يُكمل الناشط السياسي علاء عبد الفتاح كامل مدّة محكوميته في 29 سبتمبر الجاري، بحسب محاميه، وسط مطالبات متصاعدة في الساعات الأخيرة، لإطلاق سراحه في موعده، بينما تجاوز إضراب الناشط محمد عادل عن الطعام 30 يومًا، بسبب تأخر خروجه في الموعد المحدد له هو الآخر، فيما ينتظر العديد من أسر المحبوسين والمحبوسات احتياطيًا، خروج ذويهم خاصة ممن تخطوا أقصى مدة للحبس الاحتياطي المقررة بعامين.
وتتردد أنباء بين حين وآخر، عن وجود قوائم للإفراج عن المحبوسين احتياطيًا والعفو الرئاسي عن السجناء السياسيين، مع اقتراب احتفالات انتصارات السادس من أكتوبر المجيدة.
وقال مصدر سياسي لـ"فكر تاني": "هناك أنباء عن احتمال إصدار قوائم إفراج جديدة بمناسبة انتصارات السادس من أكتوبر "، فيما لم يتسن لنا التأكد من مصدر رسمي، حول صحة هذه الأنباء، ولكن عادة تلتزم مؤسسات الدولة الصمت لحين صدور بيانات رسمية.
ولا تنقطع، عادة، مطالبات ذوي سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيًا والمحكومين على خلفية سياسية، على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، بإخلاء سبيل ذويهم.

تعقيدات
من جانبه يوضح المحامي الحقوقي نبيه الجنادي عضو هيئة الدفاع عن الناشطيّن علاء عبد الفتاح ومحمد عادل، في حديثه لـ"فكر تاني" أن موضوع "عبد الفتاح" تقابله تعقيدات تتطلب إزالتها، والاستجابة للمذكرات القانونية الشارحة لموقفه القانوني الذي يوجب إطلاق سراحه بعد انتهاء محكوميته في الأيام المقبلة، والمقدم منه والمحامي خالد علي كرئيس لهيئة الدفاع عنه.

ويضيف الجنادي أن عبد الفتاح تم إلقاء القبض عليه في عام 2019، وحصل على حكم 5 سنوات، ومن المنطقي والقانوني أن يتم احتساب مدة الحكم من تاريخ القبض عليه، ولكن فؤجيء الجميع أن الجهات المعنية تريد حساب الحكم من عام 2022، من تاريخ إصداره، ليخرج في عام 2027، وهو أمر خاطيء، وتم تقديم المذكرات القانونية ضده، دون رد حتى الآن.
وقضت محكمة جنح أمن الدولة الاستثنائية في 20 ديسمبر 2021 بسجن "عبد الفتاح"، خمس سنوات في حكم بات لا يجوز الطعن عليه، على خلفية بعض آرائه على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".
ويشير المحامي الحقوقي إلى أن "محمد عادل"، يلاحقه نفس السيناريو تقريبًا، بسبب تعقيدات في احتساب المدة، حيث أنه من المفترض أن تنتهي فترة محكوميته في يونيو الماضي، ما دفعه إلى الإضراب عن الطعام من حينه، لحين تصحيح الخطأ الجسيم في احتساب المدة، من بداية القبض عليه في 18 يونيو عام 2018.
وفي سبتمبر 2023، قضت محكمة جنح أجا، بمحافظة الدقهلية، بحبس "عادل"، 4 سنوات، على خلفية بعض آرائه على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، وطالب محاموه وزوجته الأكاديمية روفيدة حمدي، باحتساب المدة كاملة منذ القبض عليه، وضم مدة الحبس الاحتياطي على فترة العقوبة، لكن تم تجاهل طلباتهم.
ويضيف الجنادي، أن هناك طلبات مستمرة بالتوازي، للعفو عن عدد من المحكوم عليهم، والمحبوسين احتياطيًا خاصة الذين تخطوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المقرر بعامين، ولكنها تقابل بردود من مختلف الجهات المعنية بدراسة الملفات لفترات قد تستغرق شهور، مؤكداً أهمية إيلاء الاعتبار للقانون والإنسانية وسرعة الاستجابة للطلبات وإغلاق هذا الملف.
مساعي مستمرة
من جانبه، يؤكد السياسي والمحامي الحقوقي أحمد فوزي، في حديثه لـ"فكر تاني" أن قوائم الإفراج يجب أن تكون مستمرة وألا ترتبط فقط بموعد محدد أو مناسبة أو ظهور حملة معينة، موضحًا أن أي شخص محبوس احتياطي، ليس مدانًا بقضايا عنف أو تحريض عليه، يجب الإفراج عنه، خاصة من البنات والنساء، وعدم انتظار مرور أقصى مدة للحبس الاحتياطي، كما يحدث خاصة أن القضايا التي يتم الحديث عنها تدور حول حرية الفكر والتعبير والرأي.

و تضم قائمة سجينات الرأي في مصر أسماء عديدة، من أبرزهن: المدافعة عن حقوق الإنسان والمترجمة مروة عرفة، والناشطة السياسية نيرمين حسين، وعضوة المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقًا المحامية هدى عبد المنعم، والناشطة الحقوقية عائشة الشاطر، والمصورة الصحفية علياء عواد، وسيدة الأعمال، حسيبة محسوب والناشطة آية كمال الدين.
"أتمنى العفو عن عدد جديد من سجناء الرأي المحكوم عليهم أسوة بما حدث مع بعض الشخصيات لها نفس التهم والمواقف القانونية، خاصة وأن الرئيس السيسي اعتاد منذ الدعوة للحوار الوطني إصدار قرارات عفو رئاسي في مناسبات كثيرة"، يقول "فوزي"، داعيًا إلى أن يشمل قرارات العفو العديد من السجناء السياسيين مثل محمد عادل ومحمد أوكسجين، ومحمد القصاص، وعبد المنعم أبو الفتوح، ومن على شاكلة موقفهم القانوني.
ويوضح المحامي الحقوقي أن ما يثار عن انتهاء مدة حكم الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، أمر صحيح، وقدم محاميه الحقوقي خالد علي، ما يفيد ذلك للجهات المعنية، ولا يحتاج موقفه القانوني إلى إصدار عفو رئاسي، مؤكدًا أهمية دراسة ملف" عبد الفتاح" بعناية وإطلاق سراحه بعد انتهاء محكوميته في الأيام المقبلة.

ويشير فوزي إلى أن محمد عادل على سبيل المثال حصل العديد من المعنيين بالملف على وعود كثيرة بالعفو الرئاسي عنه، وأخرهم السياسي فريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ولكن لم يتم تنفيذ الوعود بعد، متمنيًا أن يشهد ملف العفو الرئاسي تحريكًا في الفترة المقبلة، وخاصة مع مناسبة انتصارات السادس من أكتوبر.
ويضيف المحامي الحقوقي أن مروة عرفة، على سبيل المثال كذلك، مر على حبسها الاحتياطي 5 سنوات، ما جعله يتحول إلى عقوبة، مؤكدًا أن المساعي مستمرة لتصفية ملف الحبس الاحتياطي، في ظل وجود طلبات مستمرة من المحامين والحقوقيين والسياسيين وذوي المحبوسين، ما يجعل الملف دائمًا حاضرًا في أي نقاش أو تواصل مباشر مع كافة الجهات المعنية.

وتعرض العديد من النشطاء في السنوات الأخيرة للحبس الاحتياطي، أكثر من مرة، من بينهم: شريف الروبي، الذي تعرض للحبس 4 مرات، في أعوام: 2016 – 2018 – 2020 – 2022، كان أخرها بسبب مطالباته بدمج سجناء الرأي في المجتمع، بعد الإفراج عنهم، وتوفير فرص عمل لهم، لكنه الآن يعاني ظروفًا صحية صعبة وضغوطًا نفسية شديدة تتطلب سرعة إخلاء سبيله، وفق محامين حقوقيين وأصدقاء له.
في انتظار العفو الرئاسي
"نتمنى إصدار عفو رئاسي عن محمد عادل، فالحلول الأخرى معقدة، وتجعلنا ندور في حلقة مفرغة، ولا مخرج إلا بحل إنساني"، تقول الأكاديمية روفيدة حمدي زوجة عادل، لـ"فكر تاني"، وهي تحاول التماسك بعد مرور أكثر من 10 سنوات على حبس زوجها على ذمة عدة قضايا، ودخولها في دوامة سجون لا تنتهي.

الحالة الصحية لـ"عادل"، بعد تجاوز الإضراب عن الطعام مدة الشهر تقلق روفيدة، والتي تقول :" لقد تعرض محمد إلى إغماء وهبوط في مستوى السكر والضغط، وكل ما يأتينا عنه من رسائل تشعرني بضغوط متزايدة لفعل ما يمكن فعله حتى ننقذ حياته".
وتشير روفيدة إلى أنهم يعيشون في دوامة منذ ما يقرب من 11 سنة، دون إعلان سبب واضح لذلك الإصرار على معاقبة زوجها وأسرته طيلة هذه المدة، مؤكدة أنها تلقت وعودًا عديدة من شخصيات سياسية نافذة بخروجه بعفو رئاسي أخرها في 23 يوليو الماضي، ولم يحدث شيئًا.
وتوضح زوجة عادل أن فريق الدفاع خاض معركة قانونية قدم فيها كل المذكرات القانونية المطلوبة لتوضيح أن مدة محكومية محمد عادل قد انتهت، ولكن لم يبال أحد بذلك، رغم أن موقفه معلق على قضايا حبس احتياطي لازالت مفتوحة دون سبب قانوني، مؤكدة أن الأمر يحتاج إلى عفو رئاسي إنساني، يغلق ملف "عادل"، ليتفرغ إلى العلاج ورعاية أسرته.

تجاوز مدة الحبس الاحتياطي
"الوضع الصحي صعب للغاية، وبعد مرور ما يزيد عن 3 سنوات على حبسه الاحتياطي رغم سنه وأمراضه الكثيرة، نأمل أن يخرج ليتلقى علاجه المناسب"، يقول صلاح غانم نجل الصحفي توفيق غانم (70 سنة)، الذي تخطى حبسه أقصى مدة مقررة للحبس الاحتياطي.

ويضيف غانم أن والده، يعاني من تضخم في البروستاتا، ومرض السكري، ومشاكل صحية في العظام والأعصاب ونقص متزايد في الوزن، بسبب تقدم عمره وظروف حبسه، ما يتطلب الإفراج الصحي عنه، مشيرًا إلى أنهم تقدموا ومحاموه بطلبات للإفراج لازالت رهن البحث والدراسة، لكنه يأمل أن يتم الاستجابة لها في أقرب فرصة.
وأعلنت نقابة الصحفيين في وقت سابق، وجود قائمة لديها بعدد 16 صحفيًا من إجمالي 23 صحفيًا وصحفية، ينتظرون إخلاء السبيل لتخطيهم أقصى مدة للحبس الاحتياطي المقررة بعامين، من بينهم: توفيق غانم، وحمدي الزعيم، وأحمد سبيع، وأحمد الطنوبي، مصطفي الخطيب، وكريم إبراهيم، ومحمد سعيد فهمي، ودنيا سمير فتحي، وبدر محمد بدر، فيما تخطى كل من الصحفي والبرلماني السابق محسن راضي المسجون بعدة أحكام، والصحفي المستقل المحبوس احتياطيًا عبد الله شوشة، حاجز 10 سنوات متصلة في السجن.

بدوره، يتمنى النقابي عمرو بدر، مقرر لجنة الحريات الأسبق بنقابة الصحفيين أن تشهد الفترة المقبلة الإفراج عن الصحفيين/ات المحبوسين احتياطيًا والعفو الرئاسي عن الصحفيين المحكوم عليهم، وجميع سجناء الرأي عامة، حتى تتقدم مصر خطوة إلى الأمام في ملف الحريات والحقوق.
ويوضح بدر لـ "فكر تاني" أن الفترة التي أعقبت انتخابات الصحفيين الأخيرة شهدت انفراجة إيجابية، كان يجب الاستمرار في مسارها، وعدم وقفها بقرارات الحبس الأخيرة، كبادرة إيجابية لحلحلة ملف الحبس الاحتياطي، مؤكدًا أنه لازالت هناك فرصة لاتخاذ قرارات جذرية في هذا الملف وغلقه للأبد.