واصل المؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين، جلساته لليوم الثاني، وسط تأكيد لافت على ضرورة الحرية كنقطة انطلاق للإصلاح المهني وتطوير الصحافة وإنقاذ أوضاع الصحفيين.
انتقد عدد من أعضاء مجلس النقابة الحاليين والسابقين، التشريعات التي تقيد دخول الصحفيين الممارسين للمهنة بشكل فعلي، في ظل الأزمات التي تلاحق كشوف أعضاء الجمعية العمومية .
الممارسة شروط القيد
وأكد يحيى قلاش نقيب الصحفيين السابق أهمية تحقق شرط الممارسة كشرط أساسي للقيد في نقابة الصحفيين، مضيفا أن القيد هو عمود الخيمة بالنسبة للنقابات العضوية وخصوصا نقابة الصحفين.

وخلال ندوة أقيمت على هامش المؤتمر السادس لنقابة الصحفيين اليوم، بعنوان "نحو منظومة قيد معاصرة" طالب قلاش بضروة فحص وتنقيح عضوية الجمعية العمومية للنقابة للتفرقة بين العضو الممارس والعضو المتوقف عن ممارسة المهنة من أجل إتاحة الفرصة لمن يستحقون الانضام للنقابة كي تشملهم مظلة الحماية النقابية.
كما طالب النقيب السابق بضرورة إعداد لائحة قيد جديدة تعالج المشكلات التي تشملها لائحة العام 2015.
"الحديث عن القيد يثير الغثيان"
وتحدث وكيل أول نقابة الصحفيين هشام يونس عن المشكلات التي تحيط بأزمة قيد الصحفيين غير المعينين والعاملين بمواقع إلكترونية، موضحًا أن "حديث القيد" وهو يتجول بين أعضاء الجمعية العمومية للصحفيين يلوك منذ سنوات قصصا تثير الغثيان عن انتفاء المعايير وانتقائيتها وعن الأهواء والأمزجة وعن "الأجهزة" أيضا، على حد قوله.
ومتطرقا بالحديث عن قيد بعض الأعضاء بطرق غير أخلاقية، قال يونس، إن هناك طرقا يعرفها أعضاء الجمعية العمومية جيدًا تتفنن في التحايل والادعاء بممارسة المهنة بحثا عن استيفاء الشكل وضبط الأوراق دون اكتراث أخلاقي بالمضمون أو اعتبار لمحوريته في عملية القيد.

وأكد يونس على ضرورة إشراك للجمعية العمومية في النقاش من أجل تقويم المعوج وإعادة الاستقامة للطريق وتصحيح حقيقي للمسار دون بحث عن حشد أصوات انتخابية على حساب المهنة والنقابة.
ويرى يونس أن هناك ضرورة لإعادة النظر في منظومة القيد، وهي تستوجب نقاشا حقيقيا ومعمقا بعيدا عن رغبات البعض في حشر الأهل والعشيرة داخل جداول النقابة كرها، والإمعان في إخفائهم طوعا عن ساحات الممارسة والمجال العام ليكونوا أرقامًا وراء أرقام تلقي بنا في ثنايا كثرة كغثاء السيل في استعارة لتعبير سماوي يتسم بالتأدب لكنه يبدو تجميلا لازما للحقيقة.
القيد عصب النقابة
وأوضح الكاتب الصحفي حسين الزناتي عضو مجلس النقابة أن القيد سيبقى هو عصب بنية الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، ولذلك تأتي خطورة وصعوبة وأهمية دوره في استمرار كفاءة وحيوية دور النقابة في الحركة لصالح المهنة والصناعة والصحفيين.

وأضاف أن هناك جهودا حقيقية قامت بها مجالس النقابة المتعاقبة لضبط عملية القيد، كان آخرها إصدار لائحة للقيد أقرها مجلس النقابة في أكتوبر عام 2015 برئاسة الكاتب الصحفي يحيى قلاش عبر تعديلات وضعها المجلس وقتها علي أول لائحة تفصيلية للقيد بالنقابة صادرة في يوليو 2007 وهى نفس اللائحة التى كانت قد شهدت تعديلات عليها في سبتمبر عام 2014 بمجلس الأكاديمي ونقيب الصحفيين الأسبق ضياء رشوان.
وشدد الزتاني على أنه رغم كل هذه التعديلات وهذا الجهد الذي قامت به المجالس السابقة فإن الواقع الجديد لأحوال المهنة وأوضاع الصحفيين في المؤسسات الصحفية والتحديات التي تواجه الطرفين يحتاج إلى تعديلات تسمح بمواكبة هذه المتغيرات.
التفرقة الدستورية
وأكد الأكاديمي والكاتب الصحفي هاني صلاح الدين رمزي، أستاذ الصحافة والإعلام، وعضو لجنة مستقبل الصحافة، أن من أخطر ما يؤثر سلبا على مستقبل الصحفي الالكتروني والمواقع الإلكترونية بمصر ، التفرقة الدستورية بين الصحيفة الورقية والإلكترونية في دستور 2014.

وأوضح أن إهمال الخلفية الدستورية للتنظيم القانوني للمواقع الصحفية الإلكترونية وتركيز التحليل فقط في اتجاه التطورات التشريعية المُتتابعة سواء فيما يتعلق بقانون تنظيم الصحافة والإعلام أو باللوائح الصادرة بناء على هذا القانون، ينتهي بنا إلى دائرة مُفرغة ، يغيب عنها السبب الرئيسي لأزمة المواقع الإلكترونية بشكل عام، والمواقع الخبرية بشكل خاص، وهذه المنهجية لا تساعد في فهم أسباب الثغرات والتناقضات بين تشريعات الصحافة الورقية وتشريعات الصحافة الإلكترونية في المقام الأول، ولفهم هذه التناقضات تنبغي العودة إلى الكيفية التي رأى بها المشرِّع الدستوري المواقع الإلكترونية كمنصات صحفية عند وضع دستور 2014.
وقدم الكاتب الصحفي أبو السعود محمد عضو مجلس نقابة الصحفيين الأسبق، مقترحًا بلائحة قيد جديدة نصت على 38 مادة من أجل تلافي أزمات القيد بالنقابة، والعمل على اصلاح المنظومة النقابية، واصلاح مستقبل الصحافة في مصر.
غياب الصحافة
وفي ندوة "احتياجات القارئ وتحديات الدقة وموضوعية التناول"، أكد الكاتب الصحفي محمد البرغوثي، أنه يخشى فتح المجال الاعلامي والصحفي ووجود حريات سياسية بشكل مفاجيء لا تستطيع معه الصحافة في غياب أدواتها حاليًا أن تواجه المستجدات في حينه.

وأضاف أن الوطن في حاجة إلى بناء صحافة جديدة، في ظل قارئ مختلف ووسائط مختلفة، ومواقع صحفية تحولت إلى فضيحة متكاملة الأركان على حد وصفه، مؤكدًا أننا في حاجة إلى المصداقية والموضوعية أثناء التناول، خاصة أننا ممنوعون من سماع رواية المتهم دائما منذ زمان بينما نسمع رواية مجري التحريات فقط بحسب تعبيره.
وانتقد الكاتب الصحفي والإعلامي، حمدي رزق، ما وصفه بسوادوية "البرغوثي"، مؤكدًا أن مهنة الصحافة هي عبارة عن انحياز بامتياز على حد تعبيره، موضحًا أنه لا موضوعية وقت الانحياز للحق والجمال وحقوق الإنسان والوطن والدولة ومالك الصحيفة، لكن لابد من وجود المصداقية والبعد عن الكسل المهني.
ختام الفاعليات
وتختتم نقابة الصحفيين في الخامسة مساء اليوم الإثنين أعمال المؤتمر السادس للصحافة المصرية الذي بدأت فعالياته مساء أول أمس السبت بمقر نقابة الصحفيين.
ويعقد ختام المؤتمر في قاعة محمد حسنين هيكل بالطابق الرابع بمبنى النقابة بعد انتهاء جلسات اليوم.
ويعلن الدكتور وحيد عبدالمجيد الأمين العام توصيات المؤتمر والتي ستعمل النقابة على تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
وناقش المؤتمر خلال جلساته على مدار أمس اليوم عددا من القضايا الرئيسية ذات الأولوية لمهنة الصحافة وجموع الصحفيين بمشاركة كبيرة المئات من أعضاء نقابة الصحفيين وممارسي الصحافة في مصر.
وشارك في جلسات المؤتمر على مدار يوميه عدد كبير من الكتاب الصحفيين وخبراء الصحافة الرقمية وأساتذة الجامعات ورؤساء التحرير والنقابيين السابقين.
ومن المنتظر أن تحمل توصيات المؤتمر حصاد تلك المناقشات التي تمت في إطار عناوينه الرئيسية الثلاث، مستقبل الصحافة، واقتصاديات الصحافة، والحريات والتشريعات الصحفية.
كما أعلن المؤتمر نتائج استبيانه حول أوضاع الصحفيين المصريين والذي شارك فيه أكثر من 1500 صحفي.
