على هامش اليوم الثاني للمؤتمر السادس.. الصحفيون ينادون بميثاق شرف عصري ومدونات للسلوك

تواجه مهنة الصحافة، في ظل التحولات المجتمعية والتكنولوجية، تحدياتٍ متزايدة تتعلق ببيئة العمل وسلامتها المهنية، لعل أبرزها الممارساتُ التمييزية والعنيفة التي قد تُعيق الأداء والإبداع، خاصةً بين الصحفيات.

في هذا السياق، وضمن أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين، أُقيمت مائدةٌ مستديرة بعنوان "نحو ميثاق شرف صحفي عصري ومدونات للسلوك"، لمناقشة وضع مدونة سلوك مهنية تستند إلى المواثيق الدولية وتراعي التطورات الحديثة، بهدف تعزيز بيئة عمل إيجابية وآمنة تدعم تمكين الصحفيات وتضمن حقوق جميع العاملين في الحقل الصحفي.

تأتي هذه الخطوة كجزء من الحراك النقابي المستمر لمعالجة قضايا ظلَّت لسنواتٍ في طي الإهمال، مع التركيز على تحديث المواثيق وتفعيل آليات الردع والحماية لضمان العدالة والمساواة داخل المؤسسات الصحفية.

قال الإعلامي عمرو خفاجي، مدير اللقاء، إن ميثاق الشرف الصحفي يُمثل الإطار العام لأخلاقيات المهنة، مشيرًا إلى أن الصحفيين المصريين غالبًا ما يلتزمون بتيار أخلاقي واضح حتى لو لم يكونوا على دراية مباشرة بالميثاق. لكنه تساءل عن مدى صلاحية الميثاق الحالي لمواكبة المستجدات، مؤكدًا الحاجة إلى تطويره ليُصبح أكثر عصرية ويُعالج قضايا التمييز.

بينما تحدثت الكاتبة الصحفية كريمة كمال عن تجربتها مع لجنة التأديب، وأشارت إلى أن معظم الصحفيين ملتزمون بأدبيات المهنة، إلا أن هناك حالاتٍ تجاوزت الحدود، مثل التحرش الجنسي.

وشدَّدت على أهمية تحديث مدونة السلوك لمواكبة التطورات المهنية، مع التركيز على حقوق الصحفيات في ظل النظرة النمطية التي تُحدُّ من دورهن في الملفات الجادة وتُقلل من وصولهن إلى المناصب القيادية، مؤكدةً ضرورة تطوير مدونات السلوك لتوفير بيئة عمل آمنة ومناخ يدعم المساواة.

وأكدت كمال ضرورة أن تكون النقابة أكثر فعالية في معالجة شكاوى الصحفيين ضد مؤسساتهم، مع وضع آليات تضمن حقوق الجميع.

وفي كلمته، أبدى الكاتب الصحفي جمال فهمي تشاؤمه تجاه أوضاع الجيل الجديد من الصحفيين، موضحًا أن ممارساتهم المهنية أصبحت مُقيَّدة.

وأشار فهمي إلى أن المجتمعات المتقدمة طوَّرت أكوادًا أخلاقية منذ زمن طويل، مثل بريطانيا وفرنسا، وأوضح ضرورة إنشاء لجنة تحقيق مختصة لمعالجة الشكاوى المهنية، مؤكدًا أن الأساس هو ممارسة المهنة بحرية قبل أي تطوير.

وفي كلمتها، أكدت الصحفية دعاء النجار، مقررة لجنة المرأة بنقابة الصحفيين، أن السنوات الأخيرة شهدت دعمًا كبيرًا للمرأة من قبل الدولة لتحقيق العدالة والمساواة.

وأشارت إلى نضال المرأة في العمل النقابي والصحفي، حيث كانت النساء موجوداتٍ عند تأسيس النقابة. وطالبت دعاء النجار بتطوير ميثاق الشرف ومدونة السلوك الحالية لتتماشى مع المستجدات. وأضافت أن مسودة المدونة التي أعدتها لجنة المرأة تتضمن تعريفات واضحة لقضايا مثل التحرش والعنف، وتطرح التزاماتٍ متساوية بين العاملين بالمهنة، بهدف خلق بيئة عمل آمنة وصحية.

وأضافت الصحفية فيولا فهمي أن مهنة الصحافة، كأي مجال مهني آخر، تواجه ممارساتٍ تمييزية وعنيفة أحيانًا، ما يتطلب مدونة سلوك تضمن ضبط علاقات العمل داخل المؤسسات.

وأشارت إلى أهمية التزام المؤسسات والأفراد بهذه المدونة لضمان بيئة عمل خالية من التمييز والعنف، لأن تأثير بيئة العمل ينعكس مباشرةً على الأداء والإبداع.

وأكدت أن الحراك النقابي الحالي تناول ملفات مهمة، مثل مسودة المدونة ومشروع سياسات حماية الصحفيات، مشددةً على ضرورة تحديث المواثيق المهنية كل خمس سنوات، على سبيل المثال، لمواكبة التطورات.

بينما ركَّزت الصحفية حنان فكري على أهمية مدونة السلوك في مواجهة تحدياتٍ معاصرة، مثل الأخبار الزائفة وتأثير الذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل الاجتماعي على الخصوصية. وشدَّدت على ضرورة وضع آليات لتعافي الصحفيات من آثار التمييز والعمل على تمكينهن اقتصاديًا، مع إدراج تدريباتٍ على السلامة الصحفية وحماية البيانات. كما أكدت أهمية وجود آليات تنفيذية واضحة لدعم الصحفيات وتحقيق بيئة عمل آمنة ومُبدعة.

وأشارت الصحفية إيمان عوف إلى أن ضبط علاقات العمل ضرورة، خاصة مع تعرُّض الصحفيات للمخاطر في بيئة العمل. وأوضحت أن المدونة التي تستند إلى المواثيق الدولية يجب أن تُطبَّق في جميع المؤسسات الصحفية، مع توفير تدريباتٍ مستمرة وآليات رادعة مثل لجان التحقيق والشكاوى المستقلة. وأكدت أهمية دعم النقابة للشاكيات عند اللجوء للقضاء، وتشكيل لجان تحقيق مستقلة تراعي النزاهة وتوفر حمايةً للمعلومات والشاكيات.

وأضافت الباحثة والكاتبة الصحفية هدير المهدوي أن هذه اللجان يجب أن تتمتع بسريةٍ تامة وأن تضمن حقوق جميع الأطراف، مع آليات واضحة للعقاب تبدأ من لفت النظر وحتى الفصل، بالإضافة إلى حماية الشاكيات من التنكيل. كما أكدت أهمية نشر سياسات التمييز والتحرش وإلزام المؤسسات بها كجزء من التدريبات المهنية.

واتفق المتحدثون على ضرورة تحديث ميثاق الشرف الصحفي ومدونة السلوك، مع إدماج النوع الاجتماعي، وضمان بيئة عمل آمنة، وتوفير آليات فعَّالة للتحقيق والشكاوى لحماية الصحفيين والصحفيات من التمييز والعنف.

وكان ملخص النقاش هو أهمية تطوير ميثاق الشرف ليتلاءم مع تطورات العصر ومواجهة قضايا التمييز والتحرش، وأن يكون دور النقابة فعَّالًا في دعم الصحفيين/ات وضمان حقوقهم/ن، لتفادي النمطية المهنية وإمكانية التدرج في المناصب القيادية. كما يجب أن تتضمن المدونة الجديدة التزاماتٍ وضوابط لتحسين بيئة العمل، مع استنادها إلى القوانين المصرية والمواثيق الدولية. وانتهى النقاش إلى ضرورة استمراره للوصول إلى رؤية موحدة حول ميثاق الشرف ومدونة السلوك الصحفي.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة