الجلسة الحوارية الأولى.. قادة أحزاب محليون لـ”فكر تاني” : نواجه”ملكيين أكثر من الملك” في المحافظات.. عشنا عشر سنوات عُجاف.. والقائمة النسبية غير المشروطة تُنقذ المشهد السياسي

 

تثمين حزبي لمبادرة “فكر تاني” لسماع صوت الأقاليم.. ومطالبة بعقدها بالمحافظات

التحدي الأكبر هو خلق مساحة عمل للعمل الحزبي والسياسي في كل مصر بعد غلق المجال العام

أحزاب المصري الديمقراطي والعدل والمحافظين والإصلاح والتنمية في مشاورات انتخابية حاليًا  

اتفاق على ضرورة التفكير في كيفية ملء الأحزاب للحيز الموجود والمتاح

وجهات نظر متنوعة حول تقييم ما حدث في العقد الأخير.. و تطور إيجابي في دور المرأة بالمحافظات

القيود الأمنية أبرز العوائق.. وكلفة العمل السياسي المعارض عالية جدا وطاردة للأعضاء

لا تأثير لخلافات الحركة المدنية على الأحزاب بالمحافظات.. والتنسيق المحلي قائم

ليس مسموح بالعمل الطلابي داخل الجامعات إلا للتنظيمات المحسوبة على الموالاة   

القائمة النسبية غير المشروطة مطلب للأحزاب.. و”المغلقة” ضربة للحركة المدنية

الشائعات كثيرة حول إجراء انتخابات المحليات.. وبعض الأحزاب تستعد والبعض متشكك 

أدار الحوار – سامح حنين 

حوار – حسن القباني ، معتز ودنان
تصوير – محمد ليل

تحت مظلة شعارها “مساحة تسع الجميع”، وفي محاولة لتوسيع أطراف الحوارات التي تجريها منصة “فكر تاني”، لقراءة الواقع وطرح توصيات للمستقبل، نبدأ سلسلة من الجلسات الحوارية التي يشارك فيها، قطاعات متنوعة من الأحزاب والقوى المجتمعية، والمؤسسات، والحركات السياسية والاجتماعية، سواء في المركز أو المحافظات.

وفي أولى الجلسات الحوارية تحاور منصة “فكر تاني” عددًا من قيادات جيل الوسط في الأحزاب المختلفة من محافظات بني سويف وبورسعيد وأسيوط والقليوبية، لتقييم المشهد الحزبي بعيد عن مركزية القاهرة، ومستقبله واستعداده للمتغيرات المحتملة في المشهد العام.

وتطرق الحوار إلى تقييم العمل الحزبي المحلي في العقد الأخير، وأهم التحديات والقيود المفروضة على العمل الحزبي بالمحافظات وتصورات الفاعلين الحزبيين المحليين بالأحزاب لما يتردد عن عقد انتخابات المحليات والاستعدادات لانتخابات البرلمان بغرفتيه الشيوخ والنواب، ووجود المرأة والعمل الطلابي الجامعي والعلاقة بين الأمانات الحزبية والأمانة المركزية وباقي الأحزاب في المحافظات.

حضر في هذه الجلسة كل من :

*حسام حسن الخشت: أمين التنظيم المركزي بحزب العدل، وعضو هيئة مكتب الحزب بمحافظة أسيوط، والمرشح السابق للحزب عن الدائرة الثالثة بمحافظة أسيوط.

*د.نجلاء فايز الجزار: عضو مؤسس وعضو بالهيئة العليا والمكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي، والأمين العام المساعد لأمانة الحزب بمحافظة بني سويف.

*سماح عبده شلبي : عضو مؤسس بحزب الدستور، وأمين تنظيم الحزب بمحافظة بورسعيد.

*إسلام عوض عبد المجيد: عضو مؤسس في حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) والعضو السابق بالمجلس الشعبي المحلي لمحافظة بورسعيد.

*محمد يوسف: نائب أمين تنظيم حزب الدستور، وعضو المؤتمر العام عن محافظة القليوبية لخمس سنوات.

وإلى نص الجلسة الحوارية:

ترحيب حزبي بالجلسات الحوارية التي بدأتها “فكر تاني”  

المنصة: نرحب بكم، في أولى جلساتنا الحوارية التي نحاول أن نفتح فيها مساحة من طرح الرؤى المختلفة، تناقش الواقع وإشكالياته، وتضع تصورات للمستقبل الذي يأمل كل أطرافه في أن يشهد تغيرًا يتجاوب مع المتغيرات السريعة اليومية داخليًا وخارجيًا.
وحاولنا في البداية، أن نذهب معكم لتقييم المشهد الحزبي بعيد عن مركزية القاهرة، مستقبله واستعداده للمتغيرات المحتملة في المشهد العام، أهلا بكم.

* د.نجلاء الجزار: شكرا لكم، وأتمنى أن أكون إضافة أنا وزملائي من مختلف الأحزاب لإثراء الحوار، خاصة وأنه يشغلنا محليا العديد من القضايا وتلاحقنا العديد من التحديات، ولعلي أصل اليوم لحقيقة فيما يتردد عن عقد الانتخابات المحلية، التي تعبنا من تكرار أخبار عن إجراءها دون تنفيذ، فغياب المحليات له تأثيرات سلبية كبيرة.

*سامح  شلبي: أحييكم على اهتمامكم بنا في المحافظات، فنحن نواجه مشكلة كبيرة جدا، في تشويه العمل السياسي في الشارع وبخاصة في الأقاليم والمحافظات، نحتاج إلى حضور الصحافة، ونشرها الوعي بين الناس، عن دور الحزب السياسي، بدلا من حملات التشويه الدائرة من حين إلى آخر ضدنا، وضد السياسة كممارسة مشروعة، حيث تم شيطنتها بين الجماهير، وتم حبس بعض أعضائنا وأنا تضررت في عملي، بسبب مشاركتي في الحزب، ولذلك نريد مساعدة الصحافة والإعلام.

*إسلام عبد المجيد: هذه الجلسة الحوارية في تقديري فرصة مهمة، لعودة الصحافة إلى قضايا الأقاليم والاهتمام بها، بعد سنوات طويلة من غياب الصحافة، وهو ما أثر علينا سلبا في قضايانا المحلية.

*حسام حسن الخشت: أشكركم على الاستضافة والفكرة، وأتمنى تطويرها، لتحيا في قلب الأحداث في المحافظات، فالأقاليم تحتاج إلى تواجد الصحافة والإعلام، كما أسعى من تواجدي لإثراء النقاش حول فكرة كيفية ملء أحزابنا للحيز الموجود والمتاح.

-سألناه : أهذا توجه بعد تولي السياسي البارز د.حسام بدراوي رئاسة مجلس أمناء الحزب؟

يضيف الخشت أن د.بدراوي إضافة كبيرة للحزب، ولكن هذا توجه مبكر للحزب منذ رؤيتنا لمخرجات إفطار الأسرة المصرية في العام 2022.

تقاطعه “سماح عبده شلبي” مضيفة أن هذه الفكرة أصبحت هي كذلك السائدة في حزب الدستور، حيث هناك رغبة في المشاركة في المسار السياسي والاشتباك مع الأحداث، بعد فترة من الرفض والعزوف عن المشاركة بسبب الكلفة العالية لممارسة العمل السياسي، ولكن من فتح الدولة لمساحات أكبر.

*محمد يوسف: نشكركم على هذه المساحة، وأتمنى أن يشهد المجال السياسي العام فتح مساحات أكبر خلال الفترة المقبلة، فالمساحة تزيد وتقل، ودورنا كأحزاب سياسية هو توسيع المساحة المتاحة مع فتح مساحات أخرى.

سنوات صعبة.. وتحديات كبيرة

* في البداية، يقول الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل :” حتى تمارس الحزبية لابد من وجود ماء فى السياسة.. السياسة مثل البحر، وعندما يجف البحر، تنكسر رأس كل من يقفز للسباحة”.. فماذا كان وضع السياسة والأحزاب في المحافظات لديكم في السنوات العشر الأخيرة؟

*د.نجلاء الجزار: بعد ثورة يناير، المواطن في الشارع كان يتحدث بأريحية في الشأن السياسي، وفي هذا الوقت كان لنا قاعدة كبيرة، ونشاط كبير وأمانات كثيرة، خاصة بعد ثورة 30 يونيو، حيث كان لنا- من الحزب-  رئيس للوزراء د.حازم الببلاوي ونائب له هو د.زياد بهاء الدين.

ولكن جاء إلقاء القبض على إسلام مرعي أمين تنظيم الحزب في 15 يونيو 2017 وتوجيه تهم غريبة له، نقطة سلبية فاصلة، أضرت بنا في المحافظة، وتزايد الخوف من القبض على الأعضاء، حتى أن بعض أحزاب الموالاة، كانت تردد في المحافظة: أن كل من يدخل حزبنا سيتم القبض عليه.

كانت أمانة الحزب في بني سويف في هذا الوقت، بها 500 عضوا، تقدم 300 منهم بالاستقالة أو تجميد عضوية، خوفا من الملاحقة الأمنية، التي طالت أحد كبار قيادات الحزب، وأوقفنا بالفعل فعاليات الشارع واكتفينا بأنشطة المقر في حدود ضيقة، حتى جاء البرلمان 2020، وتغير الأمر قليلا، ثم جاء إفطار الأسرة المصرية في 2022، وكان نقطة فاصلة جديدة، حيث أعلن عن وجود مساحات جديدة وإعطاء دور لأحزاب المعارضة والحركة المدنية، مع بدء الحوار الوطني.

لم تكن كل الهيئة العليا موافقة على دخول الحوار الوطني، وجاءت النسب 70 % تقبل المشاركة، 30 % ترفض، رغبة في الخروج من الغرف المغلقة، وهو نفس معيار موافقتنا في الدخول في تحالفات البرلمان، لتفعيل دورنا كحزب السياسي، وخلال هذه الفترة تم فتح بعض القاعات الخارجية لأنشطتنا بعد موافقة الأجهزة المعنية، والتي كانت مخصصة فقط لاستضافة حزب مستقبل وطن.

ثم جاءت انتخابات الرئاسة الأخيرة بنسبة أكبر في الانفتاح والحركة والإعلام والعضويات الجديدة، وجاء ترتيب رئيس حزبنا ومرشحنا الرئاسي فريد زهران رقم 2، رغم وجود المرشح حازم عمر رئيس حزب الشعب الجمهوري في بني سويف، ورغم استمرار منهجية استغلال عوز الناس برعاية حزب مستقبل وطن، كأيام مبارك والإخوان، ورغم إحباطنا من عدم الفوز في ظل الأوضاع الراهنة وقصر المدة المتاحة للدعاية.

*سماح شلبي: ننظر لحزب الدستور على أنه بيتنا، أسسناه على أيدينا وسط تنوع أيديولوجي وأجواء ديمقراطية، ولذلك رغم كل التحديات الداخلية والخارجية، بقى عصيا على كل الأزمات.

ما بعد الثورة، كنا نعيش في الشارع من كثرة الفعاليات، والآن وصلنا إلى أننا بلا مقر، و تحت قيود في الحركة والمشاركة، بعدما رفض المستأجر مواصلة السماح بالتأجير، واستمر خنق المجال العام.

في عهد الإخوان نظمنا فعالية احتجاجية داخل مقر المحافظة نفسه احتجاجا على مشروعاتهم الخاصة بقناة السويس، ولكن اليوم لا نستطيع مجرد الاقتراب من مقر المحافظة، فضلا عن أن المحافظ يتعامل معنا كأنه في خصومة مع حزب الدستور، فضلا عن رفضه التعامل مع أحزاب الحركة المدنية، رغم أنه كان الحاكم العسكري بعد الثورة، ونسق معنا أثناء ثورة 30 يونيو 2013 ويعرفنا بالأسماء.

عشنا سنوات من تجميد الحزب ضمنيا، بسبب القيود وخوف بعضنا من العمل الحزبي بسبب الملاحقات الأمنية، ولكن مع تطور الأوضاع بشكل محدود، مؤخرا، نزلنا الشارع بشكل ضيق، وبدأنا نحرص على المشاركة والاشتباك مع الأحداث السياسية.

*إسلام عبد المجيد: لو اخترنا عنوانا يمثل السنوات العشر الأخيرة، سأختار عنوان ” تقييد المجال العام السياسي”، ليس في القاهرة فقط، ولكن في كل المحافظات، وهو ما أدى إلى حظر العمل السياسي الحقيقي سواء على أحزاب المعارضة والموالاة.

أزمتنا طوال السنوات الماضية أن كلفة العمل السياسي المعارض عالية جدا، مع استمرار الملاحقة الأمنية، وتقريبا كل أحزاب الحركة المدنية باستثناء حزب أو اثنين، كان لديهم محبوسين، أغلبهم من المحافظات، مثل حزبنا العيش والحرية، وحزبي الكرامة والدستور، وهو ما أثر سلبا على عضوياتنا وعضويات الآخرين على السواء.

وبالنسبة لتأسيس حزبنا، فحظنا كان سيئا، لأننا بدأنا التأسيس في أواخر عام 2013، وواجهنا صعوبات كثيرة بعدها، وعندما اشتركنا في بدايات التفاوض على المشاركة في الحوار الوطني ضمن الحركة المدنية الديمقراطية، كان لدينا  10 محبوسين.

اليوم، الحمد لله، لا يوجد لدينا محتجزين، لأول مرة منذ عام 2017، واليوم نحاول الاستفادة من شبه الانفراجة الموجودة، أو الانفراجة المنتظرة التي قد تأتي أو قد لا تأتي، ونحاول الإعداد لتدشين الحزب في الوقت المناسب، في ظل أجواء معقدة وصعبة ومناخ مقيد.

والفرصة الوحيدة التي كنا نجد فيها هامش تحرك، كانت أيام الانتخابات، وكنا نصر فيها على تفعيل التحرك وسط الجماهير، بعد مقاطعة انتخابات برلمان 2015، حيث شاركنا مشاركة محدودة في انتخابات برلمان 2020 عبر 4 دوائر انتخابية، واستعدنا تواصلنا مع الجماهير، ولكن النتائج تعبر عن “عشر سنوات عجاف”، عجزت فيها كل أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية أن تحصل على حتى مقعد فردي واحد.

أختلف مع طرح حزب الدستور، الذي قيمت فيه الزميلة التجربة بالتواصل مع المسئولين كجزء مهم بالنسبة للحزب، ولكننا كحزب من اليسار، نعتمد في الأساس على الاتصال المباشر مع الجمهور، ونركز على هذا المسار، ولا نشغل بالنا كثيرا بمدى موافقة المسئولين، فنحن حزب معارض على يسار السلطة.

*حسام حسن الخشت: نحن إزاء تجربة سياسية وأخرى انتخابية منذ عام 2011، حتى تاريخه.
ففي السياسة واجهنا سيولة سياسية من ثورة 25 يناير حتى ثورة 30 يونيو، امتلكت فيها الأحزاب عضويات ضخمة غير منظمة، ولا ممنهجة، وليس لها أيديولوجيا، فمثلا الحزب المصري الديمقراطي كان يملك 12 ألف عضوية، والدستور كان يملك 20 ألف عضوية تقريبا، ولكن بلا أيدولوجيا، وكانت كارثة بكل المقاييس شعرت بها الأحزاب بعد ذلك، وألوم فيها ائتلاف شباب الثورة والنخبة السياسية فهما السبب في الانهيار الحزبي والسياسي بعد 30 يونيو لغياب التنظيم والمنهجية.

تأتي بعد ذلك المرحلة الثانية وأسميها:”الفرز الإيجابي والتجنيب داخل الأحزاب”، وهي مرحلة بدء ولاية الرئيس عبد الفتاح السيسي ومعركة التعديلات الدستورية، ورأينا بوضوح في الأحزاب، من الفاعل والمساند للدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، ومن الذي اختار الانسحاب من عندنا والانضمام إلى التيار الفائز، والأحزاب المحسوبة على الدولة.

المرحلة الثالثة هي مرحلة انحسار بعد 2016، وهي التي أسميها مرحلة الثبات الإيجابي، التي ثبت فيها بالأحزاب الكوادر الحزبية الأصيلة، الموجودة عن عقيدة أيديولوجية وفكر وقناعة، ثباتا إيجابيا مع أحزابهم بجانب “العمل من المنزل”، والتي تنوعت فيها نسب الحصار بين المركز والفروع بنسب متفاوتة حسب موقع المقر، والفرع الذي كان فيه 1000 عضوا أصبح 100 عضو فقط.

المرحلة الرابعة أسميها مرحلة الخروج من المنزل، في مرحلة تيران وصنافير، ثم مرحلة المقاول محمد علي.

وأخيرا المرحلة السادسة مع إفطار الأسرة المصرية في 2022، والحوار الوطني، والتي شهد انفتاحا ملحوظا، ورجعت المقرات للعمل مرة أخرى.

كل هذه المراحل، انطبقت على القاهرة كما انطبقت على المحافظات والأقاليم.

وفي التجربة الانتخابية، أنا عشت تجارب انتخابية في أحزاب المصري الديمقراطي والمحافظين والعدل.

ففي عام 2011 برزت تجربة الكتلة المصرية، وفيها برزت الأحزاب التي تمتلك قيادة تنظيمية كالمصري الديمقراطي، حيث قرأت المشهد مبكرا، وصنعته وحققت مكاسب، أما من لم يمتلك خبرة تنظيمية فلم يوفق.

وهنا أعتبر مجموعات أحزاب محافظة أسيوط، من أفضل المجموعات على مستوى التنسيق الانتخابي، وعبر التكاتف استطعنا إعادة “كرسي المعارضة” في أسيوط، بعد غياب، وحصلت عليه النائبة سناء السعيد.

وللعلم، في مرحلة توكيلات ترشح المحامي الحقوقي “خالد علي”، لرئاسة الجمهورية في ٢٠١٨، استطاعت أسيوط جمع توكيلاته من المحافظة كاملة، ووقت ترشح “حمدين صباحي” للرئاسة، جمعنا من أسيوط 3 آلاف توكيل، ولو كنا في أسيوط اتفقنا على المرشح أحمد الطنطاوي – ربنا يفك كربه – لكنا حققنا له ما يريد من توكيلات.

*محمد يوسف: شهد حزب الدستور دخول عضويات كبيرة على أساس “مواجهة الإخوان” فقط، ولكن جزء مهم من هذه العضويات  تبخر بعد ثورة 30 يونيو واستقالة الدكتور محمد البرادعي من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية.

بدأت التجربة الحزبية الحقيقة في الدستور، ما بعد 2014، مع اختيار المندوبين، في المؤتمر العام، فأصبح هناك نوع من أنواع التعاون مع أمانات الحزب بالمحافظات بصورة واضحة كبيرة، وظهر العمل الحزبي بقوة، وكان واعدا.

في القليوبية، كان لنا مقر، وتعامل مع الأجهزة المحلية، والمعوقات كانت قليلة، ولكن غياب المحليات كان يغيب دور الحزب، واقتصر دوره على تقديم طلبات للمحافظ فقط.

ولكن استشهاد الزميلة شيماء الصباغ يوم 24 يناير من عام 2015، كان فاصلا ومؤثرا على قرار الحزب، بعدم المشاركة في انتخابات البرلمان، ولكن استمر نشاطنا الحزبي بشكل ما بعدها.

وبعد عام 2016، بعد استقالة المحامي تامر جمعة، وبالتزامن مع مرحلة تيران وصنافير، بدأنا مرحلة مختلفة صعبة، حيث تعرض زملائنا للقبض عليهم، وتم وضع حزبنا على قائمة الاستهداف والتضييق الحكومي ، خاصة أننا أول من أطلق دعوة التظاهر في “تيران وصنافير”.

بعدها لم نقترب من مقر المحافظة، وأغلقنا المقر لأسباب مادية وتنظيمية، حيث كان الخوف يلاحق كل الأعضاء، بعد القبض على زملائنا، وابتعد الكثير عن الحزب، حتى كان العضو يخاف أن يقول  “إنه عضو بحزب الدستور”، وهذه الفترة استمرت تحت ضغوط سياسية وأمنية، ما ساهم في تصاعد الشقاق، حتى أجرينا أول انتخابات في 2019 ، وصعود الأستاذ علاء الخيام لرئاسة الحزب.

وجاءت مرحلة التعديلات الدستورية، في عام 2019، برفض قواعد الحزب قبل الأمانة المركزية، للتعديلات، وما حدث خلال هذه المعركة وما بعدها، جعل جزءا من العضويات يختفي مرة أخرى، بعد القبض على قيادات كبيرة بوزن خالد داوود أمين العمل الجماهيري والإعلامي في هذا الوقت والعديد من الزملاء في المحافظات منهم أمير عيسى.

هذه المرحلة كان الحزب يمر فيها بشبه توقف تام، وشبه تجميد بإدارته ومحافظاته.

كان لدىنا 200 عضوًا في محافظة القليوبية، أصبح لدىنا 75 عضوا فاعلا فقط، دون تقديم استقالات، وكان لدىنا 20 ألف عضو في وقت سابق بالحزب، لدينا الآن 1000 عضو فاعل فقط.

وجاءت المرحلة الأخيرة، في العقد الأخير، مع حضور خالد داوود لاجتماع إفطار الأسرة المصرية، في 2022، ما ساهم في إزالة كثير من المخاوف، وإعادة تنشيط العضوية، وهو ما ظهر في انتخابات الحزب، ولقد كنت مشاركا في حملة “خالد داوود”، ورأيت ذلك بنفسي.

اقرأ أيضًا:حسام مؤنس في حوار خاص: مشكلة مصر انحياز السلطة للأكثر ولاءً.. والأخطر هو تغييب الشارع السياسي.. وأختلف مع صباحي و”القومي العربي” بسبب بشار

خريطة العمل الحزبي في المحافظات وتفاصيل التنسيق مع “المركزي”

*ما هى طبيعة العلاقة بين أمانات المحافظات والأمانة المركزية، وهل هناك تنسيق فى الخطط التي تطبق على الأرض والتمويل؟

*د.نجلاء الجزار: في البداية كانت الأمانة المركزية هى من تضع الخطط عبر الأمين المركزي للأمانات، ولكن الآن كل أمانة بالمحافظات، هي من تضع الخطط، وهناك بعد ذلك متابعة وتقييم من الأمانة المركزية، بالإضافة إلى وجود آليات لإعطاء زخم للفعاليات، وذلك عبر دعوة قيادات من المركزية لحضور تلك الفعاليات، أو دعوة شخصية عامة من خارج الحزب، وهذا يتم عبر الأمانة المركزية.

ويضاف إلى ذلك أن هناك إجراءات تحفيزية لخلق روح المنافسة بين الأمانات وبعضها البعض، مثل نموذج “الأمانة النموذجية”، ويتم اختيارها عبر معايير واضحة، مثل زيادة العضويات، وكانت تلك الخطوة إيجابية جدا للمنافسة بين الأمانات، وكل ذلك يتم عبر الإدارة المركزية.

بالنسبة للتمويل، فى البداية مع رئاسة الدكتور محمد أبو الغار للحزب، كان هناك مساهمة من المركزي فى التمويل، ولكن الآن معظم الأمانات الآن هى من تمول نفسها، والأمانات التي بها نواب هم من يساهمون في تمويل الأنشطة، ولكن مازال هناك أمانات تحصل على دعم من الأمانات المركزية، وفي بعض الفعاليات المركزية، يكون هناك دعم من الأمانة المركزية للحزب.

وداخل الأمانة بالمحافظة، هناك آليات مختلفة لجمع تكاليف الأنشطة، منها، جمع مبلغ من كل عضو، 100 جنيه، على سبيل المثال، وهذا يكون مؤثر فى توفير تمويل للأنشطة، وهناك أمانات يكون لديها شخص مقتدر يساهم بقوة فى دعم الأنشطة، وفى دفع إيجار المقرات، وطبعا هناك أمانات النواب، ولكن هناك أمانات لا تستطيع فعل ذلك.

والخلاصة، الدعم المعنوي من الأمانة المركزية للأمانات لفرعية بالمحافظات  لدى الحزب المصرى الديمقراطى على أعلى مستوى، والتمويل على قدر الإمكان.

*سماح شلبي: بالنسبة لحزب الدستور، العلاقة لم تكن على أفضل حال في السابق، فلم يكن هناك تمثيل جيد للمحافظات داخل المركزية، وساهم ذلك فى حدوث فجوة، وربما يجعل ذلك لتخمة القيادات فى المركزية، ولكن مع تغيير اللائحة اختلفت الأمور، وظهر بند المندوبين من كل محافظة داخل الأمانة المركزية، وقد أدى ذلك لتغير كبير نستطيع أن نصفه بالانقلاب، ومع الوقت أصبح فى الهيئة العليا صوت كل محافظة، ويضاف إلى ذلك آليات التواصل المختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبالنسبة لسياسات العمل، فلدينا فى الحزب عدم تقبل من المحافظات أن تفرض المركزية تلك السياسات، وطبيعة الحزب لدينا أن الجميع يبدي وجهة نظره، وبالطبع هذا أمر إيجابي، ولكنه مرهق فى اتخاذ القرارات ووضع الخطط.

بالنسبة للتمويل، فحزب الدستور لديه أزمة كبيرة، فى الفترة الأخيرة، ومع قدوم الإدارة الحزبية الجديدة برئاسة جميلة إسماعيل، بدأ الحديث عن آليات تمويل جديدة، ومن الممكن أن يحدث ذلك تغييرا في الحزب، مثل إنشاء قناة  فضائية وجلب إعلانات عبرها، ولكن على أرض الواقع لم يحدث ذلك حتى الآن.

وهنا من الجيد أن نشير إلى ضرورة أن يكون القيادة على قدر الأفكار التى يعبر عنها الحزب، ففى بعض الأحيان يكون هناك ممارسات غير ديمقراطية، وربما الأزمة الأخيرة بفصل قيادات الحزب الثلاثة المنتخبين، كان مشهد سلبى، وفى تلك الأزمات يجب أن تكون هناك آليات داخلية ديمقراطية لمعالجة تلك الأزمات، ولكن الحزب سيتخطى تلك الأزمة.

جميلة إسماعيل
جميلة إسماعيل

*إسلام عبد المجيد: بالنسبة لحزب العيش والحرية، فهو حزب تحت التأسيس، فالأصل لدينا أننا نؤسس الحزب بطريقة تشاركية، وذلك عبر وحدات المحافظات، وهذا يعنى أن العمل لدينا فى الأساس داخل المحافظات، وليست عملية مركزية.

وبالطبع طبيعة الحزب هى مازالت طبيعة الكوادر، ولم تتوسع لقاعدة العضوية الكبيرة، ليس لدينا أعداد كبيرة فى العضوية، ولهذا الأمر تأثير كبير على الموارد، فمصدر التمويل الأول للحزب هو الاشتراكات، حتى ولو بدأ بـ10 جنيه فيما فوق، حسب مستوى دخل كل حزب، والحزب لدينا به مستويات، والأعلى فيه هو مؤتمر المؤسسين، وطبيعة تشكيله من كل المؤسسين، فهو يجعل لديه تعبير عن كل المحافظات.

وللعلم اللائحة التنظيمية للحزب المقترح تنفيذها بعد تأسيسه، تخلو من فكرة المركزية الديمقراطية، أو مستويات تنتخب مستويات، فلدينا مستوى واحد، وهو مستوى اللجنة التنظيمية ويوجد به تمثيل لكل المحافظات، فذلك هو قوامه الأساسي.

وعن سبب تأخير تأسيس الحزب رغم مرور 10 سنوات عن بدايته، فأستطيع أن أقول إن الظروف المحيطة لها تأثير كبير، فالأجواء شديدة الصعوبة مع الأجواء العامة للبلد، ففكرة انضمام عضو مؤسس جديد، تتطلب الذهاب إلى الشهر العقارى وعمل توكيل للحزب، وما فى ذلك من مخاطر أو تخوفات أمنية يعيق تلك العملية الأساسية لإنهاء تأسيس الحزب، فغلق العمل السياسي، والتكلفة العالية للمشاركة به، يجعل ناس كثيرة تتقاعس، بما في ذلك ناس قريبة من الحزب وفكره.

وعن فكرة قبول الناس لأفكار حزب العيش والحرية، فهذا يتطلب فهم طبيعة الحزب فى الأساس، فالعيش والحرية، مصمم على أنه حزب كادر مرتبط بالحركات الاجتماعية، بما فى ذلك بالحركات العمالية والحركات النسوية، وهذا مشروع الحزب، وللعلم مسألة التأسيس مرتبطة بتلك العلاقة مع تلك الحركات، وهى علاقة مهددة بالمخاوف الأمنية، والتعقيدات الإدارية، وهذا يزيد من صعوبة التأسيس.

*حسام حسن الخشت: هناك دروس مستفادة من الخبرات السابقة، ومنها أن مقرات الأحزاب فى المحافظات هى عنوان الحزب الرئيسي، لذلك يجب أن يكون بتفويض إيجار من المقر الرئيسي، حتى ولو ساهم في تأسيسه شخص ما، فحين يغادر هذا الشخص الحزب يبقى المقر، هو مقر الحزب وليس مقر هذا الشخص.

والدرس الثانى لدينا أن تمويل مقرات المحافظات، يجب أن يكون تمويل ذاتى ومتنوع، فلا يجوز أن يكون شخص ما هو من يمول مقر الحزب، ولكن هناك مجموعة هي من تصرف على عمل الحزب بالمحافظة، وعلى سبيل المثال، لدي مقر الحزب فى أسيوط يتكلف 3000 جنيه، يقوم 10 أشخاص بتوفير هذا التمويل، وهناك من يدفع 100 جنيه فقط، وآخر يدفع 500 جنيه، ولكن فى النهاية هو مشاركة بين الـ10، وللعلم تلك المبالغ تحول إلى الحزب فى صورة تبرع، ويقوم الحزب بإرسال المبلغ لدفع الإيجار، ثم نقوم برفع الإيصال إلى الحزب مرة أخرى.

والدرس الثالث الذي تعلمناه من التجارب الأخرى، هو عدم إرهاق الأعضاء بمقرات كبيرة، فأنت محتاج غرفة وصالة، غرفة تجتمع بها وصالة تدرب بها، فلا ترهق نفسك بمصاريف كبيرة.

والدرس الرابع، هو جعل الأنشطة قدر الإمكان داخل المقرات حتى لا تتكلف كثيرا، والدرس التالى، هو عدم الاعتماد على الجهات الحكومية فى عملى الحزبي، فنحن دائما فى أسيوط على الخلاف مع المحافظ، ولا يمنع ذلك فى التعاون فى المساحة العامة، ولكن لا انتظر السلطة للقيام بالنشاط، فعملى هو من يجعلهم يبحثون عنك، فنحن نعلم أعضائنا كيفية انتزاع تلك المساحة مع السلطة.

والدرس المستخلص من الماضى، هو الإغراق فى القضايا المحلية عند عمل الأنشطة الحزبية، وهذا هو طريقك للنجاح، فعلى سبيل المثال، فى أسيوط قمنا بعمل مؤتمر تنمية الصعيد واحد، ودعونا عبر العلاقات الشخصية عدد من الضيوف الفاعلين فى مجال المؤتمر، وكان جيدا بالنسبة للبداية، وفي المرة الثانية للمؤتمر، كانت الأمور أفضل وخرج منه مخرجات تم تنفيذها، كونها مرتبطة بمكان المؤتمر، وفى المرة الثالثة، تم عمل المؤتمر على 3 أيام، وإدارة المحافظة التي رفضت الحضور فى البداية، هى من طلبت الحضور، وكذلك حدث نفس الأمر مع أمانة الحزب فى أسوان، والتى نظمت مؤتمر عن التنمية فى الجنوب، وخرجت بورقة عمل عن السياحة، فالتركيز على القضايا المحلية أفضل طريقة لاستقطاب أعضاء للحزب.

وبالنسبة لطبيعة عمل الأمانات، لدينا خطة ربع سنوية، كل 3 شهور يتم توزيعها على الأمانات، وتلك الخطة توضع فى اجتماع الأمانة العامة، والذي يحضره أعضاء الأمانات المركزية، مع أمانات المحافظات، ويتم خلال هذا الاجتماع صياغة الخطة المركزية للحزب، وتلك الخطة تعمم على كافة المحافظات، ولكن فى ذات الوقت الأمانات لديها الحرية في عمل أنشطة أخرى، حيث ترسل فى تقريرها الشهري الرغبة فى عمل تلك الفعاليات، ولكن ليس بشكل عشوائي، فيجب الحصول على موافقة الأمانة المركزية، فقد يكون هذا النشاط أنا لست فى حاجة إليه بتلك الفترة الزمنية.

اقرأ أيضًا:الحركة المدنية.. ملامح انقسام جديد

الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية الديمقراطية

لا تأثير لخلافات الحركة المدنية الديمقراطية على الأحزاب بالمحافظات

*في الفترة الماضية، تفجرت أزمات متكررة في الحركة المدنية الديمقراطية.. كيف ترون تأثير تلك الخلافات على أحزاب الحركة بالمحافظات؟

*محمد يوسف: خلافات الحركة المدنية ليست لها تأثير على المحافظات، لأنه في كل القرارات الكبيرة، يتم استفتاء أعضاء الحزب عليه، ولدينا مكان تواصل داخلى به كل الأعضاء، ويحدث خلاله مناقشات كبيرة قبل اتخاذ القرار، وصحيح فى أوقات كثيرة إدارة الحزب تأخذ قرارا عكس اتجاه النقاش كونه لا يعد تصويت رسمي، ولكن في الحقيقة عند اللجوء للاستفتاء فى القرارات التي تحتاج تصويت الأعضاء يكون دائما متوافق مع رؤية النقاشات ويتم الالتزام بها.

ولكن علينا أن نعترف أن العلاقات بين الأحزاب داخل المحافظة قلت بشكل كبير جدا بعد 2013، أو بشكل أدق مع انتهاء انتخابات 2014، وقبل ذلك كان لحزب الدستور علاقات كبيرة ومشتركة مع الأحزاب الأخرى داخل المحافظة، ويرجع ذلك إلى الانحسار الكبير فى نشاط الحزب ذاته مع غلق العمل العام بمصر، والحزب الوحيد من بين أحزاب الحركة المدنية، والذي يكاد يكون بيننا وبينه تواصل في المحافظات هو حزب الكرامة، ويجب أن نشير أيضا، إلى أن العديد من أحزاب الحركة المدنية ليس له تمثيلا فى الكثير من المحافظات، فهذا يختلف من محافظة للأخرى على حسب حجم الحزب وانتشاره.

*حسام حسن الخشت : قولا قاطعا، لا تأثير للحركة المدنية وخلافاتها أي تأثير على الأحزاب فى المحافظات، ولو بنسبة 1 فى الألف، لأن الأحزاب داخل الحركة المدنية تذهب اجتماعات الحركة و قرارها نابع من أعضائها، وطبيعة الحركة المدنية هى حركة مركزية، ولم يفكروا فى تعميم الأمر داخل المحافظات.

والواقع أننا نعمل مع الأحزاب بشكل عام وفقا لكل محافظة، فلدينا فى حزب العدل داخل أسيوط مشاركات مع عدد من الأحزاب الأخرى  ويتم دعوتهم إلى الفعاليات الخاصة بنا، وعملنا ندوات مشتركة بيننا، وكما كان الحديث من قبل، فالأمر يرجع لكل محافظة وطبيعة تمثيل الأحزاب داخل المحافظة.

* إسلام عبد المجيد:  بالفعل الأمر يختلف من محافظة للأخرى، كما قال الزملاء من قبل، ففى محافظة بورسعيد مثلا، لا يوجد الكثير من الأحزاب، والأحزاب الموجودة تنسق مع بعض قدر الإمكان، ولكن الأمر ليس خاضعا لطبيعة العلاقات فى الإدارة المركزية للحركة المدنية.

 

أبرز استعدادات الأحزاب بالمحافظات للانتخابات القادمة

*كيف تستعد الأحزاب فى المحافظات للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة، سواء ما يتردد عن عقد انتخابات المحليات، أو انتخابات برلمان 2025 بغرفتيه “مجلسي النواب والشيوخ”؟

*د. نجلاء الجزار: فى حزب المصري الديمقراطي نطالب منذ فترة كبيرة، بضرورة إنهاء قانون الانتخابات المحلية، وإجراء الانتخابات، وفيما يخص استعداداتنا لتلك الاستحقاقات، فلدينا فى الأمانة المركزية تنظيم للدورات الخاصة بالمحليات، ونظمنا ذلك مرتين، مرة للشباب ومرة للمرأة، وكذلك ننسق مع مدربين ذوي كفاءة فى هذا المجال لتنظيم دورات تدريبية لأعضائنا فى بنى سويف خاص بالمحليات، وننتظر انتهاء فترة الامتحانات الدراسية للبدء بعمل تلك الدورة.

أما فيما يخص البرلمان، ففى هذا الملف، الأمر ينقسم إلى ملفين، الأول هو الترشح على المقاعد الفردية، والثاني هو القائمة، فيما يخص الشق المتعلق بالترشح الفردي، فتختلف من محافظة للأخرى، فعلى سبيل المثال لدينا فى بنى سويف اثنين من الأعضاء يرغبون بالترشح على المقاعد الفردية، والشق الآخر فهو أمر يحكمه التفاوض المركزي مع أحزاب الحركة المدنية أو أحزاب الموالاة حول القوائم، وما قرار الحزب فى ذلك، وبناء عليه ينعكس الأمر علينا فى المحافظات.

*سماح شلبى: فى جلسات الحوار الوطني تحدثنا على طبيعة القوائم، وضرورة تغيير القوائم المغلقة، وتأثير ذلك على اتساع الدوائر الفردي، وتلك مسألة هى من ستحسم ملف انتخابات المجلسين، أما فيما يخص المحليات، فنحن لدينا أكاديمية الدستور، والتى تقوم بعمل مناقشات ودوائر للحوار، ودورات لأعضاء الحزب، وهى تجربة مثمرة جدا، والتدريبات تكون عبر الزوم، وتعد من إنجازات الإدارة الحالية، ولكن لا يمكن أن ننكر أن هناك حالة إحباط من فكرة إمكانية عقد انتخابات للمحليات، ونحن نتمنى أن يتم ذلك فى أقرب وقت.

وفيما يخص مسألة العصبية القبلية لدينا فى بورسعيد، فهي موجودة لدينا ولكن بشكل مختلف، وهى كبار التجار، وهؤلاء يمثلون أجواء قريبة من العصبية القبلية، حيث يكون هناك حشود لدوائرها لمرشح ما بما يخدم مصالحه التجارية، ومشاهد خروج العمال من المصانع تجاه صناديق الاقتراع هو أمر معتاد وقت الانتخابات، والمال السياسي له دور كبير فى الانتخابات.

*إسلام عبد المجيد: لا نريد أن نرفع سقف التوقعات، فنحن كحزب من أحزاب المعارضة، نرى أن مشاركتنا ستكون رمزية فى انتخابات المحليات، فنحن لم نتعاف بعد من عقد قمع العمل العام فى مصر، والمستمرة آلياته إلى الآن، فكل الأحزاب “متكسرة”.

أما فيما يخص انتخابات مجلسى النواب والشيوخ، فهنا يجب أن يكون الحديث منصب على صياغة مشروع قانون انتخابي عادل، ونرى أن الأنسب هو نظام القائمة النسبية غير المشروطة، فالقانون الحالي والقائمة المغلقة، هو واحد من أسوأ الأنظمة الانتخابية حول العالم كله، وتكاد تكون مهجورة باستثناء دولة أو اثنتين، والدوائر الفردي كبيرة جدا، وصعب جدا أن ننزل على دائرة نصف محافظة كما فى بورسعيد، خصوصا فى ظل الموارد المادية المحدودة لدى المعارضة في مقابل رجال أعمال يصرفون بالملايين، و10 أضعاف السقف الانتخابي المنصوص عليه فى القانون.

ونؤكد أن نظام القائمة المغلقة يزيد من معاناة الأحزاب، وإذا استمر فقد يؤدي إلى تصفية الحركة المدنية بالكامل وليس انقسامها، من وجهة نظرى.

*حسام حسن الخشت: لدينا مشروع الغرض منه استهداف 2000 عضو بالمجالس المحلية، وهذا هو المستهدف لدينا فى الحزب، ولدينا محتوى ثابت، ودورات ثابتة لكيفية العمل فى الإدارة المحلية، وكل عدد يتم تخرجه يضاف إلى قوائم البيانات، ويتم دراستها وتوزيعها، لدينا لجنة انتخابات منعقدة باستمرار، سواء انتخابات المحليات، أو انتخابات الشيوخ والنواب.

وفيما يخص تجهيزات الحزب بالمحافظات والخاصة بانتخابات المجالس النيابية، نجهز للدوائر الفردي فقط، ولا نعمل على القوائم حاليا، ولو بدأت الانتخابات غدا، جاهزون للنزول بـ100 مرشح فى 100 دائرة، وسيكون نصفهم على الأقل فى الإعادة بإذن الله.

وفيما يخص التنسيق مع الأحزاب حول القوائم، فأنا وبشكل شخصي على تواصل الآن مع الأحزاب القريبة منا فى الرؤية والفكر، مثل المصري الديمقراطي، والمحافظين والإصلاح والتنمية، ولدى أمل أن نستطيع الوصول لاتفاق ورؤية مشتركة للانتخابات، ونعلم أن الجميع يتسائل عن طبيعة العلاقة مع أحزاب الموالاة، ولكن لدي أمل أن ننسق مع الأحزاب المدنية بشكل مختلف فى تلك الانتخابات، حتى فى الفردى، يمكن أن ننسق بشكل جيد، ولدى أمل كبير أن ينجح هذا الأمر فى الاستحقاقات القادمة.

وهنا أحب أن أشير إلى نقطة مهمة، وأن جميع المرشحين المحتملين للحزب هم أعضاء فى الحزب، وهذا توضيح لما يعرف بظاهرة شراء الأحزاب للمرشحين من كبار الشخصيات داخل الدوائر، فليس لدينا هذا الأمر.

والعصبية القبلية محل السؤال، هى أمر هام جدا، فهى شوكة فى ظهر الدولة وليست معها، حيث أنها من أكثر الأمور التى تجعل الانتخابات خارج يد الحكومة، وتاريخ الانتخابات يشهد على ذلك.

وفيما يخص الجزئية الخاصة بالتنسيق مع حزب مستقبل وطن تحديدا، حتى الآن نعمل على الدوائر الفردي، ولدينا أمل أن يتم تغيير نظام القوائم الانتخابية، والتى تمكننا من تشكيل قوائم مع أحزاب الحركة المدنية، والأحزاب الشريكة والحليفة.

*محمد يوسف: فى حزب الدستور مركزيا، هناك لجنة انتخابات تم تشكيلها، محليا بدأت أمانة محافظة القليوبية فى عقد اجتماعات تشاورية حول الانتخابات القادمة، والرؤية المنتشرة في المحافظات هو الرغبة فى المشاركة بالانتخابات، ونحاول التجهيز للمشاركة، ولكن فى ذات الوقت نضغط فيما يخص قانون الانتخابات، وإلغاء القوائم المغلقة، فتلك رؤية عامة داخل الحزب.

وقطعيا تحت أي ظرف، فالرأي الغالب لدى أعضاء الحزب، هو رفض دخول أو التنسيق مع قوائم مستقبل وطن هو أمر من المحظورات، وذلك رغم عدم وجود قرار مركزي، ولكن لن تستطيع أي قيادة فى ظنى بالحديث عن هذا الأمر، بل نحن لدينا خلاف شديد فى التعامل مع الأحزاب التى شاركت مع مستقبل وطن من قبل، مثل حزب العدل، بل وأي لقاء بين قيادي بحزب العدل مع آخر من حزب الدستور تفسر بشكل سريع أنها محاولة استقطاب من العدل لحزب الدستور من أجل المشاركة بقوائم مستقبل وطن.

ولو تم تغيير الانتخابات للقوائم النسبية، وتوافقت الأحزاب المدنية، ففى ظنى أن هذا سيحدث تأثيرا كبيرا، وتغير فى الحياة السياسية، ويمكن تحقيق إنجاز فى الانتخابات، أما انتخابات المحليات، فهناك حالة تململ داخل الحزب، فقد استعددنا عدة مرات، وفى كل مرة لا يتحقق ما يروج له من قرب عقد الانتخابات.

والحديث عن تلك القضية سيكون مختلفا مع صدور قانون الانتخابات المنتظر، وحينها سيكون الحديث على أرض الواقع ويبدأ الحديث عن أوزان الأحزاب وطبيعة التنسيق، وتبدأ “ترابيزة” المفاوضات فى إخراج النتائج الواقعية لمصلحة الأحزاب فى الانتخابات.

العمل الطلابي في الجامعة مقصور على أحزاب الموالاة

*مع العدوان المستمر على غزة، عاد الحديث عن النشاط الطلابي بالجامعات سواء في مصر أو العالم ، كيف حال هذه المساحة من العمل العام بالمحافظات ؟

*د.نجلاء الجزار: لدينا فى بنى سويف للأسف ليس مسموح بالعمل الطلابي داخل الجامعات، إلا على التنظيمات المحسوبة على الموالاة للحكومة، مثل حركات من أجل مصر وتحيا مصر، ولدينا فى الحزب أعضاء من الطلاب، ولكن غير مسموح لهم بالعمل فى الجامعات.

ومع بدء الحرب فى غزة، وتفاعل طلاب الجامعات مع الأحداث، حدث عمليات قبض على الطلاب، ومحاصرة عربيات الأمن المركزي وأمن الدولة للجامعات، ما جعل الطلاب تعيش في خوف، ورغم خروج معظم الطلاب بعد يوم أو اثنين، إلا أنه أدى إلى نشر الخوف بين الطلاب وذويهم من المشاركة في العمل العام والسياسة.

 

 

*إسلام عبد المجيد: طبعا العمل الطلابى فى مصر تم مصادرته فى كل الجامعات الحكومية وغير الحكومية، وهذا واقع غير مبرر، فوجود العمل داخل الجامعات هو لصالح المجتمع بشكل عام، وللأسف الجامعات الآن لا تقوم بدورها التقليدي فى التعليم، وأصبح الطلاب يعتمدون على مصادر التعليم الخارجية، فحين تفقد الجامعة دورها الأساسي فلا ينتظر منها الأدوار الأخرى.

*حسام حسن الخشت: لايوجد عمل طلابي داخل الجامعات، وعندنا طلبة ولكن لا يمارسون العمل الطلاب نهائيا، ونحن كأحزاب فى الحركة المدنية لدينا أيضا قصور فى هذا الملف، ليس هناك تحركات مركزية لدعم عودة الأنشطة الطلابية فى الجامعات، فحين عودة الاتحادات الطلابية بانتخابات ممنهجة، فهذا كفيل بعودة العمل الطلابى داخل الجامعات.

*محمد يوسف: كان لدينا فى الدستور أسرة طلابية (أسرة الميدان) تمثل حزب الدستور فى كل الجامعات، ولكن تم حظرها، وتوقف النشاط الطلابي داخل الجامعات، وانتهى النشاط الطلابي السياسي داخل الجامعات.

 

القيادات النسائية بارزة في عمل المحافظات

*المرأة عصب التقدم والتغيير.. كيف تقيمون التعامل مع المرأة فى العمل الحزبي بالمحافظات؟

*محمد يوسف: في حزب الدستور القيادات النسائية منتشرة جدا، ويتولون أمانات المحافظات لفترات طويلة، ونحن لدينا تجربة رائدة فى هذا الملف

*حسام حسن الخشت: فى وجهة نظرى القيادات النسائية فى الأقاليم ضئيلة جدا، فلدينا 2 من النساء أمناء للمحافظات، والمجتمع المدني النسوي مهتم بالتمكين النسوي الاقتصادى أكثر من التمكين السياسى.

*إسلام عبد المجيد : بصفة عامة لدينا، الحركة النسوية رافد مهم للحزب، وبطبيعة الحال لها تواجد مهم وقوى لدينا، وتلعب دورًا مهمًا في صناعة القرار في الحزب، كوادر حزبية ولسن أعضاء فقط.

 

*د.نجلاء الجزار: لدينا قرار في المصرى الديمقراطى بأن يكون هناك تمثيل 30% للمرأة وفقا للائحة، وفى المحافظات يتم مراعاة ذلك وتمثيل 3 إلى 7 لكل 10، ولكن بالنسبة لفكرة الكوادر النشطة فهذا قليل، ففى الأرياف هناك الثقافة المصرية المتعلقة بتحكم الزوج، والنظرة العامة للمرأة في العمل العام، ولكن كعضوية موجودة، والمشاركة بشكل عام موجودة.

القيود الأمنية هي الأبرز وتقترب من فرض الحراسة

*في الختام، بإيجاز ما أبرز القيود المفروضة على العمل الحزبي في المحافظات؟

*نجلاء الجزار: القيود الأمنية هي الأبرز.

*سماح شلبى: لدينا حراسة أمنية على الأحزاب بالمحافظات وليس قيود، والتدخل الأمني لدينا قوى جدا، وأي شخص يشارك فى الأنشطة يتم التضييق عليه، بل ويتم الإضرار به فى وظيفته وحياته الشخصية ووضعه داخل دائرة.

*إسلام عبد المجيد : السؤال أصبح مطروحا على مستوى مصر كلها، وليس المحافظات فقط، وخبرة الـ10 سنوات تطرح السؤال فى مواجهة السلطة والمعارضة، وهل نحن قادرون كمجتمع على خلق مساحة عمل للعمل الحزبي والسياسي في مصر؟، فهذا هو التحدي، أما أبزر القيود فهو أن العمل العام مغلق فى مصر.

*حسام حسن الخشت: المشكلة الأكبر التى تواجهنا بالمحافظات أن المسئولين المحليين “ملكيين أكثر من الملك”، وبالبلدى” بيجودوا من أنفسهم” وهؤلاء صعب التعامل معهم، فهم يحتاجون العمل، على شعرة معاوية، وحنكة وذكاء حتى تتخطى تلك النوعية من البشر في جسم الدولة.

*محمد يوسف: يكفى أن نقول أننا لا نستطيع أن نفتح مقرات في المحافظات، ونلجأ لمقرات مثل مقر حزب الكرامة لعقد اجتماعات، أو التقابل فى الأماكن العامة، وهذا يعكس حجم التضيق الأمنى للعمل الحزبي في المحافظات.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة