تصاعدت ردود الفعل العربية الرسمية الرافضة لمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن، في خطوة وصفها كثيرون بمحاولة لتصفية القضية الفلسطينية. وأعلنت مصر والأردن، إلى جانب الفلسطينيون أنفسهم، رفضًا قاطعًا لهذا المقترح الذي يحمل نوايا واضحة لتهجير قسري يهدد استقرار المنطقة.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية التزامها بدعم حقوق الشعب الفلسطيني، فيما شدد الأردن على ضرورة تثبيت الفلسطينيين في أراضيهم. وعلى الجانب الفلسطيني، وصفت حركة “حماس” المقترح بأنه امتداد للمخططات الإسرائيلية الرامية لتقويض الحقوق الفلسطينية.
ومع ذلك ورغم التفاؤل الذي أبدته الأطراف الدولية بدايةً بتفعيل قرار وقف إطلاق النار الذي فرضته إدارة ترامب وأوقف آلة القتل الإسرائيلية مؤقتًا في قطاع غزة، وهو القرار الذي فشلت إدارة جو بايدن في الوصول إليه طيلة عام ونصف العام تقريبًا، بل ودعمت في مقابل تعطيله إسرائيليًا إبادة الفلسطينيين بالسلاح والمال، فإن الإدارة الأمريكية الجديدة قد تكون أخطر من سابقتها على الشرق الأوسط، كما يظهر تقرير حديث قدم تحليلًا لملامح هذه الخطورة، استنادًا إلى آراء خبراء نقل عنهم المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI).
إلى الآن.. ما مس الشرق الأوسط من ضرر ترامب؟
بعد أيام قليلة من عودته إلى البيت الأبيض، أطلق ترامب رؤيته للشرق الأوسط من خلال سلسلة قرارات تهدف إلى التراجع عن سياسات سلفه جو بايدن. أكثر هذه القرارات لفتًا للانتباه كان إلغاء الأمر التنفيذي رقم 14115، الذي أصدره بايدن في فبراير من العام الماضي، والذي فُرضت بموجبه عقوبات على مجموعات من المستوطنين المتطرفين وأفراد متورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
في الليلة نفسها، هاجمت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين الملثمين قريتي جينصافوط والفندق شرقي قلقيلية، حيث أشعلوا النار في منازل وسيارات ودمروا ممتلكات. وفي اليوم التالي، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية كبرى في جنين (شمالي الضفة الغربية)، تحت اسم “الجدار الحديدي”، ما أدى إلى مقتل تسعة فلسطينيين على الأقل. وقد بررت إسرائيل العملية بأنها تهدف إلى “القضاء على الإرهاب” وتعزيز الأمن في الضفة الغربية، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار الهدنة الهشة في غزة، التي بدأت قبل يوم واحد فقط من هذا التاريخ.
على مستوى السياسة الإقليمية، أكد ترامب أنه يعتبر نجاح الهدنة في غزة جزءًا من إنجازه، لكنه أبدى شكوكًا حول استمراريتها، مشيرًا إلى أنها “ليست حربنا، بل حربهم”. كما وضع أولوية لتوسيع اتفاقيات “أبراهام” لتشمل المملكة العربية السعودية. غير أن تحقيق هذا الهدف يواجه صعوبات كبيرة، إذ تطالب السعودية -على الأقل إلى الآن- بقيام دولة فلسطينية كشرط أساسي، وهو ما ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وبين هذا وذاك، لا تزال التساؤلات قائمة حول كيفية تعامل ترامب مع الشرق الأوسط، بما في ذلك إمكانية فرض عقوبات جديدة على إيران أو مواقفه تجاه النظام السوري الجديد. وإن كانت خطواته الأولى تُظهر ملامح النهج الذي يعتزم اتباعه، في مواجهة رأي عام قد يعارض رؤيته، كما حدث في السنة الأخيرة من ولاية بايدن.
خلال يومي 15 و16 يناير 2025، أبدى 21% من الأمريكيين دعمهم لحماس في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، مقابل 79% أظهروا انحيازهم لإسرائيل. تفاوتت النتائج حسب التوجهات السياسية؛ حيث أيد 81% من الجمهوريين و75% من الديمقراطيين إسرائيل. أما بالنسبة للفئات العمرية، فقد أظهرت النتائج أن الدعم لإسرائيل يزداد مع تقدم العمر. وكان الدعم لحماس أعلى بين الفئة العمرية 25-34 عامًا بنسبة 32%، لينخفض تدريجيًا مع الفئات الأكبر سنًا.
المصدر:
استطلاع حديث أجرته مؤسسة “هارفارد CAPS/Harris”
الهدنة الكاشفة لنوايا ترامب
تنظر ميراف زونزين، المحللة الرئيسية في مجموعة الأزمات الدولية، إلى المرحلة الثانية من اتفاقية الهدنة بين إسرائيل وحماس باعتبارها اختبار حاسم لنوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقدرته على الحفاظ على التهدئة. وهي ترى أن هذه المرحلة ستكشف مدى استقرار الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو.
وبينما تشير زونزين إلى أن ترامب يمتلك أدوات النفوذ التقليدية لأي رئيس أمريكي، مثل التمويل العسكري والدعم الدبلوماسي، تلفت الانتباه إلى أن الاتفاق الحالي لم يتطلب سوى زيارة واحدة من مبعوثه لإقناع نتنياهو بإقرار الصفقة، وهو ما يكشف هشاشة الموقف الإسرائيلي وضعف مقاومته للضغوط.
وتحذّر من هشاشة الاتفاقية بسبب غياب آليات تنفيذ فعّالة وضعف الالتزام السياسي من الأطراف لضمان استمراريتها. وتتوقع أن تميل إسرائيل إلى تجاهل الاتفاقية مع تصاعد العنف في الضفة الغربية، والذي تعتبره مؤشرًا واضحًا على الانحراف عن بنود الاتفاق.
وتقول محللة السياسة الدولية في مجموعة الأزمات إن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لعدة أسباب؛ أولها: تقييم مدى جدية ترامب في منع أي تصعيد جديد، ومعرفة إذا ما كانت الأزمة الداخلية داخل ائتلاف نتنياهو ستُضعف موقفه السياسي وقدرته على تنفيذ بنود الاتفاق.
ميراف صحفية ومعلقة إسرائيلية أمريكية انضمت إلى مجموعة الأزمات الدولية في يناير 2021 كمحللة أولى لشؤون إسرائيل وفلسطين. وهي مسؤولة عن تغطية السياسة الداخلية الإسرائيلية والعلاقات مع الفلسطينيين وبيئات وسياسات الصراع الإقليمي.
تأثير ترامب واستعداد نتنياهو ومتطرفي حكومته
ترى زها حسن، الباحثة في برنامج الشرق الأوسط لدى مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أن تأثير “عامل ترامب” بدأ يبرز في المشهد السياسي الإسرائيلي؛ ففكرة عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض كانت كافية لإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوقيع اتفاقية الهدنة التي ظلت مطروحة منذ مايو 2024.
ورغم أن قطع المساعدات الأمنية الأمريكية عن إسرائيل يبدو مستبعدًا، إلا أن أسلوب ترامب القيادي غير المتوقع وشخصيته المثيرة للجدل قد دفعا نتنياهو لتغيير مساره.
وتشير خبيرة كارنيجي إلى السياق السياسي داخل إسرائيل والذي لعب أيضًا دورًا في هذا التحول، حيث كان نتنياهو في وضع يسمح له بالموافقة على الصفقة. إذ طالب المجتمع الإسرائيلي مرارًا بإبرام الاتفاق، ونتنياهو أدرك أن بإمكانه الحفاظ على ائتلافه الحكومي، خصوصًا بعد أن وافق أحد الحزبين اليمينيين المتطرفين في ائتلافه على عدم إسقاط الحكومة بسبب الهدنة.
ومع ذلك، تميل زها حسن إلى ترجيح أن لا تستمر هذه الهدنة؛ إذ يُظهر نتنياهو استعداده للتراجع عن مفاوضات المرحلة الثانية، التي تشمل تحويل الهدنة إلى اتفاق دائم وسحب جميع القوات الإسرائيلية من داخل غزة. وهذا الموقف يتعقد بفعل ضغوط من المتطرفين في حكومته، الذين حذروه من تجاوز حدود المرحلة الأولى.
وتقول الباحثة الخبيرة في شؤون الشرق الاوسط إن الثمن الذي دفعته إسرائيل مقابل وقف قصف غزة كان مرتفعًا؛ إذ قُتل أكثر من مئة فلسطيني قبيل سريان الهدنة، وهو ما ردت عليه في الأيام التالية بالسماح للمستوطنين الإسرائيليين بالتحرك بحرية في الضفة الغربية، بينما فرض الجيش الإسرائيلي إغلاقًا كاملًا على مدن فلسطينية رئيسية وطبّق سياسته المتشددة في غزة على مدينة جنين، وهي كلها عوامل تنذر بانهيار الهدنة.
زها حسن محامية في مجال حقوق الإنسان وزميلة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تركز أبحاثها على السلام بين فلسطين وإسرائيل، واستخدام الآليات القانونية الدولية من قبل الحركات السياسية، والسياسة الخارجية الأميركية في المنطقة.
المستقبل الفلسطيني الغامض مع ترامب
توضح سارة إيزابيلا ليكين، الباحثة في مركز ISPI لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لا تبشّر بأي تغيير إيجابي بالنسبة للفلسطينيين. فعند الحديث عن إعادة إعمار غزة، استخدم ترامب وصفًا عقاريًا لافتًا بوصفه لها بأنها “موقع مذهل على البحر”، مما يُبرز اهتمامه بالعقارات أكثر من اهتمامه بحياة الفلسطينيين ومستقبلهم.
وترى ليكين أن الهدنة التي أخذ ترامب السبق في فرضها، كانت في جوهرها وسيلة لتعزيز صورته كـ”صانع سلام” خلال مراسم تنصيبه، بدلًا من كونها خطوة حقيقية لإنهاء معاناة الفلسطينيين أو لتحرير الرهائن الإسرائيليين.
وتُشير إلى أن ترامب لم يُظهر أي تعاطف مع الفلسطينيين خلال ولايته الأولى، إذ كانت قراراته تصب في دعم إسرائيل بشكل واضح. ومع بداية ولايته الثانية، تؤكد أن الوضع لم يتغير؛ فقد ألغى ترامب في أول أيامه العديد من أوامر بايدن التنفيذية، بما في ذلك رفع العقوبات عن أفراد وجماعات متطرفة ضالعة في العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهو ما يعكس انحيازه الواضح.
وترى ليكين أن تشكيل فريق إدارة ترامب الجديد يعكس توجهه الداعم للأجنحة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا. فوزير الخارجية ماركو روبيو معروف بدعمه المطلق لإسرائيل، بينما سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إليز ستيفانيك، تعد من أبرز المدافعين عن المطالب التوراتية المتشددة لإسرائيل في الضفة الغربية.
وهذا النهج، بحسب ليكين، يشير إلى رؤية سياسية أمريكية تبتعد عن تحقيق أي أفق سياسي للفلسطينيين، في ظل تصاعد الدعم الأمريكي للتيارات الإسرائيلية الأكثر تشددًا.
سارة إيزابيلا ليكين هي باحثة متدربة في مركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابع للمعهد الدولي للأبحاث. تركز اهتماماتها البحثية على إسرائيل، وخاصة القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ترامب عينه على التطبيع السعودي الإسرائيلي
يرى عزيز الغشيان، الزميل المشارك في مركز CARPO، أن إدارة ترامب تسعى جاهدة لتحقيق تطبيع بين السعودية وإسرائيل، لكن الواقع الحالي يختلف جذريًا عن فترة ولايته الأولى. إذ أن الحرب في غزة وما خلفته من مشاهد دمار ودماء جعلت إسرائيل شريكًا مثيرًا للجدل، مما يزيد من صعوبة قبول هذا التطبيع على المستوى الإقليمي.
ويشير الغشيان إلى أن النقاش حول التطبيع يظل عديم الجدوى ما لم تُحقق السعودية شروطها مع الولايات المتحدة أولًا، خاصةً فيما يتعلق بمعاهدة بين البلدين تكون قادرة على اجتياز عقبة مجلس الشيوخ الأمريكي. وفقط عندما يتحقق تقدم ملموس في هذا الجانب، يمكن فتح باب النقاش حول تأثير ذلك على القضية الفلسطينية، أما في الوقت الحالي، فإن كل حديث عن التطبيع يظل مجرد تكهنات ووعود فارغة.
ويشدد الغشيان على أن السعودية لا تسعى للتطبيع لمجرد التطبيع، بل هناك ثمن سياسي يجب أن يُدفع من قبل كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. وهذه المقاربة تعكس رؤية سعودية عملية تراهن على تحقيق مصالح ملموسة قبل اتخاذ خطوات نحو علاقة رسمية مع إسرائيل.
عزيز الغشيان باحث من المملكة العربية السعودية يركز على استراتيجيات السياسة الخارجية للمملكة. وهو زميل باحث أول في الجغرافيا السياسية ومدير الأبحاث في ORF-Middle East.
اتفاق لبنان رهن القرار الأمريكي
يرى فادي نيقولا نصار، الزميل الأمريكي-اللبناني في معهد الشرق الأوسط، أن الجهود الدبلوماسية لإدارة بايدن لعبت دورًا حاسمًا في التوصل إلى اتفاق هدنة هش أوقف أكثر من عام من القتال بين إسرائيل وحزب الله. ومع ذلك، فإن مستقبل هذه الهدنة يعتمد الآن على مدى التزام القيادة الأمريكية الجديدة بضمان استمرارها.
ويشير نصار إلى أن الاتفاقية، التي تنتهي مدتها قريبًا، لم تُنفذ بنودها الرئيسية بالكامل من قبل الطرفين حتى الآن. ورغم ذلك، هناك إشارات مشجعة، منها تجاوز التصعيد الخطير بين حزب الله وإسرائيل في ديسمبر الماضي، إلى جانب استمرار التهدئة رغم الانتهاكات المتكررة والمنخفضة الحدة. كما أن تشكيل حكومة لبنانية جديدة أبدت التزامها بالاتفاقية، وزيادة احتمالات استقرار الوضع بعد وقف إطلاق النار في غزة، يقللان من احتمال العودة إلى حرب شاملة.
لكن نصار يؤكد أن الوضع الحالي يظل هشًا وغير مستدام، مع اقتراب موعد انتهاء الاتفاقية بعد أيام قليلة. وعلى الرغم من التقدم المحرز، فإن الطريق ما يزال طويلًا لتحقيق استقرار دائم.
وتتجه الأنظار إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، حيث يترقب الجميع إشارات واضحة بشأن مدى قدرتها على المناورة لدعم هذه الهدنة وتعزيز فرص نجاحها.
فادي نيكولاس نصار هو زميل أمريكي لبناني في معهد الشرق الأوسط ومدير معهد العدالة الاجتماعية وحل النزاعات وأستاذ مساعد في العلوم السياسية والشؤون الدولية في الجامعة اللبنانية الأمريكية (LAU).
ماذا يفعل ترامب “غير المتوقع” مع إيران؟
يقول سيد إماميان، أستاذ مساعد في جامعة طهران البوليتكنيكية، إن ولاية ترامب الثانية تُنظر في إيران بحذر متشائم؛ فبعد حملة انتخابية شديدة الاستقطاب بين مؤيدين لأولوية إسرائيل من تيار المحافظين الجدد ومعززين لسياسة “أمريكا أولًا” من مؤيدي العزلة والسلام، يظل الأمر الأكثر قبولًا في شخصيته هو عدم التوقعية. إذ بناءً على تاريخ طويل من خرق الولايات المتحدة للوعود وسحب الاتفاقات، يعمّ الشعور بالتشاؤم وانعدام الثقة في إيران.
هذه الحالة تدعّمها تكهنات حول الحملة الثانية من “أقصى الضغط” التي قد تزداد قسوة، بل وحتى اقتراحات بالقيام بضربات عسكرية ضد إيران، وهي خيار طالما حلم به نتنياهو، بحسب تعبير جيفري ساكس. ومع ذلك، لا يبدو أن هذا التهديد جديد بالنسبة للإيرانيين الذين تعودوا على سماع عبارة “كل الخيارات مطروحة على الطاولة”.
في المقابل، علاوة على السياسات الداخلية التي تتبنى الحذر، عززت إيران تعاونها الاستراتيجي مع روسيا والصين، وهناك احتمالية لتحول جذري في استراتيجيتها الرادعة إذا اقتضت الحاجة، كما يضيف إماميان.
ومن ناحية متفائلة، يشير أستاذ جامعة طهران البوليتكنيكية المساعد إلى أن موقف ترامب المناهض للمؤسسات والسياسة البراجماتية قد يفتح نافذة ضيقة لفرصة تاريخية لتجاوز السياسات الأمريكية التقليدية المتشددة تجاه إيران. كما أن شكوكه في حلف الناتو قد تدفع المفاوضات النووية للأمام، متجاوزةً الجمود الذي فرضه التمسك الأوروبي بآلية “الرجوع السريع” للاتفاق النووي (JCPOA).
وأخيرًا، يلفت إماميان إلى أن هناك إمكانية لانسحاب أمريكي سلمي وناجح من منطقة غرب آسيا، خلافًا للهروب المثير للجدل الذي شهدته أفغانستان تحت إدارة بايدن، مما يفتح المجال للتعاون الثنائي بين الولايات المتحدة وإيران.
الدكتور سيد إماميان، الأستاذ المساعد في السياسة العامة والحوكمة في جامعة أمير كبير للتكنولوجيا في طهران، والمؤسس المشارك والمستشار الأول في مركز أبحاث الحوكمة والسياسات (GPTT).
مستقبل سوريا ما بعد الأسد مرتبط بواشنطن
يعتقد سامي مبيض، المؤرخ السوري، أن مستقبل سوريا ما بعد بشار الأسد مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالولايات المتحدة في حقبة ما بعد بايدن؛ فالإدارة السابقة كانت سريعة في التعامل مع الحاكم الفعلي الجديد لسوريا، أحمد الشرع، حيث رفعت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار كانت مخصصة له، وأرسلت مسؤولين أمريكيين للقاءه في دمشق في ديسمبر 2024. ومع ذلك، لم ترفع العقوبات المفروضة على تنظيمه العسكري “هيئة تحرير الشام” (HTS) منذ مايو 2018، في انتظار تشكيل حكومة شاملة، كما وعد حكام سوريا الجدد بتنفيذها بحلول الأول من مارس 2025.
ومن أجل ذلك، يحتاج الشرع إلى نزع سلاح الجماعات الجهادية التي ساعدته في الإطاحة بالأسد في 8 ديسمبر 2024. لكنه لا يستطيع القيام بذلك حتى تتم تسوية الوضع في شمال شرق سوريا، الذي تسيطر عليه “قوات سوريا الديمقراطية” (SDF)، وهي جماعة كردية مدعومة من القوات الأمريكية. والشرع يريد نزع سلاح الجماعات ودمجها في الجيش السوري الجديد، وتفكيك هيكلها الذاتي، بينما لا يزال في انتظار معرفة ما إذا كان ترامب سيبقي القوات الأمريكية في سوريا قبل اتخاذهم أي قرارات بشأن مطالبه، كما يقول مبيض.
ويضيف المؤرخ السوري أنه إذا انسحب الأمريكيون كما كان يريد ترامب خلال ولايته الأولى، فحينها سيكون أمام الأكراد خيار واحد فقط: اللعب وفقًا لقواعد الشرع. وإذا لم يفعلوا، فسيظل كل شيء مطروحًا على الطاولة، بما في ذلك خيار المواجهة العسكرية كحل أخير. وهذا سيحدد متى وكيف ستتم عملية نزع سلاح الجماعات الجهادية السورية، وبالتالي ما إذا كان المجتمع الدولي سيواصل التفاعل مع حكام سوريا الجدد ويسمح بتدفق المساعدات الاقتصادية والإعمار إلى دمشق.
سامي مبيض مؤرخ في شؤون الشرق الأوسط، ومستشار في شؤون سوريا ولبنان والعراق المعاصرة، بالإضافة إلى كونه أستاذًا جامعيًا ومؤلفًا لكتب، منها “تحت الراية السوداء: على حدود الجهاد الجديد” (آي بي توريس، 2015).







