الإثنين, يناير 19, 2026
spot_img

نقاش حول صعود اليمين المتطرف في الغرب

حذر مراقبون من تفشي” حُمى” النزعة القومية في العديد من الدول الغربية، التي عززت حصد أحزاب اليمين المتطرف لأصوات الناخبين في عدد من الانتخابات البرلمانية، مؤكدين أهمية التوقف عند صعود قوى يسارية جديدة في المشهد الغربي.

جاء ذلك في ندوة نظمها حزب ” العيش والحرية” مساء أمس، لمناقشة ظاهرة صعود تيار اليمين المتطرف في الغرب، بمشاركة عمرو عبد الرحمن، عضو الأمانة المركزية بالحزب، والأكاديمية، ملك لبيب.

وأشار المتحدثون إلى أهمية متابعة معركة الانتخابات الأمريكية، التي لا يتوارى عنها أيضًا الخطاب اليميني الشعبوي، لدراسة مدى تأثيرات صعود هذا التيار على منطقتنا المشتعلة بالحرب في فلسطين وجبهاتها .

السياقات التاريخية

في البداية، أشار عمرو عبد الرحمن، عضو الأمانة المركزية بالحزب، إلى أن مشروع العولمة النيولبيرالية، منذ سبعينيات القرن الماضي اعتمد على عدة محاور، في مقدمتها عولمة عملية الإنتاج و التجارة و رأس المال عن طريق القروض وأنشطة التمويل فضلا عن عولمة حركة الأفراد في حدود الدول الغربية، وهو ما كان يلزمه توحيد السياسات المالية و النقدية والتجارية، وترك حركة السوق تقود عملية النمو.

عمرو عبد الرحمن
عمرو عبد الرحمن

وأضاف عبد الرحمن أنه أمام حرية السوق، تراجع دور الدولة في الأنشطة الإنتاجية، وصولاً إلى تراجع الإنفاق الاجتماعي، وعلى الرغم من تحقيق طفرات تنموية في فترة الثمانينيات والتسعينيات، جاءت الأزمة المالية العالمية عام 2008 حتى كشفت عن أزمة بنبوية في هذا المشروع، وعجزه عن تحقيق تراكم الأرباح الذي يسعى إليه.

ولفت عضو الأمانة المركزية بحزب العيش والحرية “تحت التأسيس” الانتباه إلى مرحلة ظهور تيار في ألمانيا وبريطانيا يتبنى عودة التفكير في قيادة الدولة للنمو الرأسمالي بشكل مستقل بعيدا عن قيود السياسات المالية والنقدية والتجارية الموحدة للاتحاد الأوربي، ما ساهم في بدء صعود التيار القومي كأحد الجذور الرئيسية لصعود مشروع اليمين المتطرف أو اليمين الشعبوي.

 الطبقة الرأسمالية الحاكمة

وأشار عبد الرحمن، إلى أن صعود تيار اليمين المتطرف الشعبوي، هو محاولة من الطبقة الرأسمالية الحاكمة في المجتمعات الغربية، للالتفاف على الغضب الشعبي من سياسات العولمة النيولبيرالية وأزماتها، وتوجيه هذا الغضب نحو مشروع استدعاء جهاز الدولة تحت شعارات المصالح الوطنية والقومية، والاستفادة من هذا المشروع واستيعابه للحفاظ على مصالحها ومكتسباتها.

منصة الندوة في حزب العيش والحرية تحت التأسيس
منصة الندوة في حزب العيش والحرية تحت التأسيس

وأوضح عبد الرحمن أن الأزمة المالية عام 2008 واتباع الدول الغربية سياسات مالية للحفاظ على المؤسسات المالية عبر حزم الإنقاذ المالية والاعفاءات الضريبية وخفض معدل الفائدة، مقابل تقليص الإنفاق الاجتماعي مثل التعليم والصحة، تكشف بوضوح أن الرأسمالية لا يمكن أن تحيا بدون الاعتماد على جهاز الدولة بشكل مباشر.

ليس خبرًا جيدًا

“صعود تيار اليمين ليس خبرًا جيدًا لمنطقتنا”، يقول عضو الأمانة المركزية لحزب العيش والحرية”تحت التأسيس” مضيفاً أن هذا الصعود سيسهم في دفع هذا التيار نحو مزيد من الاتجاه إلى عسكرة السياسة الخارجية على المستوى العالمي.

وأشار إلى انه وباختلاف التوجهات للكتل السياسية في الدول الغربية، إلا أن الحفاظ على مصالحها الرأسمالية في المنطقة يشكل أولوية قصوى، ويقتضي محاربة أي حكم مستقل في هذه المنطقة وتركيعه، وأفضل من يلعب هذا الدو هو إسرائيل.

وأوضح عبد الرحمن، أن اليسار في الدول الغربية مازال يتحسس قاعدته الجماهيرية، المتمثلة في الطبقة العاملة التقليدية، وأبناء الطبقات المتوسطة المتضررين من السياسات النيوبرالية، فضلاً عما تشكله كتلة المهاجرين من رافد مهم لبناء تيار اليسار، لاستحالة استيعابهم من قِبل تيار اليمين المتطرف.

وأكد عضو الأمانة المركزية لحزب العيش والحرية”تحت التأسيس” أن الطريق الصحيح لليسار للتغلب على تفشي حمى اليمين المتطرف في الدول الغربية، أن يعثر على طبقته الاجتماعية، وأن يراكم بناء تحالفه الطبقي ابن المجتمع.

زلزال سياسي في فرنسا

في كلمتها تحدثت، ملك لبيب، الأكاديمية، عن فرنسا كنموذج لصعود تيار أقصى اليمين.

ملك لبيب
ملك لبيب

وأشارت ملك إلى انهيار الكتلة الوسطية التي يمثلها الحزب الجمهوري كممثل ليمين الوسط، والتيار الاشتراكي كممثل ليسار الوسط، وصعود تحالف يساري جديد” الجبهة الشعبية الجديدة” يقوده حزب فرنسا الأبية في الانتخابات البرلمانية الفرنسية، عقب قرار رئيس الوزراء الفرنسي ماكرون بحل ” الجمعية الوطنية الفرنسية ” في يونيو الماضي على إثر إعلان نتائج الانتخابات الأوروبية التي شهدت صعود اليمين المتطرف الشعبوي.

وأوضحت ملك أن تحالف الجبهة الشعبية الجديدة الذي تشكل سريعا، من غير المرجح استمراره “لهشاشته”، وسط توسع قاعدة جمهور اليمين المتطرف الذي يتبنى رسائل خطاب الهجرة والأمن وتهميش القضايا الاقتصادية.

التعليقات

موضوعات ذات صلة