السبت, يناير 17, 2026
spot_img

الطالب عمر محمد علي.. عيد ميلاد عاشر خلف القضبان

دشن نشطاء وسياسيون، في الأيام الأخيرة، حملة للمطالبة بالافراج عن السجين عمر محمد علي (32 عامًا)، بالتزامن مع عيد ميلاده العاشر في السجن، وسط تدهور حالته الصحية والنفسية، وفق ذويه وأصدقائه.

وعادةً تؤكد السلطات المصرية حرصها على حياة السجناء، وحقوقهم، وهو ما ينفيه حقوقيون مستقلون في المقابل.

ودون النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر للمطالبة بالإفراج عن طالب الهندسة السجين ، على وسمين هما: “الحرية لعمر محمد علي”، و”10 سنين كفاية”.

وتصاعدت، في الأيام الأخيرة، كذلك، مطالبات بإصدار قوائم للإفراج عن المحبوسين احتياطيًا، والعفو الرئاسي عن سجناء الرأي، في مقدمتهم: علاء عبد الفتاح، ومحمد عادل، ومحمد أكسجين.

10 سنوات خلف القضبان

وألقت السلطات الأمنية القبض على “عمر محمد علي” في 2 يونيو عام 2015، برفقة اثنين من أصدقائه، من أمام أحد المطاعم بضاحية المعادي، وظهر بعد أسبوعين أمام النيابة العسكرية، عقب إدراجه على ذمة القضية 174 لسنة 2015 جنايات عسكرية غرب القاهرة.

عمر محمد علي يتعرض لضغوط نفسية كبيرة تفوق قدرته على التحمل بحسب ذويه واصدقائه - الصورة من موقع منظمة العفو الدولية
عمر محمد علي يتعرض لضغوط نفسية كبيرة تفوق قدرته على التحمل بحسب ذويه واصدقائه – الصورة من موقع منظمة العفو الدولية

ووجهت النيابة له، بحسب بيانات حقوقية، تهمة “إفشاء سر من أسرار الدفاع” لإمداده أحد المتهمين بمعلومات بشأن أحد ضباط أمن المصنع الحربي الذي يعمل فيه، ورغم تأكيد المحكمة أن المعلومات كانت خاطئة، قضت المحكمة العسكرية بسجنه 25 عامًا.

وقالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير “أفتي” في بيان حقوقي مشترك مع آخرين :” على مدار فترة حبسه، يعاني  عمر من ظروف احتجاز سيئة. إلى جانب تعذيبه؛ لإجباره على الاعتراف بأفعال لم يرتكبها، ورفض عرضه على الطب الشرعي لإثبات هذا التعذيب، فضلًا عن محاكمته أمام قضاء عسكري وليس قاضيه الطبيعي”.

ولم يتسن لنا الحصول على معلومات مقابلة من الجهات الرسمية، لكنها لم تعلق بعد على بيانات المنظمات الحقوقية، وعادة تؤكد احترامها لحقوق الإنسان ورفض التعذيب واحترامها لاستقلال القضاء.

عشر سنوات تكفي

وطالب الكاتب الصحفي والنقابي هشام فؤاد، في تدوينة عن “عمر محمد علي”، بالافراج عنه، مؤكدًا أنه تعرف عليه عن قرب أثناء فترة حبسه.

وحذر فؤاد، من استمرار الضغوط النفسية على “عمر”، الذي كان يردد دائما بين السجناء سؤال :” هل سأرى الاسفلت مجددًا، وهل سأخرج لأعوض أمي عن جحيم 10 سنوات من اللف على السجون والطلبات والزيارات والمصاريف”.

فيما تساءل فؤاد: “عمر بات لديه 32 عاما واحتفل منذ أيام بعيد ميلاده العاشر في السجن.. فكم عيد ميلاد أخر يجب أن يقضيه خلف القضبان؟”

اتهامات بتعرضه للتحرش الجنسي

وفي نوفمبر 2022، كشفت “أفتي” عن تعرض “علي”،  للتحرش الجنسي داخل مكان احتجازه، من جانب أفراد شرطة وفي وجود مفتش مباحث السجن، فيما لم تعلق الجهات الرسمية على هذه الاتهامات حتى تاريخه.

وطالبت “أفتي” و5 منظمات حقوقية، في بيان مشترك، النيابة العامة بفتح تحقيق جاد وشفاف حول الواقعة، والتحفظ على تسجيلات الكاميرات داخل السجن، وتقديم المسئولين للمحاكمة.

عمر محمد علي
عمر محمد علي

وتقدمت ببلاغ للنائب العام حول الواقعة، برقم 237018 قيد الفحص بالقاهرة الجديدة الكلية.

وقالت المنظمات في بيانها :” إن الواقعة تعود ليوم 2 أكتوبر 2022، أثناء تفتيش أفراد الشرطة لـ عمر في أعقاب وصوله لسجن بدر مرحلًا من سجن مزرعة طرة، إذ نزع ثلاثة أفراد من الأمن ملابسه بقوة، بينما هو مكبل اليدين، وتحرشوا به بشكل متكرر، في حضور أحد مفتشي المباحث، وفي مكان يتواجد فيه عدد من كاميرات المراقبة”.

وأضافت أنه بدلًا من ضم “عمر” لقوائم العفو، تماشيًا مع قرار رئيس الجمهورية بتفعيل لجنة العفو والإفراج عن بعض سجناء الرأي، تتصاعد الانتهاكات بحقه، وصولًا للتحرش الجنسي به، مؤكدة أهمية إدراج “عمر علي ” ضمن قوائم العفو.

فصله تعسفيًا

لم يكن السجن كفيلًا بالضغط على “عمر” فحسب، بل امتد إلى مؤسسته التعليمية التي قامت بفصله تعسفيًا بسبب سجنه، قبل أن ينصفه القضاء الإداري.

وفي 28 أبريل الماضي، قررت محكمة القضاء الإدارى (الدائرة السادسة) قبول الطعن رقم 57029 لسنة 74 شكلاً، المقام من مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وإلغاء قرار فصل “عمر” من معهد طيبة العالى للهندسة، بعد إثبات أن الطالب مسجون، وليس متغيبا عن الدراسة كما زعم المعهد.

عمر محمد علي
عمر محمد علي

وقدمت حرية الفكر والتعبير للمحكمة في جلسة 21 أبريل محضرًا يثبت إعلان المعهد في موطنه بورود شهادة من النيابة العسكرية تثبت ادعاء المؤسسة أن علي كان مقيد الحرية على ذمة القضية 174 لسنة 2015 جنايات غرب القاهرة العسكرية.

وفصلت إدارة المعهد الطالب فصلًا نهائيًا، على الرغم من مروره بظروف قهرية منعته من حضور المحاضرات وأداء الامتحانات، تتمثل في حبسه، فضلًا عن أن الطالب تقدم بأكثر من طلب إلى إدارة المعهد لكي يتمكن من مواصلة دراسته للهندسة داخل محبسه، وقوبل طلبه بالرفض أو عدم الرد من قِبل إدارة المعهد.

 

التعليقات

موضوعات ذات صلة