"وما لوش في السياسة".. سنوات حمدي الزعيم السبع بين الحبس والتدابير

"7 سنين ما بين حبس احتياطي وتدابير احترازية، آخرها 4 سنين حبس متواصلة في القضية الأخيرة، ولا نعرف السبب وراء كل هذه الدوامة، التي ننتقل فيها معه من سجن إلى سجن"؛ قالت أماني حمدي زوجة المصور الصحفي حمدي مختار، الشهير بـ "حمدي الزعيم"، لمنصة "فكر تاني"، في حديث ينشد أي إجابة على نداءات إنسانية كثيرة ملت طرق أبواب الإفراج عن زوجها.

"الزعيم" أحد الصحفيين المحبوسين احتياطيًا على ذمة القضية 955 لسنة 2020 بتهمة نشر أخبار كاذبة، ضمن أكثر من 20 صحفيًا وصحفية في قضايا مختلفة، وفق تقديرات نقابية، ينتظرون تدخلًا إنسانيًا وقانونيًا ينهي معاناتهم. بينما لا تزال تحركات مجلس نقابة الصحفيين، بقيادة خالد البلشي نقيب الصحفيين، ومشاركة وكيلي النقابة محمود كامل ومحمد سعد عبد الحفيظ، متواصلةً بحثًا في مسارات عدة تستهدف إنهاء ملف الصحفيين المحبوسين ودمج المفرج عن منهم لجبر ضرر غير معلوم الهدف.

"الزعيم".. ظروف صحية صعبة تستدعي الرحمة

في حديثها لـ "فكر تاني"، تروي زوجة "الزعيم" كيف أن ظروفه الصحية تستدعي الإفراج الصحي، وهو مريض سكري لديه مشاكل صحية مع ضغط الدم والانزلاق الغضروفي، يقضي أيامه الصعبة محرومًا من أولاده، حتى أن -والكلام لأماني- ابنه الأصغر "مالك" لا يعرف شكله إلا من خلال الصور أو الزيارات، وقد خرج للحياة بعد حبس أبيه، فحُرم هو الآخر نشأة طبيعية مع أب استقر معه سنتين فقط أثناء فترة التدابير الاحترازية التي كان يقضيها "الزعيم" بين البيت وقسم الشرطة.

مع ذلك، لا تزال "أماني" متمسكة ببصيص أمل في استجابة لاستغاثاتها بالإفراج عن "حمدي". تقول: "أنا عاجزة عن الكلام، ومش عارفة أقول ايه؟ لكن ثقتي أن يصل صوتي إلى مسؤول يسمعني هذه المرة، ويقدر  آلام بيتنا، ويفرج عنه في أقرب وقت حتى لا يأتي عيد الأضحي إلا وزوجي وسط أبنائه وأسرته".

سبق "الزعيم" في الإفراج عديد ممن أدرجوا على هذه القضيته، بينما لا يزال هو ينتظر استجابة لطلبات تراكمت وكثرت، كان آخرها من ابنته "ميرنا" التي تخرجت في كلية الحقوق أثناء فترات حبسه، وقد قدمت طلبًا في الأيام الأخيرة للنائب العام تناشده إطلاق سراح والدها بعدما ترافعت أكثر من مرة أمام القضاة في المحكمة طلبًا لإخلاء سبيله دون مجيب.

"هو تعب.. كفاية عليه كده أوي.. وكفاية علينا"؛ قالت الزوجة أماني حمدي. وعقدت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين مؤخرًا، اجتماعًا مع أسر الصحفيين المحبوسين للاستماع إلى مطالبهم، وتلقي الشكاوى التي تتعلق بأوضاع الصحفيين المحبوسين، حضرته "أماني"، وطلبت الضغط لإخلاء سبيل زوجها، ولحين الإفراج عنه طالبت وآخرين بتحسين أوضاع ذويهم داخل السجون، وتسهيل إجراءات الزيارة، والسماح للنقيب ومجلس النقابة بالاطمئنان على حالاتهم داخل محبسهم.


كارم يحيى: لا صلة لـ"الزعيم" بالسياسة وأسرته تدفع معه الثمن

ودعا النقابي البارز كارم يحيى، عضو لجنة الحريات في نقابة الصحفيين، إلى سرعة الإفراج عن "الزعيم" وغيره من الصحفيين رهن السجن والحبس، موضحًا -في حديث لـ"فكر تاني"- أن "الزعيم" يكفيه دخول الحبس الاحتياطي لمرتين منذ العام 2016 بالاتهام ذاته، دون أي جريرة ، خاصةً وأنه ليس له صلة تذكر بالسياسة.

كارم يحيى
كارم يحيى

ويصف "يحيى"، استمرار حبس "الزعيم" طوال هذه السنوات، بأنه "ثمن قاسي وباهظ باتهامات مكررة ضد آلاف من المصريين، طالما ثبت ويثبت أنها لا أساس لها من الصحة، بأحكام قضائية، ودفوع المحامين وتوثيق الحقوقيين".

ويشير عضو لجنة الحريات بنقابة الصحفيين أن "الزعيم" لم يدفع الثمن لوحده فقط من عمره وحياته المهنية، ولكن أسرته تدفع الثمن معه من حياتهم ومعاناتهم، بسبب هذا الحبس غير المبرر، في ظل أن عائلهم يعتمد على الصورة فقط في مهنته، بما يعني أنه يقدم حقيقة مجردة غير ملونة ولا يستحق أي عقاب.

ووفق ما أمكن رصده بحسب توثيق أجراه “يحيى” منذ مايو 2021 حتى مارس 2024، بحكم دوره النقابي، يبلغ إجمالي المحبوسين من الصحفيات والصحفيين المصريين خلال هذه الفترة 60 صحفية وصحفيًا، تم إطلاق سراح 40 منهم، فيما يتبقى في السجون اليوم 20 صحفيًا وصحفية.

ولا يزال رهن الحبس والسجن 8 صحفيين نقابيين، هم: أحمد سبيع وبدر محمد بدر وكريم إبراهيم السيد ومصطفى الخطيب ومحمود سعد دياب ومحسن راضي وياسر أبو العلا، فيما تختلف التقديرات حول الصحفيين المستقلين غير النقابيين، وإن كان أبرزهم إلى جانب "الزعيم": أحمد الطنوبي وتوفيق غانم ومحمد الشاعر ومحمد سعيد وكريم الشاعر ومدحت رمضان وعبد الله شوشة الذي تخطى 10 سنوات رهن الحبس الاحتياطي.

"أفتي": تهم لا دليل عليها والإفراج عن "الزعيم" واجب قانونًا

في مطلع الشهر الجاري، طالبت مؤسسة حرية الفكر والتعبير (أفتي)، بالإفراج الفوري عن "الزعيم"، بعد أكثر من 3 سنوات حبس احتياطي متواصل منذ القبض عليه في 4 يناير 2021 ، موضحة أنه لم تكن تلك المرة الأولى التي تقيد فيها حرية المصور الصحفي حيث قبض عليه في سبتمبر 2016 أثناء قيامه بتصوير إحدى التقارير الصحفية وظل قيد الحبس الاحتياطي لأكثر من عام ونصف على ذمة القضية، 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل، ثم استبدلت المحكمة حبسه بتدابير احترازية في أبريل 2018.

وأشارت المؤسسة أن "الزعيم" في يناير الماضي أكمل 3 سنوات في الحبس الاحتياطي غير القانوني، كغيره من الصحفيين المحتجزين على ذمة قضايا "وهمية"، على حد تعبيرها مؤكدة أن الافراج عن "الزعيم" واجب قانونا.

وعادة تؤكد السلطات المصرية احترام استقلال القضاء والنيابة العامة، ورعايتها للضوابط القانونية والإجراءات اللازمة لسيادة القانون في التعامل مع سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيا ، لكن مؤسسة حرية الفكر والتعبير، أكدت في بيانها أن "الزعيم " عُرِض على النيابة العامة التي وجهت إليه نفس التُهَم التي توجه عادة دون دليل يدعمها، مثل نشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على أحد مواقع شبكة المعلومات الدولية لذات الاتهام.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة