البعد الثقافي وتأثيره على هوية المرأة المجتمعية

أود في البداية أن أوضح مفهوم النسوية بشكل عام. النسوية هي الاعتراف بحقوق النساء كاملة بالتساوي مع حقوق الرجال وعلي كافة المستويات العلمية والعملية، أي المساواة بين الجنسين سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، فتسعى دائمًا النسوية لإزالة جميع الفروقات والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، طبقًا لما حددته وصاغته كافة الوثائق والاتفاقيات الدولية، والتي تضمن فكرة المساواة، بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي يؤكد في متنه على عدم التمييز على أساس الجنس، وعلى تحقيق المساواة بين الرجال والنساء داخل المجتمع الواحد، وأيضًا بما تضمنته اتفاقية سيداو، وهي اتفاقية تهتم بالقضاء علي كافة أشكال التمييز ضد النساء في كافة نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

فأوجب علينا أن نوضح أن الثقافة الذكورية هي السبب الرئيسي في تحديد هوية المرأة الاجتماعية وتدني أوضاعها، وسبب في كافة أشكال العنف والتمييز الذي تتعرض له داخل المجتمعات، وخاصة المجتمعات العربية، ويرجع ذلك إلي الأدوار المرتبطة بالنوع الاجتماعي والمرتبطة ارتباط وثيق بالمكونات الثقافية والمجتمعية السائدة، فالمفاهيم والقيم المجتمعية عامل أساسي في رسم أدوار النساء في المجتمع، وعرض هذه الصورة التي تتبناها القيم السائدة من خلال التنشئة وكافة وسائل الإعلام والفنون والأدب على مر العصور، لذلك تعددت الحركات النسوية المطالبة بتغيير ثقافة المجتمع عن طريق نشر الوعي بالسبل المختلفة وتبني قضية المساواة العادلة، وإلى الآن نتمنى أن تُطبق المساواة العادلة في كافة المجتمعات العربية ليس مصر وحدها حتى تحصل النساء علي حقوقهن الكاملة.

لذلك ركزت أغلب الخطابات الموجهة إلى العالم لتحقيق مبدأ المساواة بين الجنسين على أسباب هامة للغاية لتحقيق الهدف المرجو، وهو أن النظام الأبوي السلطوي هو المتسبب الأول في خلق هذا الوضع المتدني للمرأة، وهو المسؤل عن قهر واضطهاد النساء في كافة المجالات، إلى جانب ما أبرزته ثقافة المجتمع التي ركزت على أن دور المرأة هو الإنجاب فقط، ومهمتها هي الرضاعة ورعاية الأبناء وتدبير كافة شئون الأسرة، وهذا ساهم بشكل كبير في سوء حال النساء وتدور حياتهن.

يترتب على كل ما سبق أن التراث والعادات والموروثات الاجتماعية هي المتسبب في وضع التبعية للمرأة، باعتبار أن الرجل هو الذي يعمل وينتج ويناضل أما هي تنجب وتراعي المنزل من كافة أموره، لذلك تدهورت أوضاعها سياسيًا وعلميًا في كافة العصور، بل تفاقمت حتى انتهت بالتحرش والقتل والاغتصاب وفقًا لهذه الثقافة التي تبيح دائمًا كل عنف يوجه ضدها لكونها امرأة.

فمن هنا كان لزامًا على النساء أن يتحررن ويعملن ويكافحن من أجل التخلص والقضاء على كافة أشكال وأنماط العنف المختلفة والتمييز الذي يتعرضن له حتى الآن رغم كل هذا التقدم والتطور الحضاري، ولكن تظل الثقافة النمطية السائدة هي الثقافة الذكورية، فنادت كافة جماعات تحرير النساء والحركات النسوية أنه من الضروري أن تتحرر أيضًا النساء من دور الإنجاب، بالأخص لأنه أحد الأسباب الرئيسية في تدني حال المرأة داخل المجتمع، ولكن في رأيي أن الدعوة لهذه الفكرة تضر بشكل كبير في قضية تحرير المرأة من كل صور التمييز والعنف والتسلط الأبوي السلطوي، ولكن الحل هو أن نظهر قوة النساء على العمل ورعاية الأبناء بجانب العمل، وتمكينهن اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا بالمشاركة الإيجابية والمساواة العادلة بين الجنسين في مختلف البيئات المجتمعية والسياسية، لذلك ضرورة أن نتيح للنساء فرصة المشاركات الفعلية والحصول على كافة حقوقهن في كافة بيئات العمل الواحدة، والنظر لهن من خلال الكفاءة العملية وليس على اعتبار النوع الاجتماعي.

قضايا النساء داخل المجتمع المصري قضايا عديدة هامة، ومن الضروري أن نحرر المجتمع من تلك القضايا لأنها بالطبع تلعب دورًا هامًا في التخلف الاقتصادي والسياسي الذي يعاني منه مجتمعنا، لأن النساء يمثلن نصف الطاقة البشرية لهذا المجتمع، لذلك سنظل نتحدث عن تفاقم المشكلات والأزمات من دون أي جدوي وتقدم، وأرى أن الحل دائمًا يكمن في المساواة العادلة بين الجنسين.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة