"في السنوات الأخيرة، هناك اهتمام من الحكومة بالأشخاص ذوي الإعاقة، وهناك دستور يحتوي على ثماني مواد تتحدث عن الإعاقة، وقانون جديد نعمل على إصداره.. هناك بعض الأدوات والآليات التي تجعل مصر في طريق النظرة إلى الإعاقة وتطورها لحصول المعاقين على مكانهم في المجتمع، ولكن لدينا الكثير من الجهد".
هكذا لخص مصطفى عطية، مدير منظمة "أهل مصر" وعضو منظمة "7 مليون"، رأيه في وضع ذوي الهمم البالغ عددهم في مصر 10.7 مليون نسمة، يحق لـ 2.5 مليون منهم التصويت في الانتخابات الرئاسية التي دخلت يومها الثاني، بينما ينتظرها يوم آخر لاستكمال أعمالها في الداخل.
فكيف مهدت الهيئة الوطنية طريق الانتخابات لهؤلاء؟
ينظم قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، حقوقهم السياسية والنقابية، وذلك بالنص على "مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 45 لسنة 2014 بإصدار قانون بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، تتخذ الجهات المعنية الإجراءات الخاصة بعمليات الترشح والتصويت في الانتخابات والاستفتاءات بجميع أنواعها والأدوات الكفيلة بإتاحة وتيسير مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في هذه العمليات، بما في ذلك الحق في الاستعانة عند الاقتضاء بمرافقين أو مساعدين يختارهم هؤلاء الأشخاص".
تجري مصر انتخاباتها الرئاسية في الداخل على مدار 3 أيام، انطلقت أمس الأحد وتستمر إلى يوم غدٍ الثلاثاء، بمشاركة 60 مليون مصري ممن يحق لهم الاقتراع لاختيار رئيس مصر المقبل بين 4 مرشحين، هم: عبد الفتاح السيسي، وفريد زهران، وعبد السند يمامة، وحازم عمر.
وبعيدًا عن المنافسة وفرص المرشحين وجدية الانتخابات التي قد يختلف البعض حولها، فإن الأكيد في هذه المنافسة أنها شهدت جهدًا حكوميًا يتماشى مع عزم الدولة على تغيير التعامل مع ذوي الهمم على وجه التحديد، خاصة فيما يتعلق بتيسير إتاحة مشاركتهم في أهم حق كفله لهم الدستور المصري، الذي حظي بـ 8 مواد تناقش حقوقهم.
ماذا قال "القومي للإعاقة" عن انتخابات 2024؟
هذا التغير في شكل الانتخابات الحالي فيما يتعلق بمشاركة ذوي الهمم، أكدته إيمان كريم، المشرفة العامة على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة. وقد أشارت إلى خطة يتم تنفيذها مع الهيئة الوطنية للانتخابات ووزارة التضامن الاجتماعي، لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة بالعملية الانتخابية الحالية ومن ثم اعتمادها بالاستحقاقات المقبلة.
هذه الخطة التي تشير إليها مشرفة المجلس القومي لذوي الإعاقة تتضمن تسهيلات، تشمل ذوي الإعاقة وكبار السن والفئات غير القادرة في الانتخابات، ذكرها بيان صادر عن وزارة التضامن بالتعاون مع الهيئة الوطنية للانتخابات والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وتتضمن:
1- إعداد وتصميم نموذج الاقتراع بطريقة "برايل" الخاصة بالكتابة للمكفوفين من أجل تيسير الاقتراع السري لذوي الإعاقة البصرية.
2- العمل على توفير خدمة "فيديو كول" المقدمة من المجلس لذوي الإعاقة السمعية لمعرفة اللجان الانتخابية، حيث سيتم توفير لغة الإشارة داخل اللجان من خلال "ملصقات" تسهل للأشخاص من ذوى الإعاقة السمعية التعرف على آلية التصويت.
3- توفير مقاطع فيديو وأفلام قصيرة توعوية لحث ذوي الاحتياجات الخاصة على المشاركة في التصويت ومترجمة بلغة الإشارة.
4- تأمين مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية إن احتاج الأمر ذلك.
5- جعل المقار الانتخابية في الأدوار الأرضية.
6- مساعدة الهيئة في تثقيف الناخبين من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بأهمية المشاركة في العملية الانتخابية.
7- تبادل الإصدارات والمطبوعات في مجال التوعية السياسية.
8- المشاركة في التغطية الإعلامية لكل أنشطة الهيئة الوطنية للانتخابات، وترجمتها بلغة الإشارة.
9- الإشارة في التوعية التلفزيونية والإذاعية إلى توفير نموذج الاقتراع بطريقة "برايل".
10- وضع لافتات في مقار العملية الانتخابية توضح كيفية خطوات إبداء الرأي بلغة الإشارة.
11- مساعدة الهيئة في تجهيز لجان التصويت بما يتناسب مع طبيعة كل إعاقة.
12- توفير غرفة عمليات داخل المجلس لمتابعة العملية الانتخابية لتلقي الشكاوى بخصوص أية صعوبات تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة في العملية الانتخابية.
ومن بين الوسائل التي سيتم استحداثها لذوي الإعاقة المختلفة، في الاستحقاق الانتخابي المقبل، تفعيل قرار من الهيئة الوطنية للانتخابات بزيارة منزلية للإعاقات المختلفة والشديدة. وذلك وفقًا لقانون حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي ينظم الحقوق السياسية والنقابية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. حيث نص القانون الذي أصدره مجلس النواب المصري في ديسمبر 2017 على أن تلتزم الدولة بتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بكافة الحقوق السياسية التي يتمتع بها الآخرون، وتتخذ الجهات المعنية الإجراءات الخاصة بعمليات الترشح والتصويت في الانتخابات والاستفتاءات بجميع أنواعها والأدوات الكفيلة بإتاحة وتيسير مشاركة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في هذه العمليات، بما في ذلك الحق في الاستعانة عند الاقتضاء بمرافقين أو مساعدين يختارهم هؤلاء الأشخاص.
لكن، هل المدارس والمشرفين على الانتخابات مستعدين للتعامل مع ذوي الهمم؟
بعد إعلان وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع الهيئة العامة للانتخابات والقومي للإعاقة استعدادهما لمشاركة ذوي الهمم للانتخابات الرئاسية، طرح بعض ذوي الهمم (إعاقات مختلفة) على جروبات خاصة بمنصة "فيسبوك" سؤال: هل المدارس والمشرفين على الانتخابات داخل اللجان مستعدين للتعامل مع ذوي الهمم؟.
مبرر سؤالهم ما يواجهون في حياتهم اليومية من صعوبة في التعامل الإنساني مع الموظفين الحكوميين، وعدم تهيئة أغلب المصالح الحكومية لمشكلات صعوبة الحركة بما يشمل غياب المصاعد الخاصة بهم وتوفير وسائل التعامل معهم وفقًا لإعاقاتهم.
لم يجب المسؤولون عن تهيئة جميع المصالح الحكومية لاستقبال ذوي الهمم، إلا أن بعضهم أشار -طالبًا عدم ذكر اسمه- إلى بروتوكول تعاون عقدته وزارة التضامن في سبتمبر الماضي مع الهيئة الوطنية للانتخابات والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، والذي ينص على تعزيز التعاون في إدارة وتنفيذ خدمة الربط الشبكي المطلوبة لتبادل بيانات الأشخاص ذوي الإعاقة بين الأطراف الثلاثة، مصنفة بالقطاع الجغرافي وبالفئة العمرية وبالنوع الاجتماعي، بما يتفق مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والدستور المصري الذي يكفل حقوقهم. حيث تسهم وزارة التضامن بمنح الهيئة الوطنية للانتخابات قاعدة بيانات الأشخاص ذوي الإعاقة وإعداد الرائدات الاجتماعيات لتثقيف المواطنين والتوعية بأهمية ممارسة حقوقهم.
كذلك يتضمن البروتوكول توفير الكوادر الشبابية المؤهلة والمدربة من الجنسين لدعم ومساندة الأشخاص ذوى الإعاقة فى الاستحقاقات الانتخابية والاستفتاءات وذلك بتوجيه الهيئة الوطنية للانتخابات بما يتلاءم مع نوع الإعاقة وشدتها وتجهيز البنية الفنية التحتية والبرامج الإلكترونية. مع العمل على توفير آليات تيسير مشاركة ذوي الإعاقة في الاستحقاق الانتخابي.
وقد أطلق المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة بالتعاون مع الوزارة مبادرته التوعوية "صوتك حقك" وهدفها كان حث الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وذويهم على المشاركة الإيجابية في الانتخابات الرئاسية، وتم بثها بلغة الإشارة.