لليوم الثاني على التوالي واصل عمال شركة "تي أند سي" للملابس الجاهزة (تضم 7 آلاف عامل نصفهن تقريبًا من النساء)، وقفتهم الاحتجاجية أمام مقر مصنعهم في منطقة العبور (شمالي شرق القاهرة)، مطالبين بتحسين أوضاعهم المادية.
مئات العمال تجمهروا، الثلاثاء، أمام المصنع، مطالبين بزيادتهم السنوية التي لم تصرف، مشتكين عدم تناسب رواتبهم (لا تزال تتراوح بين 2500 و4 آلاف جنيه) مع ارتفاعات سعر الدولار والزيادات المطردة في الأسعار، مطالبين برفع الأجور 50%.
"تي أند سي".. بين إشادة الوزير وإضراب العمال
تأتي هذه الوقفة بعد زيارة أجراها وزير التجارة والصناعة المهندس أحمد سمير للمصنع، يوم الأحد الماضي، ضمن جولته التفقدية بالمنطقة الصناعية في محافظة القليوبية، حيث اطلع الوزير على سير العمل ومعدلات الإنتاج داخل المصنع، وأشاد بجودة ومستوى العمل بالشركة التي تخصص إنتاجها للتصدير بنسبة 100%، وفق بيان الوزارة.
"احنا في ظلم كبير، مرتباتنا أقل من الحد الأدنى وعقودنا سنوية بتتجدد بالمزاج، والخصومات شغالة طول السنة على أتفه شيء، إجازاتنا مش في معادها وما فيش أرباح سنوية، وكل ما نتكلم إننا مش عارفين نعيش محامي الشركة يقول: المنشأة لا تسمح"؛ تقول "أسماء" وهي واحدة من العاملات.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع حاليًا 60 ألف قطعة يوميًا. وقد أظهرت البيانات أن صادراتها وصلت إلى نحو 120 مليون دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن تتجاوز هذه الأرقام إلى 155 مليون دولار خلال العام الحالي 2024.
بنقبض أقل من حق جرام ذهب
في حديثه لـ"فكّر تاني"، يقارن "م. أ" أحد عمال المصنع، بين راتبه وقيمته الحقيقية في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة. فيقول: "جرام الدهب الواحد بقى أعلى من مرتبي! أنا كشاب باشتغل في المصنع ده 8 ساعات كل يوم أعمل إيه واتجوز إزاي؟".
اقرأ أيضًا: “المكن الداير” يتوقف.. لماذا يتكرر إضراب عمال “نايل لينين”؟

ويتجاوز حجم استثمارات الشركة حاليًا 50 مليون دولار، بينما تتخذ خطوات هامة نحو الاستدامة من خلال إنشاء محطة طاقة شمسية ومحطة معالجة للمياه بتكلفة تبلغ 90 مليون جنيه، وفق تصريحات وزير التجارة والصناعة.
"احنا واقفين من أول امبارح الصبح الساعة 8 وعلى الساعة 4 العصر الإدارة بلغت المديرين يقولولنا إن المرتبات هتزيد 25% بس واللي مش عاجبه يمشي، احنا معدل المرتبات عندنا من 2500 لـ 4000 جنيه يعني الـ700 جنيه زيادة دي هتفتح بيت؟ هتكفي سكن ومواصلات وأكل ودروس ولبس؟ الشركة بتتعامل بالدولار الذي يرتفع يوميًا بشكل جنوني ومعه ترتفع الأسعار.. احنا بنزيد في المرتب مرة كل سنة، لكن الأسعار دلوقتي بتزيد كل يوم، احنا مش عارفين حتى نشتغل شغل تاني".
مكتب العمل "شرب شاي بالياسمين"
يتحدث العمال عن وقفات عدة نظموها في سبيل استرداد حقوقهم، بينما يدفعون بأنهم لا يطلبون بأكثر من حد أدنى يوفر لهم العدالة الاجتماعية.
"مكتب العمل جه قبل كده وشرب شاي بالياسمين ومشي معملش حاجة"؛ يقول "ش.م" الذي يعمل في الشركة منذ ست سنوات.
يقول كرم عبد الحليم، نائب رئيس اتحاد النقابات المستقلة: "مطالب العمال بالحد الأدنى للأجور وزياداتهم السنوية مطلب عادل في ظل التضخم الذي تعانيه البلاد"، بينما يتوقع، في حديثه لـ"فكر تاني"، أن تتكرر الاحتجاجات على مستوى باقي القطاعات خلال الفترة المقبلة، إذا لم تحل الحكومة أزمتنا الاقتصادية.
ويضيف "عبد الحليم": "للأسف لا أحد يستمع لشكوى العمال، اتجهنا إلى الحجر ونسينا البشر.. الوضع الراهن يؤثر سلبًا على العمال البسطاء قبل أصحاب الأعمال، وإذا ظلت هذه الزيادات الجنونية في الأسعار فلن يجد العامل راتبًا يكفي معيشته.. لابد أن تتناسب الزيادات مع ارتفاعات الأسعار المتتالية".
ويرى نائب رئيس اتحادات النقابات المستقلة أنه لا حل إلا بتغيير المسار الاقتصادي المتبنى خلال العشر سنوات الأخيرة، وأن يكون هناك حريات نقابية تتيح وتحمي التفاوض بين العامل وصاحب العمل.
"تي أند سي".. تاريخ من الاحتجاجات
لم يكن هذا الإضراب هو الأول في تاريخ "تي أند سي" للملابس الجاهزة، فقد سجلت الشركة إضرابًا عماليًا مماثلًا في مايو 2015، شارك فيه المئات الذين اشتكوا وقتها تعنت مالك المصنع "مجدي طلبة" ومنعه صرف مستحقاتهم، ولم تتمكن الإدارة من فض الاعتصام إلا بتدخل قوات الأمن.
كذلك، نظم العمال إضرابًا آخر في أغسطس 2020 بعد أن قررت الشركة تسريح 40% من العمالة في ظل أزمة كورونا، فما كان من العمال غير الاعتصام داخل المصنع اعتراضًا على تسريح زملائهم، مطالبين ببعض حقوقهم ومستحقاتهم من حوافز وإجازات مدفوعة الأجر، منصوص عليها بلائحة الشركة. وقد استجابت الشركة لهذه المطالب بعد فشلها في إقناع العمال بفض اعتصامهم.