الحشاشين.. الدراما والتاريخ والفلسفة

أثار مسلسل "الحشاشين" للكاتب عبد الرحيم كمال، والمخرج بيتر ميمي، إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، تساؤلات كثيرة بعضها معاصر وآني يخص واقعنا المعاش، وبعضها قديم وتاريخي عن الفلسفة والفرق والجماعات السرية/الباطنية في الإسلام، أفكارها وعقائدها وتنظيماتها ودورها الديني والسياسي والاجتماعي في الإمبراطورية الإسلامية.

مواقف وأراء متباينة ومتناقضة ظهرت في ردود فعل الجمهور والنقاد والباحثين في العلوم الدينية والتاريخية حول الصورة التي قُدمت بها حكاية "الحسن بن  الصباح" وأتباعه من الشيعة الإسماعيلية النزارية، البعض رأى في المسلسل توجه سياسي مباشر وإسقاط على جماعة "الإخوان المسلمين" وغيرها من الفرق وجماعات الإسلام السياسي المعاصرة.

أصحاب هذه الآراء رأوا في المسلسل "التاريخي" مجرد امتداد أو جزء آخر من مسلسل "الاختيار" بذات الثالوث الفني؛ فالبطولة للممثل كريم عبد العزيز، والإخراج بيتر ميمي، والإنتاج للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، أما الجديد هذه المرة فهو استدعاء الكاتب المتصوف عبد الرحيم كمال، نظرًا لطبيعة الحكاية التاريخية التي تحتاج لكاتب مغرم بالتاريخ الإسلامي ليقدمها في صورة درامية مميزة.

اقرأ أيضًا:“مصر دي” التي عبرت في العاشر من رمضان

انقسم الجمهور المنطلق من اللحظة الراهنة والإسقاطات السياسية في قراءته للمسلسل بين مؤيد لشرعية وسردية السلطة الحاكمة وبالتالي معجب وداعم للمسلسل، وبين معارض للسلطة ويرى في المسلسل إسقاطات مباشرة فجة، وتزييف للتاريخ، وتقديم رؤية منحازة تشوه الفلسفة الباطنية وطائفة "النزارية"/"الحشاشين" وقائدهم الحسن بن الصباح.

على الضفة الأخرى من النهر، وبعيدًا عن المشهد السياسي وصراعاته، يمكننا ملاحظة وجود جمهور من المعجبين بالمسلسل كعمل درامي مبهر على مستوى الصورة والأداء، وهناك آخرون انتقدوا استخدام العامية المصرية في الدراما التاريخية، بينما رأي غيرهم في ذلك خطوة درامية شجاعة وثورية في كسر تابوهات الدراما الراسخة وفتح مساحة لخيال وأفق جديد للغة والدراما.

بينما شعر غيرهم بالمفاجأة والصدمة في الصورة المثالية المرسومة في أذهانهم عن تاريخ وحضارة الإمبراطورية الإسلامية، التي يفككها بوضوح المسلسل، وهناك فئة أخرى رفعت راية التاريخ، وطرحت تساؤلات جوهرية حول موثوقية الأحداث التاريخية التي يرويها المسلسل، لكن تظل المعضلة والسؤال الأزلي هل التاريخ في ذاته حقيقة أم هو جزء من الخيال البشري؟، بالأخص خيال السلطة المنتصرة والمؤرخين؛ فقد عايشنا أحداثًا قريبة مثل ثورة 25 يناير وتبعاتها، ورأينا كيف يُعاد صياغة التاريخ ويُرسم وفق وجهة نظر وخيال كل راوي وحزب وطائفة.

الدراما والتاريخ

ربما ينجينا من كل هذه الآراء المتباينة ووجهات النظر المتصارعة، ألا ننسى أن مسلسل "الحشاشين" عمل درامي في النهاية، وليس وثيقة تاريخية؛ حتى وإن كان قائم على أحداث تاريخية، لكن يظل الخيال هو جوهر العمل الأساسي، وفي إطار هذه المساحة من الخيال نتذكر رواية "سمرقند" للكاتب أمين معلوف، التي تتناول هذه المرحلة التاريخية.

أما الباحثين عن الأصول التاريخية والراغبين في فهم فلسفة الفرق الباطنية في الإسلام، وأسباب ظهورها وطوائفها المختلفة، وما هو الحقيقي والأسطوري في الحكايات الرائجة عن طائفة وجماعة "النزاريةالإسماعيلية"/"الحشاشين"؛  فعليهم العودة لكتب التاريخ والبحث والتدقيق خصوصًا في ظل تناثر الكثير من الحكايات المتناقضة والخيالية في المرويات عن الطوائف الباطنية.

يشير الباحث في التاريخ الإسلامي د.محمد يسري في حديثه لمنصة "فكر تاني" إلى  أن معظم القصص الرائجة عن طائفة "النزارية الإسماعيلية"/"الحشاشين" تدور في فلك الأسطورة؛ بمعنى أن الحكايات المشهورة التي نقلت عن هذه الفرقة أو الجماعة لا أساس لها من الصحة، ولم ترد  في معظم الكتب التراثية الإسلامية، وإنما صاغها المستشرقون والرحالة الغربيون في مرحلة الحروب الصليبية، بهدف تعزيز الصورة الذهنية المتخَيلة عن بلاد الشرق.

ويضيف:"واحدة من أكثر الأساطير شيوعًا قصة أن الحسن بن الصباح صمم مغارة على شكل جنة بها أنهار من خمر وعسل ونساء، وكان يسقي أتباعه حشيش وخمر حتى تذهب عقولهم، ويدخلهم فيها لأيام، ثم يغيب عقولهم من جديد، ويخرجهم منها، مطالبهم بالولاء له والتضحية بأرواحهم من أجل العودة لهذه الجنة، كل ذلك لم يكن إلا خيال صاغه الرحالة البندقي الإيطالي الشهير "ماركو بولو" بعد سنوات طويلة من رحيل حسن الصباح، عندما زار قلعة ألموت خلال رحلته في بلاد الشرق، وانبهر بالحكايات التي تُروى عن فرقة النزارية الإسماعيلية من بطولات وتضحيات".

يكمل الدكتور محمد يسري الحاصل على درجة الدكتوراة في فلسفة التاريخ الإسلامي والحركات السياسية والمذهبية: "السؤال المطروح الآن لماذا انتشرت هذه القصة وغيرها من القصص الأسطورية، التي وجدت صدى لها في الغرب قديمًا، وفي المجتمعات العربية المعاصرة؟"، موضحًا أن هذه الصورة كانت محاولة لتفسير وفهم الثقافات والمجتمعات الشرقية بكل ما فيها من قداسة وغموض وتضحيات وصراعات وأفكار مختلفة خاصة تجاه الفرق والعقائد الباطنية:"مثل هذه القصص الأسطورية لم ترد في أي كتاب من كتب التاريخ الإسلامي، ولم ترد حتى عند المناوئين والمعارضين وأعداء الطائفة النزارية، حتى الإمام الغزالي صاحب الكتاب الشهير "فضائح الباطنية" لم يُورد هذه الأسطورة إطلاقا المتعلقة بالجنة التي يقولون إن الصباح صممها لأتباعه في قلعة ألموت، وأنه كان من الأجدر به أن يوردها إن كانت موجودة من باب التشنيع عليهم".

في إجابته عن سؤال حول أصل لفظ ومسمى "الحشاشين" الذي أطلق على الطائفة "النزارية الإسماعيلية" يشير د.يسري إلى أن هناك آراء كثيرة مختلفة في كتب التاريخ حول هذه التسمية؛ فالبعض يرى أن "الحشاشين" مشتقة من كلمة الحساسين أو أتباع الحسن بن الصباح، وتم تحريفه بعد ذلك ليصبح "الحشاشين"، ورأي آخر يقول إن المسمى يعود لكلمة الحشائش البرية، لأن أتباع الطائفة كانوا يأكلونها في أثناء حصار قلعتهم من جيش دولة السلاجقة، ورأي غير كل ما سبق يرى أن المسمى يعود إلى تفوقهم العلمي في  استخدام تلك الحشائش البرية في صناعة بعض العقاقير الطبية.

ويختتم يسري حديثه مشيرًا إلى أن نسب البعض هذا المصطلح لفكرة إدمان الحسن بن الصباح وأتباعه على تناول المخدرات المعروفة اليوم باسم "الحشيش" يعد واحدة من الأساطير التي روجها الرحالة والمستشرقون عن هذه الطائفة، وإن كانت بعض الفرق الباطنية الصوفية كانت تستخدم حشائش لها تأثير مخدر لدرجة ما في طقوسها الدينية، وقد كانت هذه الممارسات موجودة حتى عهد الدولة العثمانية، ولكن إلصاق هذه الفكرة بطائفة الإسماعيلية النزارية حصرًا، ونسج حكايات كثيرة عنها ما هو إلا خيال وأساطير.

اقرأ أيضًا:هاني سري الدين في حوار خاص: الأفكار الاشتراكية لا تصلح الآن.. نحتاج كل سنة “رأس حكمة” جديدة..

 

قلعة ألموت
قلعة ألموت

فرق الفدائيين والعنف المذهبي

بدأ الخلاف بعد وفاة النبي محمد سياسيًا بالأساس حول مَن يخلفه ويتولى قيادة الدولة الإسلامية الوليدة، وبناء على واقعة "بني سقيفة" تم اعتماد مبدأ الشورى، ورغم غياب الإمام علي عن هذه الواقعة وتحييد بعض الصحابة من أصحاب الرأي المخالف لاختيار "أبو بكر" خليفة للمسلمين، إلا أن الخلافات السياسية لم تنفجر بصورة واضحة سوى بعد وصول عثمان للخلافة، وزادت حدتها بقوة بعد مقتله، وتمرد "معاوية بن أبي سفيان "على الإمام علي ورفضه بيعته.

منذ هذه اللحظة، حيث تحول الخلاف السياسي إلى حرب مدمرة، تجذرت معها انقسامات عقائدية عديدة من أبرزها "شيعة" الإمام علي ونسله، وداعمي معاوية وأبناءه، وبمرور الزمن صار هناك الكثير من الفرق والطوائف الإسلامية المختلفة لا على المستوى السياسي فقط، ولكن على المستوى العقائدي أيضًا، واحد من أبرز الخلافات السياسية/العقائدية بين "الشيعة" و"السنة" مرتبط بمفهوم الإمامة/الخلافة؛ فبينما يرى الفقهاء السنة أن قضية الإمامة والخلافة تنتمي إلى فقه المصالح لا إلى العقائد، يرى معظم فقهاء "الشيعة" الإمامة والخلافة كجزء من العقيدة.

يؤمن الشيعة أن الإمامة والخلافة منعقدة نصًا في "علي" وذريته، بينما يرى غالبية الفقهاء السنة  أن "الشورى" هى الشرط الأساسي للإمامة الصحيحة -بغض النظر عما يقصدونه عملياً بهذا الشرط- ونتيجة الحروب والصراعات والقتل والمطاردات وتعدد الأبناء والأحفاد لذرية الإمام علي والحسين ابنه؛ فقد تنوعت الطوائف والفرق الشيعية وفقًا لأتباع كل إمام، ومن أبرز الفرق الشيعية الاثنى عشرية، والعلوية، والزيدية، والإسماعيلية التي تنتمي لها طائفة "النزارية" المعروفة بالحشاشين.

تعرضت طوائف وفرق الشيعة على مدار قرون للمطاردة والقتل والتكفير من حكام وأمراء الدولة الأموية والعباسية، لذلك مكَنتهم الطرق السرية/ الباطنية من الاستمرار والحفاظ على بعض أئمتهم، ومع مرور الزمن تجذر مفهوم التضحية والفداء في معظم الفرق الشيعية؛ لذلك واحدة من الأساطير والشائعات الرائجة لدى الطوائف الباطنية وخاصة النزارية الإسماعيلية "الحشاشين" تتعلق بالقتل والاغتيالات.

لكن المصادر والمراجع التاريخية تخبرنا أن هذه الفترة من تاريخ الدولة الإسلامية المتصارعة فيما بينها من طوائف وإمارات وممالك فاطمية وعباسية وسلاجقة وغيرهم، شهدت أشكال كثيرة ومتنوعة للعنف الديني القائم على التحول المذهبي، لم تكن حِكرًا على طائفة النزارية الإسماعيلية "الحشاشين"؛ فقد تعرضوا هم أنفسهم وغيرهم من أصحاب المذاهب الباطنية من الشيعة والمتصوفة للمطاردة والسجن والنفي والتكفير والقتل.

في كتابه "حركة الحشاشين" يوضح د. محمد عثمان الخشت أنه "إذا كان الشق الأول من العمل السرى يتمثل في الدعوة ونشر الفكر الإسماعيلى كما تفهمه حركة الحشاشين، فإن الشق الثانى من هذا العمل يتمثل في استخدام الرعب كسلاح ضد الأعداء اللدودين للحركة الذين لا يتورعون عن شن حملات التقتيل والتشريد ضد أعضائها. ولكن كيف يمكن لمجموعة صغيرة أن تبث الرعب في قلوب أولئك الأعداء الأقوياء؟".

يشير أستاذ فلسفة الأديان والمذاهب الحديثة والمعاصرة بجامعة القاهرة، كيف تكونت عقيدة الفداء عند فرقة النزارية الإسماعيلية؟، في فصل بعنوان " فرق الفدائيين والعمليات الانتحارية"، إلى أن الحسن بن صباح استطاع بما أوتي من علم بالدين والفلسفة وبما رزق من موهبة عسكرية، أن يبث في عقول أتباعه العقائد التي تدفعهم دفعًا إلى الإقدام بشجاعة على الموت، كما تمَكن من ابتكار تنظيم مُحكم الأركان يستطيع أعضاؤه القيام بالعمليات الفدائية التي كان يدبرها الحسن بذكاء.

ويضيف:"أسفرت هذه العمليات عن زرع الرعب والإرهاب خلال مدة قصيرة في أوصال الدولة السلجوقية وبلاط الخلافة العباسية الخصمين الرئيسيين لحركة الحشاشين، وتظهر براعة الحسن بن الصباح منذ اللحظة الأولى التي يختار فيها الفدائيين، حيث يعمد إلى أهل المناطق الجبلية والصحاري الذين يتميزون بالصلابة والقوة، ونشأوا على النفرة من السلطات السنية، فكان يصطفى منهم الشبان، ويتعهدهم بالتربية والتثقيف الفكري الذي ينمي روح الجهاد والتضحية فيهم، ويدربهم على وسائل الهجوم، واستخدام الخناجر، والقدرة على التخفي وتقمص الشخصيات المختلفة حسب مقتضى الحال، كما يُعلمهم لغات مختلفة، حتى يمكنهم الظهور بشخصيات أجنبية عن المنطقة التي يقومون فيها بأداء الواجبات المكلفين بها".

النشأة والأصول التاريخية

تقوم الفكرة الجوهرية للفلسفة السرية/الباطنية على إن لكل شئ في هذه الحياة وجهين أحدهما ظاهر، والآخر باطن، وغالبًا ما يكون الوجه الظاهر والشائع بين الناس هو الصورة الكاذبة الضالة، أما الوجه الحقيقي للأشياء والأفكار والمعاني الكبرى مثل: الإيمان والخير والحق والجمال والإله؛ فهو الوجه الباطن/الخفي، الذي لا يعرفه سوى فئة قليلة مختارة ومصطفاه، لذلك تحظى فلسفة التنظيمات الباطنية بالكثير من الأسرار والشائعات أيضًا نظرًا لصعوبة وندرة المصادر الموثوقة التي تتحدث عنهم.

ظهرت الطوائف الباطنية في الإسلام في فترة حكم الدول الأموية، وتحديدًا في الأوقات الأكثر دموية من حروب معاوية وخلفاؤه ضد الإمام علي ونسله؛ وبقدر انتشار مفهوم الباطنية بصورته التنظيمية عند الشيعة من المسلمين، لكن الباطنية في صورتها الفلسفية المجردة وجدت مساحة أوسع وأتباع كثيرين عند المتصوفة من أهل السنة، مدفوعين برؤية مغايرة لا تحتكم لظاهر النص القرآني وإنما لمعانيه الباطنية/النورانية/الخفية، وقد تعرض الكثير من أئمة المتصوفة وأتباعهم للتنكيل على مدار تاريخ الدولة الإسلامية.

تعود جذور الفلسفة الباطنية -وهى فلسفة عالمية لا تقتصر على ديانة أو عقيدة محددة بل تمتد في مختلف العقائد والديانات- إلى أزمنة قديمة للغاية من عمر الحضارات والثقافات الشرقية، بعض الباحثين يروا أن أصولها وعلومها تعود للحضارة المصرية القديمة ومنها انتشرت للعالم، وباحثون آخرون يرون أنها تطورت بصورة كبيرة في الحضارة الفرعونية لكن أصولها تعود للحضارات القديمة في الهند والصين وأفغانستان وإيران.

تقول الباحثة الشهيرة في العقائد السرية/الباطنية هيلينا بلافاتسكي إن:"جذور العقائد السرية في العالم واحدة، وتنحدر من جبال أفغانستان والهند وإيران، ففي تلك الأصقاع عاشت مجموعة من الناس كانت تتبع المعارف السرية، وقد عاشوا هناك منذ عشرات الآلاف من السنين، ثم نقلوا معارفهم إلى مصر والشرق الأدنى والشرق والأوسط، أما التعاليم التوفيقية الباطنية التي تشربت التقاليد التوحيدية، تمخضت في المحصلة عن مذاهب باطنية مختلفة ذات تفرعات عديدة بعض منها خرج من صلب الإسلام وبعضًا منها خرج من صلب المسيحية".

في هذا السياق يشير عالم المصريات والآثار الكلاسيكية الألماني يان أسمان في كتابه "أوبرا الناي السحري .. أثر مصر القديمة على الموسيقى والفنون الأوروبية" الصادر في ترجمته العربية عن دار البحر الأحمر للنشر بالقاهرة، إلى أن المصريين القدماء طوروا العديد من المؤسسات بغرض السرية للحفاظ على حضارتهم ومعارفهم وعلومهم  في مجالات متنوعة مثل: الكيمياء، والعمارة، والفلك، والطب، والهندسة، والزراعة وغيرها الكثير من المعارف والعلوم، بالإضافة لعلوم الإيمان والعقيدة.

"طور المصريون ثلاث مؤسسات لأغـراض السرية التي أجبروا عليها تحسبا لتقلبـات الزمـان، وهـذه المؤسسات هـي: الفـن الـذي بنـوه تحت الأرض والكتابة الهيروغليفية التـي لا يمكـن لغيـر المطلعيـن عـلـى الأسـرار أن يقرأوهـا، بالإضافة إلى طائفة سرية كانـت مهمتها رعايـة ونقـل حقيقة ألغاز إيزيس".

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة