شادي محمد.. الحبس على ذمة "لافتة دعم فلسطين"

"أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟

أقلب الغريب كقلب أخيك؟!

أعيناه عينا أخيك؟!

وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك

بيدٍ سيفها أثْكَلك؟"

قصيدة لا تصالح – أمل دنقل

***

بينما يتصاعد العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وجد القيادي العمالي شادي محمد عضو اللجنة الشعبية لدعم فلسطين بمحافظة الإسكندرية، نفسه متهمًا رفقة عدد من الشباب بتعليق لافتة تطالب بدعم صمود الشعب الفلسطيني، في أبريل الماضي.

شادي محمد
شادي محمد

شادي محمد هو عضو في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بمحافظة الإسكندرية، والعضو المؤسس في المؤتمر الدائم لعمال الإسكندرية، والقيادي النقابي في النقابة المستقلة لشركة نايل لينين جروب للمفروشات والمنسوجات بالمنطقة الحرة بمدينة العامرية بالإسكندرية، بعد فصله من الشركة تعسفيا في 2019، لمشاركته في احتجاجات العمال ضد سياسات إدارة الشركة.

***

"وتذكَّر..

(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)

أن بنتَ أخيك "اليمامة"

زهرةٌ تتسربل في سنوات الصبا

بثياب الحداد".

***

استهداف متكرر

تذكر سلوي رشيد زوجة شادي محمد، أن قوات الأمن، قامت في منتصف ليل الاثنين 29 أبريل 2024، بإلقاء القبض على زوجها من أمام منزله أثناء عودته من عمله.

تقول رشيد: "اتصل شادي بى بينما كان في طريق عودته من العمل في إحدى شركات النسيج بالإسكندرية، لكن هاتفه أُغلق بعدها، ثم صعد أحد الجيران ليبلغني أن قوة أمنية ألقت القبض عليه من أمام المنزل".

وأوضحت دار الخدمات النقابية والعمالية في بيان لها أن "شادي" تم القبض عليه على خلفية اتهامه بالمشاركة في تعليق لافتة تضامن مع فلسطين بالإسكندرية.

لافتة دعم فلسطين التي كانت سببا في حبس "شادي محمد " - مواقع التواصل
لافتة دعم فلسطين التي كانت سببا في حبس "شادي محمد " - مواقع التواصل

وواجه شادي اتهامات، بتأسيس "جماعة إرهابية وتولي قيادة عناصر إثارية، والدعوة للتجمهر وإذاعة أخبار كاذبة لتكدير السلم العام"، وتم حبسه على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024، المعروفة إعلاميا باسم "قضية بانر فلسطين".

وفي أكتوبر عام 2022 ، تعرض "شادي محمد"، إلى الحبس كذلك، على ذمة القضية 10233 لسنة 2022 إداري الدخيلة ، بسبب نشاطه النقابي في شركة "لينين جروب" للمفروشات والمنسوجات، بعد فصله عن العمل لمشاركته في إضراب بالشركة.

وكانت السلطات الأمنية ألقت القبض عليه في أكتوبر 2022 ، أثناء عودته من العمل بأتوبيس الشركة التي يعمل بها على مزلقان برج العرب ليتم حبسه قرابة الشهرين بسجن برج العرب قبل أن يتم الإفراج عنه.

***

إن سهمًا أتاني من الخلف..

سوف يجيئك من ألف خلف

فالدم الآن صار وسامًا وشارة

***

الإفراج عن داعمي فلسطين

مساندة الشعب الفلسطيني، جزء من إيمان "شادي محمد" عضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، بضرورة الوقوف في وجه آلة الحرب الصهيونية، وهو ما يتوافق مع رفض مؤسسات الدولة المصرية العدوان الصهيوني وتهجير الشعب الفلسطيني ودعوتها لمظاهرات في بداية العدوان.

مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي

وقال حزب التحالف الشعبى الاشتراكي، في بيان عقب بدء معركة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي: "نحن نؤكد أن المقاومة الفلسطينية هى بلا شك رمز ارادة و آمال كل المصريين والعرب فى تحرير أرضهم واستعادة حقوقهم والاستقلال الوطنى الحقيقى السياسي والاقتصادي.. كل الدعم للشعب الفلسطينى البطل، كل التحية المقاومة الفلسطينية الباسلة".

وأعلنت اللجنة الشعبية للتضامن مع الشعب الفلسطيني بالإسكندرية في أبريل الماضي، أن قوات الأمن ألقت القبض على 6 ناشطين من منازلهم في محافظات الإسكندرية، على خلفية رفعهم لافتة دعماً لفلسطين، وهم: شادي محمد ، وعمر سامي الانصاري جويلي، وعبدالله أحمد عبدالدايم، وشهاب الدين أشرف الصمدي، ويوسف ياسر محمد فران، و محمد أحمد حامد دياب.

وطالبت اللجنة بالإفراج عنهم بالإضافة إلى جميع سجناء فاعليات التضامن مع فلسطين.

وفي السياق نفسه، أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ( جهة حقوقية مستقلة) في وقت سابق،  وجود حملة أمنية واسعة ضد داعمي فلسطين، بمصر، منذ بدء حرب العدوان طالت العشرات على خلفية ممارسة حقهم الدستوري في التعبير السلمي عن الرأي، إما بالاشتراك في وقفات تندد بالعدوان الصهيوني ، أو تعليق لافتات في الشارع أو كتابة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي لدعم فلسطين.

وأوضحت أن محامي المبادرة المصرية حضروا ممثلين عن الدفاع في عدد من التحقيقات في ثماني قضايا مختلفة أمام نيابة أمن الدولة العليا، أُدرج على ذمتها ما لا يقل عن 120 مواطناً، على خلفية دعم فلسطين.

جلسة أمناء الحوار الوطني التي ناقشت أزمة المحبوسين على ذمة دعم فلسطين

جلسة أمناء الحوار الوطني التي ناقشت أزمة المحبوسين على ذمة دعم فلسطينومع تصاعد الانتقادات لاستمرار حبس داعمي فلسطين بمصر، قرر مجلس أمناء الحوار الوطني، في مطلع شهر يونيو الماضي، تقديم التماس إلى الجهات القضائية المختصة لإصدار قراراتها، في حدود القانون، بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًا نتيجة انخراطهم في بعض الأنشطة التي تتعلق بدعم الشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضاً: “محتجزو فلسطين وأزمة الدعم”.. تفاصيل اجتماع العشر ساعات لمجلس الحوار الوطني

وفي وقت لاحق، أعلن المستشار محمود فوزي، وزير المجالس النيابية والقانونية والتواصل السياسي، في 7 يوليو الجاري، أنه جاري إعداد قوائم الشباب المحبوسين تضامنا مع فلسطين، لإرسالها إلى السلطات القضائية المختصة للنظر فيها.

وقال في تصريح رسمي :" تم تكليفي من الدكتور مصطفى مدبولي بتكثيف التواصل مع لجنة العفو الرئاسي وكل اللجان المشابهة، بحيث أن حالة الانفراجة التي حدثت في المجتمع المصري تتسع وأجواء الارتياح تسود، نأمل خيرًا وإن شاء سنجد خطوات إيجابية سريعة في الأسابيع القليلة المقبلة".

 

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة