لم يكن ارتباط "كريم محمد" بمصنع "راكتا لصناعة الورق"، الذي أنشئ عام 1958، عاديًا. وهو واحد من هؤلاء الذين يحق نعتهم "أبناء راكتا"، وقد ترعرع بين جنبات هذا الصرح طفلًا في الحضانة الملحقة به، ثم عنصرًا منتجًا وواحدًا من أبناء العاملين الذين قضوا 20 عامًا في "راكتا"، الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة تصفية، واستعدادًا للانضمام إلى مقبرة القطاع العام في مصر.
20 سنة كاملة من عمره قضاها "كريم" في المصنع قبل خروجه إلى المعاش المبكر، الذي آثره حينما تبخرت أحلام الترقية بقرار التصفية. وهو احد من الذين لا يرون مبررًا لإغلاق مصانع تاريخية منتجة حتى اليوم، مشكلاتها التي تعانيها قابلة للحل، إذا ما أولتها الحكومة شيئًا من الرعاية ومحاولة تصحيح الأوضاع.
"كريم" الذي تولى أيضًا الأمين العام السابق للجنة النقابية بشركة "راكتا"، يقول في حديثه لـ"فكر تاني": "هذه المصانع والشركات التابعة للقطاع العام تعمل في مجالات استراتيجية. هذه يد الدولة العاملة التي تمنحها وجودًا حقيقيًا في ساحة الاقتصاد العالمي، فمن ذا الذي يرى مصلحةً في تصفيتها؟ وهل هذه خطة لغلق تلك الشركات مقابل إفساح المجال للقطاع الخاص الأجنبي".
لماذا تصفية "راكتا"؟
تأسست الشركة العامة لصناعة الورق (راكتا) في 1 يناير 1958، بمنطقة طابية رشيد بمحافظة الإسكندرية، بدأت إنتاجها عام 1961، وهي شركة عامة مدرجة في البورصة المصرية منذ نوفمبر 1994، تعمل ضمن قطاع المنتجات الورقية، وتتبع الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، التي تمتلك 84.66% من أسهمها.
واحدة من مشكلات راكتا بدأت في 2008، حين واجهت الشركة أزمة مع الجهات المعنية بالبيئة تتعلق بمخلفات الإنتاج. وأدى ذلك في النهاية إلى من مجرد تهديد بإغلاق أحد المصانع إلى قرار تصفية الشركة كلها بعد محاولات تطوير فاشلة.
في المقابل، تُظهر القوائم المالية للشركة في آخر ميزانية معلنةً على موقع الشركة القابضة للصناعات الكيماوية والهندسية، أنه على الصعيد السنوي، ارتفع سهم العامة لصناعة الورق "راكتا" بنسبة 36.4% بعدما ارتفع من مستوى 13.57 في أول نوفمبر 2023 إلى 18.51 في 31 أكتوبر 2024.

يأتي ذلك الارتفاع رغم توقف الشركة عن العمل منذ 25 سبتمبر 2019 ووضعها تحت التصفية اعتبارًا من 20 مارس 2024 طبقًا لقرار الجمعية العامة غير العادية.
وتمتلك الشركة القابضة 80.34% من إجمالي أسهم الشركة بإجمالي 24.1 مليون سهم، بينما تبلغ الأسهم حرة التداول 5.6 مليون سهم بنسبة 18.8%.
وفي النصف الأول من العام الحالي، حققت الشركة إيرادات بقيمة 869 ألف جنيه بينما بلغت مصروفاتها 113.7 مليون جنيه بعجز صافي بلغ 112.8 مليون جنيه (الإيرادات - المصروفات + فوائد القروض).
واستحقت على الشركة فوائد قروض بلغت 38.8 مليون جنيه في الربع الأول من العام الحالي (يناير ـ مارس) و44.7 مليون جنيه في الربع الثاني (أبريل ـ يونيو) بإجمالي 80.65 مليون جنيه في النصف الأول من العام الحالي.
ومثلت الأجور من إجمالي مصروفات الشركة 4.8 مليون جنيه فقط في النصف الأول من العام موزعة بين 2.7 مليون جنيه في الربع الأول (يناير ـ مارس) و2.1 مليون جنيه في الربع الثاني (2.1 مليون جنيه)، بينما كانت الحصة الأكبر من المصروفات مخصصة للصيانة ومكافآت لغير العمال من الإداريين، وعمولات البنوك والمصروفات القضائية التي مثلت 23.8 مليون جنيه في الربع الأول و2.5 مليون جنيه في الربع الثاني بإجمالي 26.3 مليون جنيه في 6 أشهر.
ومثّلت أجور العمال 4.3% فقط من إجمالي مصروفات الشركة في النصف الأول، وغير معلوم حجم بند المكافآت الخاصة بالإداريين بالشركة، الذي تم تضمينه كمبلغ إجمالي مع الصيانة والمصروفات القضائية.
وما يثير الدهشة في قوائم الشركة، بحسب مراقبين، وجود مساحات زائدة في أراضيها طبقًا للرفع المساحي الخاص بالشركة القومية لإدارة الأصول يقدر بـ 98 أفدنة و2.81 سهم (السهم يساوي 7.2 متر).
من الحضانة للمعاش المبكر
لم يكن "كريم" مجرد عامل قادته الظروف للعمل بشركة راكتا، بل واحد من عشرات أو مئات الأطفال الذين تربوا بالحضانة التي تم تأسيسها داخل الشركة، كعادة شركات القطاع العام، حتى تتمكن السيدات العاملات من اصطحاب أطفالهن معهن، خصوصًا وأن الحضانات الخاصة لم تكن منتشرة في ذلك الوقت (وقت تأسيس الشركة في نهاية الخمسينيات).
وبعد مرور السنوات وحصوله على الشهادة الجامعية عاد مرة أخرى للشركة عاملًا، مستفيدًا من كونه ابن أحد العاملين.

عمل "كريم" لفترات طويلة كرئيس قسم التجهيز منذ العام 2003 وحتى 2014، وبعد تعرضه لإصابة منعته من العمل على خطوط الإنتاج، تم نقلة للعمل كمحاسب داخل المصنع منذ العام 2014 وحتى 2024.
مارس "كريم" العمل النقابي لدورتين متتاليتين، حيث كان أيضًا الأمين العام للجنة النقابية بالشركة و عضو الجمعية العمومية للنقابة العامة للصناعات الكيماوية.
بدأ "كريم" عمله حين كانت راكتا تنتج الورق الأبيض من لب قش الرز قبل أن يتم غلق خطوط إنتاج الورق الأبيض في 2008، بسبب التلوث البيئي الناتج عن مياه الصرف التي تخلفها عملية طبخ قش الرز.
"توجهت الشركة للعمل في كارتون الدشت المخلفات، وأصبح اعتماد الشركة عليها بشكل كلي، وأصبح الإنتاج من الورق البني الكارتون، ومن هنا بدأت الخسائر"؛ يقول "كريم" الأمين العام السابق للجنة النقابية بالشركة وعضو الجمعية العمومية السابق للنقابة العامة للصناعات الكيماوية.
في 27/9/2019 اتخذت الجمعية العمومية قرارًا بوقف إنتاج جميع المصانع، وترتب على قرار وقف الإنتاج خروج حوالي 75% من عمال الشركة على المعاش المبكر، حتى إعلان قرار التصفيه في سبتمبر 2023.
"كانت راكتا تضم حوالي 4000 عامل في بداية التأسيس في الستينيات"؛ يقول "كريم"، موضحًا أن عدد العمال استمر في التراجع بعد خروج الكثير على المعاش ووقف التعيينات منذ العام 2003، خصوصًا العمالة الفنية، حتى وصل عدد العمال إلى 640 عاملًا في العام 2024، ما أدى إلى تراجع عدد العمال على الماكينة الواحد من 15 إلى 5 عمال فقط قبيل التصفية.
وبعد صدور قرار التصفية في سبتمبر 2023 ازدادت نسبة العمال الراغبين بالمعاش المبكر، ويتبقى بالمصنع حاليًا 75 عاملًا (منهم 7 معارين لشركات تابعة، و16 رفضوا الخروج على المعاش المبكر، و3 أمناء مخازن و1 مشتريات و1 خزنة)، وباقي المتواجدين تخطوا الـ 57 سنة ليس من حقهم الخروج على المعاش المبكر، بحسب "كريم".
المعاش المبكر والمستقبل المجهول
حصل العمال على مكافآت خروج بالمعاش المبكر، تصل إلى حوالي 350 مليون جنيه لـ 500 عامل، بلغت نسبة كل عامل من 600 إلى 700 ألف جنيه.
وكانت بداية أول دفعة للمعاش المبكر في سنة 1999، وصولًا إلى الدفعة الخامسة في 2024، والتي شهدت خروج عدد كبير من السيدات العاملات.
يعلم "كريم" جيدًا أهمية العمل بالنسبة للعامل، وأهمية الإنتاج بالنسبة للصناعة والاقتصاد، لذلك في حديثه لـ "فكر تاني" يعبر عن رفضه لفكرة المعاش المبكر حتى لو كان مبلغ التعويض كبير.
السر في التطوير
يشير "كريم" إلى أن شركته كانت واحدة من أهم الشركات على مستوى الشرق الأوسط في إنتاج الورق، إلى جانب شركة أخرى تسمى "الورق الأهلية" بمنطقة الطابية خط رشيد، والتى كانت إحدى شركات قطاع الأعمال حتى أغسطس 2005 إلى أن تم بيعها إلى مجموعة الخرافي الكويتية، بمبلغ 135 مليون جنيه، فى حين قُدرت من الجهاز المركزى للمحاسبات حينها بحوالى مليار جنيه.
ويضيف الأمين العام السابق للجنة النقابية بالشركة وعضو الجمعية العمومية للنقابة العامة للصناعات الكيماوية، أن "الأهلية" كانت ضعيفة الإنتاج بسبب تهالك الماكينات، ولكن بعد تطويرها وضخ أموال بها تحولت من شركة متهالكة إلى شركة منتجة تحقق فائض أرباح كبير، حيث قام رجل الأعمال "الخرافي" بإنشاء شركة أخرى تابعة لمجموعته تسمى "إيماك" لتصنيع الورق والتوكيلات التجارية بمنطقة العين السخنة بمحافظة السويس.

يفسر "كريم" الفرق بين ما آلت له الأمور في شركة راكتا وشركة الأهلية بأنه "الصرف" على الشركة وتطويرها وصيانة المعدات بشكل دائم، وهو ما جعل مجموعة ناصر الخرافي تتفوق على راكتا .
"القطاع العام عايز ياخد مش عايز يدي، ولكن القطاع الخاص بيصرف علشان كده بياخد أرباح في النهاية، لكن القطاع العام عايز ياخد مش عايز يدي"؛ يقول "كريم".
القطاع العام راسب في التطوير
يبدو أن قرار التصفية اتُّخذ بعد محاولات للتطوير باءت جميعها بالفشل. يؤكّد "كريم" أن الشركة القابضة استعانت بشركة تُدعى "سيتو سي" لدراسة الجدوى والدراسات الفنية، والتي تقدمت بمشروع لتصنيع الورق من جريد النخل، وكانت النتيجة فشل المشروع وتحميل الشركة مزيدًا من الأعباء المالية، بسبب تكلفة النقل وعدم توفر الكميات الكافية من الجريد التي تكفي للإنتاج المطلوب.
ويشير إلى أن عدم توافر دراسات جدوى حقيقية ومدروسة بعناية كان السبب في عدم القدرة على خلق بديل. وعلى الرغم من أن فكرة إنتاج الورق من جريد النخل ممتازة، إلا أنها تحتاج إلى توفير أطنان من الجريد، وهذا غير متوفر في مصر.
ويضيف "كريم" أن ما قامت به الشركة القابضة للصناعات الكيماوية التابعة لراكتا قد يبدو في ظاهره سعيًا للتطوير، لكن في حقيقة الأمر هو تحميل مديونيات إضافية على الشركة بسبب كثرة دراسات الجدوى وعدم اختيار الشركة المطورة المختصة بعناية.
ويفيد بأن شركة إيفاك للتوريدات والتركيبات وتطوير خطوط الإنتاج وقطع الغيار قدمت عرضًا للتطوير، وبعد فحص الماكينات، تقدم المهندسون بتقرير يفيد بأن الماكينات بحالة جيدة ويمكن الإنتاج من خلالها بعد إجراء صيانة واستبدال بعض قطع الغيار التالفة، بسبب الإهمال في صيانة الماكينات منذ توقف المصنع في 2019.
بعد إجراء دراسة فنية للتكلفة، كان المبلغ المطلوب 225 مليون جنيه، حسب معلومات "كريم". وتقدمت الشركة المطورة بدراسة جدوى عرضها رئيس مجلس الإدارة على الشركة القابضة للصناعات المعدنية، التي تجاهلت الدراسة واتخذت قرار التصفية في جمعيتها العمومية.
إصرار على التصفية
يعرب الأمين العام السابق للجنة النقابية بشركة "راكتا" وعضو الجمعية العمومية للنقابة العامة للصناعات الكيماوية عن قناعته الشديدة بوجود رغبة في تصفية الشركة، رغم إمكانية إعادة تشغيلها.
ويستشهد بتعقيد الأمور أمام الشركة المطورة التي قدمت عرضًا آخر للدخول في شراكة مع الشركة القابضة لتطوير "راكتا".

شمل العرض استيراد قطع غيار، وتحديث المعدات، وتعيين عمالة جديدة بعد تقاعد معظم العمال بشكل مبكر، وتحمل تكلفة الرواتب، وتشغيل أول خط إنتاج في غضون 6 أشهر، مع تحسين المنتج ليدخل سوق المنافسة. كما التزمت الشركة المطورة بتحمل كامل تكاليف التطوير مقابل الحصول على 50% من الأرباح.
ويوضح "كريم" أن هذا العرض لم يُقدم للجمعية العمومية، ولم يُعرض على وزير الصناعة الأسبق محمود عصمت، مشيرًا إلى أن إدارة "راكتا" بررت قرار التصفية بعدم وجود مستثمر لتطوير أو الاستثمار، رغم عقد اجتماع بين شركة "إيفاك" واللجنة المسؤولة عن تطوير الشركات التابعة بالشركة القابضة.
محاولة أخيرة
حاول "كريم" التواصل مع وزير الصناعة الأسبق محمود عصمت، الذي أكد عدم علمه بعرض التطوير المقدم من "إيفاك"، مشددًا على أنه لا يمكن الرجوع عن قرار التصفية بعد صدوره.
يؤكد الأمين العام السابق للجنة النقابية بشركة "راكتا" أن الوزير عصمت عقد اجتماعًا مع عماد الدين مصطفى، الرئيس التنفيذي للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، والذي برر رفضه لعرض الشركة المطورة بعدم تقديم "ملاءة مالية" بقيمة 200 مليون جنيه، تشمل تجنيب أصول أو عقارات أو أموال سائلة لضمان نجاح عملية التطوير، وهو ما رفضته الشركة المطورة واعتبرته شرطًا تعجيزيًا وتبريرًا للرفض.
ويشير "كريم" إلى أن ما قامت به الشركة القابضة يُعتبر مخالفة لتوجيهات الدولة، وخاصة توجيهات رئيس الجمهورية، التي تشجع على دخول القطاع الخاص في شراكات مع الدولة لتطوير وتشغيل الشركات المتعثرة.
تضم شركة "راكتا" أربعة خطوط إنتاج وعددًا من المخازن، بالإضافة إلى محطة تحلية مياه، وتبلغ مساحة الشركة 180 فدانًا. وقد حصلت وزارة البترول على 80 فدانًا من هذه الأرض مقابل 480 مليون جنيه، تم من خلالها تسوية مديونيات البترول لدى "راكتا"، فيما حصلت الشركة القابضة على باقي المبلغ.
ويصف "كريم" محاولة شطب اسم "راكتا" من البورصة المصرية بالقرار الخاطئ، نظرًا لوجود مساهمين (80% للشركة القابضة و20% لمساهمين من القطاع الخاص). وأوضح أن اجتماعًا كان من المقرر عقده في بداية نوفمبر لاتخاذ قرار الشطب، إلا أن الشركة القابضة تراجعت عن ذلك.
ويرجع "كريم" قرارات التصفية وتقليص الوجود الصناعي المصري إلى شروط البنك الدولي، محذرًا من غياب سياسة اقتصادية تحافظ على الصناعات الاستراتيجية، ومطالبًا بضرورة تحويل مصر إلى دولة مصدرة بدلاً من أن تكون مستوردة.
اتفاقية التأمين الصحي معطلة
يوضح الأمين العام السابق للجنة النقابية بشركة "راكتا" وعضو الجمعية العمومية للنقابة العامة للصناعات الكيماوية أن اتفاقية أبرمتها النقابة العامة للصناعات الكيماوية مع هيئة التأمين الصحي تقضي بسداد قيمة اشتراك عمال راكتا، في التأمين الصحي لمدة خمس سنين، في حال خروجهم على المعاش المبكر، وحتى الآن لم يتم تنفيذ الاتفاقية.
ويضيف أن هذا أدى إلى توقف البطاقة الصحية، وأصبح عبء العلاج على النفقة الشخصية للعمال، في ظل التكلفة المرتفعة للعلاج والعمليات الجراجية، وهو دفع إلى تآكل في قيمة مبلغ التعويض.
ما يراه المصفي
من جانبه، أوضح أيمن رمضان، المصفّي العام لشركة "راكتا" والعضو المنتدب التنفيذي منذ 10 يونيو 2021، أن توقف الشركة منذ 25 سبتمبر 2019 جاء نتيجة التكلفة العالية للإنتاج مع تهالك الماكينات التي كانت تحتاج إلى تحديث منذ سنوات. وأشار إلى أن تطوير الماكينات كان يجب أن يتم على مراحل بشكل جزئي، وهو ما لم يحدث.
وأضاف "رمضان"، في حديثه لـ"فكر تاني"، أن صناعة الورق تتسم بتطورها الفني والتكنولوجي المستمر، ما جعل من الصعب تحديث الماكينات القديمة بسهولة، حيث كان يتطلب الأمر استبدال قطع كبيرة بسبب التغيرات السريعة في سوق الإنتاج العالمي. وأوضح أن منتج "راكتا" لم يكن قادرًا على المنافسة من حيث الكم والكيف، ما زاد من ضرورة إجراء التطوير.
وأشار رمضان إلى أن الشركة لجأت إلى خبراء أجانب من خلال مناقصات عالمية، وكان آخرهم خبير هندي اقترح استبدال خطوط الإنتاج الحالية بخطوط جديدة، بما في ذلك خط لإنتاج الورق من لب جريد النخل. إلا أن التكلفة المرتفعة التي بلغت 209 مليون دولار وصعوبة توفير السيولة بالعملة الأجنبية أوقفت الفكرة.
وأضاف أن الإدارة اضطرت إلى إيقاف مصانع قش الأرز لأسباب بيئية واقتصادية، وبدأت في البحث عن بدائل مثل إنتاج ورق التغليف "الكرافت" و"الفلوت" و"التتش لاينر". وأشار إلى أن الورق المُصنّع من الورق المستعمل هو الحل الوحيد المتاح، وهو ما يُعرف بإعادة تدوير الورق "الدشت".
ونفى رمضان أن تكون شركة "الأهلية" تعمل بكفاءة، مؤكداً أن بعض الخطوط توقفت بواقع ماكينتين من أصل 6 ماكينات في موقع الشركة بمنطقة الطابية رشيد. وأوضح أن الأزمة طالت العديد من الشركات.
تعثر خطط التطوير وتكلفة تعويضات العمال
وفيما يتعلق بتوفير حوالي 500 مليون جنيه لتعويضات خروج العمال على المعاش، أكد رمضان أنه كان من المستحيل ضخ هذه الأموال في عملية التطوير نظرًا للتكلفة الكبيرة التي بلغت نحو 5 مليارات جنيه. وزاد الوضع تعقيدًا بعدم العثور على مستثمر قادر على تمويل التطوير.
وأوضح رمضان أن الإدارة بذلت جهودًا عديدة بين 2021 ونهاية 2023 للبحث عن مستثمر يضخ أموالًا بالعملة الصعبة، ولكن دون جدوى، مما أدى في النهاية إلى قرار التصفية.
وأشار رمضان إلى أزمة أخرى تتعلق بجودة المنتج، حيث إن الماكينات الموجودة لم تكن توفر منتجًا قابلاً للمنافسة في الأسواق الخارجية، مما جعل من الضروري تطويرها، وهو ما أكده الخبراء الأجانب بأنه غير ممكن.
وقال رمضان: "صناعة الورق من الصناعات الثقيلة؛ حيث يصل طول الماكينة من 100 إلى 200 متر وتحتاج إلى صيانة وتزييت مستمرين، وهو ما لم يكن متوفرًا في مصر". وأكد أن معظم الشركات التي طرحت أفكار التطوير لم تكن لديها خطة واضحة لعدم تخصصها في هذه الصناعة، باستثناء شركة صينية قدمت تصورًا وافقت عليه الشركة القابضة، لكن الشركة لم تستكمل الإجراءات حتى الآن.