"مخدرات شرعية".. المسكنات بوابة إدمان غير مراقبة

"عندنا دوا للسعال الجاف من مادة الديكستروميثورفان، أُدرج ضمن جدول المخدرات من كذا سنة، وقننوا صرفه، بعدين رجع تاني يتصرف عادي، مشكلته إن المريض لما بياخد القزازة كلها مرة واحدة بيعمله تأثير المخدرات، والحكاية نفسها بتتكرر مع نقط البروزلين التي توصف لاحتقان الأنف والتهابات العيون، بنلاحظ إن البعض بيطلبها بشكل مريب.. الأزمة في الأدوية دي إنها مش جدول مخدرات وبتتصرف من غير روشتات، ولها تأثير مخدر".

تعمل الدكتورة شيرين فتحي، في صيدلية قسم الصدر بإحدى المستشفيات الحكومية، وهي تشير في حديثها السابق لمنصة "فكر تاني"، إلى أزمة بعض الأدوية في السوق المصرية، والتي يستغلها المدمنون تحايلًا على القانون الذي يمنع غيرها من الأدوية المدرجة على جدول المخدرات. إلا أن الأمر في بعض الصيدليات يتجاوز أحيانًا حد قدرة الصيدلي على وقف صرف مثل هذه الأدوية لمن يشك في أمره.

"أنا كصيدلانية وخصوصًا لو في منطقة شعبية هعيش طول الوقت في خوف من بعض المدمنين اللي ممكن يتخانقوا معايا لو لاحظوا إني بمنع عنهم دوا معين بيطلبوه".

في العقد الأخير، شهد العالم ارتفاعًا ملحوظًا في استخدام الأدوية الطبية، حيث تبدأ الرحلة عادة بحاجة بسيطة لتخفيف الألم أو التعامل مع حالة صحية معينة، ولكنها سرعان ما تتحول إلى اعتماد مفرط على الأدوية، يصل في بعض الأحيان إلى مرحلة الإدمان الذي يمكن أن يهدد الحياة.

منذ العام 2016 بدأت منظمة الصحة في التأكيد على ضرورة التوازن بين توفير الوصول إلى العلاج المناسب وبين الحد من سوء الاستخدام المسبب للإدمان
منذ العام 2016 بدأت منظمة الصحة في التأكيد على ضرورة التوازن بين توفير الوصول إلى العلاج المناسب وبين الحد من سوء الاستخدام المسبب للإدمان

على رأس هذه القائمة من أدوية تخفيف الألم تأتي المسكنات الأفيونية، التي تستخدم عادة لعلاج الألم المعتدل والشديد، والتي ساعد في انتشارها وسهولة الحصول عليها التغييرات في سياسات منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة، التي دفعت الدول إلى تحسين الوصول إلى الأدوية التي تتطلب وصفة طبية للأشخاص الذين يحتاجون إليها. ذلك قبل أن تتدارك منظمة الصحة تزايد ظاهرة الاعتماد المفرط على المسكنات، وتبدأ منذ العام 2016 في التأكيد على ضرورة التوازن بين توفير الوصول إلى العلاج المناسب لتخفيف معاناة المرضى، وبين الحد من سوء الاستخدام المسبب للإدمان وتسرب الأدوية إلى السوق السوداء.

إلا أن هذا التوازن يتطلب تنفيذ سياسات صارمة للتحقق من الهوية والحاجة الطبية قبل صرف الأدوية، وكذلك تعزيز التوعية بين المرضى حول أخطار الإدمان وإساءة استخدام الأدوية. وكذلك التنبيه على الأطباء والصيادلة بدارسة الأعراض والعلامات التحذيرية لسوء استخدام الأدوية والإدمان، وأن يكونوا مستعدين للتدخل عند الضرورة.

"كنت محتاجة أخف من الدواء"

بصعوبة بالغة، أصبحت "سهى محمد" قادرة على مغادرة فراشها للذهاب إلى الحمام، بعدما قررت أن تتوقف عن تعاطي المهدئات والمنومات التي وصفها لها طبيب مخ وأعصاب، بسبب عصبيتها الشديدة، وحالة التوتر التي تعيشها بسبب ضغوط عملها وصعوبات واضطرابات النوم، لكنها أسرفت في استخدامها حتى أدمنتها.

في البداية، عانت "سهى" صاحبة الـ 26 عامًا، من ارتفاع في درجات الحرارة والتعرض لتشنجات. تقول وهي موظفة بإحدى شركات القطاع الخاص: "انقطعت عن شغلي وأعراض الانسحاب فضلت معايا تقريبا شهر ونصف، كنت بعاني فيها من الدوخة والرغبة في النوم وضيق النفس واضطرابات في القلب.. كل يوم كنت بشوف كوابيس في أحلامي".

وُصفت المهدئات والمنومات لـ"سهى" لتخفيف أعراض توترها العصبي الذي كان يسبب لها آلامًا في الرأس. لكنها أفرطت في تناولها في محاولة للسيطرة على حالتها النفسية. "كنت باخد كل ساعة حباية مهدئ عشان ما اتعصبش في شغلي"؛ تقول وقد اضطرت للتعافي من إدمان أدوية المهدئات لطلب إجازة بدون مرتب من عملها.

تُحذر الدراسات من الإقلاع المفاجئ عن المنومات والمهدئات، بسبب أعراض الانسحاب التي تصبح أقوى من المعتاد وتزيد خطر حدوث الانتكاسات
تُحذر الدراسات من الإقلاع المفاجئ عن المنومات والمهدئات، بسبب أعراض الانسحاب التي تصبح أقوى من المعتاد وتزيد خطر حدوث الانتكاسات

ما يقوله الأطباء عن إدمان المهدئات والمسكنات

يُحذر الدكتور أشرف سليم، أستاذ الطب النفسي وعلاج الإدمان، من أدوية المهدئات والمنومات، وينصح بعدم تعاطيها لمدة تزيد عن شهر وعند الضرورة فقط لبعض الحالات. كما يفرق بينها وبين مضادات الاكتئاب، التي يوضح أنها تُعرف بأنها علاج لتحسين كيمياء المخ والناقلات العصبية ولا تسبب الإدمان. لكنه يشترط لمدة استخدامها أيضًا ألا تتجاوز ستة أشهر فقط ثم توقف بشكل تدريجي خلال مدة تصل إلى ثلاث أسابيع، حسب الحالة.

ويرفض الدكتور أشرف سليم وصف متعاطي الأدوية المهدئة والمنومات بالمدمن، بل يصنفه كمريض نفسي، مثله كأي مريض يحتاج للعلاج، وهو لا يفرق بين النساء والرجال في هذا الأمر، كما لا يربطه بفئات عمرية محددة.

ومع الاعتراف الطبي -الذي يقره "سليم" أيضًا- بأثر الإفراط الإدماني لبعض الأدوية، فإن دراسة علمية أجراها معهد الجودة والكفاءة الاقتصادية في القطاع الصحي بألمانيا، تُحذر من الإقلاع المفاجئ عن المنومات والمهدئات، بسبب أعراض الانسحاب التي تصبح أقوى من المعتاد وتزيد خطر حدوث الانتكاسات.

وتنصح الدراسة بتقليل الجرعات التي اعتادها المريض بشكل تدريجي، وأن يستشير طبيبه أو يتوجه إلى مركز استشارة علاج الإدمان.

"اكتشفت إنه دوا جدول بس ما قدرتش أوقفه"

صيدلية الإسعاف
صيدلية الإسعاف

"في الأول كنت بجيب ليريكا أو ليرولين من الصيدلية عادي، وبعدين نزلو جدول مخدرات في 2019.. اتفاجئت من ده لأني كنت باخدهم بصفة مستمرة.. ابتديت اقرا أكتر عن الدوا ده وعرفت أنه بيسبب الإدمان، فقررت أوقفه من غير ما ارجع للدكتور. وبمجرد ما عدا يوم ما أخدتهوش جالي صداع فظيع وترجيع وإسهال، وبقيت عصبية جدًا ونفسيتي وحشة ومش عارفة أنام ولو نمت أصحى على كوابيس.. هو أسبوع وما قدرتش اتحمل رجعت اخد الدوا تاني وانا عارفة إنه جدول مخدرات".

أحيانًا، يصف بعض الأطباء جرعات محددة من المهدئات والمنومات ومسكنات الآلام الشديدة لمرضى/ مريضات متلازمة التعب المزمن، وبعض الأمراض الأخرى شديدة الألم.

"أسماء جمال" وهي متزوجة وأمًا لطفلين، في الـ38 من عمرها، كانت واحدة من هؤلاء، اكتشفت بعد عامين من تشخيص إصابتها بالتهاب العضلات الليفي وتلقيها العلاج الذي وصفه طبيبها أنها تحولت إلى مدمنة لأدوية مركبات البريجابالين، التي تستخدم كمهدئ لآلام الأعصاب، وقد حاولت الإقلاع عنها فجأة دون الرجوع لطبيبها فازدادت حالتها سوءًا، اضطرت معها للعودة وبشكل أكثر حدة من السابق.

"الأدوية دي ما بقتش موجودة في أي صيدلية لأنها نزلت جدول مخدرات، بس أنا بروح أصرفها من صيدلية الإسعاف اللي في رمسيس، بروشتة مختومة معايا من الدكتور".

في إدمان الأدوية.. الأطباء أيضًا بحاجة لتوعية

الدكتور جمال فرويز
الدكتور جمال فرويز

يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، إن الطبيب حين يصف للمريض دواءً مهدئًا أو مسكن للآلام، مثل "اللريكا" على وجه التحديد، لا يجب أبدًا أن يترك الجرعة مفتوحة بحيث يتناولها المريض عند اللزوم، لأنه كلما شعر بألم سيعتمد عليها لإذهاب ألمه، وهذا بالتأكيد سيؤدي إلى الإدمان في نهاية الأمر.

ووفق "فرويز"، فإن الطبيب أيضًا بحاجة لتوعية بشأن هذه الأدوية الخطرة، التي عليه أن يبتعد عن وصفها لمرضاه، خاصة إذا كانت هناك بدائل لها، أو يحدد جرعة مناسبة، يُمنع على المريض تجاوزها ولا تتعدى الشريط الواحد من المهدئ، مطالبًا بأن يتعاون الأطباء مع قيود الدولة على مثل تلك الأدوية، والتي تشترط روشتة مختومة وموثقة من الطبيب المعالج.

الدكتور أحمد أبو دومة
الدكتور أحمد أبو دومة

ووفق الدكتور أحمد أبو دومة، عضو مجلس نقابة صيادلة مصر، فإن الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية يفرد لها قرار مجلس وزراء بجداول دوائية تُعدّل من فترة لأخرى بإدخال مجموعات دوائية جديدة إذا لوحظ أن لها تأثير على الحالة النفسية للمريض.

وكذلك تنظم القرارات الوزارية عملية صرف تلك الأدوية؛ فلا يستلمها الصيدلي إلاّ من فروع الشركة المصرية لتجارة الدواء، والتي تتبع هيئة الشراء الموحد، ويتم التأكد من ترخيص الصيدلية ووجود صيدلي يديرها، ويلتزم الصيدلي بتسجيل الكمية التي استلمها وأي كميات يبيعها في دفاتر تتبع هيئة الدواء، وعند بيعه لبعض الأدوية يشترط أن يحتفظ بروشتة مختومة وموقعة من الطبيب الموصي بالعلاج وجرعته، ولا يتم تكرار صرف الدواء بنفس الروشتة، وتراجع هيئة الدواء الالتزام بتلك العملية.

إلا أن عضو نقابة الصيادلة يشير إلى انتشار الأدوية المخدرة المهربة في السوق المصري، والتي عادة ما يتداولها ويبيعها أشخاص من غير الصيادلة، وبعضهم يبيعها عبر الإنترنت بعيدًا عن أي رقابة.

أكثر الفئات عرضة لإدمان الأدوية

"الدكتور كان كاتب لي سيمبالتا أو بديله سيمباتكس، وهما مضادات اكتئاب، بس الفترة الأخيرة ما بقيتش لاقياهم في الصيدليات حواليا، قعدت فترة بعاني من أعراض الانسحاب بمجرد ما الدوا خلص عندي، ومن تاني يوم كان عندي دوخة جامدة وعنيا مزغللة ومصدعة وحاسة بغثيان وإني مش متزنة، وبعد كام يوم جالي انهيار عصبي. روحت للدكتور قال لي هنسحب الأدوية بالتدريج.. طب ليه ما عرفنيش من الأول إنها بتسبب إدمان ويديني حرية الاختيار؟".

تتمثل أعراض الانسحاب من إدمان هذه الأدوية في اضطرابات النوم والقلق وتأثر ضربات القلب والقولون العصبي واضطربات المعدة.
تتمثل أعراض الانسحاب من إدمان هذه الأدوية في اضطرابات النوم والقلق وتأثر ضربات القلب والقولون العصبي واضطربات المعدة.

عانت "أسماء" تجربة مريرة بسبب أعراض متلازمة إيقاف تناول مضادات الاكتئاب التي تستمر عادة لبضعة أسابيع، وهو ما سبب لها الكثير من المتاعب والمشكلات الأسرية، وجعلها غير قادرة على الاعتناء بطفليها أو القيام بأعمالها المنزلية.

يتفق "الدكتور فرويز" مع الرأي الطبي الذي لا يصنف المنومات ومضادات الاكتئاب بشكل عام بأنها مسببات إدمان، باستثناء مثبطات استرداد السيروتونين والنورابينفرين (إس. إن. آر.آيز) التي يتعلق بها المريض ويعد سحبها أمرًا صعبًا نسبيًا، لكنه يشير إلى النوع الذي كانت تتلقاه "أسماء" باعتباره من المهدئات الصغرى التي لا يجب وصفها إلاّ في حالات محددة، وبختم روشتة طبية لآثار الإفراط فيها التي تصل بالمريض إلى حالة الإدمان. خاصة إذا كان أحد فئات أربعة: شخصية سلبية اعتمادية - شخصية عصابية (يعاني اضطرابًا بالانفعالات النفسية) - شخصية حدية - شخصية سيكوباتية.

وتتمثل أعراض الانسحاب من إدمان هذه الأدوية في اضطرابات النوم والقلق وتأثر ضربات القلب والقولون العصبي واضطربات المعدة، ويمكن التخلص منها بمساعدة الطبيب.

غالبية حالات إدمان الدواء من النساء

الدكتور عمرو عثمان، مساعد وزير التضامن الاجتماعي ومدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان
الدكتور عمرو عثمان، مساعد وزير التضامن الاجتماعي ومدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان

في حديثه لـ "فكّر تاني"، يكشف الدكتور عمرو عثمان، مساعد وزير التضامن الاجتماعي ومدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، أن غالبية حالات إدمان المهدئات والأدوية النفسية التي تصلهم عبر الخط الساخن، تكون من النساء اللواتي يُشكّلن نسبة 6% من إجمالي حالات الإدمان التي يتلقاها الصندوق، ويصل عددها إلى نحو 170 ألف حالة سنويًا، مشيرًا لكون الأنماط الأساسية لإدمان الأدوية التي تؤثر على الحالة النفسية للإنسان، تتمثل في إدمان المهدئات أو المنشطات أو المهلوسات.

اقرأ أيضًا: لماذا تُوصف النساء بـ “الجنس المتوتر”؟

ويوضح مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان أن مخالفة المريض/ المريضة تعليمات الطبيب بشأن الجرعات المخصصة له من تلك الأدوية يعد أحد أهم مسببات الإدمان. ويضيف أن فكرة التداوي الذاتي تنتشر بين الإناث وهي مكمن الخطر.

ويشير إلى مدى الخطورة بمثل سيدة تتعاطى المادة المهدئة في محاولة لتخفيف آثار المشكلات والهموم والضغط العصبي والمساعدة على النوم دون إشراف طبي، ما يؤدي في النهاية إلى الميل لزيادة الجرعات ومضاعفتها حتى تصل لحالة الاعتماد النفسي والإدمان، فلا تستطيع السيدة النوم بدون الدواء وتواجه أعراضًا انسحابية كاملة تمنعها من ممارسة حياتها الاجتماعية، بينما تعاني اضطرابات نفسية تصل حد ضرورة حجزها في مصحة لعلاج الإدمان.

وتغيب الإحصاءات الرسمية عن عدد مدمني الدواء في مصر، لانتشاره الذي تغذية ثقافة الوصفات الشعبية للدواء، وعدم لجوء كثير من المرضى إلى المراكز والمستشفيات المتخصصة لعلاج الإدمان، خوفًا من ثقافة الوصم السائدة في المجتمع.

للرجال نصيب

وفي حين تكثر حالات إدمان المهدئات والمنومات بين النساء، فإن بعض الرجال يقعون أحيانًا فريسة لإدمان الأدوية، كما حدث مع "مدحت عبد العزيز"، الذي أصيب بصدمة نفسية بعد وفاة والدته في حادث أليم، وعانى اضطراب ما بعد الصدمة واكتئاب وهلوسات، جعل الطبيب النفسي يصف له مهدئات ومنومات ومضاد اكتئاب لمدة 6 أشهر، كفترة مؤقتة، لكنه تجاوز نصيحة طبيبه بإدمان المهدئات لعامين كاملين.

"بعد وفاة أمي ما كنتش مستوعب الصدمة، وعزلت نفسي في البيت شهور، وسيبت شغلي وما كنتش بعرف أنام، وبقيت بشوف والدتي حواليا كأنها عايشة.. الأدوية ساعدتني أرجع لحياتي الطبيعية بس اتعودت عليها وما بقيتش عارف أنام من غير منوم، وكل لما أحس بتوتر أو اتعصب آخد مهدئ"؛ يقول مدحت صاحب الـ24 عامًا.

ولا تقتصر الأدوية التي تؤدي للإدمان على تلك الواردة بجدول المخدرات، بحسب أحمد يحيى، وهو متعافي من الإدمان ومؤسس دار الصحة لعلاج الإدمان، الذي يُحذّر من وجود أصناف دوائية أخرى غير مدرجة بالجدول، ومنها: قطرة لتوسيع حدقة العين "بلاجيكا"، و"توسكان" شراب، و"كوفنتين"، ومضاد للصرع والتهاب الأعصاب "جابيماش"، و"نايت كالم" لعلاج مشاكل النوم والأرق.

ويشير "يحيى" إلى أن بعض مدمني هذه الأدوية يتناولون جرعات كبيرة منها للحصول على تأثيرات مهلوسة، لا سيما أنها متوفرة بالصيدليات.

الأزمة في المريض لا الدواء

وبحسب دراسة أجريت بكلية التربية في جامعة حلوان، فإن إدمان المواد ذات التأثير النفسي من المشكلات النفسية والاجتماعية الخطيرة التى تنتشر بين صفوف الشباب وتؤثر على المجتمع والفرد، وتترتب عليها آثارًا نفسية واقتصادية واجتماعية سيئة.

الدكتورة ندى المؤذن، مديرة الجمعية المتكاملة لعلاج الأزمات النفسية والاجتماعية وتأهيل المدمنين
الدكتورة ندى المؤذن، مديرة الجمعية المتكاملة لعلاج الأزمات النفسية والاجتماعية وتأهيل المدمنين

وتُبيّن الدكتورة ندى المؤذن، مديرة الجمعية المتكاملة لعلاج الأزمات النفسية والاجتماعية وتأهيل المدمنين، أن الأدوية النفسية إذا حصل عليها المريض وفقًا لتشخيص سليم ووفقًا للجرعات التي حددها الطبيب، لن يصاب بالإدمان، لكن هناك شخصيات إدمانية بطبيعتها يمكنها إدمان مسكنات الآلام أو أدوية التخسيس، وهي تحتاج لعلاج سلوكي.

وتضيف أن المريض النفسي الذي يعاني اضطرابًا قد يستسهل إدمان الدواء في ظل عدم وجود مقدم رعاية يتابع الجرعات التي يحصل عليها، موضحةً أن هناك استعداد جيني للإدمان، وأن مدمني المخدرات في طور التعافي قد يلجؤون إلى إدمان الأدوية النفسية والمسكنات التي يصفها لهم الأطباء، لتعويض نقص تلك المواد في أجسامهم.

وتشدد المؤذن على أن إساءة استخدام بعض الأدوية النفسية هو ما يؤدي لإدمانها وأن عملية سحبها تتم بالتدريج ووفقًا لإرشادات الطبيب، وأن طبيعة المادة المستخدمة وطبيعة جسم الإنسان والاستعداد الجيني يتحكم في أعراض الانسحاب، مشيرة لوجود نسبة مخدرة في بعض الأدوية المدرجة بجدول المخدرات، يجب أن يراعي الطبيب عند وصفها معايير السن والوزن والحالة الصحية، إذا كان ملتزمًا بأخلاقيات المهنة.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة