هل المساعدات المارة لغزة عبر إسرائيل آمنة؟

دخلت شاحنات المساعدات من مصر إلى غزة من جنوب إسرائيل، اليوم الأحد، عبر معبر كرم أبو سالم، وذلك بعد اتفاق جديد تجاوز معبر رفح، وفقًا لما نقله موقع "صوت أمريكا" (VOA) عن مصادر وصفها بالرسمية. وهو ما جاء بعد أن سيطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في وقت سابق من مايو الجاري. ومع ذلك، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت المنظمات الإنسانية ستتمكن من الوصول إلى المساعدات بسبب استمرار القتال في المنطقة.

رفضت مصر إعادة فتح جانبها من معبر رفح حتى تعاد السيطرة على الجانب الفلسطيني إلى السلطات الفلسطينية. بينما وافقت على تحويل حركة المرور مؤقتًا عبر معبر كرم أبو سالم، بعد مكالمة بين الرئيسين الأمريكي جو بايدن والمصري عبد الفتاح السيسي.

وعلى الرغم من ذلك، كان الوصول إلى المعبر صعبًا بسبب القتال المستمر بالقرب من مدينة رفح، وفقًا لتقارير أممية.

فلسطيني يحمل الخبز لأسرته مارًا بين المنازل المدمرة في غزة
فلسطيني يحمل الخبز لأسرته مارًا بين المنازل المدمرة في غزة

هل المساعدات المارة من إسرائيل آمنة؟

اليوم، أفادت إسرائيل بأنها سمحت لمئات الشاحنات بالدخول، ولكن وكالات الأمم المتحدة تشير إلى أن استعادة المساعدات على الجانب الآخر غالبًا ما تكون خطيرة للغاية.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أمس، أن شاحنات المساعدات الموجهة إلى غزة غالبًا ما تواجه أعمالًا عدائيًا من الإسرائيليين بالمنع والنهب والاعتداء. ففي الأسابيع الأخيرة، غُمرت وسائل التواصل الاجتماعي بصور شاحنات المساعدات التي تم حظرها ونهبها. وتفاخر مستوطنون يهود يعيشون في الضفة الغربية المحتلة، بتحميل عشرات مقاطع الفيديو لحشود من بينهم بعض الأطفال الصغار جدًا وهم يلقون الطعام على الأرض ويدوسون على صناديق المساعدات.

وتؤمن الغالبية العظمى من الإسرائيليين بضرورة أن تُمنع المساعدات عن سكان غزة -الواقعين تحت نيران القصف والاجتياح والتعطيش والمجاعة- للضغط عليهم وتحرير الرهائن الإسرائيليين في الأسر، بما يندرج تحت استخدام "التجويع" كسلاح حرب، وهو الأمر الذي يصنفه القانون الدولي الإنساني باعتباره "جريمة حرب".

المساعدات المتجهة إلى غزة تركت متناثرة على الطرق بعد الهجمات
المساعدات المتجهة إلى غزة تركت متناثرة على الطرق بعد الهجمات

وقد أظهرت مقاطع فيديو أخرى حراسًا إسرائيليين يوقفون شاحنات في القدس، ويطالبون السائقين بإظهار أوراق تثبت أنهم لا ينقلون المساعدات إلى غزة. وكانت وجوههم مكشوفة ويبدو أنهم يتصرفون دون أي خوف من العقاب.

وفي الضفة الغربية، تم سحب سائقين على الأقل لم يكونا يحملان بضائع متجهة إلى غزة من سيارتيهما الأجرة، وتعرضا للضرب، والتهديد. وقال أحدهم: "نحن الآن نسلك طرقا جانبية، بعيدا عن الطرق الرئيسية، لأننا نخشى عدوانية المستوطنين".

اقرأ أيضًا: علم إسرائيل على معبر رفح.. ماذا حدث ليلًا؟

ودخلت الحرب المستمرة على قطاع غزة شهرها الثامن، وأدت إلى استشهاد أكثر من 35,800 فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في غزة. كما نزح نحو 80% من سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وانتشر الجوع الشديد على نطاق واسع. وتشير تقارير أممية إلى أن أجزاء من المدينة تشهد مجاعة عنيفة.

مساعدات غزة.. 200 شاحنة للغذاء و4 للوقود

صباح اليوم، بثت قناة "القاهرة الإخبارية" لقطات لشاحنات تدخل غزة عبر معبر كرم أبو سالم. وأفاد خالد زايد، رئيس الهلال الأحمر المصري في سيناء، لوكالة "أسوشيتد برس"، بأن من المقرر إرسال 200 شاحنة مساعدات وأربع شاحنات وقود إلى غزة.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الأمم المتحدة قادرة على استعادة المساعدات في الجانب الفلسطيني في غزة، والتي انقطعت عن جنوب غزة بشكل كبير منذ التوغل الإسرائيلي المحدود في رفح في 6 مايو. ومنذ ذلك الحين، فر أكثر من مليون فلسطيني من المدينة، ومعظمهم نزحوا بالفعل من مناطق أخرى من الأراضي المحاصرة إلى أراض قديمة محاصرة أيضًا.

معبر كرم أبو سالم
معبر كرم أبو سالم

ويستمر شمال غزة، المعزول بشكل كبير بسبب القوات الإسرائيلية منذ أشهر، في تلقي المساعدات عبر طريقين بريين فتحتهما إسرائيل بعد غضب عالمي إثر مقتل سبعة من عمال الإغاثة في أبريل. كما تدخل بضع عشرات من الشاحنات يوميًا عبر رصيف عائم بنته الولايات المتحدة، لكن طاقته أقل بكثير من الـ150 شاحنة يوميًا التي كان يأملها المسؤولون.

وتقول جماعات الإغاثة إن المنطقة تحتاج إلى ما مجموعه 600 شاحنة يوميًا لتلبية الاحتياجات الإنسانية الهائلة.

وتأثرت أربع سفن عسكرية أمريكية بأمواج البحر الهائجة، حيث رست اثنتان منها قرب رصيف غزة واثنتان أخرتان في إسرائيل. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الطقس العاصف أجبر سفينة عسكرية أمريكية صغيرة على الرسو قرب مدينة أشدود بجنوب إسرائيل يوم السبت.

نتنياهو لا يزال يريد غزة كلها

وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل يجب أن تسيطر على رفح للقضاء على قوات حماس "المتبقية" وتحقيق هدفها المتمثل في "النصر الكامل". ويواجه نتنياهو ضغوطًا متزايدة من الرأي العام الإسرائيلي للتوصل إلى اتفاق مع حماس لإطلاق سراح الرهائن المتبقين. ورفضت حماس القيام بذلك دون ضمانات لإنهاء الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية. واستبعد نتنياهو وزعماء إسرائيليون آخرون هذا الاحتمال.

واندلعت اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية ومحتجين في تل أبيب، السبت، بعد تجمع الآلاف للتظاهر ضد الحكومة والمطالبة بإعادة الرهائن. وقد دعا المتظاهرون إلى استقالة نتنياهو وإجراء انتخابات جديدة.

وتواجه إسرائيل ضغوطًا دولية متزايدة، حيث أعلنت ثلاث دول أوروبية الأسبوع الماضي اعترافها بدولة فلسطينية. وطلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت، بالإضافة إلى ثلاثة من قادة حماس.

وأمرت محكمة العدل الدولية يوم الجمعة إسرائيل بإنهاء هجومها العسكري في رفح. وأكدت المحكمة الأممية أيضًا ضرورة السماح لمحققي جرائم الحرب بدخول غزة. بينما من غير المرجح أن تمتثل إسرائيل للأوامر، فيما أدانت بشدة تحرك المحكمة الجنائية الدولية نحو إصدار أوامر اعتقال بحق قادتها. تقول إسرائيل إنها تبذل قصارى جهدها لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين وتلقي باللوم على حماس لتواجد نشطائها في مناطق سكنية مكتظة.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة