أكد المستشار محمد سمير المتحدث الرسمي للنيابة الإدارية أن الضغط والجهد الذي بذلته المبادرات والمؤسسات المعنية بقضايا وحقوق المرأة دفع في اتجاه تحويل التحرش من مجرد جنحة يُعاقَب عليها بالحبس إلى جناية يُعاقَب عليها بالسجن والغرامة.
وقال المستشار سمير في مؤتمر "الابتزاز والإكراه الجنسي الإلكتروني" لمركز "تدوين"، الذي عقد أمس الأربعاء بالقاهرة، إن هذه الجهود كان لها دور كبير في " قدرتنا على التعامل مع قضاا التحرش بشكل مختلف"
وفي المؤتمر، استعرض الباحث أحمد بدر الدراسة التي أعدتها الدكتورة أمل فهمي المدير التنفيذي للمركز والتي تلقي الضوء على حجم انتشار هذا النوع من الحوادث، بالتوازي مع التوسع المستمر في استخدام الإنترنت ووسائل الاتصال الرقمي، وأثرها البالغ على الضحايا جسديا ونفسيا، وآليات الدولة في الاستجابة لهذا النوع من الجرائم قانونيا وتشريعيا.
قال بدر ، على الرغم من أن التكنولوجيا الرقمية ساهمت في تعزيز المساواة الجندرية وتمكين المرأة بشكل واضح، لكن التطور السريع في آلياتها إلى جانب التوافر الواسع النطاق للكاميرات بأجهزة الموبايل والكومبيوتر، مع إمكانية إخفاء الهويات عبر الإنترنت وانتشار الأسماء المستعارة، مع محدودية الضوابط لمقدمي الخدمات، كل هذه العوامل ساهمت في خلق بيئة خصبة للابتزاز الإلكتروني وانتشار هذا النوع من الحوادث عبر الفضاء الرقمي.
اقرأ أيضًا:أزمات الصحفيين والإعلاميين في الربع الثالث من 2023
ركزت الدراسة على عدد من الإحصائيات كان أهمها رصد وقائع الابتزاز المنشورة في الصحافة المصرية خلال الفترة الزمنية المذكورة، وهي (169) واقعة 50.3% منها خلال عام 2022، كما أن التوزيع الجغرافي لهذه الوقائع كشف أن محافظة القاهرة واحدة من أعلى المحافظات التي شهدت هذه الحوادث خلال نفس الفترة الزمنية بنسبة 19.5%، تليها محافظة الجيزة بنسبة 15.9%، ثم الشرقية بنسبة 13.6%.
وفيما يتعلق بخصائص الضحايا أوضحت الدراسة أن غالبيتهم كانوا من الإناث بنسبة 82.9%، في مقابل 10.3% من الذكور، أما فيما يتعلق بفئتهم العمرية فكانت الفئة من 11-20 عاما هي الأعلى بنسبة 14.1% من إجمالي الحوادث المرصودة، تليها الفئة العمرية من 21-30 عاما بنسبة 6.4%.
وإلى جانب ما أوضحته الدراسة من خصائص الضحايا، اهتمت بإلقاء الضوء على طبيعة الجناة الذين ارتكبوا هذه الحوادث، فمن حيث الجنس تبين أن 80.1% من مرتكبي هذه الحوادث هم من الذكور، بينما 12.7% منهم من الإناث، أما عن فئتهم العمرية اتضح أن 10.5% منهم تتراوح أعمارهم بين 21-30 عاما، وأن 9.2% منهم في الفئة العمرية بين 11-20 عاما!.
أما عن الأساليب التي استخدمها الجناة في ابتزاز الضحية والغرض منها، فقد أظهرت الدراسة أن أكثر من 72% من الجرائم استخدم فيها المبتزون الصور الشخصية ذات الطابع الجنسي الخاصة بالضحايا، يليها استخدام مقاطع الفيديو الشخصية ذات الطابع الجنسي أيضًا للضحية بنسبة 34.9%، وذلك لإجبارهم على فعل أشياء مختلفة أتت الدراسة على ذكرها أيضًا، يتصدرها الابتزاز لغرض مادي بنسبة 56.8%، ولغرض جنسي بنسبة 12.4%. أما 21.9% من غرض الابتزاز كان غير معلوم في الوقائع التي تم رصدها.
فسر بدر وجود عدد من النسب غير المعلومة في الدراسة بأن الصحف -وهي المصدر الوحيد للمعلومات في هذه الدراسة في ظل غياب البيانات الرسمية- لم تكن تنشر بيانات كاملة وتفاصيل دقيقة عن جميع الضحايا، وهو الأمر الذي علق عليه المستشار "محمد سمير" بأن نسب هذا النوع من الجرائم على أرض الواقع أعلى بكثير من الموجود في الصحف، ولكن لحساسية هذا النوع من القضايا تخشى الضحايا من التشهير في وسائل الإعلام، كما أن خوف الضحايا من ذويهم ومن المجتمع يمنعهم من الإبلاغ عن هذا النوع من الجرائم.
بدوره تناول سمير القانون 175 لسنة 2018 -قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات- كأحد آليات الدولة لتعزيز حماية المجتمع من الجرائم الإلكترونية، معلنًا علمه بعدم إنفاذ هذا القانون بالشكل الجيد، وذلك بسبب مشاكل في التوعية عند بعض رجال القانون الذين لا تزال تحكمهم ثقافة المجتمع الشرقي، قائلا: "احنا بنحاول نغير فِكر مجتمع بالكامل بيلوم الست دايما وده شيء مش سهل أبدا، لكن التوعية المستمرة بتساعد على ده، وتوجد بالفعل برامج لرفع الوعي بالنوع ده من الجرائم داخل مؤسسات تنفيذ القانون، لكن نسب الاستجابة تتفاوت من شخص لآخر".
وأكد سمير على أهمية إنشاء نيابات متخصصة لجرائم الابتزاز الإلكتروني لتفادي عرضها في النيابات العادية، ما سيسهل على المبلّغات بالذهاب إليهن مباشرة والحفاظ على خصوصيتهن، كما أشاد "سمير" بالدور الفاعل الذي تقوم به المبادرات النسوية والمؤسسات والمراكز المعنية بقضايا وحقوق المرأة، في محاولاتها الحثيثة والمستمرة لدعم المرأة ورفع الوعي المجتمعي وتسليط الضوء على القضايا التي تعطل المرأة وتحد من تمكينها بشكل كامل.
"محمد اليماني" رئيس مجلس أمناء حركة "قاوم"، وهي أول مؤسسة مصرية عربية لمحاربة الجرائم الإلكترونية ودعم ضحايا الابتزاز والتحرش الإلكتروني، تأسست على الفيس بوك في 2020 يقول عن سبب تأسيسها:"بنت معرفهاش عندها 16 سنة اتعرضت للابتزاز الإلكتروني وكلموني زمايلها عشان أنقذها، لكن من الخوف البنت انتحرت وده قهرني وحسيت بظلم شديد، وخلاني أقسم وآخد عهد على نفسي إني هحارب الابتزاز الإلكتروني وهاكسر حاجز الخوف".
يقول "اليماني" أنه يعتمد الطرق والحلول الودية في بداية المشكلة، وإذا لم يستجب الأفراد لهذه الحلول، يلجأ مباشرة للقانون، مؤكدًا عن الوصول لحلول لآلاف المشاكل التي تصدت لها المؤسسة.