يُعرف العبور الجنسي باختلاف تعبير بعض الأشخاص عن هويتهم الجنسية والاجتماعية عن الجنس الذي يولدون به، فيكون الشخص ذو هوية مختلفة عن نوعه المسجل به عند ميلاده، فيعرف الشخص نفسه بهوية مختلفة عن نوعه الاجتماعي، ما ينتج عنه التغير من جنس لآخر. وقد طور العالم الألماني ماجنوس هرشفلد مفهوم العبور الجنسي عام ١٩١٠، فعرفه أنه “عبور جنسي”. وأنشأ مؤسسة في برلين وأجرى فيها أولى عمليات تغيير الجنس الذي لم يكن ملحوظًا حتى عام ١٩٤٩ بينما ظهر مصطلح ترانسجندر عام ١٩٧١.
ولعل أول عملية عبور جنسي في التاريخ كانت في عام ١٩٠٦ التي خضع لها الرسام الدنماركي اينار ويجنر ومرت العملية بسلام وتغير الاسم إلى ليلى البي. ولكن حينها كانت عملية تغيير الجنس في طور التجارب فمرت ليلى بسلسلة من العمليات التجريبية كان من ضمنها بعض العمليات التي قام بها هرشفلد.
يتطلب النظر في قضية العبور الجنسي وعى لفهم ما هو النوع الاجتماعي وما هي الهوية الجندرية. ببساطة النوع الاجتماعي gender هو مفهوم من بناء المجتمع وهي مجموعة الصفات التي ترتبط بجنس ما سواء كانت الصفات الأنثوية أو الرجولية وما يترتب عليه من هيئة جسدية أو مظهر معين أو حتى ما يترتب عليها من أدوار اجتماعية مع الأخذ في الاعتبار الفروق الثقافية والبيئية المحيطة مما يعني أن النوع الاجتماعي يترتب عليه بعض الأدوار والمهام.
وعلى العكس، فالهوية الجندرية هي تعريف الفرد لنفسه بكونه ذكر أو أنثى أو غير ذلك أو حتى تعريفه لنفسه بأكثر من نوع مما قد يترتب عليه اختلاف تعريف الفرد لنفسه عن النوع المسجل به عند الميلاد ولكن السواد الأعظم من الناس يعرف نفسه بنفس النوع المسجل به بينما العابرون جنسيًا يعرفون أنفسهم بنوع آخر غير الذي تم تسجيلهم به. بناء على هذه التعريفات فتكون الخلاصة أن النوع الاجتماعي هو ما يعرف لدى المجتمع بينما الهوية الجندرية هي إحساس الفرد بنوعه.
طبقاً لتوصيات مفوضية المساواة وحقوق الإنسان، فمن حق الأفراد تقرير هويتهم الجنسية، وأن العبور الجنسي لا يتطلب موافقة طبية وقد قامت دول كاسكتلندا وانجلترا بتغيير بعض الإجراءات المتعلقة بالعبور الجنسي كتقليل الرسوم المدفوعة عند تقديم الطلبات وتسريع وتيرة الإجراءات والبحث في منظومة الدعم النفسي بالإضافة إلى إعادة النظر في مسألة إسقاط الشروط الطبية. أما في مصر فلا يزال الأمر ينتظر موافقة لجنة كاملة مكونة من ٧ ممثلين من جهات مختلفة ويعد أهمهم ممثل دار الإفتاء الذي قام غيابه بتعطيل عمل النقابة منذ عام ٢٠١٤ بالإضافة إلى عدم الأخذ في الحسبان العابرين والعابرات الذين يدينون بالمسيحية ولكن الممثل الديني يكون دائمًا من دار الإفتاء باعتبار الإسلام دين الدولة. لاتزال مصر تنثر الأشواك في طريق العابرات والعابرين جنسيًا فلا يتم تعديل أي قوانين خاصة بهم. بموجب المادة ٤٣ من لائحة آداب المهنة لنقابة الأطباء لعام ٢٠٠٣ حيث ينص على “يحظر على الأطباء القيام بعمليات تغيير الجنس أما بالنسبة لعمليات تصحيح الجنس فيشترط الحصول على موافقة اللجنة النقابية المختصة بعد إجراء التحاليل الهرمونية وفحص الخريطة الكروموزومية” وقد نتج عن هذا النص تجريم الأطباء القائمين على إجراء عمليات "تغيير" الجنس فالقانون المصري في الأساس يعترف بما يسمى "تصحيح" جنسي.
تمت أول عملية تغيير جنس في مصر عام ١٩٤٧ فقد خضعت "فاطمة" للعملية وأصبحت "علي"، وفي الثمانينات أي بعدها بقرابة ٤ عقود قام "سيد" بتغيير جنسه ليصبح "سالي". ومن الغريب أن الإجراءات كانت أكثر مرونة حتى عام ٢٠٠٣ حين تم سن لائحة آداب المهنة وبعدها صار المجتمع محرضاًَ على التنمر على العابرين جنسيًا وصارت الدولة أكثر عرقلة لكل ما يخصهم فضلاً عن دور الإعلام في دعم التنمر عليهم. أصبحت الدولة تلاحق العابرين والعابرات جنسيًا على خلفية التحريض على الفسق والفجور أو الدعارة وهنا تصادر الشرطة ملابسهم وصورهم أثناء تعايشهم مع هويتهم الجندرية كأحراز.
