صباح الخير عزيزي الرجل الساعي المكافح المثقل بالأعباء والمشاكل ولا تنقصه ثرثرتي الروتينية وأحاديثي السطحية وأفقي المحدود، هل يمكنك أن تشاركني يومًا واحدًا من أيامي العادية؟
أبدأ يومي مثلك في الصباح، إلا أن صباحي يختلف عن صباحك، فأنا لا أستيقظ قبل عملي مباشرة، بل أستيقظ بعد الفجر كي أتمكن من تحضير الإفطار والساندوتشات وإيقاظ الأطفال -وهي عملية مرهقة تتهرب أنت منها دائمًا- وإعدادهم قبل الذهاب إلى المدرسة، ثم أرتدي ملابسي وأصحبهم إلى مدارسهم لأعود سريعًا وأوقظك من النوم أنت أيضًا لتذهب إلى عملك، بعد أن أحضر لك قهوتك التي لا أعلم كيف كنت ستشربها لو لم تخترع "ميليتا بينز" الكوفي ماشين، ثم أقوم سريعًا بكيّ ملابسك بالمكواة الكهربائية التي اخترعتها "ألدورادو جونز".
هل سأتوجه إلى عملي الآن؟، بالطبع.. لكن قبل ذلك علي أخذ طفلي الأصغر إلى الحضانة قبل ذهابي إلى العمل، يمكنك أنت أن تذهب بالسيارة حتى لا تتأخر وأنا سأستقل المواصلات العادية بالطبع، فقط سأغير له حفاضة الأطفال وأنا أشكر "ماريون دونوفان" من كل قلبي على اختراعها، وسأضع له الحليب في زجاجة الرضاعة التي ابتكرتها "ماندي هابرمان".
بعد أن أوصل الطفل إلى الحضانة التي تتبع منهج "ماريا مونتيسوري" أذهب راكضة إلى محطة المترو حتى أختصر الوقت في رحلة الذهاب إلى العمل، أختنق بالزحام داخل عربة مترو السيدات وأنا أتمنى لو كنت أمتلك سيارة مثلك، لماذا يكون للرجل نصيب الأسد في امتلاك وقيادة السيارات دون النساء رغم أن الفضل يعود لنا في اختراع نصف السيارة؟؟، "كاثرين بلودجيت" لها الفضل في صناعة زجاج للسيارة غير عاكس للضوء، و"ستيفاني كوليك" كان لها الفضل في صناعة ألياف كيفلار المستخدمة في صناعة إطارات السيارات، أما أضواء تغيير اتجاه السيارة فقد اخترعتها "فلورنس لورنس"، ولولا أن اخترعت "ماري أندرسون" ماسحة زجاج السيارات لم يكن الرجل ليستطيع أن يرى من الأمطار أثناء القيادة.
أترجل من المترو لأستقل عربة أخرى توصلني أمام عملي مباشرة، المكان المليء بالمديرين الحانقين والموظفين الساخطين والأجهزة والأوراق والكثير من الضغط والغضب والأعمال المتراكمة، أجلس أمام جهاز الكمبيوتر الذي برمجته "آدا لوفليس" وابتكرت محركات البحث الخاصة به "إليزابيث فينلر" لأبدأ مهامي في العمل، الذي لا يمكن أن يكتمل بدون استخدام الانترنت اختراع "راضية بيرلمان" العظيم، ولولا وجود عقلية مثل "هيدي لامار" ما كنا سمعنا عن الواي فاي.
بعد انقضاء ساعات العمل الشاقة أتوجه مرة أخرى إلى السيارة التي تقلني إلى المترو، يجب أن أمر على والديّ المسنَين للاطمئنان عليهما وإعطاء الحقنة لوالدتي وشراء بعض الاحتياجات الضرورية لهما قبل العودة إلى البيت.
هل تشعر بالصداع من كثرة حديثي؟، إذن أنت لم تسمع شكوى والدي من أخي المشاغب كثير المشاكل بعد، أضطر إلى الاستماع فقط لأن لا وقت لدي للنقاش أبدًا، أعدهم بالتحدث معه ثم أنزل سريعًا لأستقل المترو مرة أخرى.
أنزل من المترو أمام الحضانة لأخذ صغيري ثم أتوجه إلى المنزل، مارة في طريقي على السوق لأشتري بعض الطعام الذي سأحضره للغداء، أضع البقالة في الكيس الذي يعود الفضل في اختراعه إلى "مارغريت نايت"، ثم أصعد إلى المنزل وأتوجه سريعًا إلى المطبخ لتحضير الطعام، ولا أنسى وضع الخضار والفاكهة في الثلاجة التي صنعتها "فلورنس باربارت".
تأتي أنت والأولاد من المدرسة وأنا أضع الطعام على السفرة، ثم بعد انتهائكم منه أزيل الصحون لأضعها في آلة غسل الأطباق التي أحمد الله أن ألهم "جوزفين كوكران" بصنعها، وبعد أن أصنع لك كوب الشاي ألتفت إلى الأولاد لأحل معهم واجباتهم المدرسية.
كلا لم يحن الوقت بعد للراحة، فهناك بعض الملابس المتسخة التي يجب غسلها ونشرها قبل الغد، ويجب أن لا أنسى إعطاء الصغير الدواء قبل أن أحضر العشاء الذي ستأكلونه، ثم أدفع الصغار دفعًا إلى الفراش قبل أن يتأخر الوقت.
قبل أن أنام سأسألك عن يومك وعن ساعات عملك، عن صديقك الذي اختلفت معه بالأمس، عما تبقى معنا من المال قبل نهاية الشهر، عن إن كنت اشتقت إلى الحديث معي، عن... لماذا لا ترد؟، هل نمت؟، حسنًا.. تصبح على خير.
(هذا المقال مستوحى من تدوينة على أحد مواقع التواصل الإجتماعي لصاحبتها "Sue Montague" الذي تحدث عن تهكم الرجال المستمر على أدوار المرأة وأعبائها وأن مكانها هو المطبخ وأن الرجل هو من اخترع الحضارة، فجاء رد صاحبة التدوينة بمجموعة من الإختراعات العظيمة التي يستخدمها الرجل يوميًا واخترعتها امرأة).
