في 22 ديسمبر الجاري، سيكون على الشاب "بدر محمد عبدالله" انتظار فتح أبواب الأمل له أو الإصرار على زيادة إحباطاته في دوامة السجون، بعد دخوله بالمصادفة في إحدى قضايا التجمهر.
في 27 أكتوبر الماضي، نظرت دائرة النقض الجنائي طلب النقض رقم 16126 لسنة 93 قضائية، المقدم من محامي "بدر" ضد الحكم الصادر في 12 يناير 2023 في القضية 8615 لسنة 2013 جنايات الأزبكية، والمعروفة إعلاميًا بقضية مسجد الفتح أو أحداث رمسيس 2، وقضى الحكم بحبسه خمس سنوات، بعدما كان الحكم الغيابي يقضي بسجنه خمس سنوات. وبعد سماع مرافعات دفاع الطاعنين الـ 26 الآخرين، قررت محكمة النقض حجز الطعن للحكم بجلسة 22 ديسمبر.
مستلزمات دراسية حبسته!
تعود وقائع القضية إلى أغسطس 2013، حيث جرت مظاهرات بميدان رمسيس بالقاهرة، انتهت باشتباكات وقع على إثرها عدد من القتلى والمصابين.
وفي اليوم التالي، أُلقي القبض عشوائيًا، وفق تقرير للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، على المحاصرين بمسجد الفتح والمتواجدين بمحيطه، ومن بينهم بدر الذي كان متوجهًا لشراء مستلزمات دراسية من منطقة الفجالة تحضيرًا لبدء عامه الدراسي الأول بكلية الهندسة، وكان آنذاك طفلًا يبلغ من العمر 17 عامًا.
أُخلي سبيله لاحقًا بعد حبسه احتياطيًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم أعيد إلقاء القبض عليه في مايو 2020 لتنفيذ حكم غيابي صادر ضده بالسجن خمس سنوات، عما أسند إليه من اتهامات بالاشتراك في تجمهر مؤلف من أكثر من 5 أشخاص بغرض الاعتداء على الأشخاص والأموال، وكافة الجرائم التي ارتكبت تنفيذا لهذا الغرض، استنادًا إلى مبدأ المسؤولية الافتراضية التي تقررها المادة الثالثة من قانون التجمهر 10 لسنة 1914.
وبحسب المبادرة المصرية، فقد امتدت فترة النظر في إعادة المحاكمة نحو ثلاث سنوات، ولم تعتد المحكمة بكافة دفوعه وما قدمه من أدلة تثبت تواجده في المكان بمحض المصادفة وانتفاء صلته بالواقعة الجنائية، وهي الأدلة المدعومة بأوراق القضية نفسها التي لا تثبت أية أدلة ضده، وكذلك التحريات التي عولت عليها المحكمة، والتي أفادت باشتراك نحو 10 آلاف شخص بالتجمهر، منهم المتهمون في القضية وعددهم 494.
تحريات غير جدية أو كافية
"افتقرت تلك التحريات للجدية والكفاية، إذ أهدرها الحكم الصادر في المحاكمة الأولى بعد تبرئة عدد من المتهمين من بين الـ 494 متهمًا لثبوت تواجدهم بالمكان بالمصادفة، وانتفاء صلتهم بالواقعة الجنائية برمتها. إلا أن المحكمة لم تقض ببراءته أسوة بمن يتطابق وضعه معهم، واكتفت باستعمال الرأفة ونزلت بالعقوبة من السجن إلى الحبس"، تقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تقرير حديث.
وتضيف أن دفاع بدر تمسك بصحيفة أسباب النقض بأنه إذا كان لقاضي الموضوع الحرية في تكوين عقيدته، ولمحكمة النقض حق مراقبة الأسباب التي كونت تلك العقيدة، فإن أوراق الدعوى تخلو من ثمة أسباب جدية، ولكن جاءت مذكرة نيابة النقض الجنائي التي اطلع عليها دفاع بدر في صالحه.
خطأ في تطبيق القانون
وأوضحت المبادرة أن المذكرة النيابية أفادت أن محكمة الجنايات قد أخطأت في تطبيق القانون، إذا ثبت لها أن بدر محمد عبدالله وقت الواقعة كان طفلًا لم يبلغ من العمر 18 عامًا، فقامت بتطبيق المادة 111 من قانون الطفل، التي تنص على إيقاع عقوبة السجن في الجرائم المقرر لها عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد. أي أن العقوبة الأصلية للجرائم الواردة بأمر الإحالة للطفل هي السجن، وقام قاضي إعادة المحاكمة باستعمال الرأفة ونزل بالعقوبة من السجن إلى الحبس. فكان عليه تطبيق نص المادة 18 من قانون العقوبات والنزول بالعقوبة إلى الحبس ثلاث سنوات كحد أقصى لعقوبة الحبس، وانتهت إلى قبول الطعن وفي الموضوع بتصحيح العقوبة المقضي بها ضد بدر إلى الحبس ثلاث سنوات.
وأضافت المبادرة أن الحكم المطعون فيه صدر في 2023، فلم يستفد بدر وباقي الطاعنين من التقاضي على درجتين، واستئناف الحكم الصادر في الجناية، أو الاستفادة بما كان ساريًا قبل قصر الطعن بالنقض على مرة واحدة في 2017، والذي كان من أهم أسبابه تحقيق العدالة الناجزة، موضحة أن بدر محبوس منذ مدة أوشكت على خمس سنوات هي مدة العقوبة، ولا يزال الطعن متداولًا، ولم يصدر حكم نهائي حتى الآن.