تتفنن بعض البنوك المصرية، حاليًا، في فرض أعباء مالية إضافية على عملائها، بهدف تعزيز أرباحها، من بينها عمولة عدم تجاوز الحد الأدنى لاحتساب العائد، وعمولة على الحسابات الراكدة، أي يدفع العميل عمولة بسبب عدم وصول حسابه لمبلغ معين. حتى حال ما إذا ما كان الرصيد صفرًا في حساب العميل، أو كان حسابه غير مستخدم إطلاقًا، يتم الخصم من حسابات العميل الأخرى في البنك نفسه، دون الرجوع إليه.

عمولات على كل حركة وسكون تقريبًا، يصفها الدكتور رمزي الجرم، الخبير المصرفي، بغير المنطقية، مضيفًا -في حديثه لمنصة "فكر تاني"- أن ما تخصمه البنوك من عمولة على حسابات التوفير لديها لمن لا يصل للحد الأدنى لاحتساب العائد الدائن على الرصيد الدائن أو إذا كان الرصيد صفرًا، أو لا يستخدم إطلاقًا هو أمر غير طبيعي.
ويقول "الجرم": إذا كان هناك عميل رصيده 4990 جنيهًا مثلًا، والحد الأدنى لاحتساب العائد الدائن على حساب التوفير كان بدايةً من 5 آلاف جنيه سيتم خصم العمولة السابق ذكرها منه، وهو في الأساس لم يحصل على أي عائد، بالإضافة إلى خصم المصروفات الأخرى، التي تتسابق عليها البنوك تحت مسميات مختلفة (خدمة حساب، وكشف الحساب المطبوع الذي لا يصل إلى العملاء، وعمولة حساب راكد)، إذا مرت عليه فترة دون تعامل عليه.
الحسابات الراكدة.. لا مهرب من العمولة

ووفق الخبير المصرفي، فإن ما يثير الاستغراب هو أن صاحب الحساب الذي يزيد بنحو 10 جنيهات فقط عن المثال سابق الذكر، يتمتع باحتساب الفائدة، وعدم خصم العمولة المذكورة، ما يعني أن صاحب الحساب الذي يقل عن 5 آلاف هو مكسب حقيقي للبنك، على خلفية أن تلك الأرصدة تُعد ودائع غير مكلفة، ويكاد الجانب الأكبر من أرباح البنوك يأتي من الأرصدة ضئيلة القيمة المُهملة من جانب أصحابها.
يأتي عدم اهتمام العملاء بتلك الحسابات لعدة أسباب؛ سواء جهلهم بأنها ما زالت تتضمن أرصدة دائنة أو لضآلة القيمة من وجهة نظرهم، أو بسبب الوفاة، وعدم وجود جدوى في إعداد الورثة إعلام شرعي وخلافه، وهذه حالات كثيرة جدًا، يستغلها البنك وتمثل له فرصة ربحية غير مدفوعة القيمة.
ويقول "الجرم" إن مستهدفات البنوك تُركز على زيادة منح الإئتمان (القروض) رغم أن البنك المركزي المصري يركز على سياسة التشديد النقدي، ما يثير تساؤلات حول فائدة سحب المركزي الكتلة النقدية الزائدة بالأسواق لمواجهة مُعدلات التضخم المُرتفعة، والتي يتم سحبها من جهة والبنوك تزيدها من جهة أخرى.
البنوك تغير طريقتها
ويقول أحمد عبد الوارث، المدير الإقليمي لغرب الدلتا لدى بنك الإسكندرية سابقًا، إن الأجيال السابقة من المصرفيين كان نهجهم أن يكون موظفو البنك شركاء للعملاء في المكسب والنجاح، ولذلك عند تسوية المديونيات كان يتم مراعاة ظروف العميل المادية. وهو ما لا يتم حاليًا، إذ يتم تحميل العميل بمصاريف مبالغ فيها مقابل خدمات عادية جدًا، مثلًا في بعض البنوك يتم تحصيل عمولة عن السحب النقدي تبلغ 40 جنيهًا، إذا قل المبلغ المسحوب عن 20 ألف جنيه.

ويؤكد أن البنوك تدفع العميل غصبًا لاستخدام ماكينة السحب الآلي، وقد يكون كبير السن أو ضعيف النظر أو لا يعرف القراءة والكتابة، ويضطر لطلب المعاونة من آخرين لعمل أكثر من عملية لسحب مبلغ 20 ألف جنيه، وقد يتعرض للنصب أو السرقة.
ويتساءل: "لماذا لا يتم فتح حد السحب لمبلغ 10 آلاف جنيه من الماكينات في المرة الواحدة منعًا لإرهاق العملاء وتوفير الفرصة للآخرين، وخاصة أيام صرف المرتبات والمعاشات".
ويتابع: "عندما تتناقش مع أحد صانعي هذه القرارات يرد بأنهم يعملون على تخفيض التكلفة بحيث يتفرغ التلر لأعمال التسويق والترويج لمنتجات تهدف الشمول المالي، ولكن المبالغة في جباية الرسوم والعمولات تؤدي بالتأكيد لانخفاض أعداد الحسابات القائمة على المدى الطويل".
اختراعات لزيادة الأرباح
ويقول إبراهيم سليمان، نائب مدير عام بالمعاش ببنك القاهرة، اختراع البنوك أساليب وطرق جديدة لزيادة أرباحها، وتناست أن دورها في منح التسهيلات وتسهيل التجارة الدولية بفتح الاعتمادات المستندية مما يعظم أرباحها.
ويوضح أن البنوك أخذت الطريق السهل في استحداث خصم عمولة أدنى رصيد وخدمة الحساب وتجهيز الحساب، وحين طلب الاستعلام عن الرصيد، وعند السحب من ماكينة ATM وطلب إيصال.
ويشدد الخبراء على ضرورة الرقابة على أسعار الخدمات المصرفية التي تضعها البنوك المختلفة، وهي مسؤولية البنك المركزي المصري. مطالبين بتحليل ربحية البنك، ومعرفة هل هي من عوائد تشغيلية في النشاط أم عن طريق عمولة الخدمات غير المصرفية، وتشجيع البنوك التي تأتي ربحيتها من عمليات خاصة بالنشاط الأساسي.