مرة أخرى يتصدر “مسار العائلة المقدسة” اهتمامات المسئولين بعد إعلان أندية “روتاري” تشكيل لجنة لإحياء المسار برئاسة نادر جرجس – منسق زيارات مسار العائلة المقدسة السابق بوزارة السياحة.
ويأتي إعلان “روتاري” بعد توقف رحلات الوفود السياحية الفاتيكانية إلى محطات المسار لمدة خمس سنوات، عقب رفع شركة الحج الفاتيكاني “أوبرا رومانا” –مسار العائلة المقدسة- من كتالوج الزيارات حول العالم.
ويتضمن مسار العائلة المقدسة الذي يمتد لنحو 3500 كيلو مترًا ذهابًا، وإيابًا، نحو 25 محطة، من شمال سيناء وحتى محافظة أسيوط.

اقرأ أيضًا:بدأ مع “شنودة”.. إلى أي مدى تعقد الحوار بين “الأرثوذوكس والكاثوليك” بسبب “بركة” المثليين؟
المجتمع المدني وإحياء المسار
يقول نادر جرجس- منسق لجنة “روتاري” لإحياء مسار العائلة المقدسة: إن اللجنة ستبدأ عملها مطلع يوليو المقبل، بتنسيق مع وزارة السياحة، والجهات المعنية، لافتًا إلى أنه لا يستطيع إعداد خطة بمعزل عن رؤية حكومية.
ويضيف لـ”فكر تاني” أن خطة إحياء المسار كانت تستهدف مليوني سائح سنويًا، غير أن رفع “مسار العائلة المقدسة” من كتالوج برامج الحج الفاتيكاني عام 2019 عطلت البرنامج السياحي، بعد أن بلغ عدد الزوار في عام 2018 نحو 300 ألف سائح.
واستقبلت مصر أول رحلة حج كاثوليكي للقاهرة في 17 يونيو 2018، قادمة من إيطاليا لزيارة مسار العائلة المقدسة، وضم وفد الكاثوليك نحو 50 سائحًا.
ويشير “جرجس” إلى أن اللجنة المنبثقة عن منظمة مجتمع مدني تدفع باتجاه تفعيل دور المنظمات الأهلية في إحياء مسار العائلة المقدسة، مؤكدًا أن ثمة تنسيق يجري بشكل لافت مع الأزهر، والكنيسة، بشأن وضع مصر على خريطة السياحة الدينية.

الحكومة والتطوير
يأتي ذلك في الوقت الذي يعلن عادل الجندي – منسق زيارات مسارات العائلة المقدسة بوزارة السياحة- عن انتهاء أعمال التطوير بمحطات المسار، مشيرًا إلى أن مصر جاهزة لاستقبال الوفود السياحية.
ويقول: إن مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة بدأ في عام 2014، واستمرت أعمال التطوير نحو 10 سنوات، متضمنة 25 موقع، واصفًا المسار بأنه أطول مسارات العالم داخل دولة واحدة.
ويضيف “الجندي” أن المشروع تضمن رحلات تعريفية دعت خلالها وزارة السياحة سفراء دول أمريكا اللاتينية، نظير كونها تضم الشريحة العظمى من الحجيج المسيحي.
وقبل أربع سنوات أقر البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية- بطريرك الكرازة المرقسية الشعار الرسمي لمشروع “إحياء مسار العائلة المقدسة في مصر”، والذي يستخدم في لافتات المشروع، ومطبوعاته.
وتحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد دخول العائلة المقدسة مصر في بداية يونيو من كل عام.
ويشير منسق زيارات مسار العائلة المقدسة إلى أن الوزارة “مصرت” الخبرات الدولية، بعد عدة نصائح من خبراء دوليين، دعتهم اللجنة لزيارة بعض محطات المسار، مؤكدًا أن الهدف هو إبراز الهوية المصرية، وتصدير مشروع إنساني للعالم.
ولفت إلى أن معظم المناطق في الدلتا – التي تقع ضمن محطات المسار- لم تكن مجهزة، مستشهدًا بمدينة “سمنود”، لكن خطة التطوير استهدفت ترميم الكنيسة، والأسوار، والمباني المحيطة بها، وتحويل معظم المحلات العشوائية إلى محال تخدم السياحة.
وأطلقت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تطبيق “The Holy Family Egypt“، لتمكين راغبي زيارة المسار من التعرف على كل تفاصيل رحلة العائلة المقدسة.
أزمة “كتالوج الفاتيكان”
وحول إشكالية رفع مسار العائلة المقدسة من “كتالوج” البرامج السياحية الفاتيكانية، ينفي سفير الفاتيكان بالقاهرة الكاردينال نيقولاس تيفن- تدخل دولة الفاتيكان بشكل رسمي في الأمر.
ويقول: إن دولة الفاتيكان لم ترفع برنامج “مسار العائلة المقدسة”، لكن وكالات السفر، والشركات المنظمة للحج في روما هي التي فعلت ذلك، مشيرًا إلى أن رحلة العائلة المقدسة جزء من التاريخ المسيحي، وجزء من مصر.
ويضيف –السفير الفاتيكاني- بعد تأكيده على زيارة نقطتين من مسار العائلة في ديري “درنكة، والمحرق” بأسيوط – أن ثمة جهود كبيرة تبذلها الحكومة المصرية بشأن تطوير مسار العائلة المقدسة، لافتًا إلى أن التطوير لا يجب أن يكون عن طريق بناء كثير من الفنادق، وإنما بتوفير خدمات عديدة بالقرب من الأديرة، إلى جانب تهيئة الأديرة ذاتها لاستقبال الناس.
ويشير “نيقولاس” إلى حاجة بعض محطات الرحلة لطرق أفضل، وبنية تحتية لاستقبال الوفود المسيحية، مع ضرورة الحفاظ على الجانب الروحي، والذي يعد جزءًا من روح، وثقافة مصر.
ويستطرد قائلًا:” أفضل ما يمكن تقديمه هو البحث عما يريده الراغبون في الزيارة، لأنهم يبحثون عن أجواء تحاكي ما مرت به العائلة المقدسة خلال الرحلة”.
وطلبت لجنة “الفاتيكان” تنفيذ عدة مهام لتسهيل رحلة الحج الكاثوليكي في أعقاب توقيع اتفاق مع وزارة السياحة عام 2017، في حضور وزير السياحة الأسبق يحيى راشد، ووعدت الوزارة بالتنفيذ في مايو 2019.
وتضمنت المطالب وقتذاك “توفير مراكز طبية في نقاط مسار العائلة المقدسة مثل وادي النطرون، وجبل الطير، ودير درنكة”، بجانب توفير إسعاف طائر نظير كون معظم الزائرين من كبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، وتوفير استراحات مجهزة، ووسائل نقل لذوي الاحتياجات الخاصة.

“روشتة كاثوليكية” لجذب 2 مليون سائح
ويرى الأب رفيق جريش المستشار الصحفي للكنيسة الكاثوليكية أن أزمة “كورونا”، وتوابعها أثرت بشكل كبير على حركة الحج المسيحي حول العالم، وليس في مصر فقط.
ويقول “جريش” – الذي يرى أن المكاتب السياحية الحكومية في الخارج صاحبة النصيب الأكبر في القدرة على استعادة حركة الحج الكاثوليكي-: إن جائحة “كورونا” أخرت أعمال التطوير، والانتهاء من تجهيز نقاط مسار العائلة المقدسة داخل مصر.
وبدأ التعريف بـ”مسار العائلة المقدسة” عبر زيارتين تعريفيتين للفاتيكان عام 2017، وزيارتين مماثلتين لشركة “أوبرا رومانا”، وهي الشركة المسؤولة عن تنظيم الحج المسيحي في العالم بالتنسيق مع الفاتيكان.
ويضيف- المستشار الصحفي للكنيسة الكاثوليكية- أن مصر تستطيع الوصول إلى الرقم المستهدف سنويًا من السائحين، بشرط أن تتبنى وزارة السياحة أفكارًا غير تقليدية، وتتواصل مع الأسقفيات الغربية، والتي تتضمن لجان خاصة بالسياحة الدينية.
ويستطرد قائلًا:” لجنة “روتاري” قد تسهم بقدر ما في جذب سائحين للمسار، لكن التواصل الحكومي الرسمي هو الأهم، كما أن الكنيسة الأرثوذكسية تلعب دورًا هامًا في إحياء المسار”.
من جانبه يقول “مينا إبراهيم” مسئول اللجنة السياحية بكنيسة السيدة العذراء –زويلة-: إن الحج المسيحي لا يكتمل إلا بزيارة الأراضي المصرية، معرجًا على أن المرحلة الأولى في تطوير مسار العائلة المقدسة انتهت.
ويضيف: هناك بعض المحطات لا يمكن لأحد زيارتها بسبب موقعها، مستشهدًا بكنيسة منطقة “باب زويلة”، لافتًا إلى أنها تقع وسط أسواق شعبية، وهو ما يمنع وصول السائحين إليها في ظروف عادية.
ويتضمن مسار العائلة المقدسة 40 مدينة، ومنطقة تاريخية داخل 5 مناطق كبرى بمصر، ابتداءً بشمال سيناء، وشرق وسط الدلتا، مرورًا بوادي النطرون، ومناطق القاهرة الكبرى، وانتهاءً بمناطق الصعيد.

خطوات “حكومية” بعد تجهيز المسار
وبلغت التكلفة الإجمالية لتطوير المسار حسب تصريحات “عادل الجندي”-منسق زيارة مسار العائلة المقدسة- نحو 320 مليون جنيه، بمساهمة تبلغ 60 مليون جنيهًا لوزارتي السياحة، والآثار، وساهمت وزارة التنمية المحلية بنفس المبلغ، بينما تحملت الموازنات التخطيطية للمحافظات التي تقع بها نقاط المسار باقي التكلفة.
وتسعى وزارة السياحة حاليًا لتنفيذ مخطط حملات متخصصة للتسويق السياحي عبر تنظيم رحلات تعريفية، تستهدف تعريف العالم بجاهزية المسار.
وحسبما أفاد “الجندي”فإن ثمة مخاطبات تجري حاليًا مع رؤساء الكنائس، والقيادات الدينية المحلية، والعالمية، والفاتيكان بشكل خاص لإطلاعه على أوجه تطوير المسار، وخطة الدولة في الفترة المقبلة.
يشير – منسق مسار العائلة المقدسة- إلى أن القطاع الخاص سيشارك عبر مساهمة في خطط التسويق السياحي، نظير أن المخطط الاستثماري أتاح نحو 70% من الخدمات السياحية للقطاع الخاص، في شكل فنادق، ومطاعم، ومحلات لبيع الهدايا التذكارية، والمصنوعات المحلية، مؤكدًا أن ذلك يعد حافزًا أمام القطاع الخاص للقيام بمهامة الدعاية، والتسويق للخدمات التي تستهدف تطوير المسار.
وحسب تصريحاته فإن موقعين بدير “جبل الطير”، وأربعة مواقع بوادي النطرون، وثلاثة مواقع في محافظات الدلتا مدرجون في خطط الترويج.
ويستطرد قائلًا: تواصلنا مع رؤساء الكنائس، ومنظمة اليونسكو التي يلجأ إليها السائح المثقف لفتح مواقع التراث العالمي الداعم للروحانيات، وحرصنا على إدراج المسار ضمن مكونات الموقع الإليكتروني لليونسكو العام الماضي”.









