تواصل أسعار الغاز الطبيعي الارتفاع عالميًا، ما يزيد الضغوط على وزارتي البترول والكهرباء بمصر في توفير احتياجاتهما في فصل الصيف المقبل الذي يشهد ارتفاعًا كبيرًا في الاستهلاك بمصر كالمعتاد.
وتوقعت شركة "إنرجي أسبكتس" نمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال بأوروبا بأكثر من 14 مليون طن إلى 101 مليون طن عام 2025، مع إعادة ملء الدول الأوروبية احتياطياتها من الغاز الطبيعي التي تناقصت بنحو 17 مليار متر مكعب خلال الفترة الأخيرة عن المدة ذاتها من عام 2024 بسبب توقف نقل الغاز الروسي لأوروبا.
وبحسب بيانات البنك الدولي، فقد بلغ متوسط أسعار الغاز بأوروبا 13.86 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بعد تنامي الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي بنسبة تناهز الـ 3% خلال 2024، لكن حاليًا هناك توقعات بوصول سعر مليون وحدة حرارية من الغاز المسال إلى 15.5 دولار.
اقرأ أيضًا:المصريون على قائمة ياميش رمضان.. "فقرا أوي"
هل تعود الانقطاعات؟
مع تنامي التوسع العمراني، فمن المتوقع ارتفاع متوسط الاستهلاك اليومي من الكهرباء بمصر إلى 40 جيجاوات يوميًا في فصل الصيف، ما يزيد من كميات الوقود المطلوبة للمحطات.
تمتلك مصر قدرات لإنتاج كهرباء تصل إلى 60 ألف ميجاواط، لكن إمدادات الوقود التي تم توفيرها في الصيف الماضي كانت كافية فقط لإنتاج 32 ألف ميجاواط، ما أدى إلى العجز في توليد الكهرباء، كما تسبب تخفيف الأحمال في استياء المواطنين.
وقال مسؤول بوزارة البترول، إن الفترة الماضية شهدت نموًا بحجم الاكتشافات البترولية ما قد يقلل من الحاجة للاستيراد من الخارج، فشركة إكسون موبيل الأمريكية عثرت على مكامن للغاز الطبيعي بعد حفر بئر نفرتاري-1 في منطقة شمال مراقيا بالساحل الشمالي.
كان إنتاج مصر من الغاز قد انخفض في الأشهر الـ 11 الأولى من 2024 بمقدار 9.16 مليار متر مكعب، بينما ارتفع الاستهلاك في المقابل بمقدار 860 مليون متر مكعب إلى 33.24 مليار متر مكعب، مقارنةً بـ 32.38 مليارًا، خلال الفترة المقارنة ذاتها.
كما أضاف المسؤول أن النصف الثاني من 2024 شهد حفر 105 آبار جديدة منها 10 آبار غاز، ما رفع الإنتاج المحلي من الغاز بمقدار 271 مليون قدم مكعبة يوميًا.
كما نجحت شركة "ويبكو" في اكتشاف غاز بمنطقة "بدر-1"، وبدء الإنتاج بنحو 20 مليون قدم مكعبة يوميًا، بجانب استكمال شركة "بي بي" البريطانية حفر بئرين بسواحل البحر الأبيض المتوسط، وبدأت شركة "شل" إنتاج 86 مليون قدم مكعبة يوميًا من بئرين جديدتين بامتياز غرب الدلتا.
يُقدر خبراء تكلفة استيراد الغاز والمازوت لمحطات الكهرباء بنحو مليار دولار شهريًا في الصيف المقبل، ما يعادل 3 مليارات دولار لفترة ذروة الصيف، إذ تستهدف الحكومة استيراد 155 إلى 160 شحنة غاز مسال خلال العام المقبل بحوالي 8 مليارات دولار، لسد احتياجات الكهرباء وقطاعات الصناعة.
اقرأ أيضًا:الجنيه يخالف العملات الأجنبية ويصعد أمام الدولار.. هل تدخل "المركزي" بسوق الصرف؟
هل تنجح خطة الوزارة؟
ووفقًا لوزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت، فإن خطة الوزارة للتعامل مع ارتفاع استهلاك الكهرباء بالصيف تتضمن الاعتماد على الطاقة المتجددة التي يزيد إنتاجها بدخول محطات جديدة بطاقة 4 جيجاواط بينها 1.5 جيجاواط جاهزة، بحلول مارس المقبل.

وبحسب وزارة الكهرباء، فإن الاستهلاك ارتفع الصيف الماضي بحوالي 10-12%، لكن عصمت يقول إن الطاقة المتجددة ستقلل كمية الوقود المطلوبة وتحسين شبكات النقل والبنية التحتية للقطاع إذ تم تخصيص 90 مليار جنيه لها.
كما أضاف محمود عصمت أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وضعت أيضًا خطة لتأمين التغذية لصيف 2025، بالتعاون مع وزارة البترول والثروة المعدنية، لسد الفجوة التي يتوقع أن تتراوح بين 3 و4 آلاف ميجاواط، بتكلفة استثمارية تصل إلى 4 مليارات دولار.
وتراهن وزارة البترول على إتمام مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية بحلول يونيو المقبل، الأمر الذي يساهم في الحد من انقطاع التيار الكهربائي، فمعروف أن زيادة استهلاك مصر من الكهرباء في الصيف تكون بالليل على عكس السعودية التي يزيد فيها الاستهلاك نهارًا وليس ليلًا.
كما ترى وزارة الكهرباء أن تضييق الخناق على نظام الممارسات واستبدالها بالعدادات الكودية سيقلص الاستهلاك ففي الممارسات كان المواطن يدفع مبلغ ثابت بصرف النظر عن الاستهلاك لكن في العدادات الكودية ونظام الكارت مسبق الشحن يتحكم المواطن في استهلاكه.
انتهت الوزارة من تركيب ما يقرب من 461 ألف عداد مسبق الدفع "كودي" للمباني العشوائية والمخالفة، ومن المستهدف الانتهاء من تركيب مليون عداد كودي بحلول مارس المقبل.

ولا تعتمد الوزارة في خطتها على زيادة عمليات ضبط سرقة التيار فقط، لكن مع رفع رسوم الممارسة الشهرية في بعض المناطق إلى 5 آلاف جنيه، يُقبل المواطنون بكثرة على تركيب عدادات كودية لتقليل الأعباء المالية عليهم.
قال الدكتور رمضان أبو العلا، خبير الطاقة، إن الحكومة لديها خطة لعدم قطع الكهرباء أو تخفيف الأحمال وذلك بالتركيز على الطاقة المتجددة خاصة بعد افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية والذب سيجعل مصر الأولى إفريقيًا في كهرباء المحطات الشمسية، بجانب التعاون "المصري -الإماراتي".
ويتوقع أبو العلا، أن تشهد أسعار الغاز الطبيعي زيادة بنسبة 20% خلال العام الجاري، الأمر الذي يفرض أعباء على الحكومة لتوفير شحنات الغاز اللازمة لمحطات الكهرباء، ما يمكن مواجهته بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي وإنتاج الطاقة المتجددة.