لما روحت القسم.. حملة لضمان حق النساء في الإبلاغ

في مطلع مارس الجاري أطلقت مبادرات نسوية بالتعاون مع مؤسسة “تدوين” لدراسة النوع الاجتماعي حملة بعنوان “لما روحت القسم”، لتسليط الضوء على الصعوبات التي تمر بها النساء والفتيات عند الإبلاغ عن حالات التحرش التي يتعرضن لها، والتحديات التي يواجهنها من قبل الكيانات التنفيذية أثناء تحرير محضر بالاعتداءات الجنسية، وكذلك لتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة والمعلومات الخاطئة عن خطوات الإبلاغ.

وجاء في البيان الصحفي الصادر عن الحملة أن الدراسات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة تؤكد أن أكثر من 90% قد تعرضن للتحرش الجنسي، وأن غالبية هذه الاعتداءات قد حدثت في الشوارع والأماكن العامة. كما أن نتائج “المسح العالمي للرجال والمساواة بين الجنسين (IMAGES)”-وهي أكبر دراسة متعددة البلدان في الشرق الأوسط وأفريقيا-تشير إلى أن مايقرب من 60% من النساء اللاتي شملهن المسح قد تعرضن للتحرش الجنسي في الشوارع.

كما تضمن البيان نتائج دراسة أعدها مركز “تدوين” عن أسباب عدم الإبلاغ عن هذه الحالات، وأوضحت النتائج أن 50% من المشاركات في البحث لم يسبق لهن السماع عن قانون التحرش الجنسي في مصر، كما أن 57 % منهن أشرن أنهن لا تعتقدن بقدرتهن على أخذ حقوقهن من الجناة بالطرق القانونية.

أيضًا تناولت الحملة شهادات حقيقية لفتيات وسيدات واجهن عدة صعوبات ومضايقات أثناء تواجدهن داخل القسم لإبلاغهم عن وقائع التحرش التي تعرضن لها، مثل رفض أمين الشرطة أن يسجل الواقعة على أنها “تحرش” ودفعه للمجني عليها بكتابتها “مشاجرة”، أو تكديرها لعدد طويل من الساعات حتى تتنازل عن المحضر، بالإضافة إلى المضايقات بالنظر أو الكلمات من الرجال المتواجدين داخل القسم.

اقرأ أيضًا: ضحايا العنف

وتحت هاشتاج (كلام لو اتقالك متصدقيهوش) قامت الحملة بعرض المعلومات المغلوطة التي قد تتسبب في ضياع حق المبلغة أثناء عمل المحضر، وقدموا النصائح التي تساعد الفتيات والنساء في مواجهة هذه المواقف ومعرفة حقوقهن القانونية، مثال على ذلك أن المبلغة لا تحجز في القسم مع المتهم للعرض في اليوم التالي على النيابة، كذلك من حقها أن ترفض ركوب ” البوكس ” مع المتهم إذا أخبرها رجل الشرطة بفعل ذلك.

ووضح البيان أنه رغم وجود مواد تشريعية تجرم الاعتداءات الجنسية في مصر، إلا أن معدلات هذا النوع من الجرائم لاتزال مرتفعة، ومعدلات الإبلاغ عنها لاتزال منخفضة، وذلك لعدة أسباب أهمها عدم قيام بعض الكيانات التنفيذية المعنية بتيسير عمليات الإبلاغ، وعدم الوعي الكافي بالتعديلات التشريعية الجديدة، والوصم المجتمعي الذي يلاحق الناجيات اللاتي يقررن الإبلاغ، وعدم وجود الدعم الكافي من الأهل، والقبول المجتمعي بجريمة التحرش والنظر إليها على أنها أمر عادي لا يستوجب العقاب.

لذلك، بالإضافة للتوعية بالحقوق والإجراءات القانونية التي تتبعها المبلغات عند التعرض لأي شكل من أشكال الانتهاكات الجنسية، كان من أهداف الحملة أيضا توعية أفراد المجتمع بمسؤولياتهم وواجباتهم في حماية النساء.

كما دعت الجهات التنفيذية لتسهيل إجراءات عملية الإبلاغ عن وقائع الاعتداءات الجنسية وحماية النساء ودعمهن للحصول على حقوقهن ومحاسبة الجناة دون ضغط أو تعنت أو إكراه.

تجدر الإشارة إلى أن حملة “لما روحت القسم” تأتي في إطار مشروع “نسيج نسوي” وهو مشروع أطلقه مركز “تدوين” في مارس 2023. وهو مشروع لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي في مصر من خلال تكوين شبكة نسوية من مجموعة من المبادرات النسوية المحلية وتقديم الدعم اللازم لها.

“ليليان” طالبة في اعلام القاهرة تقول ل”فكّر تاني” أنها صدمت بعدد من المعلومات خلال متابعتها للحملة لم تكن تعلم بها..”مكنتش أعرف إني أقدر أروح أعمل محضر لو حد ابتزني أو تحرش بيا من غير مايكون معايا أهلي ولا محامي، واتفاجئت إن مش من حقه يعمل لي محضر قصاد محضر علشان أضطر أتنازل”.

وكانت قضايا الابتزاز الخاصة بالنساء في مصر قد اتخذت منحى آخر في السنوات الأخيرة بسبب الزخم الحاصل من المبادرات والمؤسسات المعنية بقضايا المرأة، وبالأخص بعد انتحار”بسنت خالد” صاحبة أشهر قضية ابتزاز إلكتروني  في مصر، والتي حكمت فيها محكمة الجنايات على المتهمين بالسجن 15 عامًا.

دكتورة سامية خضر صالح أستاذ علم الإجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، ترى أن هذا الحراك لمناهضة قضايا العنف هام جدًا، لكنه لن يستطيع وحده أن يضع حدًا لهذه الظواهر “غير المألوفة” على المجتمع المصري، تقول ل”فكر تاني”: “الإعلام والثقافة لهم دور أساسي في تنوير الإنسان داخل مجتمعه، مافيش بيت من غير تلفزيون، وللأسف نحن في غيبوبة ثقافية وإعلامية واضحة، وأرى ضرورة في  اتحاد قوى الثقافة والفن والإعلام معًا للنهوض بمستوى وعي المجتمع وتعزيز قيمه”.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة