فاجأ البنك المركزي الأسواق، اليوم الأربعاء، بتحريك جديد في سعر صرف الدولار، ليكسر سقف الـ 50 جنيهًا رسميًا، الأمر الذي تزامن مع قرار لجنة السياسة النقدية، في اجتماع استثنائي لم يحتمل انتظار الخميس المعتاد، لإعلان رفع الفائدة بنسبة 6% دفعة واحدة، والسماح للبنوك بإصدار شهادات بفائدة 30%.
في وقت أعلن عن رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 600 نقطة أساس ليصل إلى 27.25%، 28.25% و27.75% على الترتيب، فضلًا عن رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 600 نقطة أساس ليصل إلى 27.75%.
اقرأ أيضًا: الدولار بـ 47 ولا 53.. ما الذي سيُحدثه موسم الصفقات بالجنيه؟
في التوقيت ذاته، أعلن بنكا الأهلي ومصر إصدار شهادة جديدة لمدة 3 سنوات متناقصة، ومن المقرر أن تكون الفائدة بسعر سنوي 30% للسنة الأولى، و25% للسنة الثانية، و20% للسنة الثالثة، بصرف العائد بشكل سنوي.
هذه المفاجأة التي أعلنها البنك المركزي اليوم تستدعي كثير من الأسئلة التي تهم المواطن المصري، والتي حاول المحرر الاقتصادي لـ"فكر تاني"، تبسيط إجاباتها في هذا التقرير.

لماذا رفع البنك المركزي الفائدة؟
يبرر البنك المركزي قرار رفع الفائدة بمعاناة الاقتصاد المحلي خلال الآونة الأخيرة من نقص العملات الأجنبية، وظهور سوق موازية لسعر الصرف وتباطؤ النمو الاقتصادي.
البنك يتحدث، أيضًا، عن الضغوط التضخمية العالمية التي استمرت في التراكم تزامنًا، مع تعرض الاقتصاد العالمي لصدمات متتالية، وارتفاع حالة عدم اليقين، وزيادة الأسعار العالمية للسلع الأساسية، إلى جانب صدمات العرض المحلية، وتسجيل معدل التضخم العام لمستويات قياسية.
وبحسب بيان البنك، فإنه من المتوقع أن تتخطى معدلات التضخم المستهدف والمعلن من قبل البنك المركزي المصري البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط، خلال الربع الرابع من عام 2024.
لماذا صاحب قرارات البنك المركزي تحريك سعر الصرف؟
يقول البنك المركزي إنه ملتزم بالحفاظ على استقرار الأسعار على المدى المتوسط، والتحول نحو إطار مرن لاستهداف التضخم، مع السماح لسعر الصرف أن يتحدد وفقًا لآليات السوق.
ويؤكد البنك أن توحيد سعر الصرف إجراءً بالغ الأهمية، حيث يساهم في القضاء على تراكم الطلب على النقد الأجنبي، ويساعد في إغلاق الفجوة بين سعر صرف السوق الرسمي والموازي.
لكن "البنك" لم يشر إلى أن تخفيض الجنيه، كان أحد الاشتراطات الأساسية لصندوق النقد الدولي، لمنح مصر برنامج التمويل الجديد، الذي سيتم الإعلان عن تفاصيله الأيام القليلة الماضية.
هل يؤثر تحرير الدولار على السوق السوداء؟
ارتفع سعر الدولار رسميًا في البنوك لمستوى 45 جنيهًا كمتوسط، ويستمر في الارتفاع، بينما ارتفع في السوق السوداء مجددًا من مستوى 40 جنيهًا إلى 60 جنيهًا بهبوط وصعود طفيف، مع توقعات بالصعود على المدى المتوسط.
لكن البنك المركزي يتوقع أن يؤدي رفع سعر صرف الدولار، إلى القضاء على السوق الموازية للصرف الأجنبي وخفض التضخم على المدى المتوسط، بعد الانحسار التدريجي للضغوط التضخمية المقترنة بتوحيد سعر الصرف.
هل تنخفض الأسعار؟
وفق رؤية البنك المركزي، فإن التعويم من شأنه خفض الأسعار، إذ أن المستوردين كانوا يوفرون الدولار بسعر 70 جنيهًا، ويحمّلون التكلفة للمواطنين، بينما توفير الدولار لهم رسميًا من المفترض أن يخفض الأسعار.
لكن على المستوى العملي، أي زيادات في الدولار رسميًا أو بالسوق السوداء تتفاعل معها الأسواق بالارتفاع.
وتراهن الحكومة لمواجهة المشكلة على زيادة السلع المعروضة بالسوق، إذ أعلنت عن حضور رئيس الوزراء الإفراج عن بضائع في ميناء الإسكندرية غدًا الخميس، إلى جانب متابعة عمليات الإفراج بباقي المنافذ الجمركية، فضلًا عن استيراد كميات من السلع الأساسية.
هل يفتح البنك المركزي بطاقات الائتمان؟
وجه البنك المركزي المصري البنوك المحلية، اليوم، بفتح حدود استخدام بطاقات الائتمان بالعملة الأجنبية، وذلك في خطوة جديدة نحو تعزيز استقرار سوق الصرف المحلي.
هل يتضرر القطاع الخاص؟
معروف أن الفائدة المرتفعة تؤثر على معدل الاستثمار؛ إذ تقلص من قدرة القطاع الخاص على الاقتراض والتوسع، ما قد يؤدي إلى مزيد من انكماش القطاع الخاص الممنكمش أساسًا منذ 38 شهرًا، فضلًا عن ارتفاع نسبة البطالة التي سجلت 7.1%.
"المركزي" يعترف بذلك، فيقول إن التقييد النقدي (رفع الفائدة) يمكن أن يؤدى لتراجع الائتمان الحقيقي الممنوح للقطاع الخاص على المدى القصير.
لكنه يبرر بأن الضغوط التضخمية تشكل خطرًا أكبر من رفع الفائدة، على استقرار وتنافسية القطاع الخاص، وأن تحقيق استقرار بالأسعار سيخلق مناخًا مشجعًا للاستثمار والنمو المستدام للقطاع الخاص على المدى المتوسط.
هل يوجد ضرر من تحرير سعر الصرف؟
نظريًا، وزارة المالية هي المتضرر الأول من تحرير سعر الصرف فيما يتعلق بارتفاع قيمة الدين الخارجي عند تقييمه بالجنيه المصري، حتى أن وزير المالية الدكتور محمد معيط قال أخيرًا، إنه لولا تغير سعر صرف الجنيه أمام الدولار لانخفض الدين إلى الناتج المحلي هذا العام لأقل من 80%.
لكن، عمليًا، أي ارتفاع في الدين يكون مردوده على المواطن أكبر، بينما تتخذ الدولة لمواجهة أزمة الموازنة إجراءات تمس الدعم والأسعار والضرائب، ترتد بدورها على إمكانات المواطنين ماليًا وشرائيًا.
كيف تتضرر الموازنة من رفع الفائدة؟
يقول البنك إن السياسة النقدية ستأتي في إطار حزمة إصلاحات اقتصادية شاملة، بالتنسيق مع الحكومة المصرية، وبدعم من الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف.
واستعدادًا لتنفيذ إجراءات برنامج الإصلاح، تم توفير التمويل اللازم لدعم سيولة النقد الأجنبي (يقصد برنامج صندوق النقد الدولي).
ويتحدث البنك المركزي عن التنسيق بين السياسات المالية والنقدية للحد من أثر التداعيات الخارجية على الاقتصاد المحلي، ووضع الاقتصاد المصري على مسار مستدام للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وضمان استدامة الدين والعمل على بناء الاحتياطيات الدولية.
وبحسب وزارة المالية، فإن كل 1% زيادة في الفائدة يُكبد الموازنة 32 مليار جنيه، ما يعني أن الـ6% في الفائدة التي تم رفعها اليوم، تزيد العبء على الموازنة بنحو 192 مليار جنيه.