شعب فلسطين.. الشعوب الأصلية والأقليات

 

مثلكم جميعًا… قاومت بكل الأشكال الموت بمحاولات الحياة ولم أفلح. سيطرت أصوات وصور الموت على خلايا عقلي. الموت الذي تشكل وتنوع وتكرر على مدى 75 عامًا. عاصرنا حوالي عقدين متتابعين منهم، نحن جيل الهزائم المتكررة للحياة.. وجيل المحاولات المستمرة أيضًِا للحياة. جيل الثورة والموت والجنائز والمشارح والزنازين والتعذيب والتهجير والوحدة.

توقفت عن العمل مهما حاولت دفع نفسي للاستمرار. خاصة أني لطالما رهنت نفسي وحياتي للشيء الوحيد الذي أظن أني أجيده. الكلمة.

عملي وحياتي واعتقاداتي كلها مبنية على احترام الكلمة. وقوتها. وحريتها، مهما تكبلت ومهما متْ. أحافظ لآخر نفس على حرية وحياة “الكلمة”.

إلا أنني مثلكم أيضا جميعًا. شاركتكم “الخيبة” من السقوط المدوي لاحترام أهمية الكلمة في مؤسسات إعلامية دولية لها تاريخ طويل من العمل المهني، اختاروا الصمت الشيطاني أو التحريض بخطابات كراهية وتلاعب بالحقائق ضد الطرف الأضعف الذي لا يملك صوت.

فصارت كلمتي معلقة على حبالي الصوتية. لا أدري هل تموت أم تنجو. حاولت بلعها على غضاضتها. أبت وارتجعت تذكرني، أن الأمر كله الذي تحملت لأجله كل شيء ولم يستوعبه الكثيرون. أصروا على وضعي في قوالب أو تجميعي مع “شلل” بعينها أو تقييدي باعتقاداتهم هم عما يجب أن أكون أنا عليه!

تذكرني أن الأمر كله الذي شابت لأجله رأسي وعانى جسدي فيه الضعف هو أن أقول الكلمة لأجل من لا يملكون الصوت. لذلك هذا المقال في المجموعة عن الشعوب الأصيلة وهم نوع من الأقليات التي نتحدث عنها. وكما سبق لنا توضيح مفهوم الأقليات من حيث العِداد والقوة فإن الشعب الفلسطيني لا ينطبق عليه فقط أنه الشعب الأصيل بل أيضًا هو أقلية.

مختصر “مخل” تاريخي عن الاستعمار الإسرائيلي لفلسطين

“التاريخ بيكتبه الكسبان” وقد رأينا مرارًا وتكرارًا كيف يستطيع الكسبان تزوير الحقائق كلية ومع الوقت تحول أكاذيبه لتاريخ يدرس. ليس بالحدث البعيد أبدًا عن قلوبنا ثورة يناير ٢٠١١ واعتراضها على الحكم البوليسي والعسكري والثيوقراطي “الديني” ومع ذلك تم تزوير تاريخنا الشخصي وتحويله حتى أن الكثير من الفيديوهات والصور والوثائق تم إزالتها من الفضاء الالكتروني وتم تدريس صيغ ملتوية لما حدث في كتب التاريخ على الأطفال الصغار وبماكينة إعلامية ضخمة تم تشويه الحقائق وتحويل الجاني إلى بطل والضحايا إلى مجرمين. لهذا سهل علينا استيعاب ما حدث في القضية الفلسطينية على مدى ٧٥ عامًا. ليس في الجانب الغربي من العالم فحسب بل أيضًا في الشرقي.

بدأت عمليات الهجرة اليهودية إلى فلسطين في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ومع تحقيق التموضعات الصهيونية في المناطق الفلسطينية، تصاعدت التوترات بين السكان الفلسطينيين والمستوطنين اليهود. تصاعدت هذه التوترات بعد صدور وعد بلفور عام 1917 “وعد من لا يملك لمن لا يستحق”، الذي وعد فيه الحكام البريطانيون بدعم إقامة “موطن قومية للشعب اليهودي” في فلسطين.

في عام 1947، أصدرت الأمم المتحدة قرارًا يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين: دولة يهودية ودولة عربية، بالإضافة إلى نظام دولي خاص بالمدينة المقدسة القدس. أعلنت إسرائيل عن قيامها كدولة مستقلة في 14 مايو 1948، وهو ما أدى إلى اندلاع حرب عربية إسرائيلية. هذه الحرب أدت في النهاية إلى نكسة 1948 التي أدت إلى توسيع الدولة اليهودية بمساحات أكبر من الأراضي الفلسطينية.

وحتى هذا القرار الخاص بتقسيم فلسطين لدولتين لم يتم تنفيذه! فيما يبدو بشكل واضح أن “إسرائيل” التي تنتهك بلا توقف كافة المواثيق والقوانين الدولية لن تتوقف. حولت غزة إلى سجن كبير ومنعت الحق في التنقل عن شعب غزة وارتكبت جرائم حرب متكررة ودموية ضد أهلها. سجنت وعذبت أهلها تحت مسمى الإرهاب، انتهكت حقوقهم كشعب أصيل وحقوقهم كأقليات من حيث السلطة والقوة وعملت على إبادة عرقية ودينية لهم في انعكاس قبيح مؤلم لجريمة الهولوكوست.

هذه الأحداث هي بداية مرحلة الاحتلال الصهيوني في التاريخ الحديث. التاريخ الذي لا مجال له هنا لإعادة قصه لكني أدعوكم جميعًا لإعادة قصه والتحقق منه وإذا أمكن ترجمته ونشره.

مفهوم الشعوب الأصيلة.. ماذا يعني؟

مصطلح “الشعوب الأصيلة” يشير عمومًا إلى الشعوب التي تعيش في منطقة معينة منذ فترة طويلة، وغالبًا ما يرتبط هذا المفهوم بالتاريخ والثقافة والروابط التاريخية بالأراضي التي يسكنونها. وتعتبر هذه الشعوب من الجوانب الهامة للتنوع الثقافي والإرث الثقافي في العالم.

ويُربط غالبًا بالمفهوم الحضري أو القروي القائم على الثقافات التقليدية والأساليب التقليدية للعيش والتعايش مع البيئة المحيطة. تشمل هذه الثقافات الأمور مثل اللغة والأساطير والأنظمة الاجتماعية والديانات والطقوس.

الفلسطينيون ليسوا أول شعب يصمت العالم على إبادتهم كشعب أصيل

هناك العديد من الشعوب الأصيلة في مختلف أنحاء العالم التي واجهت محاولات إبادة أو تهجير من قبل الاحتلال أو السلطات القائمة. ونذكر منهم…

  • الهنود الحمر (السكان الأصليون في أمريكا الشمالية):

منذ القرون القديمة حتى الوقت الحاضر. مع وصول المستوطنين الأوروبيين إلى القارة الأمريكية في القرون السابقة، بدأت عمليات الاستعمار واستيلاء المستوطنين على أراضي الهنود الحمر. تباينت الثقافات والديانات بين المستوطنين الأوروبيين والهنود الحمر، مما أدى إلى تصاعد التوترات والصراعات. وشهدت القارة الأمريكية العديد من الحروب بين المستوطنين والهنود الحمر بما في ذلك حروب التمهيد وحروب الانتقام. هذه الحروب أسفرت عن سقوط الكثير من الضحايا. ثم تبنت الحكومة الأمريكية في القرون الـ 19 والـ 20 سياسات ترحيل قسري للهنود الحمر عن أراضيهم التقليدية. وكانت هذه السياسات تهدف إلى تمهيد الطريق للاستيطان الأوروبي.

والأمر نفسه وقع على الشعب الأصيل “الأبوريجيين في أستراليا”. حيث تعرض الأبوريجيون للاستعمار الأوروبي وتهجيرهم وفقدان أراضيهم التقليدية. تم تنفيذ سياسات تمييزية وإبادة ثقافية في العصور الحديثة.

  • الروهينجا في ميانمار:

تاريخ حديث، خاصة منذ القرن العشرين. إبادة الروهينجا في ميانمار هي حدثٌ مأساوي ومعقد، فالروهينجا هم مجموعة إثنية ودينية في ميانمار، إلا أن السلطات تنكر حقوقهم كمواطنين وتعتبرهم “غير شرعيين” أو “مهاجرين غير قانونيين”. يتم تمييزهم بسبب دينهم الإسلامي واختلافهم العرقي والثقافي عن الأغلبية البوذية. في ميانمار، تُظهِر السياسات الحكومية عدم اعترافها بالروهينجا كمواطنين ميانماريين، مما يمنحها مساحة لتنفيذ سياسات تهجير وقمع.

وشهدت مناطق تواجد الروهينجا نزاعات واضطرابات عنيفة بينهم وبين القرويين البوذيين، مما أسهم في زيادة التوترات والعنف. وزاد الوضع سوءً بقلة التدخل والوساطة الدولية في الصراع وفي توفير الحماية والمساعدة للروهينجا.

أشاعت السلطات في ميانمار خطاب كراهية تحريضي ضد الروهينجا لأغراض سياسية تهدف إلى توجيه الانتباه بعيدًا عن القضايا الاقتصادية أو السياسية الأخرى.

هذا كله إلى جانب غياب التدخل الدولي الفعال، ساهم في الأحداث الكارثية التي تعيشها الروهينجا. تم توثيق انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل والاغتصاب والتهجير الجماعي. حيث تشير التقارير والأرقام الأولية من المنظمات الحقوقية إلى أن التقديرات تتراوح بين آلاف القتلى. إذ يعد الرقم الأكثر تداولًا يتجاوز الـ10,000. كذلك تشير المصادر إلى حدوث حالات واسعة النطاق للاغتصاب الجماعي. وتم تهجير عشرات الآلاف من الروهينجا النازحين واللاجئين، مع تواصل تدفق الروهينجا إلى دول مجاورة.

كل هذا يحدث حاليًا في صمت وتجاهل دولي واسع رغم أنها إبادة واضحة وانتهاكات جسيمة إجرامية.

وأخيرا وليس آخرًا -للأسف-

  • الفلسطينيون:
قصف غزة
قصف غزة

منذ العصور القديمة، ولكن بشكل خاص منذ القرن العشرين، بعد تأسيس إسرائيل في عام 1948، وقعت نكبة 1948 التي أدت إلى تهجير وفقدان الوطن للعديد من الفلسطينيين. منذ ذلك الحين، تستمر النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان ومحاولات الإبادة.

على الرغم من أنه لا يوجد توافق دولي على الأرقام الدقيقة، إلا أن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تقدر أن عدد الفلسطينيين الذين نزحوا خلال نكبة 1948 يتراوح بين 700,000 إلى مليون شخص تقريبًا. وهذا أدى إلى تشكيل مجتمعات لاجئين فلسطينيين في المناطق المجاورة وحول العالم.

إضافةً إلى ذلك، قرابة المئة ألف تم تسجيلهم رسميًا كضحايا النزاع والحرب منذ عام ٤٨، إلا إنه كجزء من الانتهاكات الواقعة على الشعب الفلسطيني عدم وجود إحصائيات كافية لعدد القتلى والجرحى في كل حرب أو صراع خاضته فلسطين للحفاظ على أرضها. ومن المتوقع أن تصل هذه الأعداد إلى مئات الآلاف، ولكن الأرقام الدقيقة محل جدل وتباين.

ونحاول في الجزء التالي أن نقترب أكثر من الحقوق التي تم العمل على حفظها للشعوب الأصيلة ونفند بشكل أكبر الازدواجية الصادمة التي نشهدها جميعًا في المعايير والقوانين الدولية في التطبيق على القضية الفلسطينية. كما نسجل مواقف المجتمع الدولي التي تغيرت بفضل “الكلمة” وعادت لتباشر طبيعة عملها المفروضة!

 

1 تعليق

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة