حوار مع المرشح الرئاسي فريد زهران: لم تكن هناك حركة مدنية قبل الحوار الوطني.. فقط التهديد بالسجن

  • معركة التوكيلات خلقت حالة من الزخم والخوف معًا
  • “مش هريح السلطات وخصومي السياسيين وأسيب لهم الساحة فاضية إلا إذا مُنعت
  • من اتهم نواب المعارضة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية عليه أن يعتذر
  • الحوار الوطني أعاد الحركة المدنية إلى الحياة.. ولا يجب أن “نقدم بلاغات” في بعضنا البعض
  • لم أجتمع مع أي جهاز أمني.. ولم تطلب مني أي جهة سيادية الترشح للانتخابات
  • استفدنا أنا وجميلة إسماعيل وأحمد الطنطاوي من مشهد الانتخابات
  • النظام يريد مشهدًا انتخابيًا مختلفًا عن كابوس 2018
  • إذا تم تعديل الدستور ستكون العواقب وخيمة ودوائر النظام تعلم ذلك
  • أجرى الحوار أحمد شاكر

مسيرة طويلة بدأها منذ السبعينيات، ناشطًا في الحركة الطلابية وصولًا إلى قراره خوض المعركة الانتخابية مرشحًا محتملًا، ساعيًا إلى جمع التوكيلات المؤهلة لتقدمه رسميًا، باعتباره أحد ممثلي الحركة المدنية الديمقراطية، يرى أن السبيل لعودة الحياة إلى المجال العام يبدأ من التفاوض لا الصدام. 

منصة “فكر تاني” حاورت فريد زهران رئيس حزب المصري الديمقراطي والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، والذي أجاب على عديد من الأسئلة حول قرار ترشحه والمعوقات التي تواجهه، ومشهد الانتخابات الرئاسية القادمة، وووضع ومستقبل الحركة المدنية، وموقفه من منافسيه خلال هذه المعركة الانتخابية.

بداية، هل استوفيت شروط الترشح للانتخابات الرئاسية؟

الشروط كثيرة، وأهمها العتبة الانتخابية المتمثلة في التوكيلات أو التزكية البرلمانية. نحن الآن كمرشحين محتملين أمامنا طريقين؛ إما جمع 25 ألف توكيل شعبي من 15 محافظة، أو تزكية 20 من نواب الشعب.

لا يُخفى على أحد التضيق الشديد والمعاناة التي يواجهها المواطنون الراغبين في تحرير توكيلات تأييد لغير مرشح النظام الحاكم. لقد عانى كل من توجه من المواطنين لتحرير توكيل تأييد لترشحي. وكان ذلك لعدة أسباب من بينها الزحام الشديد الذي اختلقه النظام الحاكم أمام مقار الشهر العقاري.

ورغم ذلك، أنا مستمر في جمع التوكيلات من مؤيديني. هذا إلى جانب طريق التزكية البرلمانية، التي اقتربتُ من تحقيقها، مستفيدًا بأعضاء حزبنا داخل المجلس، ودعم نواب أحزاب الحركة المدنية.

خلقت معركة التوكيلات حالة من الزخم بالشارع المصري.. فما رأيك؟

حدث هذا، لكنها أيضًا خلقت حالة من حالات الخوف باعثها ما نشهده من انتهاكات تُشعر المواطنين وكأن مشاركتهم بلا جدوى لها، وغير مرغوب فيها. وبالتالي، يتراجعون عن حقهم الانتخابي.

ولذلك أريد أن أوجه رسالة للنظام الحاكم. أقول له: إذا ألقيت في وعي الناس أنه لا يوجد سوى مرشح واحد فإن هذا سيتسبب في حالة من العزوف عن المشاركة في الانتخابات؛ حالة ليس من شأنها فقط الامتناع عن عمل التوكيلات ولكن أيضًا سيعزف مؤيدو السلطة عن المشاركة سواء في تحرير التوكيلات أو الانتخاب.

اقرأ أيضًا: “نصف انفراجة” في مكاتب الشهر العقاري لتوكيلات المعارضة

البعض يرى أن انفراجة شهدتها عملية جمع التوكيلات في يومها الثاني.. هل تتفق؟

أي انفراجة تقصد.. لم أشهد انفراجة في جمع التوكيلات حتى اليوم.. قد يكون المرشحان الآخران لاحظاها. حملتي لم تسجل أي انفراجة في مسألة جمع التوكيلات.

“الناس بتتعطل عمدًا.. اللي بيروح بيقف في طوابير وبعدين يتقال لهم تعالوا بكرة.. في ناس اتقال لها هات البطاقة.. أنت ليه مش بتعمل توكيل للمرشح الفلاني؟”.

من المحتمل أن هناك تعليمات مركزية بهذا الشأن، ومن الممكن أيضًا أن يكون هناك من يتطوع من الموظفين في الجهات الإدارية والأمنية بالمنع والتضييق في محاولة لكسب رضا الرؤساء والإدارات المعنية.. “عشان يبان كقادر على تحقيق إنجازات للسلطة.. دي أساليب معروفة في مصر وبيتم العمل بها دايمًا”.

كيف ردت حملتك الانتخابية على الانتهاكات والتضييق؟

معركة الانتخابات خلقت حالة خوف باعثها ما نشهده من انتهاكات

أصدرنا بيانين سابقين عن 3 أنواع من الانتهاكات تعرضنا لها؛ أولها ما تمت ممارسته بحق المؤيدين أمام مقار الشهر العقاري. الأمر الذي دفعنا إلى تجنيبهم هذه المعاناة، خصوصًا وأنني مرشح حزب له حساباته.

ثاني أنواع الانتهاكات التي تعرضت لها حملتي منعنا من استئجار مقر للحملة الانتخابية.

لك أن تتخيل أننا لمدة 10 أيام متواصلة نبحث عن مقر انتخابي دون جدوى بسبب خوف أصحاب العقارات. ولم نحصل على مقر سوى بالأمس، وبعد اتصالات.

ثالث أنواع الانتهاكات التي رصدناها ما حدث في لقائي على شاشة dmc، وهو أمر يثير الكثير من التساؤلات، فبعد أن سجلنا الحلقة، لم تتم إذاعتها في وقتها المحدد المقرر بيوم الخميس قبل الماضي. قيل أن التأخير بسبب أخطاء هندسية، ثم أٌذيع اللقاء فيما بعد لأجده مقتطعًا من سياقه.

ويمكنني القول بوضوح إن هذا الحديث المُذاع لم يكن مطابقًا لما قولت “لا بنسبة 90 ولا حتى 80 بالمئة”.

كانت هناك مشكلة في أسئلة مقدم البرنامج، وتم تعديلها، وبعد تعديلها ظهر أن هناك أسئلة لم أجيب عليها. هذا الأمر مستوى آخر من التضييق.

لماذا فضلت طريق التزكية للترشح لانتخابات الرئاسة؟

هناك من نصحني بأن ألقي بثقلي كمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية أمام مقار الشهر العقاري لفك حصار هذا التضييق الذي أتعرض له.

نُصحت بأن أدفع بالحشود، وأذهب إلى هناك وأصطحب معي عددًا من الأنصار، لكنني لم أفضل ذلك خوفًا على المؤيدين، وفكرت في تجنب الاحتكاك بالتزكية البرلمانية وهي الطريق الأكثر أمانًا.

أخشى أن يلقى القبض على مؤيديني أو أعضاء حملتي أثناء جولات التوكيلات، خاصة وأن الحزب كان له معتقلين لفترة طويلة آخرهم يوسف منصور الذي تم الإفراج عنه مؤخرًا.

أنا مسؤول عن حزب، ولست مستعدًا للتضحية بالشباب. مثلًا، شاب صغير موجود في قرية يذهب لعمل توكيل، فيتم منعه، فيحتك بأحد الضباط الذي قد “يجود” أو يحتك بمواطنين أنصار مرشح آخر فيحدث ما لا يحمد عقباه.

الحزب المصري الديمقراطي آخر حزب في الحركة المدنية تم الإفراج عن منتمين له من المحبوسين على ذمة قضايا سياسية.. هناك أثمان دفعناها وقد ندفعها مرة أخرى.

لن أضحي بأنصاري.

وبذكر النواب، أقول لا يجب اتهامهم بشكل عام بأنهم يعملون لصالح الأمن، أو في غير صالح الدولة، لأننا إذا افترضنا أن من النواب من وافق على القروض والديون، يصبح لدينا نوابنا المعارضون الذين رفضوا ذلك وأعلنوه صراحة.

هناك برلمانيون مقدرون ولهم مواقف تحترم، وأنا أعترض على وصفهم بالعمل مع الأجهزة، ومن وصفهم بهذا عليه أن يعتذر، لأن هؤلاء النواب لديهم مواقف محترمة تشهد لهم.

من العيب أن يُقال عن الدكتور فريد البياضي النائب الذي طالب بضرورة مساواة شهداء الأطباء بشهداء الجيش والشرطة أنه مأجور وأمن. ومن العيب أن يُتهم المهندس إيهاب منصور، الذي لعب دورًا في ملف التعويضات الخاصة بنزع ملكية عقارات الناس ومساكنهم، بكلام لا يليق. وسناء سعيد بكل مواقفها في البرلمان، وغيرهم حتى لا أنسى اسمًا.

الغريب أن يصدر ذلك عن مسؤولين في أحزاب معارضة من المفترض أنهم زملاء لنا في العمل. هذا أمر غير لائق ويقتضي الاعتذار، وإما يدفعنا ذلك إلى أن نسلك في طريق قد يصل بنا جميعًا إلى تقديم بلاغات في بعضنا البعض وحبس بعضنا البعض، كما حدث مع المعارض هشام قاسم رئيس مجلس أمناء التيار الحر – تيار ليبرالي تشكل منذ ثلاثة أشهر.

اقرأ أيضًا: انتخابات الرئاسة.. توكيلات من داخل الحركة المدنية للطنطاوي وتزكية برلمانية لزهران

متى يقرر فريد زهران الانسحاب من الانتخابات وما الخطوة التالية لذلك؟

فقط إذا منعت. بمعنى أنني لن أنسحب إلا إذا تمت الحيلولة دوني ودون تحقيق الشروط اللازمة للترشح، أو تم حرماني بشكل عام.

نحن في الحزب المصري الديمقراطي لا ننسحب.. يتم منعنا لكننا لا ننسحب. طالما أن هناك هامش ممكن ومتاح سنعمل في إطاره الى أن نُمنع، حتى نكون أمام الرأي العام وضميرنا والعالم كله مُنعنا من المشاركة في الانتخابات لا انسحبنا.

“أنا مش هريح السلطات وخصومي السياسيين وأسيب لهم الساحة فاضية وأمشي، مش هعمل ده”.

في رأيي هناك 3 مرشحين محسوبين على المعارضة المدنية بصرف النظر عن مدى انتمائهم للحركة المدنية الديمقراطية، وعدم التزام أحدهم بخط الحركة المدنية، هم أحمد طنطاوي وجميلة إسماعيل وفريد زهران. الثلاثة في سباق انتخابي الآن لاستيفاء شروط الترشح، من منهم يستطيع أن يكمل فليفعل والباقيان يصطفان معه، وإذا استطاع الثلاثة أن يتخطوا العتبة الانتخابية فإن عليهم التشاور فيما بينهم ومع الدوائر المشتركة في محاولة للتوحد واختيار مرشح منهم عبر نقاش سياسي عن أمور جوهرية مثل الموقف من النظام والموقف من الإخوان والموقف من الإصلاح الاقتصادي المنشود المطلوب. لكن هذا يتوقف على انتقالهم من مرحلة مرشحين محتملين إلى رسميين.

إذا كان النظام هو المخطط لهذه الانتهاكات، لماذا دعا للمنافسة؟

في تقديري، النظام ليس على قلب رجل واحد. بعض الأجهزة ترى أن فتح المجال العام هو الأنسب في هذه المرحلة، والبعض الآخر يرى أن الطريق الأنسب تشديد القبضة الأمنية للحفاظ على الأمن والاستقرار.

قد تكون هناك دوائر كثيرة حسمت أمرها لصالح فكرة أن يكون هناك إخراج جيد للمشهد الانتخابي لا يعيد إلى الأذهان مشهد كابوس انتخابات 2018 الذي ارتبط بذكريات سيئة لدى المواطنين ولصورة النظام في العالم كله. لذلك رأوا أن عليهم إخراج مشهد مختلف، يحدده النظام بهامش معين،  يحتمل المرشحين المحتملين.

والدليل على ذلك هو أن النظام ترك أحمد الطنطاوي يدير حملته ويستأجر مقرًا في منطقة وسط البلد، وعلى الرغم من وجود ضحايا تم القبض عليهم لكن لدينا مساحة للحركة لم تكن موجودة في الانتخابات السابقة. هذا هو الهامش الذي أتحدث عنه. لكنه هامش يضيق بكل المرشحين المعارضين الآن. لأنه حتى لو كانت هناك تعليمات بتوسيع مساحة الهامش، فإن المنفذون في الجهات المختلفة لديهم بصماتهم وآراءهم وتقديراتهم المختلفة.

الدنيا غير محكمة كما يتخيل البعض.

برأيك لماذا يستحوذ “الطنطاوي” على هذه المساحة من حرية الحركة والحديث؟

 سؤالك يدلل على تصوري بأن هناك إرادة لدى دوائر معينة من النظام بإخراج مشهد انتخابي مختلف، يسمح بوجود معارضة ما، بمساحة ما، وبناء عليه أصبح الطنطاوي مرشحًا ولم يتم إلقاء القبض عليه، وأصبحتُ أنا كذلك مرشحًا ولم يتم إلقاء القبض عليَ، وبالتالي علينا أن نستمر ونستكمل طريقنا ولا ننسحب إلا إذا مُنعنا.

ولكي يصل إلى القارئ ما أعنيه، قبل هذه الانفراجة، أيام تيران وصنافير، خرجنا وتعرضنا للضرب أنا وحمدين صباحي. اليوم المشهد مختلف، وهناك مساحة علينا أن نستغلها.

إذا كان النظام يرسم المشهد بشيء من السماح بمشاركة المعارضة لإخراج مشهد معين للانتخابات، أليس في ذلك استغلال لكم ولمشاركتكم في الانتخابات؟

حتى وإن كان، ولو فرضنا أنه ليس هناك إرادة لتحول ديمقراطي حقيقي، وأن النظام يحاول تجميل نفسه، أليس لدي مصالح أحاول تحقيقها؟ على سبيل المثال، تحرك الطنطاوي وسط مؤيديه وكسر حالة الصمت، وكذلك جميلة إسماعيل. أهذه مكاسب أم خسائر؟

علينا استغلال هذه اللحظة للحصول على مساحة حرية. “عايز أكون رئيس جمهورية.. فين المشكلة؟ بنحاول نوصل للسلطة، وإذا فشلنا هنكون عملنا وزن سياسي يعيننا في المستقبل”.

هناك ادعاءات بأن جهة سيادية اجتمعت بك وبالأستاذة جميلة إسماعيل وبعض قيادات الحركة المدنية وطلبت منكم الترشح للانتخابات الرئاسية، كيف ترد؟

هذا كلام محض افتراءات سخيفة، أنا رجل صادق ومستقيم، لم أحضر أي اجتماعات من هذا النوع.

الحركة المدنية كانت ترتب لهذه الاجتماعات وتحضرها أثناء التحضير للحوار الوطني، وهذا أمر شاركت فيه كل قيادات الحركة المدنية، لكن لم تحدث أي مناقشات أو اجتماعات بين أي مؤسسة من مؤسسات الدولة وبين الحركة المدنية بخصوص ملف انتخابات الرئاسة، ولو حصل بالتأكيد أنا مش طرف فيها؟

الحركة المدنية كان لها بعض الشروط والمطالب للمشاركة في الحوار الوطني. هل ترى أنها تحققت؟

قبيل الحوار الوطني، قيل لبعض قيادات الحركة المدنية: “ما فيش حاجة اسمها في القانون الحركة المدنية وإذا عملتوا اجتماع هنحبسكم.. وقضية الأمل مفتوحة”. ثم تغير الأمر بعد إطلاق الحوار الوطني، وظهر قوى سياسية في جلساته تعبر عن نفسها وتصوراتها على الهواء مباشرة. كانت هذه إشارة إلى أن الحركة المدنية أصبحت جزءًا من المعادلة السياسية ورقمًا فاعلًا فيها.

ومع انطلاق الحوار الوطني، عادت الحركة المدنية للاجتماع وعقد المؤتمرات وإصدار البيانات، بعد سنوات من منعها بسبب التهديدات الأمنية.

لقد تبدل الموقف عن السنوات الماضية، وأعتقد أننا أصبحنا جزءًا من المعادلة السياسية، ناهيك عن خروج بعض السجناء أمثال زياد العليمي من السجن.

الحركة المدنية بالفعل كسبت من الحوار الوطني، وتم إحياؤها بهذا الحوار بعد أن كانت تحتضر، ومشكلتها الآن باتت كيف تحافظ على وجودها ولا يحدث انقسام لها في ظل وجود خلافات داخلية.

الحركة المدنية مُطالبة الآن بأن ترفع شعار: نحن نعمل مع بعضنا البعض فيما نتفق حوله، ونعذز بعضنا البعض فيما نختلف فيه.

هل تتوقع تعديل الدستور مرة أخرى إذا نجح الرئيس الحالي في الفوز بفترة ثالثة هي الأخيرة وفق الدستور الحالي؟

الرئيس السيسي تعهد بأن هذه آخر فترة رئاسية، والدستور كان واضحًا بأنه لا يوجد أي إمكانية لفترة رئاسية قادمة، ولا أعتقد أنه سيتم تعديل الدستور مرة أخرى، ولا أتمنى، ورأيي أن هذا لو حدث ستكون عواقبه وخيمة.

أعتقد أن كل دوائر النظام الحاكم تعي هذا وتدركه وتستعد من الآن بصورة أو بأخرى. لا نعلم عن ذلك الكثير لكن من المفترض أن هناك من يفكر في شكل انتخابات 2030. 

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة