هل حقًا ننجذب للحزانى وذوي القلوب المكسورة؟

 

قَصت علىّ صديقتي ذات الثلاثين ربيعًا عن علاقتها الأخيرة، وكعادتنا معًا بدأنا نتنقاش في أسباب فشلها – من وجه نظرها - في إيجاد علاقة مستقرة تتطمن فيها وتترك مشاعرها تقيض بلا قلق.

أخبرتني صديقتي أن لها نمط متكرر، تلاحظه في السنوات الأخيرة...

يتقرب منها أحدهم في وقت تكون فيه في أضعف حالتها...منزوية...بالكاد تذهب للعمل..تقضي وقتها وحيدة في معظم الوقت..تحرق الزمن ليمر بالقراءة تارة وبمشاهدة الأفلام تارة.

بتقربه منها تبدأ في الخروج من قوقعتها، تدريجيًا تذوب صدفتها العنيدة وتبدأ في الانفتاح على الحياة وفي فرصها الأخرى التي تُمنح لها...

"جميل" هكذا قلت..

"في اللحظة التالية نبدأ طريق النهاية" قالت..

"يمكن التسامح مع عدم الاحترام عندما يكون الشخص محبطًا" باربرا جرينبيرج.

يشعر الرجل في البداية بالشفقة على الفتاة الحزينة، لكن هذا ليس شعورًا سيئًا بالنسبة له. هناك أسباب تجعل الكثير من الرجال لا ينزعجون من حزن المرأة، منها عقدة المنقذ الدائمة الوجود. إنه يمنحهم شعورًا بالرضا عن النفس، ليشعروا بالتألق عندما تكون المرأة مُظلمة، و يكونوا متألقين عندما تكون المرأة في القاع. فالرجل إذن أفضل وأكثر سيطرة على المرأة الحزينة اليائسة التي تحتاج مساعدته ودعمه. هل يوجد تعزيز أفضل للأنا الذكورية؟ على الأغلب لا.

وهنا على حسب حظك من الدنيا عزيزتي، قد تنتهي القصة عند هذا الحد إن كنتِ سعيدة الطالع كصديقتي حيث تكون المعاناة فيها مع التساؤلات لماذا تركني الآن عندما بدأت أحوالي في التحسن وشرعنا في التخطيط للمستقبل، أو لسوء حظك تبدأ  Trauma جديدة في التكون حيث يحكم سيطرته عليكِ كضحية يتم استغلالها مقابل أقل القليل من الاهتمام وقطرات من ندى المشاعر بعدما جعلكِ تعتادين على فيضانها في السابق.

في المتوسط، يجد الرجال أن النساء اللاتي لديهن بعض الضعف النفسي أكثر جاذبية، وفقًا لدراسة أجرتها جامعة تكساس في أوستن عام 2012 والتي بحثت في العلاقة بين الاستغلال الجنسي والانجذاب الجنسي، كما توضح عالمة النفس السريري وخبيرة العلاقات "باربرا جرينبيرج". وتضيف أن هذا ليس مشكلة بالضرورة، لكنه يمكن أن يصبح سببًا كبيرًا للقلق بالنسبة لأولئك الذين يعانون من معاناة شديدة من القلق أو الاكتئاب والذين قد يكونون أقل عرضة لحماية أنفسهم. الأمرالذي يمكن أن يروق في كثير من الأحيان للنوع الخاطئ من اختيارتكِ للرجال.

فالواقع، أجد نفسي هنا أقف موقف المتعاطف تمامًا. فالأمر لا يعود فقط للهشاشة النفسية التي قد تمرين بها في حياتكِ بل على برمجة تمت لعقلنا الباطن منذ نعومة أظافرنا .... سندريلا ينقذها الأمير من حياتها التعسة. سنو وايت يوقظها أمير آخر من نومها الأبدي. والقائمة تطول. لذا ينطلق هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم فرسانًا يرتدون دروعًا لامعة، محاولين إنقاذ النساء الحزينات اللاتي ربما لا يرغبن في أن يتم إنقاذهن.

-هل الأمر قاصرا فقط على الرجال؟!

= بالطبع لا

I can fix him complex

تجلس في العيادة النفسية تحكي لطبيبها المعالج.

"هو شخص لطيف جدا بس مشكلته إنه بيدخل في نوبات اكتئاب بتخليه يختفي ويفقد الثقة في نفسه وفي حبي له، بيشك في كل حاجه حواليه حتى نفسه، بحاول معاه يلجأ لعلاج نفسي لكنه رافض...بس أنا متأكدة إن وجودى جنبه هيساعده يتخطي ده"

سمعت عن مصطلح I can fix him complex

الفكرة ببساطة، أننا في احتياجنا للحب نقنع أنفسنا بقدرتنا على علاج مشاكل من نحبهم والموضوع قد يكون له أصول عميقة راسخة في نشأتنا كفتيات. تتم تربية الفتيات على فكرة الرعاية والاهتمام كأمهات المستقبل، ويكبر الفتيان وهم يتوقعون هذا النوع من المعاملة من كل امرأة في حياتهم.

مع الوقت تتطور فكرة " المنقذ " التي تحدثنا عنها أولاَ إلى أن يصبح مفهوم "إصلاحه"”Fix him” يجعلنا نشعر بأننا نقوم بدورنا الرومانسي المطلوب وفي المقابل نشعر بأننا نستحق أن نكون محبوبات ممن حولنا بشكل عام ومن الشريك بشكل خاص.

وعادة ما تأتي الرغبة في "إصلاح" الناس(رجالا ونساءً)، أو عدم رغبتهم في تجربة الألم، من النوايا الحسنة. فلا شك أن أعمال اللطف والرحمة تجعل العالم مكانًا أفضل.

"المصلحون"”Fixers” ذوي النية الجيدة غالبًا ما تنبع حاجتهم للتدخل والمساعدة من تجاربهم الخاصة في الحاجة إلى المساعدة ومحاولاتهم تجنيب من يحبون ما مروا به من ألم وعلى الرغم من أنه طيبون ورحيمون حقًا، إلا أنهم بحاجة أيضًا إلى الشعور بالحاجة إليهم، بمعنى آخر، فإنهم يلبون حاجة قد تكون أنانية أثناء مساعدة الآخرين. إنهم يستمتعون بحل المشكلات وتقديم الحلول والعمل كمنقذين وهو أمر في أوقات كثيرة قد يكون يحتاج بدوره إلى مساعدة وعلاج.

فصدقًا، إن الواقع في كثير من الأحيان لا يُمكنك حتى من تغيير نفسك، على الرغم من أنك تريد التغيير ولديك السيطرة الكاملة عليك! فتخيل مدى صعوبة إصلاح شخص آخر، فمحاولة إصلاح الآخرين يمكن أن تستغرق قدرًا كبيرًا من الوقت، بالإضافة إلى الطاقة العقلية والجسدية والعاطفية.

في حين أننا نحن جميعًا بالغون ويجب أن نتعلم تحمل المسؤولية عن اختياراتنا وأفعالنا. إذا كنت تتحمل المسؤولية باستمرار نيابة عن شخص آخر لحمايته من العواقب، فليس هناك دافع له للتغيير. على الرغم من أنك قد تعتقد أنك تقوم بعمل جيد، إلا أنك لا تساعد في تحسين وضعهم.

وغالبًا ما يجد "المصلحون" صعوبة في التوقف عن الرغبة في تحسين الشخص ومن الضروري أن تتعلم قبول الناس كما هم، وليس كما تريدهم أن يكونوا.

كما يجب أن نتعلم كيفية معرفة الفرق بين العلاج والإصلاح. فما نملكه هو أن نساعد شخصًا ما على التعافي والعلاج مع المتخصصين من خلال توفير مساحة آمنة، ومن خلال الاستماع بانتباه، ومن خلال التدريب والتوجيه، ولكن لا تحاول إصلاحه.

ونصيحتي أخيرًا، اعمل على شفاءك، وساعد الآخرين على الشفاء من وضعك أنت بدلاً من موقف الاحتياج الخاص بهم وبك، فأفضل دليل يقود إلى قمة الجبل هو الشخص الذي تسلقها بالفعل.

 

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة