"أتمنى أن يسمعني مسؤول ليطوي أزمة مروة رحمةً بها وبابنتها.. يكفي مرور أكثر من 4 سنوات في الحبس"، هكذا قالت بنبرة مليئة بالحزن والرجاء الأستاذة الجامعية وفاء حفني، والدة المحبوسة احتياطيًا مروة عرفة، لـ"فكر تاني".
وقررت محكمة الجنايات في 22 أكتوبر الماضي تجديد حبس المترجمة والناشطة مروة عرفة لمدة 45 يومًا على ذمة تحقيقات القضية رقم 570 لسنة 2020 (حصر أمن دولة عليا)، بالمخالفة للقانون، وفقًا لبيانات حقوقية.
وأكدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير "أفتي" في بيان أن ذلك يخالف قانون الإجراءات الجنائية، الذي ينص على أن أقصى فترة للحبس الاحتياطي هي عامان، مشددة على ضرورة سرعة إخلاء سبيل مروة.
صدمة ابنتها مستمرة
اقتحمت قوات الأمن منزل "مروة" في أبريل 2020، وألقت القبض عليها، وصادرت هاتفها المحمول، ومبالغ مالية كانت بحوزتها آنذاك.

وتسببت هذه الواقعة في اضطرابات نفسية لابنتها وفاء، ونتيجة الصدمة التي أصابتها حين شهدت لحظات إلقاء القبض على أمها، أدت إلى تأخرها في النطق وإصابتها بمشاكل في التواصل.
ولم تظهر مروة إلا بعد 14 يومًا من القبض عليها، حاولت خلالها أسرتها معرفة مكان احتجازها دون تلقي رد من الجهات المعنية، حتى ظهرت أمام نيابة أمن الدولة العليا في 20 أبريل 2020.
وواجهت مروة اتهامات ببث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها وارتكاب جريمة من جرائم التمويل لغرض إرهابي، بناءً على اتهام بأنها كانت تدعم السجناء ماليًا.
ونفت عرفة هذه التهمة، وأبلغت النيابة أنها كانت تحاول فقط مساعدة المحتاجين، ومن بينهم عائلات سجناء فقدوا مُعيلهم الوحيد، وحتى ذلك الحين، لم تقدم أي مساعدة مالية، بل قدمت إمدادات مثل الطعام والملابس فقط، وفق تقارير حقوقية.
ضغوط نفسية كبيرة
تعاني مروة من ضغوط نفسية كبيرة في السجن، نتيجة سوء المعاملة، وفق ذويها.
وعادة ما تنفي الجهات المعنية، اتهامات الأهالي، مؤكدة في بيانات متكررة حرصها على حقوق السجناء والسجينات.

وبحسب والدة "مروة"، فإن ابنتها تتعرض للتضييق والتعنت داخل السجن، ولا تتمتع بكامل حقوقها القانونية في التريض والزيارة واستكمال الدراسات العليا.
وتضيف أن الأعباء المالية تشكل معاناة إضافية على سجناء وسجينات الرأي والمحبوسين احتياطيًا، الذين لا يستطيعون تغطية هذه التكاليف، مؤكدة أن هذا الوضع قد أدى إلى استنزافها المالي بشكل كبير، ما يشكل عبئًا إضافيًا على عاتقها ويزيد من تعقيد معاناتها ومحنة ابنتها.
واشتكت مروة خلال جلسة في يوليو الماضي من عدم موافقة الجهات الأمنية على استكمال دراستها العليا بكلية الحقوق.
طلب الإفراج أمام النائب العام
وفي سبتمبر الماضي، تقدمت "أفتي" بطلب للنائب العام حمل رقم 60036 لسنة 2024، عرائض مكتب فني، للإفراج وجوبيًا عن "مروة " بعد انقضاء مدة حبسها احتياطيًا المنصوص عليها بالمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية.

تتساءل والدتها في حديثها لـ"فكر تاني": "لماذا لا يحترمون القانون اذا لم يحترمون مشاعرنا ؟ لماذا لا يستشعرون بمعاناتنا أم لطفلة مصابة بالتوحد خلال 55 شهرًا؟ لماذا لا يراعون حتى ظروف معيشتها في السجن اذا كان لديها بقية من وقت في السجن؟ ولماذا لا يوافقون حتى على استكمال دراستها العليا بكلية الحقوق؟".
"لابد من تغير الحال"
في أغسطس 2022، راجت رسالة منسوبة للمترجمة والناشطة مروة عرفة من محبسها، بالتزامن من اقتراب إكمالها عامين ونصف في الحبس الاحتياطي بالمخالفة للقانون.
وقالت مروة في رسالتها: "حبايبي وحشتوني أوي، معلش حقكم عليا خلي بالكم من نفسكم، وحافظوا على طاقتكم، خلوا نفسكم طويل الحياة مراحل، مفيش للأبد، لابد الحال يتغير ويتعدل ومافيش مفر! خلينا وخليني افكركم وأفكر نفسي شرط المحبة الجسارة، شرع القلوب الوفية. ولابد من يوم تترد فيه المظالم".