ما نعرفه عن أزمة محور فيلادلفيا

أثارت تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول “خطته لمستقبل غزة” بعد الحرب، جدلًا، خاصة بعدما كشف عن نيته السيطرة على محور فيلادلفيا الفاصل بين غزة والحدود المصرية.

وكانت تلك التصريحات أمام اجتماع مغلق للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، سربتها هيئة البث الإسرائيلية.

ركزت الصحف العبرية في مقالاتها وتحليلاتها وتصريحات مسؤوليها على السيطرة على محور “فيلادلفيا”. وقال موقع “واللا” العبري، إن الجيش الإسرائيلي أدخل العديد من القوات إلي المنطقة الواقعة بين معبر كرم أبو سالم إلى رفح ومحور فيلادلفيا، ونفذ مناورة محدودة، حيث أطلقت المقاومة النار على قوات الاحتلال.

ونفت الهيئة العامة للمعابر والحدود بغزة، في بيان رسمي، أن يكون هناك أي عملية عسكرية للاحتلال في محور الحدود الفلسطينية المصرية وبالتحديد في ممر فيلادلفيا، وأضافت الهيئة في بيان رسمي: “الجانب المصري نفى لنا أي معلومات لديه عن نية العدو التحرك عسكريًا في محور الحدود الفلسطينية المصرية، وأن كل المعلومات الميدانية عن تحركات عسكرية على الحدود مع مصر انطلاقًا من ممر كرم أبو سالم غير صحيحة”.

وقالت “شبكة قدس” الإخبارية على منصة “إكس” إن الاحتلال أبلغ مصر نيته احتلال منطقة الحدود في محور “فيلادلفيا” وطلب من الجنود المصريين إخلاء الحدود.

وأضافت مصادر “شبكة قدس” أن الاحتلال أخبر مصر أنه غير مسؤول عن سلامة أي جندي مصري خلال محاولته احتلال الحدود، وأن العملية العسكرية في المنطقة مستمرة سواء قبلت مصر أو رفضت.

ونشرت “قناة 124” العبرية تحليلًا عن محور فيلادلفيا وقالت: “مع دخول الحرب الإسرائيلية على غزة شهرها الثالث، ومع توسيع إسرائيل عملياتها في أنحاء قطاع غزة، يعود محور فيلادلفيا الواقع على الحدود بين مصر وقطاع غزة، إلى الواجهة”، لافتة إلى أن “الجيش الاسرائيلي الذي يسعى من خلال عملياته البرية والبحرية والجوية الى تجفيف منابع حماس، ويسعى أيضًا لوقف خطوط الإمدادات القادمة إليها من أجل إحكام قبضته على القطاع وتحقيق أهم أهداف حملته العسكرية”.

وأضافت أن “جنودًا إسرائيليين ينتشرون إلى جانب حاملة الجنود المدرعة الخاصة بهم، في انتظار أوامر الانسحاب من أنقاض ما كان موقعًا عسكريًا على ممر فيلادلفيا على الحدود المصرية في جنوب قطاع غزة، في 11 سبتمبر 2005”.

ما هو محور فيلادلفيا؟

هو شريط حدودي ضيق بطول 14 كم من البحر المتوسط شمالًا وحتى معبر كرم أبو سالم جنوبًا. ووفقًا لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، هذا المحور هو منطقة عازلة كان يخضع لسيطرة وحراسة إسرائيل قبل أن تنسحب الأخيرة من قطاع غزة عام 2005 فيما عرف بخطة “فك الارتباط”.

وفي نفس العام وقّعت إسرائيل مع مصر بروتوكولًا سُمي “بروتوكول فيلادلفيا”، لا يلغي أو يعدل اتفاقية السلام، والتي تحد من الوجود العسكري للجانبين في تلك المنطقة، لكن البروتوكول سمح لمصر بنشر 750 جنديًا على امتداد الحدود مع غزة، وهي ليست قوة عسكرية بل شرطية لمكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود. وكان هدفها منع تهريب المواد غير المشروعة (وضمن ذلك الأسلحة والذخائر للمقاومة في غزة)، وأيضًا منع الهجرة بين المنطقتين.

وبعد سيطرة حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” على الحكم في غزة عام 2007 أصبح المحور خاضعًا لها من الجانب الفلسطيني. ومع تضييق الخناق الإسرائيلي على غزة تجاوز الفلسطينيون هذا الممر والسياج الحدودي ليعبروا إلى الجانب المصري.

ومنذ ذلك الوقت، أحكمت مصر قبضتها الأمنية على هذا الشريط الحدودي.

محور فلادلفيا
محور فلادلفيا

الموقف المصري من التحرك في ممر فيلادلفيا

نفت مصادر مصرية مطلعة، السبت الماضي، تقارير إعلامية إسرائيلية بشأن بدء الجيش الإسرائيلي عملية برية من معبر “كرم أبو سالم” لمحور “فيلادلفيا”، على الحدود بين قطاع غزة ومصر، بحسب ما ذكره تلفزيون “القاهرة الإخبارية”.

وحذر البرلماني المصري مصطفى بكري، من تداعيات أي عمل عسكري قرب الحدود المصرية، وقال عضو مجلس النواب، في تدوينة عبر “إكس”، تعليقًا على تلك الأنباء: “هذا تطور خطير ينذر بعواقب وخيمه على منطقة الحدود… حدود مصر خط أحمر، وعربدة الصهاينة قد تتسبب في أزمة خطيرة”.

كما أوضح الباحث في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية محمد مرعي نقلًا عن RT الروسية أن ما يتم تداوله حول “اتفاقية فيلادلفيا” بين مصر وإسرائيل غير صحيح، وهو مجرد ترتيبات وملحقات أمنية.

وقال مرعي: “ليس هناك ما يتم تداوله عن اتفاقية فيلادلفيا بين مصر وإسرائيل، هناك ترتيبات وملحقات أمنية وفقًا لاتفاقية السلام عام 1979 وما تبعها من تطوير في سبتمبر 2005 عقب انسحاب إسرائيل من غزة ثم تطوير أخير لهذه الترتيبات والتفاهمات في 2020، كلها تحدد شكل وطبيعة انتشار القوات على امتداد محور فيلادلفيا وفي المنطقة ج داخل سيناء بشكل عام”.

وأضاف: “إسرائيل لا تملك أي حق بمخالفة هذه الترتيبات والتفاهمات الأمنية دون موافقة مصر. هناك نقطة أخرى، أن مصر لديها السيادة الكاملة على حدودها، ومحور فيلادلفيا أو محور صلاح الدين يقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

ويرى خالد عكاشة، المدير العام المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، الذي تنقل عنه “بي بي سي بالعربية”، أن الإدارة المصرية الحالية ستتحفظ “سياسيًا”، بحسب تعبيره، باعتبار أن ذلك سيؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية.

ويفسر “عكاشة” ذلك، بأن انتقال إدارة الجانب الفلسطيني من هذا الشريط الحدودي إلى إسرائيل يعني السيطرة على معبر رفح الذي يُعد حاليًا المنفذ الوحيد إلى القطاع الذي يقع خارج سيطرة إسرائيل، بموجب اتفاقية المعابر، وهو ما قد يضيق الخناق على الفلسطينيين.

وتخشى مصر من أن سيطرة إسرائيل على فيلادلفيا “سيطبق أسوار السجن المفتوح” في غزة، وهو ما سيدفع سكان القطاع للهجرة الطوعية خارجه، في نهاية المطاف، بحسب سمير غطاس رئيس منتدي الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية.

وقال اللواء سمير فرج، الخبير والمفكر الاستراتيجي، إن محور فيلادلفيا منطقة فلسطينية عازلة بين مصر وقطاع غزة، مشددًا على أن القوات المسلحة تؤمن الحدود المصرية تأمينًا كبيرًا، والحديث عن دخول القوات الإسرائيلية الحدود المصرية ليس صحيحًا.

وأضاف، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامى أحمد موسى، عبر برنامج “على مسئوليتى” المذاع على قناة “صدى البلد”، أنه لم تقترب أي قوات إسرائيلية من الحدود المصرية، ولا أحد يقترب منها لأنها خط أحمر، مشيرًا إلى أن دخول إسرائيل إلى محور فيلادلفيا ما يزال فى غزة، لافتًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أبرم اتفاقًا مع بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، لتعديل اتفاقية كامب ديفيد بوصول القوات المسلحة المصرية إلى الحدود.

فيلادلفيا خطوة للتهجير

يرى بعض المراقبون أن التوجه العسكري نحو ممر فيلادلفيا قد يشير إلى محاولة من جيش الاحتلال الإسرائيلي بالسير في مخطط التهجير الفلسطيني نحو سيناء، وخاصة في وقت أجبرت فيه تل أبيب أغلب سكان قطاع غزة على تكرار تجربة النزوج الداخلي، إذ أمر الجيش الإسرائيلي النازحين الذين وصلوا إلى مدنية خان يونس جنوبًا بإخلائها، والتوجه إلى محافظة رفح أقصى الجنوب بالقرب من سيناء.

وبسبب الضربات الجوية والتوغل البري نزح نحو مليون فرد للمنطقة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 68 كيلومترًا مربعًا، وهي لا تتسع لأعداد النازحين إذ لا تتوفر فيها مبان سكنية، ونتيجة لذلك اضطر الهاربون من القصف إلى نصب خيامهم بالقرب من حدود مصر.

وأثار الهجوم على “محور فيلادلفيا” غضب حركة “حماس”، واعتبر القيادي فيها أسامة حمدان أن القصف القريب على أول نقطة بمحافظة رفح بمثابة إصرار إسرائيلي على تهجير الفلسطينيين، ويؤكد أن هذا المخطط مرفوض من كل الجهات لكن نتنياهو يحاول تطبيقه بطرق مختلفة.

من وجهة نظر المتخصص في الشأن الإسرائيلي، مصطفى إبراهيم، فإن الجيش الإسرائيلي لن يعيد احتلال المحور، لأن هذه الخطوة بحاجة إلى موافقة الولايات المتحدة التي تعارض وبشدة إعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة، أو البقاء فيه بعد انقضاء الحرب.

ويستبعد إبراهيم في الوقت نفسه أن يكون هدف قصفه له علاقة في تهجير الفلسطينيين، إذ هذا الأمر يعني الوقوف في وجه المجتمع الدولي الذي بدأ ينقلب ضد إسرائيل، ونتنياهو في الوقت الحالي غير جاهز لمحاربة الرأي العام العالمي، وفق ما نقلته “اندبندت بالعربية”.

وبعد إطلاق السلطات المصرية تحذيرات مع بداية الحملة العسكرية الإسرائيلية من مغبة اجبار الفلسطينيين على النزوح الى سيناء وتهجيرهم أبلغت مصر إسرائيل باعتراضها على نشر قوات مشتركة على محور فيلادلفيا الحدودي مع قطاع غزة بحسب هيئة البث العبرية الإثنين.

ووفق الهيئة فقد أكدت القاهرة أن المنطقة المستهدفة “منطقة خالية من أي أنفاق” قائلة إن إسرائيل تخشى من وجود أنفاق في منطقة شرق رفح الفلسطينية التي تعتبر امتدادًا لمحور فيلادلفيا.

وقالت السلطات المصرية أكثر من مرة إن المنطقة الحدودية خالية من أي أنفاق تربط بين القطاع وسيناء.

واتهمت السلطات الإسرائيلية مرارًا الفصائل الفلسطينية بحفر الانفاق قرب الحدود مع مصر بهدف الحصول على دعم بالسلاح والأموال اضافة الى تهريب بضائع ومواد تستخدم في صناعة المتفجرات ما يمثل تهديدا لأمن إسرائيل وقدرتها على حسم القتال في غزة.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة