حقوق الحيوان التاريخية

 

يحتفل العالم بيوم حقوق الحيوان في العاشر من ديسمبر من كل عام وذلك تزامنًا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان. تم اختيار هذا التاريخ للتأكيد على ترابط حقوق الإنسان بحقوق الحيوان وضرورة إحسان معاملة الحيوان لما في الأمر من قيم إنسانية. يعد اليوم العالمي لحقوق الحيوان بمثابة تذكير لأن كل الحيوانات سواء وكلهم يستحقون نفس الدرجة من الحب والاحترام والرفق.

هناك من يرى بعض الحيوانات أفضل من الآخرين، يهتمون بالرحمة مع القطط والكلاب بينما يتم تعذيب باقي الحيوانات في المزارع وإجبار الحيوانات الأخرى على العمل المستمر كالأحصنة والجِمال حتى يأتي اليوم العالمي لحقوق الحيوان لنشر الوعي حول الرفق واللين بالحيوان تمامًا كما في اتفاقية حقوق الإنسان التي تنص على حرية التعبير والمساواة بين الأفراد.

ما هي أخلاقيات حقوق الحيوان؟

في عام 1993 تم الإقرار بخمس معايير لتحقيق حقوق الحيوان وفقاً لاحتياجاته ونظراً لأنه مخلوق بلا صوت وهذه المعايير هي الحق في تلبية احتياج الحيوان من الماء والطعام وهنا يؤخذ في الاعتبار نوع الحيوان وسنه واحتياج جسمه من المغذيات المختلفة. اهتمت المادة الثانية بالحق في الراحة بتوفير أماكن ملائمة للحيوان تلائم ظروفه سواء كان الحيوان في حاجة إلى أسرة مريحة أو عن طريق تهوية ونظافة الأماكن مع ضرورة الطعام والشراب وهذا سواء كان في ملاجىء الحيوان أو في المزارع. بينما الثالثة كانت عن الحق في تلقي العلاج من الأمراض والإصابات والألم، يتم تحقيق هذه المادة بتوفير رعاية صحية والحرص على الكشوفات الدورية للحيوانات لسرعة معالجة أي إصابات أو مشاكل صحية عند وجودها وذلك لضمان الحد من انتشار الأمراض.

المادة الرابعة تنظر في الحق في التعبير عن السلوكيات الفطرية فلكل حيوان سلوكه الفطري، فالقطط على سبيل المثال تميل للخربشة، وهناك من يحب السباحة والركض وفي المادة الرابعة هناك توصية على ضرورة ممارسة الحيوانات لسلوكياتهم وأنشطتهم الطبيعية. يجب توفير مساحات وأماكن كافية لضمان ممارسة الحركة.

الحق في الصحة النفسية: هذه المادة تؤكد على أهمية الصحة النفسية للحيوان بنفس أهمية الصحة الجسدية. يتطلب تحقيق إحساس الحيوان بالحماية والأمان توفير بيئة آمنة بعيًدا عن تكديس أرقام كبيرة من الحيوانات في مساحات ضيقة، بل يجب مراعاة توفير مساحة ملائمة لأعداد يسهل على المزارعين رعايتها.

على الرغم من سن هذه المواد إلا أن 75% من حدائق الحيوانات ومؤسسات الأحياء المائية حول العالم لا تطبق أيًا منها ويتم تقدير أعداد سوء معاملة الحيوان، بحيوان يساء إليه كل دقيقة. بينما في السيرك يقضي الحيوانات حياتهم في سجن مستمر وكأنها عقوبة بالسجن مدى الحياة. وبالنظر إلى كل هذه المعطيات تصبح الإحصائية التي تقول بوفاة 50 مليون حيوان نتيجة تعذيب منذ عام 1990 حتى هذا العام منطقية.

الرفق بالحيوان في مصر

يلقى ملف حماية الحيوان تهميشاً واضحاً في مصر، فيعد الحيوان أقل أهمية من الإنسان مما يؤدي إلى ظهور المزيد من التصرفات الهمجية نحو الحيوان. رفاهية الإنسان والحيوان ليست قضيتين منفصلتين بل هما وجهان لعملة واحدة فلابد للإنسان الارتباط بجميع مظاهر الطبيعة وتأملها بدلاً من العبث بها وإهانة الموارد وتعذيب الحيوان. أثارت حادثة إلقاء عامل بأحد المطاعم الشهيرة قطة تحت السيارات لتلقي القطة مصرعها ثم انتشار مقطع تيك توك لتعذيب شاب لقطة، الرأي العام وظهر بعض المحامون المختصون في قانون الجنايات للتأكيد على وجود قانون يضمن حماية أرواح الحيوانات فطبقاً للمادة 355 من قانون العقوبات فإنه:

" يعاقب بالحبس مع الشغل كل من قتل عمدًا بدون مقتضى حيوانًا من دواب الركوب أو الجر أو الحمل أو من أي نوع من أنواع المواشي أو أضر به ضرراً كبيراً."

بينما تنص المادة 357 من قانون العقوبات على: "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه كل من قتل عمدا بدون مقتض أو سم حيوانا من الحيوانات المستأنسة غير المذكورة في المادة 355 أو أضرّ به ضررا كبيرا"

قام المختصون بتقديم تفسير لهذا القانون بأنه يضمن حياة جميع الحيوانات سواء كانت حيوانات مملوكة لأحد أو قاطنة في الشوارع.

حملات لتسميم وقتل الحيوانات في مصر

على الرغم من وجود قانون لحماية الحيوان فغالباً ما نرى حملات ممنهجة من الحكومة لتسميم وقتل حيوانات الشارع. تكون الكلاب في معظم الأحوال هي الهدف من التسميم ولكن نشر السم في الشوارع يؤدى إلى تسميم العديد من الحيوانات الأخرى ومنها الحيوانات الأليفة وقد يكون الأطفال ضحايا أحياناً.

نشر السموم والعقاقير المسمومة ليست طريقة حكيمة لتقليل أعداد الحيوانات بل بالعكس، نشر هذه السموم يخل بالنظام البيئي وينشر الإصابات فضلاً عن نفوق الحيوانات المقتولة الذي يساعد على نشر المزيد من الأمراض والملوثات. وفقاً لمنى خليل رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان فإن عدد الكلاب الضالة يقدر بنحو 6.5 مليون. يتم تنفيذ حملات قتل الكلاب خوفاً من انتشار الأمراض المنقولة عن الكلاب كداء الكلب ولكن عند النظر في تجارب دول أخرى فنرى أن قتل الكلاب لم يحد من أعدادهم بل كانت الأعداد تتزايد بشكل ملحوظ. على سبيل المثال الهند التي تعد صاحبة أكبر عدد من كلاب الشوارع 79.9 مليون وينظر للكلب في هذه الثقافة على أنه حيوان مفترس بسبب انتشار السعار وتسجيل حالات عضة كلب، في 2001 تم سن قانون يمنع قتل الكلاب وتم تكثيف الجهود وتنسيقها مع الجهات المعنية بالرفق بالحيوان كالملاجىء ومنظمات الإنقاذ وذلك لتعقيم وتطعيم الكلاب للحد من انتشارهم أولاً ثم الحد من انتشار الأمراض بينهم.

بدأ هذا الاتجاه في الظهور في مصر، فالجهود الفردية للاهتمام بحيوانات الشارع أصبحت ظاهرة ومنتشرة. في مصر. أصبح مشهد إطعام حيوانات الشارع عادياً حتى أصبح من ضمن مشاهد المسلسلات وكأنها ثقافة شعب منذ الأزل.

فعلى الرغم من وجود حوادث تعذيب وقتل حيوانات متتالية في مصر إلا أن هناك جهود من الأفراد لنشر الوعي عن حيوانات الشارع بالإضافة إلى وجود ملاجىء حيوانات ومنظمات تابعة لأفراد تهدف إلى إنقاذ الحيوانات .

استغلال وتعذيب حيوانات المزرعة

زاد وعى الإنسان المعاصر بما يجرى في المزارع من سوء أحوال صحية ونفسية للحيوانات. نصوص تحقيق حقوق الحيوان تنص على توفير كل ما يحتاج إليه الحيوان سواء كان أليفاً أو ينتمي إلى ملجأ أو مزرعة إلا أنه عند الاطلاع على ما يجري خلف أسوار المزرعة فلا نجد إلا التعذيب المستمر بداية من فرم الكتاكيت الذكور أحياء حتى تجويع الأبقار والدواجن وحقنهم بالكثير من هرمونات النمو. حياة الأبقار والدواجن تصبح قصيرة داخل مصانع اللحوم والبيض والألبان. ترتبط هنا حقوق الحيوان بالإنسان، فالمستهلك على الأغلب لا يدري مدى التعذيب والمعاناة التي مر بيها الحيوان لإنتاج الطعام الذي يتم استهلاكه يومياً بالإضافة إلى الأضرار الصحية الجسيمة لمنتجات تستمد قيمتها الغذائية من حقن الحيوان المستمر بالهرمونات والمغذيات والمضادات الحيوية.

نظرية تفضيل القطط والكلاب على سائر الحيوانات وتطبيع تعذيبهم وتجويعهم داخل المزارع هي في الأصل فكرة غربية فدخول الاحتلال إلى الثقافات الزراعية أدى إلى تغيير منطق الفلاح الذي يهتم بحيواناته التي تعينه على العمل في الحقل دون توجيه الاستغلال والإهانة لهم. اليوم حتى المزارع الصغيرة التي يرعاها الفلاح أصبحت أماكن غير آمنة على الحيوانات فيتم قص ريش الدواجن وأحياناً قد يصل الأمر إلى قص أصابعهم لتمييزهم إن فقدوا. تعاني الأبقار في هذه المزارع الصغيرة كالمزارع الكبيرة تماماً فيتم حرمانهم من صغارهم لتوفير اللبن للصناعة مما يؤدى إلى حالة نفسية سيئة للأم وللصغير معاً. في المرة القادمة عند زيارتك لأي مزرعة عليك التأكد من مصادر طعامك فالإحصائيات تشير إلى أن 97% من حالات تعذيب حيوان حتى الوفاة تحدث داخل هذه المزارع.

ارتباط الإنسان بالحيوان:

لا شك أن رفاهية الإنسان والحيوان مرتبطة ومنذ عام 2020 أصبحت البشرية أكثر شعوراً بالضيق والاكتئاب لما سببه الإغلاق بسبب فيروس كورونا المستجد. منذ عام 2020 حتى اليوم زادت نسب الإساءة للحيوان ففي المملكة المتحدة زادت النسبة بمعدل 16% وأغلب ضحايا هذا العنف هم الكلاب. في يناير وفبراير من عام 2021 تم الإبلاغ عما يقرب من 600 حالة تعذيب حيوانات أليفة وهذا ما جعل الأراء تذهب إلى القول بأن كورونا سبب المزيد من السلوك العدواني لدى البشر.

توصل ال FBI إلى متلازمة تعذيب الحيوانات لجرائم العنف المنزلي، فالمنزل الذي يتم إهانة المرأة والأطفال فيه على الأغلب يتم تعذيب الحيوانات فيه أيضاً وذلك حيث شكلت جرائم تعذيب الحيوانات نحو 28% من جرائم العنف وتم القبض على 150 رجل لارتكابهم هذه الجريمة وكان من بينهم 128 مرتكب لجرائم عنف أخرى كالسرقة والقتل والاغتصاب.

 

1 تعليق

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة