تحتفل الأمم المتحدة يوم 3 ديسمبر من كل عام باليوم العالمي للإعاقة منذ 1992، وقد توسعت الاحتفالات بهذا اليوم علي مستوى العالم منذ 2007، بعد صدور الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتختار الأمم المتحدة قضية كل عام لتكون موضوعًا للاحتفالات، وموضوع هذا العام هو " تعزيز القيادة للأشخاص ذوي الإعاقة من أجل مستقبل شامل ومستدام"، وهو الموضوع المستمد من شعار الحركة العالمية للإعاقة "لا شيء يخصنا بدوننا"، ويهدف هذا الشعار إلي تفعيل المشاركة الفاعلة والاندماج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من القيادة وتطور حياتهم.

وكان شعار حركة الإعاقة العالمية معبرًا بقوة عن نضال الأشخاص ذوي الإعاقة للوصول لحقوقهم علي مستوى العالم بعد استبعادهم لزمن طويل، كما كان مؤثرًا علي حركة الإعاقة المصرية التي استطاعت عبر نضالها خلال العقدين الآخرين من الوصول لبعض حقوقها والاعتراف الرسمي والقانوني بمطالب الحركة في المساواة وتكافؤ الفرص.
ويأتي موضوع احتفالات هذا العام ليعيد التأكيد على أهمية مشاركة ذوي الإعاقة في وضع السياسات العامة، وكذلك قيادة مجال الإعاقة وتطوير منظمات الإعاقة الدفاعية التي تتبنى منهجية حقوق الإنسان.
أهمية خاصة
والحقيقة أن موضوع هذا العام له أهمية خاصة بالنسبة لمجال الإعاقة في مصر، في ظل التراجع الكبير في دور منظمات الإعاقة الدفاعية، وغياب صف ثان من قيادات ذوي الإعاقة، لكن علينا توضيح بعض الأخطاء الناتجة عن سوء فهم شعار "لا شيء يخصنا بدوننا" خاصة في مصر، وأثر ذلك علي حركة الإعاقة المصرية.

عندما انتقل هذا الشعار إلي مجال الإعاقة في مصر بعد التوقيع علي الاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الإعاقة، كانت أغلب منظمات الإعاقة يديرها أشخاص من غير ذوي الإعاقة لأسباب خيرية، واهتمت تلك المنظمات بتأهيل الأطفال ذوي الإعاقة بشكل أساسي وتقديم المساعدات الخيرية أحيانًا، وبالطبع حصل العديد من تلك المنظمات علي دعم مادي سواء خارجي أو داخلي من رجال الأعمال وسيدات المجتمع، والحقيقة أن منظمات حقوق الإنسان لم تكن تهتم كثيرا بمجال الإعاقة لسبيين، الأول عدم وجود مرجعية حقوقية خاصة بذوي الإعاقة، والثاني عدم وضوح مفهوم الإعاقة وعلاقته بحقوق الإنسان.
وشهدت مصر بدايات محدودة لمنظمات إعاقة دفاعية، حيث تأسست أول جمعية تتبنى المنهج الحقوقي في 2000، وحاولت أن تستفيد من القوانين الموجودة حينها لتحسين أوضاع ذوي الإعاقة في مصر، لكنها مالت كثيرا للجانب التنموي.
وفي 2007، تأسست أول منظمة إعاقة دفاعية تتبنى المنهج الحقوقي بالكامل مستفيدة من صدور الاتفاقية الدولية ومن بدايات صعود قيادات طبيعية من ذوي الإعاقة، وهي القيادات التي بدأت بالفعل في تدشين حركة الإعاقة المصرية، وخاضت نضال طويل وحققت الكثير من النجاحات، كما عانت من كثير من الإخفاقات.

وكانت حركة الإعاقة علي خلاف كبير مع منظمات الإعاقة التقليدية، كما كانت متشككة في المنظمات الدفاعية أيضًا، والسبب بالطبع أن الأشخاص ذوي الإعاقة لم يشاركوا في تلك المنظمات، لذلك فهمت حركة الإعاقة شعار "لا شيء يخصنا بدوننا" بمعني استبعادي، أي ليس من حق غير ذوي الإعاقة المشاركة في قيادة الحركة أو التحدث باسم ذوي الإعاقة، فهم قادرون علي التعبير عن أنفسهم ورفع مطالبهم.
والحقيقة أن هذا الفهم يتناقض مع مفهوم الإعاقة نفسه، فالإعاقة قضية مجتمعية تخص كل فئات المجتمع وليس قضية شخصية، ووصول ذوي الإعاقة لحقوقهم أمر مهم ومفيد للمجتمع ككل، فالمشاركة الكاملة لذوي الإعاقة تضيف للمجتمع قوة مهمة ظلت مستبعدة لزمن طويل، قوة قادرة علي العمل والإنتاج والتطوير، فالشعار العالمي يجب أن يفهم بمعناه الاجتماعي وليس الفئوي، مع الاعتراف بالطبع أن استبعاد ذوي الإعاقة من قيادة منظمات الإعاقة خطأ كبير، لكن أيضًا لا يجب استبعاد المهتمين والمتضامنين وعدم الاستفادة من خبراتهم، فمجال الإعاقة يحتاج لكثير من الجهد المشترك والتعاون بين الجميع.
وأخيرًا كل عام، وكل الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر والعالم بخير، وأتمنى أن يكون الموضوع الذي اختارته الأمم المتحدة لاحتفالات هذا العام موضع اهتمام الحكومة المصرية، وأن يعمل المسؤولون بالفعل علي تمكين ذوي الإعاقة من قيادة شئونهم، والمشاركة الفاعلة في كل شؤون المجتمع.