"لن أعود دونهما.. لقد أرسلني الله في هذا التوقيت لهذه المهمة.. أعيدونا ثلاثتنا وإلا بقيت". 77 يومًا ذاقت فيها "فاتنة الغرة" غزة بنكهة برلينية تعلوها رائحة الموت الآتية من الحرب العالمية الثانية. تقاوم كما بدأت حياتها، حربًا فُرضت عليها، تتشبث في كل لحظة من أحداثها بأمل إخراج والديها الثمانينيين سالمين من تحت قصف لم يذر ركنًا في القطاع ولم يرحم روحًا.

"في تل الهوى بدأت حكايتي، وعلى أنقاضها رأيت ذكريات عائلتي تتلاشى، ومنها انطلق مسيرنا، وإليها ترحل روحي.. ويومًا ما سنعود".
مزج أول.. غزة برداء برليني مميت

"لم أكن أعلم أنني عائدة بعد كل هذه السنوات لغاية أكبر من مجرد حلم لقاء العائلة.. لقد تحول كل شيء يوم 7 أكتوبر".
في بلجيكا قضت "فاتنة" 15 عامًا بعيدة عن أسرتها، تحلم في كل لحظة برؤية والديها، لكنها حين عادت، عاشت معهما أقسى 77 يومًا في حياتها حتى تمكنت أخيرًا من إنقاذهما.
"كنت أنا أول من سمع صوت الصواريخ فجر يوم 7 أكتوبر، ما كنتش عارفة الصواريخ دي لإيه لكن من خبرتنا بالحرب كنت عارفة إنها صواريخ طالعة من عندنا مش داخلة لعندنا.. رجعت للنوم وصحيت على الخبر. الحرب بدأت".
رأت "فاتنة" في تل الهوى أقسى مشهدين في حياتها؛ مشهد الرحيل الأول - في خيالها- عن الوالدين إلى بلد غريب في 2008، ومشهد الرحيل الثاني تحت نيران القصف العنيف في 2023.
"لم نكن نريد ترك بيتنا في تل الهوى.. بقينا في المنزل لمدة أسبوع والحرب تشتد فوق رؤوسنا، حتى وصل الموت إلى شارعنا وبدأ الحزام الناري في الشارع، فأجبرنا على النزوح.. كنت وأبي وأمي و5 من أخوتي مع زوجاتهم وأطفالهم نهرب إلى مكان آمن؛ 6 عائلات عدد أفرادها نحو 50، يهربون بأطفالهم تحت دوي القصف الذي هز منزلنا.. أمي الثمانينية ركضت حافية في الشارع، صرخت في سيارة لتأخذنا إلى مستشفى القدس، وبدأ الناس يهربون من كل مكان إلى اللا مكان".
اصطحبت "فاتنة" والدها وأسرتها إلى مستشفى القدس، حيث قال الناس إنه مكان آمن.
"لن أنسى أبدًا وأنا أنظر إلى المنزل بينما صورته تتلاشى خلفنا وألسنة اللهب والنار والدخان والحطام في كل مكان، نزلت دموعي قهرًا من قسوة المشهد.. عايشت مشهد برلين في الحرب العالمية الثانية داخل مدينتي التي عدت إليها بعد سنوات من تغريبتي المريرة".
قطع أول.. غزة التي لم يبتلعها البحر

في سبعينيات القرن الماضي، كانت غزة بالمقاومة تواجه أمواج احتلال مهزوم في حرب أكتوبر، يبحث عن استعادة هيبته بين سكان المدينة التي استعصت على البحر فلم يبتلعها.
في هذا الزمن، ولدت "فاتنة" في حي تل الهوى (جنوبي غرب المدينة)، لبيت غير متعصب يجمع بين التدين والفن، ابنة وحيدة على 9 ذكور.
"لم أكن فتاة مدللة تفعل ما يحلو لها، فسياق الحياة في القطاع وضعني في موضع مسؤولية منذ سن مبكرة".
مزج ثان.. أنا تأشيرة أمانهما
في يوم 13 أكتوبر، دخلت "فاتنة" وأسرتها مستشفى القدس بتل الهوى؛ لم يكن الحصار قد اشتد بعد، كان بإمكان السكان المغادرة والعودة للمستشفى في فترات آمنة لجلب احتياجاتهم من المياه والأكل.
بقيت الأسرة لشهر كامل داخل المستشفى، الذي تحول تدريجيًا مركزًا لحياة سكان تل الهوى؛ فالباعة يتناثرون في محيطه، والحلاقون متواجدون في الساحة، والأطفال يرسمون ويلونون الحوائط والممرات، بينما الطرقات مساكن النازحين ليلًا تأويهم إلى حين.

"نحن متشبثون بالحياة إلى أقصى حد، وقد حاول الجميع طيلة هذا الشهر أن يحولوا مشهد الحرب إلى مقاومة بالتأقلم وحب الحياة.. كنا نقاوم باللعب والضحك واحتواء أطفالنا.. لكنني أبدًا ما تركت والديّ.. بقيت إلى جوارهما.. كنت أشعر أن أمانهما معي وحياتهما مرتبطة بحياتي.. كنت تأشيرة عبورهما إلى الآمان خارج القطاع".

قطع ثان.. ابنة الـ 16 عامًا
منذ سنوات عمرها الأولى، حلمت "فاتنة" بأن تصبح مذيعة أو صحفية. لكنها في فترة المراهقة، بدأت رحلة أخرى بحثًا عن هويتها، وقد وجدتها وقتها في عباءة التيار الإسلامي، وإن كانت تنظر وقتها إلى الأمر برؤية مختلفة ستُجبرها على نزوحها الأول من مدينتها.
"في عمر 16، لم يجبرني أحد على الحجاب، قررت وحدي ارتداءه، وانضممت إلى الحركات الإسلامية وتعمقت فيها وعشت معها، لكن بأفكاري أنا، وهذا جلب عليّ المشاكل.. كان فكري مختلف عن التيار الذي انتميت إليه؛ اصطدمت كثيرًا بأفكارهم حتى قررت الانسحاب، والعودة لحلم الطفولة.. صببت تركيزي على حلمي.. كنت أومن أن دراستي هدف وعملي هدف والحياة هدف".

أنهت "فاتنة" دراسة اللغة العربية، وتواصلت مع أصدقائها في التلفزيون الفلسطيني عن حلم العمل مذيعة.
"حينها أخبرني مدير القناة الفضائية أنهم لا يوظفون المحجبات كمذيعات، واقترح أن أعمل بالإعداد، وانطلقت معهم، حتى حدثت المفاجأة".
كانت "فاتنة" تتحدث إلى صديقها الإعلامي والشاعر سائد السويركي -عرابها في الكتابة- والذي شجع موهبتها الشعرية، وطلب منها أن تدير هي لقاء له في التلفزيون، وقد كان.
"حققت الحلقة مشاهدات عالية.. سمعني مدير القناة الفضائية واتصل بي مباشرة بعد البث، وطلب أن أكون مقدمة برنامج وأنا بحجابي. من هنا ولمدة خمس سنوات عملت مذيعة بالتلفزيون أقدم برامج ثقافية وحوارية متنوعة ناجحة جدًا، إلى أن حدث ما لم يكن متوقع".
في 2006، ومع أوج تألقها في التقديم التلفزيوني، بدأ في داخل غزة صراع مرير بين حركتي "فتح" و"حماس"، انتهى في العام التالي بسيطرة حركة "حماس" على مقاليد الحكم بالقطاع. هنا تبدل حال "فاتنة".
"عام 2006-2007 كان كارثيًا بالنسبة ليّ، اشتد الصراع بين فتح وحماس، وانقلبت حماس على السلطة، وسيطرت على قطاع غزة وبالتبعية سيطرت أيضًا على التلفزيون. في يوم وليلة أصبحنا جميعًا بلا عمل وجلسنا في البيوت، كانت مرحلة جدًا صعبة بين انفلات أمني وحروب ونزاعات وحصار ودمار، مع كل هذه الضغوط كان الخروج خارج البلاد أمرًا حتميًا".
اقرأ أيضًا: عالقون في غزة.. آلاف المصريين يستغيثون: أعيدونا من الجحيم
مزج ثالث.. مقاومة الحرب بأسباب الحياة
طوال بقائها في مستشفى "القدس" ملأت "فاتنة" حسابها على "فيسبوك" بقصص النزوح والحرب والدم والشهداء والمصابين والصراخ والعويل والأطفال وحب الحياة والتشبث بالبقاء.

كان العنوان الكبير: الطوابير الطويلة للحصول على أي شيء؛ فالطوابير على الحمام والطوابير على مصادر التزود بمياه الشرب، والطوابير على بقايا الطعام.
يقتسم الجميع الحياة حتى رغيف الخبز، لكنهم صابرون، و"فاتنة" قريرة العين برؤية أبويها معها، تحتضنهما وتحكي لهما قصصها في بلجيكا، والتي لم تترك الحرب وقتًا لها.

قطع ثالث.. الهروب الأول إلى بلجيكا
في 2007، تركت "فاتنة" مدينتها غزة مع سيطرة "حماس" وضيق سٌبل العمل أمامها. وقتها بدعم من والديها انتقلت إلى مصر، حيث بقيت فيها قرابة العام، تُحضّر الماجستير وأوراق لجوئها إلى بلجيكا التي وصلت إليها مع نهاية عام 2008.

"أول ما وصلت بلجيكا عشت قرابة 5 أشهر في مخيم لللاجئين.. كانت المؤسسات البلجيكية المعنية بالكتّاب والصحفيين في مناطق الحروب تعرفني وتؤمن بي بقوة؛ تبنوني ودعموني في توفير كل احتياجاتي ولم يتوقف دعمهم لي حتى اليوم".
عملت "فاتنة" في بلجيكا كمحاضرة على مدار عشر سنوات. كانت مهمتها "دمج اللاجئين والمهاجرين" الوافدين من دول مختلفة.
"كنت أعلم الوافدين العادات والتقاليد والقوانين البلجيكية حتى يتمكنوا من الاندماج في المجتمع البلجيكي بثقافاته. هذه الوظيفة بقيت فيها 10 عامًا. وشيئًا فشيء تحولت إلى صاحبة حقوق تنتمي إلى مجتمع يؤمن لي حياة كريمة".
مزج رابع.. الهروب من الجنوب إلى الجنوب
بدأت الأمور تتعقد وتتصاعد خارج وداخل مستشفى القدس، ومع الوقت بدأ كل شيء يتفاقم. ومع وجود 15 ألف شخص داخل المستشفى موزعين في غرفه ومبانيه، كانت النساء هي جبل المحامل.. المقاومة هنا في غزة يبقى عنوانها الدائم نساء المدينة.

مع الوقت، اقترب الإسرائيليون من المستشفى، وبدأ التردد بين أفراد الأسرة ما بين البقاء أو الهرب هو حديث كل لحظة تالية على مدار عدة أيام، حتى استشهد ابن شقيق "فاتنة" وابن خالتها، واستشعر كل أفراد العائلة اقتراب الخطر أكثر من أي وقت مضى.
"لم يكن أمامنا خيار سوى مغادرة المستشفى والهروب مرة أخرى إلى الجنوب في خان يونس.. كان هذا يوم 12 نوفمبر. لم يرض أخي السير معنا. قال: لن أترك جثة ابني الوحيد هنا.. اهربوا أنتم وسألحق بكم.. بقى أبي معه واصطحبنا أمي إلى الجنوب".
قطع رابع.. 15 عامًا في التغريبة
على مدار 15 عامًا في بلجيكا كانت "فاتنة" تعيش حياة آدمية وأيامًا هادئة مستقرة، تعمل ما تحب وتفعل ما تريد، غير أن حلم رؤية الأهل والعودة للوطن ظل يراود قلبها طوال الوقت، ويأكلها الحنين يومًا بعد يوم لرائحة أمها وحضن أبيها وتراب أرضها، وقد بقيت هكذا تتأرجح بين استقرار حياتها ومعيشتها في بروكسل وبين التفكير في العودة، حتى وصلت إلى حالة نفسية سيئة، أجبرتها على إجازة مرضية لعدة أشهر.
"أخبرتني الطبيبة بأنني أعاني حالة تسمى (الاحتراق) بسبب الضغوط النفسية الشديدة والعمل لفترات طويلة؛ فرغم إشادة الجميع بي في العمل وإعجابهم المستمر بشغلي إلا أن مديرتي المباشرة كانت متسلطة جدًا ولم تمنحني التقييمات الكاملة وتقلل من شأني. ولهذه الأسباب مجتمعة وصلت لحالة نفسية سيئة جدًا.. كنت أبكي كثيرًا لأصغر الأسباب.. أرى نفسي كشجرة جميز تبحث عن جذورها خارج الأرض".
في هذا الوقت بالتحديد، قررت "فاتنة" العودة لأرض الوطن، فلسطين.
"بدأت التواصل مع أهلي وأبناء أخوتي وأخبرتهم بأنني أحاول زيارتهم في غزة.. حاولت كثيرًا أن أعود لكن لأن خروجي منها كان آمنًا وبدون ضريبة كنت أنتظر أن يكون دخولي إليها أيضًا آمن وبدون ضريبة. وهو ما لم يحدث وإن كنت أشكر ما وصلت إليه من حالة نفسية أعادتني إلى والدي لإنقاذهما".
مزج خامس.. مشهد برليني من الحرب العالمية في غزة
"كان المشهد وقت رحيلنا من مستشفى القدس يشبه برلين في الحرب العالمية الثانية، نسير بالآلاف في الشوارع على أرجلنا حاملين القليل من متاعنا، هاربين من القصف والصواريخ.. سارت أمي متكئة علي وعلى عكازها مئات الكيلو مترات وترجتني كثيرًا أن أتركها وأمشي، لكنني كنت قد أدركت لماذا أنا هنا، وما هو الدور الذي وضعني فيه ربي، طوال الوقت كانت توجد رسائل من بلجيكا لإنقاذي وتقديم عبور آمن لي لكنني رفضت إلا أن أخرج من هنا مع أبي وأمي".

على طول الطريق مرت "فاتنة" وأسرتها تحت القصف ودويه، بين الجثث والأشلاء والدمار حولهم، بينما العصافير فوقهم في السماء تلهمهم الصمود والبقاء.
"كنا نبص للطيور في السما فوقنا ونضحك ونطمن بعضنا إن النصر جاي والخير جاي، حتى وصلنا خان يونس في الرابعة عصرًا، كونا قد ركبنا عربة مواشي بأعجوبة أوصلتنا إلى ما يسمى بالممر الآمن في شارع صلاح الدين، كان يقف عنده الإسرائيليون وعيونهم غير مصدقة قوتنا وصمودنا، كانوا يفتشون الجميع بلا استثناء وهم خائفين منا رغم أنهم هم من يحملون السلاح وليس نحن".
تعمد الجنود الإسرائيليون إهانة النازحين بالشتائم والبصق عليهم وبالتفتيش وإجبار الرجال على خلع ملابسهم وإثارة عواصف من التراب عليهم بواسطة الدبابات التي تمر بينهم وتخترقهم لتقسيمهم وإفزاعهم. يحدث هذا بينما لا يزال المجتمع الدولي يتعمد تجاهل وتضليل الشعوب الغربية ومنعهم من اكتشاف حقيقة ما يحدث في غزة.
قطع خامس.. الحرب التي غيرت في الغرب شعوبًا
خلال الحرب، تسلمت "فاتنة" آلاف الرسائل من أصدقائها في بلجيكا ومن جميع دول العالم. أدركت الشعوب ما لم تدركه الحكومات بعد أو ربما تحاول إخفائه لمصالحها.. كل الأصدقاء في رسائلهم أبلغوا "فاتنة" أنهم يفهمون الآن معاناة الشعب الفلسطيني ويؤيدون مطالبه المشروعة بإقامة وطن مستقل دون احتلال مهما تجمل يبقى الأسوأ الذي تعرض له شعب في تاريخ البشرية.
"في يوم وليلة أصبحت أنا وأمي وأبي ملهمين ورمزًا للصمود والمقاومة والأمل.. سأحاول فور عودتي لبلجيكا أن أسعى لتغيير القوانين غير الآدمية هناك، سأحارب لأن تعترف بلجيكا باعتبار الأب والأم صلة قرابة أولى وتقبل لم شملهما بأبنائهما في هذه البلاد".

مزج سادس.. الخروج الأخير
"وصلنا خان يونس أخيرًا بعد أن نجونا من الإبادة في غزة.. كنت أشعر طول الطريق أني من المحظوظين جدًا رغم كل ما ممرنا به، واستغرب عناية الله التي تحاوطني من جميع الجوانب.. كلما نفد الطعام أتانا الله بمزيد وكلما اقترب المال من الانتهاء وصلنا ما يكفينا أنا وعائلتي".
بقيت "فاتنة" وأسرتها شهرًا في خان يونس، ينتظرون أي أخبار عن تأشيرة الوصول إلى بلحيكا التي طلبتها لأمها وأبيها، بينما تنقل أخبار القطاع للفضائيات البلجيكية والمصرية واللبنانية وغيرها من خيمة الصحفيين في خان يونس.
وفي 6 ديسمبر، انتقلت الأسرة إلى رفح في انتظار أوراق العبور الآمن. "جلسنا ضيوفًا عند أحد أقاربنا الذي أعطانا غرفة بقينا فيها جميعًا، وبدأنا استعدادنا للخروج من القطاع، بينما قرر أخي وباقي العائلة البقاء".
بعد عدة أيام تواصلت السفارة البلجيكية مع "فاتنة".
"أرسلوا إلينا باصًا مخصوص عند المعبر يوم 17 ديسمبر، وهناك رافقنا عقيد من المخابرات المصرية وكان من أرقى الشخصيات التي قابلتها في حياتي، أوصلنا إلى الفندق الذي حجزته لنا السفارة البلجيكية وكنت سعيدة جدًا لاختيار شخص بهذه المواصفات وهذه الرتبة ليرافقنا ويشعرنا بالأمان التام بعد كل ما واجهناه من معاناة".
لم تنس "فاتنة" لحظة خروجها من القطاع أبدًا. تقول: "قبل أن أمشي ألقيت نظرة أخيرة على غزة، هناك بكيت.. بكيت فرحًا بانتصاري وعبوري بوالدي وإنجاز مهمتي.. لقد بُعِثت في هذا التوقيت لأنقذ أبي وأمي وها أنا بهما أخيرًا في مصر وسيرافقاني أخيرًا إلى بلجيكا، حيث ستبدأ مهمة جديدة لي هناك.. سيكون علي أن أوصل صوت غزة التي لا تزال تقاوم إلى كل مواطني بلجيكا وإلى كل الغرب ولن أتوقف يومًا حتى يتحرر وطني.. غزة رغم الإبادة انتصرت بالفعل بينما المحتل يخسر كل يوم.. سيرحل ونحن الباقون".