليست ضيقة كما كان سابقًا، كما أن هناك مكتبات جديدة تشارك فيه، ولأن الصالة المخفضة لم تقتصر على وجود سور الأزبكية فقط، بل هناك جناح مخفض للهيئة من الممكن أن يشتري كتابًا بـ 5 جنيهات فقط!. 

اقرأ أيضًا:معرض الكتاب الـ56.. الخديعة ممتدة في "هيمنجواي"

جناح الأزهر الشريف

يقع جناح الأزهر في ركنٍ جانبي من صالة 4، على امتداده تسود الطمأنينة، حيث يعطي الأزهر لكل شخص ما يتمناه، من فتاوى وأحكام، وكتب تراث دينية، وأنشطة للطفل، وندوات لأهم القضايا على الساحة ومناقشتها من منظور ديني واجتماعي، ومركز الدراسات والمخطوطات النادرة، وأيضًا ورش فنية وورش حكي وعمل وخط، وهو واحد من الأجنحة الأكثر إقبالًا في المعرض.

 

عبرت باحثة الماجيستير منار المنتصر 24 عامًا، من الإسكندرية لـ فكر تاني، عن مكانة جناح الأزهر تحديدًا بالنسبة لها، حيث يوفر لها كل ما تبحث عنه، سواء كان كتب دينية أو تراثية كما أنها تستفيد كثيرًا من الفتاوى التي يوفرها الأزهر الشريف، كما أنها تحب المشاركة في الأنشطة والندوات التي تٌقام في الجناح.

منار منتصر مع فكّر تاني
منار المنتصر مع فكّر تاني

فيما قالت الطبيبة أم كلثوم محمد أحمد، من المنيا، إنها للمرة الأولى تزور معرض القاهرة الدولي للكتاب وقصدت جناح الأزهر وانبهرت به، شعرت أنه معرض مصغر من المعرض الأصلي، وبالنسبة إليها هو أجمل ركن في المعرض.

 

ويقول الطالب محمود شريف 14 عامًا، من أسيوط، لـ فكر تاني، أن جناح الأزهر غني بالنشاطات الكثيرة التي لفتت انتباهه، وهو قادم مع أسرته من أجل الاستمتاع بالأجواء، ففي ركن الخط كتب اسمه خطاط متميز مرة بالرقعة ومرة بالنسخ، بعدما وقف في صفٍ طويل كلٌ يريد أخذ تذكاره، وأيضًا في ركن المخطوطات، رأى أول مصحف في مصر كُتب بخط اليد، وحضر فعاليات مسابقة نوابغ الأزهر التي يطلقها قطاع المعاهد لأول مرة وتكون في معرض الكتاب فقط.

 

أما ناصف جميل 66 عامًا، من جنوب سيناء فقال لـ فكر تاني، أنه اشترى لأحفاده كتاب "الأطفال يسألون الإمام" بجزأيه، وذلك حتى يحكي لهم الإجابات التي رد عليها الإمام، عن مصير الأطفال في غزة ولماذا يُعذبون، ولماذا هناك فقر، وغيرها من الأسئلة التي تحير عقول الأطفال، مشيرًا إلى أنه يبعث بأسئلة أحفاده إلى مجلة نور كل عام حتى يجيب الإمام الطيب عنها.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة