توسعنا في أسباب الطلاق والبطلان.. والكنيسة رفضت "التبني" حتى لا يكون بابًا خلفيًا لتجارة الأطفال
"مبارك" كان يجهز قرارًا بقانون لإقرار قانون الأحوال الشخصية بعد أزمة حكم "2010"..وتراجع بعد تصريحات غير مسؤولة لأحد الكهنة
البابا شنودة أعد أول مسودة للأحوال الشخصية عام 1977 وأعيدت صياغتها 1988 ولم تدخل حيز التنفيذ
لائحة الكاثوليك عطلت عمل لجنة الصياغة عامًا كاملًا..وترجمناها لـ"اللاتينية" احترامًا لخصوصيتها
المجلس الملي محل اهتمام الكنيسة وقد يعاد انتخابه إذا أجريت انتخابات "المحليات" ..والبابا تواضروس يدرس الوقت المناسب
يترقب الأقباط صدور قانون الأحوال الشخصية الموحد للطوائف المسيحية بعد مرور ما يقرب من 10 سنوات على تشكيل لجنة كنسية لصياغة مسودته رقم 4 في تاريخ الإعداد للقانون منذ عام 1977.
وسبق أن أعدت الكنيسة مشروع قانون عام 2014 لكن وزارة العدل طلبت عدة تعديلات على المسودة النهائية، بعد أن تضمن المشروع وفق رؤية قانونية عدة مخالفات.
ويتوقع المستشار منصف سليمان عضو اللجنة القانونية لإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية صدوره بشكل نهائي في يونيو المقبل بعد أن وصل محطته النهائية "مجلس النواب"، لأول مرة منذ بدء الكنيسة في تحريك مسوداته عدة مرات إبان فترة البطريرك الراحل البابا شنودة الثالث.
وكانت الكنيسة تقضي في الأحوال الشخصية للأقباط بلائحة "1938" حتى عام 2008، وتتضمن اللائحة التي أقرها المجلس الملي بالكنيسة الأرثوذكسية، عدم إتمام الزواج داخل الكنيسة الأرثوذكسية إلا لزوجين أرثوذكسيين.
كما أن الزواج ينحل بأحد أمرين وفق المادة "49" المعدلة عام 2008 من قبل البابا شنودة، وهما "موت أحد الزوجين حقيقة، أو حكمًا"، أو التطليق.
وكانت اللائحة قبل تعديلها عام 2008 تتضمن أكثر من سبب للطلاق من بينها "الهجر، أو رهبنة أحد الزوجين، أو الإخلال بالواجبات الزوجية، أو اعتداء أحد الزوجين على الآخر"، قبل أن يقصرها البابا شنودة على "علة الزنا".
تاريخ قانون الأحوال الشخصية
ويتذكر المستشار منصف سليمان عضو مجلس الملي بالكنيسة الأرثوذكسية، وأحد أبرز مستشاري البابا القانونيين، وعضو لجنة صياغة قانون الأحوال الشخصية، بدايات فكرة إعداد قانون موحد للطوائف المسيحية، بعد أن اجتمع البطريرك الراحل البابا شنودة الثالث برؤساء الكنائس عام 1977، وحصل على توقيع أرسله لاحقًا لوزارة العدل.
وانتهت لجنة صياغة قانون الأحوال الشخصية الموحد من أعمالها، والتي تتشكل من ممثلين عن الكنائس الثلاث "الأرثوذكسية، الإنجيلية، والكاثوليكية"، وأرسلت مسودة مشروع القانون لوزارة العدل بعد إجراء عدة تعديلات، والتي أرسلته بدورها إلى اللجنة التشريعية بمجلس النواب، ومن المتوقع إقراره رسميًا في يونيو المقبل.
ويقول "منصف سليمان": في نسخة الإعداد الأولى عام 1977 كنت واحدًا ممن راجعوا المسودة النهائية بناءً على تكليف من البابا شنودة، وأعيدت صياغة هذا المشروع مرة أخرى عام 1988، ووافقت وزارة العدل عليه من حيث المبدأ.
ويضيف سليمان في حوار لـ"فكر تاني" أن نقلة نوعية حدثت في مسار مشروع "الأحوال الشخصية" في عام 2010، على خلفية حكم حصل عليه طليق الفنانة هالة صدقي –آنذاك- مجدي وليم، بأحقيته في الحصول على تصريح الزواج الثاني، رفض البابا شنودة وقتها تنفيذ الحكم.
هذه الانفراجة جاءت بعد توقف استمر نحو 30 عامًا.
ويشغل المستشار منصف سليمان منصب وكيل اللجنة الدينية بمجلس النواب، إلى جانب كونه مستشارًا قانونيًا للمقر البابوي، وسبق أن كان أحد أعضاء اللجنة المشرفة على الانتخابات البابوية عام 2012.
لقاء الحكم الصادر لصالح "مجدي وليم" ضد الكنيسة، جاء قرار بابوي بالطعن لوقف تنفيذه، ويستطرد "سليمان": حصلت على حكم بوقف التنفيذ، وبعدها شكل الرئيس الراحل محمد حسني مبارك لجنة لإعداد مشروع قانون على أن تنتهي من عملها خلال 30 يومًا، غير أن الكنيسة فوجئت بوفاة كل أعضاء اللجان السابقة، ولم يتبق منهم سوى أنا، والبابا شنودة.
ويكشف عضو المجلس الملي بالكنيسة الأرثوذكسية كواليس ما دار بين الرئاسة، والمقر البابوي خلال فترة "مبارك"، حيث كان قانون الأحوال الشخصية قاب قوسين أو أدنى من الإقرار الرسمي قائلًا: الرئيس مبارك كان ينتوي إصدار قرار بقانون لإنهاء جدلية "قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية"، لكن تصريح على لسان أحد الكهنة يقول بـ"أن حسني مبارك سيجامل الأقباط بإقرار قرار بقانون" أوقف المسيرة.
بعد الثالث من يوليو عام 2013، وفي أعقاب تعديل دستوري تضمن إضافة المادة الثالثة من الدستور، انطلقت دعوة جديدة لمشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، وشكلت الكنائس الثلاث لجنة جديدة لإعداد مشروع قانون.
ويقول منصف سليمان "عضو لجنة إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية" المزمع إقراره: واجهت اللجنة الحالية عدة عقبات من بينها خضوع الكاثوليك لسلطة الفاتيكان، والفاتيكان لديه لائحة تسمى "لائحة الكنائس الشرقية"، وفكرة الخروج من عباءتها شبه مستحيل، ولديهم نصوص خاصة بهم.
ويضيف سليمان: اضطررنا لترجمة اللائحة الفاتيكانية إلى اللاتينية، وانتظرنا لمدة عام كامل، وتوافقنا على أن ما لم يرد به نص خاص بالنسبة للكاثوليك يسري بشأنه لائحة الكنائس الشرقية.
ويوضح عضو اللجنة المشكلة لصياغة قانون الأحوال الشخصية أن ثمة مسائل لا بد أن تكون خاضعة للأحوال الشخصية للمسلمين مثل "الحضانة"، والرؤية، والاستضافة، والولاية التعليمية، لافتًا إلى أن 80 مادة أثيرت أثناء المناقشات.

"مادة التبني"
وحول مادة التبني يشير "سليمان" إلى أن الكنيسة الإنجيلية كانت متحمسة جدًا، ونحن رفضناه رفضًا شديدًا، وقلت: هذا باب خلفي لتجارة الأطفال.
ويستطرد: توافقنا على حذف مادة التبني، وحاولنا جاهدين توفيق الأوضاع بين 5 طوائف، والتزمنا بتمييز كل كنيسة، فالكاثوليكية لا طلاق بها، ولا نملك إلا احترامها.
ويتميز مشروع القانون الجديد بأن الكنائس كلها تعترف بالزيجات المختلفة، كما أن كل كنيسة تحتفظ بخصوصيتها.
11 سببًا جديدًا لبطلان الزواج
ويتضمن المشروع الجديد – حسب تصريحات المستشار منصف سليمان- 11 سببًا يؤدي إلى بطلان الزواج من بينها "الغش" بما يعني أي غش حتى وإن كان تزويرًا للمؤهل.
يأتي ذلك في الوقت الذي يقر فيه مشروع القانون بطلان الزواج في حالة عدم الرضا، وعدم بلوغ أحد الزوجين السن القانونية، وقيام مانع لدى الزوجين في موانع الزواج، وزواج المرتبط بزيجة أخرى، وزواج القاتل عمدًا، أو شريكه بغرض تسهيل الزواج، وانتماء أحد الزوجين لدين، أو مذهب آخر لا تعترف به الكنائس، وقيام مانع العلة النفسية لأحد الزوجين، وإخفاء معلومات أساسية، وموت أحد الزوجين حقيقة، أوحكمًا.
أسباب طلب التطليق
كما يجوز طلب الطلاق في الحالات التالية وفق ما صرح به "سليمان": زنا أحد الزوجين، ترك أحد الزوجين للدين المسيحي، أو طائفة لا يسري عليها أحكام هذا القانون مثل طائفة "المرمون".
إلى جانب "الشذوذ الجنسي"، وقيام أحد الزوجين بمعاشرة الآخر بغير الطريقة الطبيعية للمعاشرة الزوجية.
ويشير "سليمان" إلى أن الطوائف "الأرثوذكس، السريان، الأرمن، والروم الأرثوذكس" تعتبر أن من الزنا هروب الزوجة مع رجل آخر ليس من محارمها، أو المبيت معه، أو هروب الزوج مع امرأة ليست من محارمه، وإذا حملت الزوجة في فترة غياب زوجها مالم يثبت بالطرق العلمية أن الحمل منه.
أما بالنسبة للكنيسة الإنجيلية فإن طلب التطليق، يتم قبل المخالطة الجسدية بناءً على أن الزواج لم يكتمل- على حد قوله-.
كما أن أسباب الطلاق وفق لائحة الأرمن الأرثوذكس- حسب قوله بناءً على الصيغة النهائية لمشروع القانون- تتضمن ما يلي : إذا مضت 3 سنوات من تاريخ إصابة أحد الزوجين بمرض عضوي، أو نفسي، بشرط أن تكون هناك شهادة طبية بذلك، أو صدور حكم قضائي بالسجن 3 سنوات، أو أكثر، أو شروع أحد الزوجين في قتل الآخر، أو رفض أحد الزوجين معاشرة الآخر جنسيًا أثناء الزواج بغير مانع شرعي، أو تقصير أحد الزوجين في واجبات المعونة التي يفرضها واجب الزواج، أو رفض أحد الزوجين المعيشة مع الآخر، أو غياب أحد الزوجين مدة لا تقل عن 3 سنوات دون مبرر، أو إصابة أحد الزوجين بمرض جنسي معدي أثناء الزواج شريطة أن يظهر ذلك وفق تقرير طبي، أو إصرار أحد الزوجين على عدم الإنجاب، أو تكرار اعتداء الزوجين على الآخر، أو وجود تنافر شديد بين طباع الزوجين مما يجعل أمر المعيشة مستحيلًا، أو قيام مانع طبيعي كالخنوثة، والإخصاء، لا يرجى زواله بشرط أن يثبت ذلك بتقرير رسمي.
ويقول "سليمان" الذي عمل على إعداد المسودة النهائية لمشروع القانون، وتوقع إقراره في يونيو المقبل: إن للزوجة الحق في طلب التطليق طبقًا لخصوصية كنيسة الأرمن الأرثوذكس في الحالات التالية: "ثبوت خيانة الزوج أثناء المعاشرة الزوجية بغير الطريقة الطبيعية، وسوء أخلاق الزوج خصوصًا إذا دفع زوجته لممارسة الرذيلة، وقيام مانع "العنة" لدى الزوج، واستمراره لمدة 3 أشهر.
وفق تصريحات عضو اللجنة الكنسية لإعداد مشروع الأحوال الشخصية الموحد للطوائف المسيحية فإن ما سبق ينطبق على طائفتي "السريان، والروم الأرثوذكس".
الانحلال المدني للزواج "الطلاق المدني"
يقول المستشار منصف سليمان: إنه لا بد من فحص الحالة، والتعرف على سبب الطلاق داخل الكنيسة، لكن القانون وفق مواده النهائية يقضي بضرورة ثبوت افتراق الزوجين لمدة 3 سنوات متصلة مع استحالة استمرار الحياة الزوجية، وفي جميع الأحوال يترتب على الانحلال المدني نفس آثار الطلاق، غير أنه لا بد أن يصدر قرار الزواج الثاني من "الكنيسة"
ويتوقع –عضو مجلس النواب ووكيل اللجنة التشريعية- أن القانون لن يرضي كل الناس، وسيتعرض لحملة تشكيك، ولكن إذا لم نحرص على قانون يساير الزمن، فإن مصالح العائلات سوف تتحطم، مشيرًا إلى أن مشاكل الأحوال الشخصية لا تخطر لأحد على بال، ولا يوجد قانون في العالم يستطيع حل مشاكل الأحوال الشخصية، لأن كل فرد له خصوصياته.
عودة المجلس الملي
وعن إمكانية عودة المجلس الملي مرة أخرى للعمل بعد انتخابات داخل الكنيسة، نظير تعطله لعدة سنوات، يقول "سليمان": أعددنا مشروع قانون جديد لعمل المجلس الملي، لكن قداسة البابا تواضروس الثاني لم يقدمه للحكومة، ويمكن أن يفكر في إحيائه إذا أجريت انتخابات المجالس المحلية في الفترة المقبلة.
وحول تفاصيل مشروع القانون الجديد يضيف "سليمان": مشروع قانون المجلس الملي الجديد مغاير تمامًا، لأن لائحة المجلس الملي صدرت عام 1800، والمجلس الجديد سيكون مجلسًا عصريًا مناسب للأقباط، والبابا تواضروس مهتم بالموعد المناسب.