الدعم مقابل الدولار.. هل تنجح سياسة "المالية" في سد القروض؟

جعلت الحكومة توريد الدولار شرطًا للاستفادة من برامج التحفيز الاقتصادية التي وضعتها، سواء للمُصدّرين أو للعاملين في القطاع السياحي، وذلك لمواجهة لجوء البعض للاحتفاظ بالدولار في الخارج، مع المطالبة بتوفير العملة من البنوك المحلية في الوقت ذاته.

دأب بعض رجال الأعمال على تأسيس شركات في الخارج للاحتفاظ بالدولارات التي يحصلون عليها من السوق المحلية، بهدف تمويل الواردات التي يمنع البنك المركزي تمويلها بدعوى أنها غير أساسية. ومن بين هؤلاء شركات معروفة محليًا قامت بتأسيس مصانع في الصين خصيصًا لاستخدام عائدات التصدير.

ووضعت الحكومة شرطًا متعلقًا بالعملة في مبادرة دعم القطاع السياحي التي أطلقتها مؤخرًا، بتمويل قدره 50 مليار جنيه، بفائدة منخفضة تصل إلى 12% متناقصة. يتضمن هذا الشرط أن تُورّد الشركات 40% من إيراداتها الدولارية للبنوك، مقابل الحصول على قيمتها بالجنيه المصري.

أرشيفية - وكالات
أرشيفية - وكالات

جاءت هذه المبادرة بعد اجتماعات مع الغرف السياحية، بهدف زيادة عدد الغرف الفندقية في مصر لتلبية مستهدف الدولة باستقطاب 30 مليون سائح، بالإضافة إلى تحفيز تشغيل المنشآت السياحية المغلقة لتلبية الطلب المتزايد. ويُذكر أن إجمالي الغرف الفندقية في مصر لا يتجاوز 228 ألف غرفة.

وكررت الحكومة الشرط ذاته مع المُصدّرين في برنامج رد الأعباء التصديرية، الذي اشترط لتقديم الدعم أن تُورّد الشركات 50% من عائداتها الدولارية للبنوك العاملة في السوق المحلية، مع تقديم مستند يُثبت ذلك.

شركات خاصة للاحتفاظ بالنقد الأجنبي

في ديسمبر الماضي، كشف البنك المركزي عن تأسيس شركات خارج البلاد ذات طبيعة خاصة تعمل كوسطاء، خاصة في مجالي التصدير والسياحة، بهدف الاحتفاظ بالنقد الأجنبي خارج البلاد والتعامل به خارج الإطار القانوني.

كما أوضح البنك أن بعض هذه الشركات طلبت تدبير النقد الأجنبي من القطاع المصرفي المصري، رغم امتلاكها حصيلة متراكمة من النقد الأجنبي في الخارج.

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من العملات الصعبة، خاصة مع وجود التزامات مالية كبيرة خلال العام المقبل. ووفقًا لتقرير "الوضع الخارجي للاقتصاد المصري"، ستُسدّد مصر مدفوعات ديون - أقساط وفوائد - بنحو 86.1 مليار دولار خلال السنوات الست المقبلة (2025-2030).

وقد تمكنت مصر من سداد 32.9 مليار دولار أقساط قروض وفوائد ديون خلال العام المالي الماضي 2023-2024، مقارنة بـ25.4 مليار دولار في العام المالي السابق 2022-2023، وفقًا لبيانات البنك المركزي.

التزامات كبيرة على الحكومة المصرية

بينما تواصل الحكومة إطلاق مبادرات مشروطة لدعم الاقتصاد، تعمل وزارة المالية على تقديم حزم تيسيرات ضريبية جديدة لتشجيع المستثمرين المحليين على الاستثمار والتوسع في السوق المحلي. هذه الخطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل منافسة قوية من الأسواق الخليجية التي تستقطب الشركات الناشئة.

وقد أكد أحمد كجوك، نائب وزير المالية، أن الوزارة تسعى لبناء علاقة قائمة على الثقة مع الممولين ورجال الأعمال من خلال تقديم تسهيلات ضريبية مرتقبة تشمل الضرائب العقارية والجمركية. كما وعد بتقديم حوافز غير مسبوقة، من بينها إعادة نظام الفحص بالعينة لجميع الممولين، وإطلاق نظام المقاصة الإلكتروني المركزي لتخفيف الضغط المالي على المستثمرين. وشدد على غلق الملفات الضريبية القديمة قبل عام 2020 بشكل مبسط ومنصف.

نادي عزام
نادي عزام

وعلى الصعيد الإقليمي، احتلت الشركات المصرية المرتبة الثالثة في قائمة الجنسيات الأكثر تأسيسًا للشركات في دبي خلال النصف الأول من 2024، بعد الهند وباكستان. وفي السعودية، سجلت مصر النسبة الأعلى من الشركات الجديدة المرخصة، بواقع 25% من إجمالي التراخيص الاستثمارية خلال الثلاث سنوات ونصف الماضية.

ويرى نادي عزام، المحلل المالي، أن الحكومة تستهدف تعزيز الاستثمار المحلي من خلال سياسة إحلال الواردات بمنتجات محلية، مع إطلاق ميثاق للشركات الناشئة لتحديد أولويات دعم ريادة الأعمال خلال الربع الأول من العام الجاري. لكنه أشار إلى أن الشركات الناشئة في مصر تعاني من تراجع حجم أعمالها تدريجيًا بسبب تأثير التعويمات المتتالية للجنيه منذ مارس 2022، ما دفع بعضها للتوسع في الأسواق الخليجية.

على الجانب الآخر، أشار عزام إلى أن قناة السويس فقدت أكثر من 50% من إيراداتها خلال الأشهر الثمانية الماضية، بخسائر بلغت 6 مليارات دولار. ومع ذلك، ساهمت إيرادات السياحة والتصدير، بالإضافة إلى صفقة رأس الحكمة، في تعويض الخسائر جزئيًا. تستمر الحكومة في بذل جهود مكثفة لتوفير حصيلة دولارية كافية لتلبية الطلب المتزايد على الاستيراد.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة